صفحة 1 من 1

مفهوم تنفيذ أحكام المحكمين

مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 06, 2008 1:40 pm
بواسطة BAHRAIN LAW
[align=center]
مفهوم تنفيذ
أحكام المحكمين

الشيخ/عبد الله بن حمد السعدان
[/align]







بسم الله الرحمن الرحيم

المبحث الأول
مفهوم تنفيذ أحكام المحكمين
لم نجد تعريفاً لتنفيذ أحكام المحكمين في نصوص القوانين التي نظمت القواعد والأحكام المتعلقة بالتحكيم ذلك أن تحديد مفهوم المصطلحات القانونية بحد جامع مانع وفقاً للفلسفة التي تقوم عليها صياغة النصوص القانونية من شأن الشراح وليس من شأن المقنن لهذا نجد أن للشراح اجتهادات في هذا الشأن متعددة ومختلفة باختلاف المنظار الذي ينظر من خلاله إلى مفهوم تنفيذ أحكام المحكمين وفي الجملة نجد أنهم عند تحديد مفهوم التنفيذ ينظرون بمنظارين هما:
الأول: المعنى اللغوي:
وهوذلك المفادالذي تقتضيه كلمة تنفيذ الأحكام في اللغة فأي أمريكون به تمام عملية التحكيم بإخراج حكم التحكيم من الواقع النظري إلى الواقع العملي يعتبر تنفيذاً له.وهذا المفهوم وإن دل على معنى هذا المصطلح إلاّ أنه يدخل فيه ما ليس منه فقيام المحكوم ضده بالوفاء بما حكم به عليه يجعله وفقاً لهذا المفهوم في موقع المنفذ للحكم، بينما هو في الحقيقة في موقع من قام بالوفاء بالتزام شغلت به ذمته بنص الشرع أو العقد أو القانون( ) ذلك أن الوفاءوهومصطلح قانوني مستقل عن تنفيذ أحكام المحكمين يعتبر عند شراح النظم أثرمن آثار الالتزام( ).
أما تنفيذ أحكام المحكمين فلا يكون إلاّ إذا بلغ حكم التحكيم درجة معينة من القوة بحيث لا يكون للاعتراض عليه أثر على قوته التنفيذية أو نفاذه ويكون ذلك بموافقة القضاء عليه.( ) ويؤكد ذلك أن الوفاء بما تضمنه حكم المحكمين قبل بلوغ تلك الدرجة قد لا يعني تنفيذه ذلك أن المحكوم ضده قد يقوم بالوفاء ويعترض على مضمونه وليس هناك ما يمنع من ذلك بل يعتبر هذا الفعل في أعلى درجات حسن النية في تنفيذ العقود.
ومع ذلك فليس من الغريب أن يذهب البعض إلى وصف تحقيق المحكوم ضده لما تضمنه حكم المحكمين قبل عرضه على القضاء بأنه تنفيذ له وإن كان فيه إخراج له من مفهوم مصطلح الوفاء لأنه من الأمور التي تعارف عليها الناس أن الشيء يلحق بشبيهه أو مثيله فمتى تردد أمر بين مصطلحين وامتنع أو استحال أو صعب إلحاقه بأحدهما جاز إدخاله في مشمول أقربها شبها به وهنا تكون وجهات النظر.
الثاني: المعنى الاصطلاحي:
لم نجد اتفاق بين شراح القوانين في تحديد مفهوم اصطلاحي لتنفيذ أحكام المحكمين ولعل ذلك يعود إلى تأثرهم بنظرية تنفيذ الأحكام القضائية - مع أن الشراح يتفقون على أن بين الأحكام القضائية وأحكام المحكمين اختلاف جوهري - وتأثرهم كذلك بقواعد أحكام التنفيذ الجبري مع أن تنفيذ حكم المحكمين ليس هو ذاته التنفيذ الجبري بدليل أن أحكام المحكمين قد تنفذ بعد تذييلها بالصيغة التنفيذيةمن قبل المحكوم ضده دون تدخل السلطة العامة. ومن المؤكد أن شراح الأنظمة لا يقصدون بتنفيذ أحكام المحكمين مجرد التنفيذ الجبري وهذا واضح من خلال دراساتهم وبحوثهم إذ يركزون على المواضيع والبحوث التي تتعلق بالأمر بالتنفيذ ويسمونها أحياناً بمقدمات التنفيذ ، أو الأمر بالتنفيذ ولم يلحظ أنهم ركزوا على التنفيذ الجبري. بل إن من أفرد موضوع تنفيذ أحكام المحكمين بكتب أو بحوث مستقلة( ) لم يتعرض بالدراسة أو البحث لموضوع التنفيذ الجبري الأمر الذي يتضح معه أنهم لا يقصدون ابتداء بتنفيذ أحكام المحكمين التنفيذ الجبري المعروف في نظم المرافعات بل يقصدون به أمراً أخراً ولعل قصدهم بالتنفيذ هو الأمر بالتنفيذ وهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء وتأكيداً لهذا الأمر نعرض فيما يأتي بعض عباراتهم التي أوردوها لتحديد مفهوم هذا المصطلح.
(فتمثل مسألة تنفيذ أحكام التحكيم الصادرة من هيئة التحكيم أبعاد عظيمة الشأن ، وبالغة الدقة ، إذ تعتبر أحد مظاهر الوصل بين القضاء والتحكيم )( ).
( ... على أنه قد يرفض الطرف المحكوم عليه تنفيذ حكم التحكيم اختياراً ، وهنا تظهر أهمية تنفيذ هذا الحكم تنفيذاً جبرياً وذلك بالحصول على أمر بتنفيذه)( ).
( لا يكون حكم التحكيم – كقاعدة عامة – قابلاً للتنفيذ الجبري إلاّ بعد صدور أمر بتنفيذه من القضاء العام في الدولة المراد تنفيذه فيها)( ).
(يمكن تعريف الأمر بالتنفيذ بأنه الإجراء الذي يصدر عن القاضي المختص قانوناً ، ويأمر بمقتضاه بتمتع حكم التحكيم وطنياً كان أو أجنبياً بالقوة التنفيذية فهو يمثل نقطة الالتقاء بين القضاء الخاص والقضاء العام)( ).
