عقود الدولة

عقود الدولة

مشاركة غير مقروءةبواسطة BAHRAIN LAW » الاثنين أكتوبر 06, 2008 9:11 am

[align=center]القانون الدولي الخاص
عقود الدولة
الدكتورة حفيظة الحداد[/align]


عقود الدولة contrat d’etat هي عقود تبرم بين دولة و شركة اجنبية او شخص طبيعي اجنبي.
عقود الدولة تثير مجموعة من المشاكل القانونية و هذه المشاكل تتسم بصعوبتها، و هذه الصعوبات لها اعتبارات متثملة في عامل رئيسي و مجموعة عوامل ثانوية.

1- العامل الرئيسي
هو عدم التكافؤ بين الأطراف المتعاقدة على الصعيدين الإجتماعي و الإقتصادي

على الصعيد الإجتماعي:
عقود الدولة تبرم بين الدولة و هي شخص من اشخاص القانون العام و بين الفرد او الشركة الأجنبية في مجمل الأحوال و هي شخص من اشخاص القانون الخاص او شخص من اشخاص القانون الداخلي.
هذا التفاوت يؤدي الى اثارة الكثير من التساؤلات ، و لعل اهم تساؤل هو المتعلق بالقانون الواجب التطبيق على عقود الدولة.

على الصعيد الإقتصادي:
فهذه العقود تعقد بين طرفين غير متساويين على الصعيد الإقتصادي الدول الفقيرة النامية تتعاقد مع شركات عملاقة تفوق ميزانيتها ميزانية عدة دول نامية.
و لكن الدولة مهما كانت فقيرة، يكون لها وضع بنود خارقة او استثنائية في العقد بسلطانها و سلطتها.
هذا التفاوت ادى الى نشأة نوع من الصراع . فالدولة تجارب بكل طاقاتها عند التصدي لمسألة القانون الواجب التطبيق ( فتلجأ الى تأميم العقد) اي تحاول ان تؤمم العقد او شروط العقد nationalization عن طريق :
اختصاص قضائي: ان يكون قضاءها وحده المختص
اختصاص تشريعي: او يكون قانونها الوطني هو الواجب التطبيق

اما الشركات الأجنبية المتعاقدة مع الدولة نظرا لأنها تشعر بضعفها على الصعيد القانوني فتطلب عدم تركيز العقد او تدويل العقد. Délocalisation اي :
1- تدافع على اخضاع عقد الدولة للقانون التجاري الدولي اي مجموعة القواعد العامة المجردة التي ترى جمعية التجار بانها مفيدة لها . و هذه القواعد تتمتع بالإلزام على الصعيد التجاري.
2- ان يكون القانون الحاكم للعقد هو القانون الدولي العام.

هذه الصعوبة تقع على مفترق الطرق او ملتقى الطرق. فعقود الدولة تتصل بالقانون الدولي الخاص ، و القانون الدولي العام و القانون الإداري ، فإيصالها بكل هذه القوانين يعطي حق لكل متخصص في هذه القوانين ان يدلي بدلوه.
فعقود الدولة ليست حكرا على فرع واحد من فورع القانون يسـتأثر بدراسته لوحده.

النظام الأساسي: grundlegung نظرية اقترحها الهولندي vantlecke التي تتمركز فيه عقود عقود الدولة.

اهمية عقود الدولة:
1- على الصعيد الكيفي : تنقل الدولة من التخلف الى التنمية
2- على الصعيد الكمي :
سؤال: هل ستقلل الخصخصة من اهمية عقود الدولة؟
الخصخصة تقلل من اهمية عقود الدولة ، لأن هذه العقود وجدت اساسا بين دول رأسمالية حرة.
فمن حيث الكم و الكيف سيظل لعقود الدولة دور تؤديه في النظام الإقتصادي.