يتضح من تلك العبارات وغيرها أنهم يعتبرون التنفيذ مظهر من مظاهر الوصل بين التحكيم والقضاء فهنا لا شك أن القائل بهذا لا يقصد التنفيذ الجبري وكذلك من قال بأن التنفيذ الجبري لابد له من صدور أمر بالتنفيذ لا يقصد بهذا أن تنفيذ أحكام المحكمين هو التنفيذ الجبري بل هو أثر من الآثار المترتبة على الأمر بالتنفيذ ولعل ذلك من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء. وإذا تقرر ما سبق أمكن القول بأن مصطلح تنفيذ أحكام المحكمين يقصد به كل ما يتطلبه الترافع أمام القضاء من أعمال وإجراءات بقصد البلوغ بالحكم إلى درجة معينة من القوة تمنع التأثير على قوته التنفيذية ونفاذه. وهو ما ناقشه فقهاء الشريعة الإسلامية تحت مباحث الترافع إلى القاضي بعد التحكيم.

المبحث الثاني
الأسس الشرعية والنظامية لتنفيذ أحكام المحكمين
اللجوء إلى التحكيم أمر مقرر في الشريعة الإسلامية وفي القوانين الوضعية وينبني على مشروعية التحكيم مشروعية كل عمل أو إجراء يؤدي إلى تحقيق ما تضمنه حكم المحكمين بما في ذلك الوصول أو الرقي بذلك الحكم إلى درجة من القوة تكفل عدم التأثير على قوته التنفيذية ونفاذه خصوصاً عند الاختلاف فمتى نازع أحد الخصوم في حكم المحكمين فله رفع الأمر إلى القضاء لأنه صاحب الولاية في فض المنازعات التي تقع بين الناس ولا يجوز لأي من الخصوم اقتضاء حقه بيده لما يفضي إليه ذلك من المفاسد التي لا تقرها الشريعة الإسلامية ولا القوانين الوضعية ، فاللجوء إلى القضاء في هذه الحالة وسيلة لتحقيق مقصد عظيم وهو تحقيق العدل والإنصاف وإيصال الحقوق إلى أهلها.
والوسائل في الشريعة الإسلامية مشروعة إذا لم يترتب عليها ضرر وكان من شأنها تحقيق مقاصد مشروعة كما هو الحال بالترافع أمام القضاء للنظر في حكم المحكمين. ولهذا قرر نظام التحكيم ( ) في المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بأحكام التحكيم المحلية اللجوء إلى القضاء بتقديم اعتراض على ما يصدر من المحكمين من أحكام خلال مدة محددة من تاريخ إبلاغ الخصوم بالحكم بشكل يتحقق معه علمهم بكل ما تضمنه الحكم.( ) وألزم النظام الجهة المختصة متى قدم الاعتراض خلال المدة المحدودة بالنظر والفصل فيه.( ) ويعتبر حكمها نهائياً في هذا الأمر( ).
كما قرر ذلك المرسوم الملكي رقم م/11 الصادر بتاريخ 16/7/1414هـ المتضمن انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقية الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية المبرمة في هيئة الأمم المتحدة وكذلك المرسوم الملكي رقم م/3 الصادر بتاريخ 28/4/1417هـ والمتضمن التصديق على اتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون الخليجي العربي ، وكذلك ما اقتضاه انضمام المملكة لاتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول جامعة الدول العربية.وقد أقر هذا الأمر معظم القوانين الوضعية عدا قوانين بعض الدول كالقانون النمساوي ( ).
ولا تخرج الأسس التي بنى عليها عن وجوب اللجوء إلى القضاء وعن منع اقتضاء الشخص حقه بيده ووجوب مراعاة سيادة الدولة على إقليمها ورعاياها.. الخ

المبحث الثالث
الجهة المختصة بتنفيذ أحكام المحكمين
تنص القوانين الوضعية التي تقرر مبدأ اللجوء إلى القضاء لتنفيذ أحكام المحكمين على وجوب صدور الأمر بالتنفيذ من قاضي الأمور الوقتية وبعضها يوجب صدوره من قاضي التنفيذ والبعض الآخر من قاضي الأمور المستعجلة( ).
وفي المملكة العربية السعودية نص نظام التحكيم على أن الجهة المختصة بتنفيذ أحكام المحكمين هي الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع( ) وفي خصوص التحكيم في المنازعات الإدارية والتجارية فالاختصاص القضائي بنظر النزاع في القضايا الإدارية والتجارية معقود لديوان المظالم ( ) وبالتالي فإن الاختصاص بتنفيذ أحكام المحكمين المحلية ينعقد لديوان المظالم في المنازعات الإدارية والتجارية.
أما المنازعات المدنية وما يتعلق بالأحوال الشخصية … الخ فتنفيذ أحكام المحكمين منوط بالمحاكم العامة مع مراعاة ما تختص به اللجان ذات الاختصاص القضائي .
أما أحكام المحكمين الأجنبية فالجهة المختصة بتنفيذها ديوان المظالم استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 251 في 28/12/1379هـ الذي قرر اختصاص ديوان المظالم بنظر طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية الصادرة من دول الجامعة العربية المنضمة إلى اتفاقية تنفيذ الأحكام… وكذلك المادة الثامنة من نظام ديوان المظالم.( ) وقرار مجلس الوزراء رقم 78 تاريخ 14/7/1414هـ الصادر بالموافقة على انضمام المملكة إلى اتفاقية الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة.

المبحث الرابع
تنفيذ أحكام المحكمين المحلية
نصت المادة 18 من نظام التحكيم على أن: ( جميع الأحكام الصادرة من المحكمين ولو كانت صادرة بإجراء من إجراءات التحقيق يجب إيداعها خلال خمسة أيام لدى الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع وإبلاغ الخصوم بصورة منها ويجوز للخصوم تقديم اعتراضاتهم على ما يصدر من المحكمين إلى الجهة التي أودع لديها الحكم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغهم بأحكام المحكمين وإلاّ أصبحت نهائية ).
ونصت المادة 19 على أنه:( إذا قدم الخصوم أو أحدهم اعتراض على حكم المحكمين خلال المدة المنصوص عليها في المادة السابقة تنظر الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع الاعتراض وتقرر إما رفضه وتصدر الأمر بتنفيذ الحكم أو قبول الاعتراض وتفصل فيه ).
ونصت المادة 20 على أن: ( يكون حكم المحكمين واجب التنفيذ عندما يصبح نهائياً وذلك بأمر الجهة المختصة بنظر النزاع ويصدر هذا بناء على طلب أحد ذوي الشأن بعد التثبت من عدم وجود ما يمنع تنفيذه شرعاً) من خلال هذه النصوص يتضح أن حكم المحكمين يصبح نهائياً بمضي مدة الاعتراض عليه وهي خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغهم به دون الاعتراض عليه أما إذا تم الاعتراض عليه أمام الجهة المختصة بنظر النزاع فلا يصبح نهائياً إلاّ بعد صدور حكم نهائي بتأييده فتنفيذ حكم المحكمين( ) لا يخلو من حالتين:
الأولى: إذا لم يعترض على الحكم خلال المدة النظامية:
إذا علم الخصوم بصدور حكم التحكيم بعد إيداعه في الجهة المختصة بنظر النزاع ولم يعترضوا عليه خلال 15 يوماً فليس لأحد منهم تقديم اعتراض على الحكم وإن فعل حكمت المحكمة بعدم قبوله لفوات مواعيد الاعتراض عليه وفي هذه الحالة يجوز لذوي الشأن التقدم بطلب إلى الجهة المختصة بنظر النزاع لتنفيذ الحكم وعلى الجهة إصدار أمر بتنفيذه بعد التثبت من عدم وجود ما يمنع من تنفيذه شرعاً فليس للجهة في هذه الحالة الحق في نقض الحكم كلياً أو جزئياً أو إعادته لهيئة التحكيم لاستكمال أو إيضاح بعض الجوانب التي تراها الجهة المختصة بل يقتصر دورها على الأمر بتنفيذه إن لم يكن هناك مانع شرعي يمنع تنفيذه وإن لم يرد في النظام ما يفيد سلطة الجهة المختصة بالأمر بالتنفيذ الجزئي للحكم إن كان يقبل التجزئة إلاّ أنه ليس هناك ما يمنع من ذلك ولا يغير من ذلك كون الحكم أصبح نهائياً لأنه لا يعتد بكل أمر يخالف أحكام الشرع الحنيف ويصعب رفض طلب تنفيذ الحكم مع أنه أصبح نهائياً فالعدل الذي هو النجم القطبي لكل نظام قانوني يقتضي قبول تجزئة الحكم في مثل هذه الحالة.
الثانية: إذا تم الاعتراض عليه خلال المدة النظامية:
إذا تقدم أحد بالاعتراض على حكم المحكمين خلال مدة الخمسة عشر يوماً المحددة بالنظام قُبل اعتراضه شكلاً من الجهة التي تنظر النزاع ( ) وهي الجهة التي اعتمدت وثيقة التحكيم ولزم تلك الجهة نظر موضوع الاعتراض.
ويذكر بعض الشراح ( ) أنه ليس من صلاحيات الجهة المختصة بالفصل في النزاع أن تقبل الاعتراضات التي تتعلق بالنزاع من الناحية الموضوعية فليس لها على سبيل المثال أن تبحث وتدقق في الكيفية أو الأسباب التي بناء عليها توصل المحكم أو المحكمون إلى إصدار حكمهم فليس لها الحق في ذلك وإلاّ فقد التحكيم فعاليته بسبب إعادة نظر النزاع من الناحية الموضوعية من قبل الجهة المختصة بالفصل في النزاع. وكل ما يجب على الجهة المختصة مراقبته هو مدى التزام المحكمين بالإجراءات والمواعيد التي نص عليها نظام التحكيم من ناحية والتحقق من عدم تضمن الحكم ما يخالف الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المرعية أو الأخلاق العامة من ناحية أخرى) فهو يقرر قاعدة عامة أنه لا يجوز للجهة أن تتدخل في موضوع الحكم وأسبابه وهذا الأمر فيه نظر لوجود أحكام قضائية ناقشت أسباب الحكم لكونها غير موصلة إلى النتيجة التي انتهى إليها الخصوم.( ) وفي كل الأحوال لا تخلو النتيجة التي تنتهي إليها الجهة المختصة بعد قبول الاعتراض على حكم المحكمين المقدم في المواعيد المحددة من حالتين:
الأولى: رفض الاعتراض موضوعاً:
إذا أعملت الجهة المختصة سلطتها في نظر الاعتراض وتبين لها سلامة حكم المحكمين من المخالفات الشرعية أو النظامية وأنه لم يحكم بأكثر مما طلبه الخصوم( ) ولم يشتمل على مخالفة لحق الدفاع ( ) وتبين لها خلو الاعتراض من طعون صحيحة فإنها تتجه إلى رفض الاعتراض موضوعاً وفي هذه الحالة تلتزم الدائرة بإصدار الأمر بتنفيذ حكم المحكمين( ) ويعتبر في حكم الأحكام الصادرة منها ( ) ويصبح بهذا سنداً تنفيذياً يسلمه كاتب الجهة المختصة إلى المحكوم له بعد أن يوضح به الأمر بالتنفيذ ويذيله بالصيغة الآتية:( )( يطلب من كافة الدوائر والجهات الحكومية المختصة العمل على تنفيذ هذا القرار بجميع الوسائل النظامية المتبعة ولو أدى ذلك لاستعمال القوة الجبرية عن طريق الشرطة) وإذا تمت هذه الأمور على صورة حكم المحكمين سميت هذه الصورة بالصورة التنفيذية.( )
الثانية: قبول ما ورد في الاعتراض من الناحية الموضوعية:
من سلطة الجهة المختصة متى رأت أن حكم المحكمين شابه غموض أو عدم وضوح أو نقص أو أنه استند إلى مستند غير صحيح أو لم يسبب وفقاً للوجه الشرعي أو كان السبب غير موصلٍ أو أن الحكم خالف حق الدفاع المقرر للخصوم.( ) أو أن الأسس التي بني عليها غير واضحة أو أنها غير صالحة لبناء الحكم عليها( ) أو أن الحكم خالف ما ورد في وثيقة التحكيم ( ) أو قضى بأكثر
مما يطلبه الخصوم ( ) أو خالف أحكام الشريعة الإسلامية( ) أو الآداب العامة … الخ( ) فلها رفض حكم المحكمين أو إعادته إلى هيئة التحكيم( ) لإبداء وجهة نظرها في الأمر وإذا قامت هيئة التحكيم باستيفاء ما طلبته الجهة المختصة بأن أخذت برأيها أو دافعت عن حكمها أعيد الحكم للجهة المختصة على شكل حكم جديد أو بيان يتضمن وجهة النظر لأن النظام لم يحدد لهذا الأمر شكلاً معيناً وللجهة المختصة أن تقوم بتأييد( ) الحكم وإكمال إجراءات تسليم الصورة التنفيذية إلى المحكوم له أما إذا لم تقتنع بذلك فلها أن تتصدى لإيضاح هذا الأمر وتأييد الحكم أما إذا تبين أن الحكم غير صالح للتنفيذ أو يمكن إصلاحه أو إكمال نقصه فإنها تتجه إلى الحكم بنقضه أو نقض الجزء الذي ترى فيه المخالفة مع إيضاح أسباب حكمها سواء بالتصريح به أو الإحالة إلى أمور وردت في وقائع الدعوى.( )
وقد أورد بعض الشراح( ) بعض الأسباب التي تؤدي إلى بطلان حكم المحكمين نذكرها فيما يأتي إكمالاً للفائدة:
إذا كان اتفاق التحكيم باطلاً من أساسه.
إذا كان الاتفاق على التحكيم تم بواسطة شخص لا يملك الصلاحيات اللازمة لإبرامه أو كان عديم الأهلية أو ناقصها.
إذا كان الموضوع الذي تضمنه الحكم لا يدخل في نطاق اتفاق التحكيم أو غير محدد فيه.
إذا كان موضوع النزاع مما لا يجوز التحكيم فيه.
إذا بطل الحكم الجزئي الصادر في شق النزاع وكان مرتبطاً ارتباطاً كلياً لا يمكن تجزئته عن الحكم النهائي الصادر في النزاع.
إذا تجاوز الحكم حدود النزاع المتفق عليه حتى ولو كان ما شمله الحكم يمكن تجزئته عن الحكم النهائي الصادر في النزاع.
إذا خالف المحكمون ما نص عليه نظام التحكيم من إجراءات لا يجوز مخالفتها أو تجاوزها مثل عدم صدور حكم المحكمين بالأغلبية إذا كان التحكيم بالقضاء أو بالإجماع إذا كان التحكيم بالصلح أو كون المحكوم موظفاً حكومياً لم يحصل على الإذن بالقيام بالتحكيم أو إذا لم يراع المحكم إجراءات الأخطار والحضور والغياب أو لم يراع إجراءات نظر الدعوى أو إذا صدر الحكم بعد الميعاد المحدد أو غير ذلك من الإجراءات الأخرى. ومن حق من صدر الحكم القضائي في غير صالحه الاعتراض عليه أمام هيئة التدقيق في ديوان المظالم إن كان مما يدخل في ولاية الديوان أو أمام هيئة التمييز في المحاكم العامة أو اللجنة العُليا في اللجان ذات الاختصاص القضائي وفي هذا الشأن تسري القواعد الخاصة بالطعن في الأحكام القضائية أمام تلك الجهات.

المبحث الخامس
تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية
نصت المادة الأولى من اتفاقية تنفيذ الأحكام في دول الجامعة العربية على أن : (كل حكم نهائي مقرر لحقوق مدنية أو تجارية أو قضاء بتعويض من المحاكم الجنائية الجزائية أو متعلق بالأحوال الشخصية صادر من هيئة قضائية في إحدى دول الجامعة العربية يكون قابلاً للتنفيذ في سائر دول الجامعة وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية) ونصت المادة الثالثة من ذات الاتفاقية على أنه: (مع مراعاة ما ورد في المادة الأولى من هذه الاتفاقية لا تملك السلطة المطلوب إليها تنفيذ حكم محكمين صادر في إحدى دول الجامعة العربية إعادة فحص موضوع الدعوى الصادر فيها حكم المحكمين المطلوب تنفيذه ( ) وإنما لها أن ترفض طلب تنفيذ حكم المحكمين المرفوع إليها في الأحوال الآتية:
أ- إذا كان قانون الدولة المطلوب إليها تنفيذ الحكم لا يجيز حل موضوع النزاع عن طريق التحكيم.
ب- إذا كان حكم المحكمين غير صادر تنفيذاً لشرط أو لعقد تحكيم صحيحين.
ج- إذا كان المحكمون غير مختصين طبقاً لعقد أو شرط التحكيم أو طبقاً للقانون الذي صدر قرار المحكمين على مقتضاه.
د- إذا كان الخصوم لم يعلنوا بالحضور على الوجه الصحيح.
هـ- إذا كان في حكم المحكمين ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة في الدولة المطلوب إليها التنفيذ وهي صاحبة السلطة في تقدير كونه كذلك وعدم تنفيذ ما يتعارض منه مع النظام أو الآداب العامة فيها.
و- إذا كان حكم المحكمين ليس نهائياً في الدولة التي صدر فيها.
ونصت المادة السادسة من ذات الاتفاقية على أن : (يكون للأحكام التي يتقرر تنفيذها في إحدى دول الجامعة نفس القوة التنفيذية التي لها في محاكم الدولة طالبة التنفيذ).
ونصت المادة الخامسة من ذات الاتفاقية على أنه: ( يجب أن ترفق بطلب التنفيذ المستندات الآتية:
صورة رسمية طبق الأصل مصدق عليها من الجهات المختصة للحكم المطلوب تنفيذه المذيل بالصيغة التنفيذية.
أصل إعلان الحكم المطلوب تنفيذه أو شهادة رسمية دالة على أن الحكم تم إعلانه على الوجه الصحيح.
شهادة من الجهات المختصة دالة على أن الحكم المطلوب تنفيذه هو حكم نهائي واجب التنفيذ.
شهادة دالة أن الخصوم أعلنوا بالحضور أمام الجهات المختصة أو أمام هيئة المحكمين على الوجه الصحيح إذا كان الحكم أو قرار المحكمين المطلوب تنفيذه قد صدر غيابياً.( )
نصت المادة الثالثة من اتفاقية الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية الصادرة من الأمم المتحدة على أن: (تعترف كل من الدول المتعاقدة بحجية حكم التحكيم وتأمر بتنفيذه طبقاً لقواعد المرافعات المتبعة في الإقليم المطلوب إليه التنفيذ وطبقاً للشروط المنصوص عليها في المواد التالية:
ولا تفرض للاعتراف أو تنفيذ أحكام المحكمين التي تطبق عليها أحكام الاتفاقية الحالية شروط أكثر أو أشد ولا رسوم قضائية أكثر ارتفاعاً بدرجة ملحوظة من تلك التي تفرض للاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الوطنيين).
ونصت المادة الرابعة من ذات الاتفاقية على أنه:
(1) على من يطلب الاعتراف والتنفيذ المنصوص عليها في المادة السابقة أن يقدم مع الطلب:
أ- أصل الحكم الرسمي أو صورة من الأصل تجمع الشروط المطلوبة لرسمية السند.
ب- أصل الاتفاق المنصوص عليه في المادة الثانية أو صورة تجمع الشروط المطلوبة لرسمية السند.
(2) وعلى طالب الاعتراف والتنفيذ إذا كان الحكم أو الاتفاق المشار إليهما غير محرر بلغة البلد الرسمية المطلوب إليها التنفيذ أن يقدم ترجمة لهذه الأوراق بهذه اللغة ويجب أن يشهد على الترجمة مترجم رسمي أو محلف أو أحد رجال السلك الدبلوماسي أو القنصلي.)
كما نصت المادة الخامسة على الآتي:
لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم إلاّ إذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على:
أ- أن أطراف الاتفاق المنصوص عليه في المادة الثانية كانوا طبقاً للقانون الذي ينطبق عليهم عديمي الأهلية أو أن الاتفاق المذكور غير صحيح وفقاً للقانون الذي أخضعه له الأطراف أو عند عدم النص على ذلك طبقاً لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم.
ب- أن الخصم المطلوب تنفيذ الحكم عليه لم يعلن إعلاناً صحيحاً بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو كان من المستحيل عليه لسبب آخر أن يقدم دفاعه.
ج- أن الحكم فصل في نزاع غير وارد في مشارطة التحكيم أو في عقد التحكيم أو تجاوز حدودهما فيما قضى به ومع ذلك يجوز الاعتراف وتنفيذ جزء من الحكم الخاضع أصلاً للتسوية بطريق التحكيم إذا أمكن فصله عن باقي أجزاء الحكم الغير متفق على حلها بهذا الطريق.
د- أن تشكيل هيئة التحكيم أو إجراءات التحكيم مخالف لما اتفق عليه الأطراف أو لقانون البلد الذي تم فيه التحكيم في حالة عدم الاتفاق.
هـ- أن الحكم لم يصبح ملزماً للخصوم أو الغته أو أوقفته السلطة المختصة في البلد التي فيها أو بموجب قانونها صدر الحكم.
يجوز للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف وتنفيذ حكم المحكمين أن ترفض الاعتراف والتنفيذ إذا تبين لها:
أ- أن قانون ذلك البلد لا يجيز تسوية النزاع عن طريق التحكيم.
ب- أو أن في الاعتراف بحكم المحكمين أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد.
ونصت المادة السادسة من ذات الاتفاقية على أنه: ( للسلطة المختصة المطروح أمامها الحكم – إذا رأت مبرراً - أن توقف الفصل في هذا الحكم إذا كان قد طلب إلغاء الحكم أو وقفه أمام السلطة المختصة المشار إليها في الفقرة (هـ) من المادة السابقة ولهذه السلطة أيضاً بناء على التماس طلب التنفيذ أن تأمر الخصم بتقديم تأمينات كافية …).
وقد نصت المادة (37) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي على أنه ( مع عدم الإخلال بنص المادتين 28 ، 30 من هذه الاتفاقية يعترف بأحكام المحكمين وتنفذ لدى أي من الأطراف المتعاقدة وبنفس الكيفية المنصوص عليها في هذه الباب مع مراعاة القواعد القانونية لدى الطرف المتعاقد المطلوب التنفيذ لديه ولا يجوز للهيئة القضائية المختصة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التنفيذ أن تبحث في موضوع التحكيم ولا أن ترفض الحكم إلا في الحالات الآتية:
أ/ إذا كان قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف أو تنفيذ الحكم لا يجيز حل موضوع النزاع عن طريق التحكيم.
ب/ إذا كان حكم المحكمين صادراً تنفيذاً لشرط أو لعقد تحكيم باطل أو لم يصبح نهائياً.
ج/ إذا كان المحكمون غير مختصين طبقاً لعقد أو شرط التحكيم أو طبقاً للقانون الذي صدر حكم المحكمين على مقتضاه.
د/ إذا كان الخصوم لم يعلنوا بالحضور على الوجه الصحيح.
هـ/ إذا كان في حكم المحكمين ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التنفيذ.
ويتعين على الجهة التي تطلب الاعتراف بحكم المحكمين وتنفيذه أن تقدم صورة معتمدة من الحكم مصحوب بشهادة صادرة من الجهة القضائية تفيد حيازته للقوة التنفيذية.
وفي حالة وجود اتفاق صحيح مكتوب قبل الأطراف بموجبه الخضوع لاختصاص المحكمين وذلك للفصل في نزاع معين أو فيما قد ينشأ بين الطرفين من منازعات في علاقة قانونية معينة يجب تقديم صورة معتمدة من الاتفاق المشار إليه..)
وقد نصت المادة (30) من ذات الاتفاقية على أنه:( يرفض الاعتراف بالحكم في الحالات الآتية:
أ/ إذا كان مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية أو أحكام الدستور أو النظام العام أو الآداب في الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف.
ب/ إذا كان غيابياً ولم يعلن الخصوم المحكوم عليه بالدعوى أو الحكم إعلاناً صحيحاً يمكنه من الدفاع عن نفسه
ج/ إذا لم تراع قواعد قانون الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف الخاص بالتمثيل القانوني للأشخاص عديمي الأهلية أو ناقصيها.
د/ إذا كان النزاع الصادر في شأنه الحكم المطلوب الاعتراف به محلاً لحكم صادر في موضوع بين الخصوم أنفسهم ويتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وحائز القوة الأمر المقضي به لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف أو لدى طرف متعاقد ثالث ومعترفاً به لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف.
هـ- إذا كان النزاع الصادر في شأنه الحكم المطلوب الاعتراف به محلاً لدعوى منظورة أمام إحدى محاكم الطرف المتعاقد المطلوب إليه الاعتراف بين الخصوم أنفسهم ويتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وكانت الدعوى قد رفعت إلى محاكم هذا الطرف المتعاقد الأخير في تاريخ سابق على عرض النزاع على محكمة الطرف المتعاقد التي صدر عنها الحكم المشار إليه وللجهة القضائية التي تنظر في طلب التنفيذ طبقاً لنص المادة أن تراعي القواعد القانونية في بلدها..).
وقد نص تعميم سماحة رئيس ديوان المظالم المؤرخ في 15/8/1405هـ على أنه: ( في الحالات التي لا تحكمها اتفاقيات بين المملكة وبين الدولة التي ينتمي إليها طالب التنفيذ والتي يستند فيها طالب التنفيذ إلى مبدأ المعاملة بالمثل فإن على طالب التنفيذ يقع عبء إثبات أن الدولة التي ينتمي إليها تلتزم مع المملكة بمبدأ المعاملة بالمثل.
وتجدر الإشارة إلى أن مجرد إثبات توافر المعاملة بالمثل لا يعني بذاته إقرار تنفيذ الحكم الأجنبي ، بل أن إثبات ذلك الأمر يعد بمثابة مسألة أولية إذا وفق المدعي في إثباتها أمكن السير في إجراءات نظر الطلب ويسترشد في مثل هذه الحالات بالأحكام الواردة باتفاقية تنفيذ الأحكام الأجنبية بين دول جامعة الدول العربية في نطاق المعاملة بالمثل..).
وقد ورد في التعميم ذاته أنه: (مما تجدر ملاحظته في صدد مباشرة الديوان لهذا الاختصاص ما يلي:
أولاً: أن نطاق النظر في طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية يقتصر فحسب على الأحكام النهائية الصادرة في نطاق الروابط الخاصة أي المقررة لحقوق مدنية أو تجارية أو المتعلقة بالأحوال الشخصية ولازم ذلك أن طلبات تنفيذ الأحكام لا تشمل الأحكام الجنائية الأجنبية.
ثانياً: أن الديوان لدى نظره لطلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية لا يقوم بإعادة نظر الدعوى أو بحث موضوعها بل يقف دور الديوان عند مراقبة مدى توافر الشروط الخارجية للحكم واللازمة لقبول تنفيذه بالمملكة وفقاً للقواعد المقررة في هذا الصدد( ) وفي نطاق ما تضمنته المادة الثانية من اتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول جامعة الدول العربية( ) من أن للسلطة القضائية المختصة في الدولة المطلوب إليها التنفيذ أن ترفض الحكم في حالة ما إذا كانت الهيئة القضائية التي أصدرته غير مختصة بنظر الدعوى بسبب عدم ولايتها (عدم الاختصاص المطلق) أو بحسب قواعد الاختصاص الدولي وكذلك في حالة ما إذا كان الخصوم لم يعلنوا على الوجه الصحيح.
ثالثاً: خولت اتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول جامعة الدول العربية للسلطة القضائية المختصة بالدولة المطلوب إليها التنفيذ الحق في رفض تنفيذ الحكم إذا كان مخالفاً للنظام العام أو الآداب العامة في الدولة المطلوب إليها التنفيذ وأن الدولة المطلوب إليها التنفيذ هي صاحبة السلطة في تقدير ذلك الأمر . ويتصل بهذا الحكم أن أهم ما يتعين الالتزام به لدى النظر في طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية أنه لما كانت الشريعة الإسلامية هي الدستور والمرجع الأعلى للقضاء والحكم بالمملكة العربية السعودية فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تصور إمكان إقرار تنفيذ أي حكم أجنبي إذا كان مخالفاً لأصل من الأصول العامة للشريعة وقد استقر قضاء ديوان المظالم على ذلك( ) منذ المرحلة السابقة على نفاذ نظامه الجديد حيث جرى على رفض تنفيذ بعض الأحكام الأجنبية فيما تضمنته من فوائد ربوية ونؤكد على ضرورة الالتزام الكامل والمطلق بأحكام شرعنا الحنيف باعتبار أن هذا أمر مسلَّم به على كل ما عداه.
رابعاً: على الدوائر التي تحال إليها طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية( ) أن ترفض تنفيذ الحكم الأجنبي إذا كان قد صدر من إحدى محاكم المملكة حكم نهائي بين الخصوم أنفسهم وفي الموضوع ذاته وكذا في حالة ما إذا تبين وجود دعوى أمام المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المطلوب تنفيذه.
خامساً: لما كانت اتفاقية تنفيذ الأحكام الأجنبية بين جامعة الدول العربية قد سوت بين أحكام المحكمين الأجنبية والأحكام القضائية الأجنبية ولما كان قضاء المحكمين لا يعدو عن أن يكون "قضاءً خاصاً" فإنه على الدائرة المختصة التي يطلب إليها تنفيذ حكم محكمين أجنبي أن تتحقق من أنه قد أصبح نهائياً في الدولة التي أصدرته طبقاً لعقد وشروط التحكيم والنظام الذي صدر قرار التحكيم على مقتضاه وأن يكون حكم المحكمين قد أبتني على إجراءات صحيحة وذلك كله بالإضافة إلى ضرورة أن يكون صادر في مسألة يجوز الالتجاء فيها إلى التحكيم وفقاً للقواعد النظامية السارية بالمملكة ومن البديهي أنه يتعين أن تتوافر من بعد ذلك في حكم المحكمين الأجنبي سائر الاشتراطات الأخرى التي تقدم بيانها في الحكم الأجنبي الذي يمكن تنفيذه بالمملكة وأهمها ألا يكون مخالفاً لأي أصل من الأصول العامة للشريعة الإسلامية.
سادساً: عملاً بالمادة الرابعة من اتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول جامعة الدول العربية فإن أحكام الاتفاقية المذكورة لا تسري بأي وجه من الوجوه على الأحكام التي تصدر ضد حكومة الدولة المطلوب إليها التنفيذ أو أحد موظفيها عن أعمال قام بها بسبب الوظيفة فقط كما لا تسري على الأحكام التي يتنافى تنفيذها مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية المعمول بها في البلد المطلوب إليها التنفيذ. أما فيما يختص بالإجراءات المتعلقة بتقديم طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية ونظرها فيتبع في شأنها ما يلي:
(1) تقديم طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية إلى ديوان المظالم بالطريقة ذاتها التي ترفع بها الدعاوى أمام الديوان( ) وليس ثمة ما يحول نظاماً دون إمكان نظر الطلبات المذكورة إذا أحيلت إلى الديوان من قبل الجهات الحكومية التي تلقتها من ذوي الشأن.
(2) ألزمت اتفاقية تنفيذ الأحكام الأجنبية بين دول جامعة الدول العربية طالب التنفيذ أن يرفق بطلبه السندات الآتية …( ).
وعلى ذلك فإنه يتعين لإمكان السير في إجراءات نظر طلب التنفيذ أن يكون قد تم تقديم السندات آنفة البيان أو صور رسمية منها مصدق عليها نظاماً وإذا تقدم طالب التنفيذ بصورة غير مصدقة من تلك السندات أن يضرب له الأجل المناسب لتقديم أصولها أو صورها الرسمية المصادق عليها فإذا انقضى الأجل دون تقديمها كان للدائرة أن تأمر بحفظ الطلب ولا يحول ذلك دون إمكان عودتها إلى نظره إذا استكمل طالب التنفيذ مستنداته ويتبع في نظر طلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية الإجراءات ذاتها التي يجري العمل بها بالديوان في نظر الدعاوى( ) ويتعين في جميع الأحوال إبلاغ المدعي عليها بالمطلوب اتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم الأجنبي في مواجهته وبالطلب المقدم ضده وإتاحة الفرصة له للحضور أمام الدائرة التي تنظر الطلب لإبداء دفوعه وأوجه دفاعه قبل أن تفصل الدائرة في الطلب.
ويراعى في هذا الصدد ما نصت عليه المادة السابعة من اتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول جامعة الدول العربية من أنه لا يجوز مطالبة رعايا الدولة طالبة التنفيذ في بلد من بلاد الجامعة بتقديم رسم أو أمانة أو كفالة لا يلزم بها رعايا هذا البلد كذلك لا يجوز حرمانهم مما يتمتع به هؤلاء من حق المساعدة القضائية من الرسوم القضائية مجانية ( ).
4- ويترتب على قضاء الدائرة المختصة بقبول طلب تنفيذ الحكم الأجنبي والأمر بتنفيذه( ) أن تسبغ على الحكم الأجنبي ذات القوة التنفيذية التي للأحكام من الجهات القضائية بالمملكة …

المبحث الخامس
آثار تنفيذ أحكام المحكمين
تنفيذ أحكام المحكمين المحلية أو الأجنبية متى انتهت إجراءات التقاضي أمام الجهة المختصة بنظر دعوى التنفيذ فإن الحكم يصبح في حكم الأحكام القضائية الصادرة من الجهة المختصة التي تصدت لنظر دعوى التنفيذ ويترتب على ذلك آثار كبيرة منها:
الأثر الأول: وجوب الوفاء:
إذا تبين للمحكوم عليه أن حكم التحكيم اكتسب القوة التي تمنع من المساس بقوته التنفيذية فإنه يجب عليه الوفاء بما تضمنه الحكم فإذا قام بذلك توجه إليه الثواب وانتفى عنه العقاب.
الأثر الثاني: انتهاء عمل هيئة التحكيم:
سبق أن ذكرنا أن صدور التحكيم لا يكون نهائياً إلاّ بمضي مدة معينة دون الاعتراض عليه أما إذا تم الاعتراض عليه فإن من حق الجهة المختصة أن تعيد الحكم إلى هيئة التحكيم لإبداء وجهة نظرها في ملحوظات تلك الجهة على حكمها فإذا تم الحكم بتنفيذ حكم المحكمين فإن عمل هيئة التحكيم ينتهي بذلك.
الأثر الثالث: اكتساب حكم المحكمين قوة الأحكام القضائية:
نص نظام التحكيم( ) واتفاقية تنفيذ الأحكام الصادرة عن جامعة الدول العربية ( ) واتفاقية تنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي( ) على إعطاء حكم التحكيم المحلي أو الأجنبي قوة الإحكام في الدولة التي تأمر بتنفيذه ويترتب على هذا القول بأن آثار تنفيذ أحكام المحكمين هي ذات الآثار التي تترتب على الأحكام الصادرة من الجهة المختصة بنظر دعوى التنفيذ ومنها:(استنفاد ولاية المحكمة( ) وقطع الخصام وثبوت الحق لمن حكم له به وعلى من حكم عليه( ) واعتبار الحكم حجة فيما فصل فيه فلا يجوز في الجملة إعادة نظر ما تضمنه الحكم من قبل القضاء ويجب على الجميع احترامه)( ).
الأثر الرابع: التنفيذ الجبري:
نصت اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم( ) وقواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان
المظالم( ) على تذليل الحكم بالصيغة التنفيذية التي تمكن المحكوم له من التنفيذ الجبري وهو التنفيذ الذي تقوم به السلطة العامة تحت إشراف القضاء ورقابته بناء على طلب المحكوم له( ).
تنبيه:
وقع خلاف بين شراح القوانين التي تشترط لتنفيذ الحكم الأجنبي عرضه على القضاء في تحديد تاريخ ترتيب آثار حكم التحكيم الأجنبي إلا أن الراجح أنه هو تاريخ الأمر بتنفيذ الحكم( ).


المبحث السادس
إشكالات تنفيذ أحكام المحكمين( )
اختلف الشراح في تحديد مفهوم إشكالات التنفيذ وذلك بسبب عدم تصدي القوانين لتحديد مفهومها( ) وبذل الشراح محاولات جادة وجهود كبيرة لتحديد مفهوم إشكالات التنفيذ واختلفت عباراتهم في هذا الشأن نذكر فيما يأتي بعض عباراتهم:
أنها: (المنازعات التي تتعلق بإجراءات التنفيذ الجبري وتؤثر على سير هذه الإجراءات)( ).
أنها: (المنازعات التي تنشأ لمناسبة التنفيذ الجبري بحيث يكون سببها وتكون هي عارضة من عوارضه)( )
أنها: (الدعوى التي ترفع إلى القضاء المختص ويطلب فيها الحكم بإجراء وقتي إلى حين الفصل في أصل النزاع)( )
( مشاكل التنفيذ تتولد عن الاختلافات الناجمة عن المعاملات التنفيذية نفسها وبسببها )( ).
( المشكلة التنفيذية هي كل مانع قانوني يمنع التنفيذ أو يعيقه )( ).
وبناء على الخلاف في تحديد مفهوم إشكالات التنفيذ ظهر خلاف حول دخول منازعات التنفيذ الموضوعية ضمن إشكالات التنفيذ فذهب البعض إلى إطلاق مصطلح الإشكالات على المنازعات الموضوعية والوقتية معاً( ) على اعتبارها منازعات متعلقة بالتنفيذ بينما ذهب البعض الآخر إلى إخراج المنازعات الموضوعية من مفهوم إشكالات التنفيذ لاختلاف الآثار المترتبة على كل منها( ).
والذي يظهر أن منازعات التنفيذ هي وسيلة من الوسائل التي يتيحها القانون لأطراف التنفيذ أو الغير لتقديم ادعاءاتهم بشأن التنفيذ على أساس ما يشوبه من عيوب بغرض التأثير فيه لمنع النشاط غير القانوني وهي بهذا تختلف عن الطعن في الأحكام إذ الأخير عبارة عن وسيلة يقررها القانون للمحكوم عليه للتظلم من الحكم على أساس ما يشوبه من عيوب بغرض التوصل إلى استبداله بحكم آخر أما إشكالات التنفيذ فهي مجرد عقبات قانونية تتعلق بشروط أوجبها القانون لإجراء التنفيذ لهذا تكون حجية الأحكام الصادرة بشأنها ذات أثر وقتي أي أن الحكم قد يعدل عنه متى تغيرت الظروف أو المراكز القانونية للخصوم( ).
وقد أشار بعض الشراح إلى أن أسباب بطلان حكم التحكيم تصلح لأن تكون بذاتها أسباب للاستشكال عند التنفيذ :( ) وهي( ):
1- إذا كان الحكم قد صدر بغير وثيقة التحكيم أو بناء على وثيقة باطلة أو سقطت بتجاوز الميعاد أو إذا كان الحكم قد خرج عن حدود الوثيقة ولو كان ما قضى فيه خارج حدود النزاع المتفق عليه لا يمكن فصله عن باقي ما قضى به الحكم ولا يجوز للمحكمين القضاء فيما يقتضيه الفصل في النزاع المتفق عليه:
2- إذا تم الاتفاق على التحكيم بواسطة شخص لا يملك التعرف في حقوقه أو إذا كان الحكم قاصراً أو محجوراً عليه أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب عقوبة صائبة أو لم يرد له اعتباره.
3- إذا صدر الحكم من المحكمين لم يعينوا طبقاً للقانون أو صدر من بعضهم دون أن يكونوا مأذونين بالحكم في غيبة الآخرين.
4- إذا وقع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم.
ويذكر الشراح أن هناك أسباب أخرى منها ما يلي:
-امتناع السلطة العامة عن تنفيذ الحكم لأمر أو لأمر( ).
-تضمن حكم المحكمين ما يخالف النظام العام ( ).
-رفع دعوى بطلان حكم التحكيم( ).
-الإدعاء بان هناك حكم صادر من محكمة مختصة في ذات الموضوع.
وما ينبغي الإشارة إليه أن الإشكال في تنفيذ حكم المحكمين ليس من قبيل التظلم منه فلا بد أن يكون مبني على وقائع لاحقة على صدور الحكم احتراماً لمبدأ حجية الشيء المحكوم به إذ الأصل ان الحكم حسم جميع ما يتلق بالوقائع السابقة على صدوره( ) لهذا لا ينتهي النظر في الإشكال إلى المساس بالموضوع بل يقتصر الحكم في الإشكال على وقف تنفيذ الحكم أو رفض الطلب فهو مجرد (تقديراً وقتياً يتحسس به للنظرة الأولى ما يبدو أنه وجه الصواب في الإجراء المطلوب بصدد توافر شروط التنفيذ الجبري أو عدم توافرها)( ).
وفي خصوص تنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية لابد من مراعاة الصبغة الأجنبية فينصب الإشكال على تضمن حكم المحكمين ما يخالف النظام العام ( ).
ولم أجد فيما اطلعت عليه من أحكام القضاء في المملكة العربية السعودية ما يمكن معه تحديد إشكالات التنفيذ أو تحديد معيار لها أو إعطاء توجه معين نحوها أو استشرف مستقبلها ولعل ذلك يعود إلى قلة المنازعات في هذا الشأن نظراً لما يتسم به النظام السعودي من سهولة الإجراءات وما يتمتع به أفراد الشعب من الرضا بما يصدر عن الجهات القضائية فضلاً عن أن صدور حكم بتنفيذ حكم المحكمين المحلي أو الأجنبي لا يصدر في غفلة من الخصوم بل يحضر الجميع أمام الجهة المختصة ويبدي كل واحد منهم ما يرى أنه محقق لمصلحته بخلاف ما يحدث في بعض الدول حيث يصدر الأمر بالتنفيذ في غفلة من الخصوم ثم يكون لذي المصلحة التظلم من الأمر بالإضافة إلى حق المحكوم عليه في طلب وقف تنفيذ الحكم وكذلك رفع دعوى بطلان الحكم ( ) لهذا نادى بعض الشراح إلى وجوب صدور الأمر بالتنفيذ من قاضي التنفيذ( ).
والله ولي التوفيق ،،،