تعريف عقود الدولة:

هناك اتجاهين في الفقه حول تعريف عقود الدولة:
اولا: تعريف عقود الدولة عن طريق عمل تعداد و حصر للخصائص التي تميزها.
ثانيا: تعريف عام و شامل لعقود الدولة.

اولا :
تعريف mcnair لعقود الدولة:
قال تتميز عقود الدولة بمجموعة من الخصائص هي التالية:
1- هي عقود تبرم بين شخصين : الدولة و هي الطرف الول و طرف اجنبي يخصع لدولة اخرى و لجنسية هذه الدولة.
2- عنصر يتعلق بالمدة : هذه العقود تتميز بانها طويلة المدة لنها لا تتعلق بعملية واحدة.
3- هذه العقود لا تخلق التزامات تعاقدية فقط. هي تعطي للطرف الأجنبي المتعاقد مع الدولة مزايا ، و سلطات كبير اذا انها في بعض الأحيان تعترف له بتملك الأراضي التي يقيم عليها المشروع و تعترف له بسلطات استثنائية على هذه الأراضي التي يمكلها، مثلا شركات البترول الأميركية و الإنكليزية و الموجودة في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية اعطيت سلطات لا اول لها و لا آخر من قبل هذه الدولة. الى حد انها تعتبر خارجة عن سلطة المملكة ( اي دولة موجودة ضمن دولة)
4- الطرف الخاص الأجنبي المتعاقد مع الدولة يتمتع بمزايا سيادية في بعض الأحيان ، سلطة الإستيراد و التصدير مثل الدولة او ان تكون معفاة من الضرائب او من بعضها.
5- عقود الدولة دائما تبرم بين دولة النظام القانوني عندها يختلف تمام عن النظام القانوني للدولة التي تنتمي اليها الشركة المتعاقدة مع الدولة.
6- عقود الدولة يلاحظ انها موجودة عند ملتقى اكثر من قانون . فلها صلة بالقانون العام لأن الدولة احد اطرافها ، و لها صلة بالقانون الدولي الخاص لأن الشركة الأجنبية تعتبر احد اطراف القانون الخاص .
7- و قال Mcnair ايضا بصدد تعداده لخصائص عقود الدولة، ان هذه العقود لا تثير فكرة الحماية الدبلوماسية للدولة التي يعتبر الشخص الأجنبي طرفا فيها.
فكرة الحماية الدبلوماسية معناها انه اذا قامت الدولة الوطنية الطرف بالعقد ، بالمساس بحقوق الشخص الأجنبي فان هذا الشخص من حقه ان يلتمس الحماية الدبلوماسية من الدولة المنتمية اليها.
شرط calvo معناه : مضاد للحماية الدبلوماسية.
ان الدولة التي تنتمي اليها الشركة الأجنبية الطرف في العقد لن تستطيع التدخل عند طلب الحماية الدبلوماسية من قبل اشركة، اذا ما قامت الدولة التي تتم الإستثمارات على ارضها بانتهاك الحقوق التعاقدية، اذا شرط كالفو هو مضاد للحماية الدبلوماسية.

8- هذه العقود دائما و ابدا فيها شرط تحكيم adhoc ،

تعريف seial hohenuelcler لعقود الدولة:
قال ان هناك نوعان من عقود الدولة: عقود القروض الدولية و عقود امتيازات البترول.
قال ان هذه العقود تبرم دائما عن طريق الدولة اما عن طريق رئيس الدولة او عن طريق احد ممثليه.
قال ان هذه العقود يتم نشرها في الجريدة الرسمية. كما ان عقود القروض الدولية يقتضي صحتها ان يتم التصديق عليها من قبل مجلس النواب في لبنان ، مجلس الأمة في مصر ، مجلس الشعب في سوريا.

الإشارة الى قضية fougerolle : شركة فرنسية ابرمت عقد وكالة مع بنك الشرق الأوسط اللبناني لتنفيذ مستشفى عسكري في سوريا.
ان الطرف الخاص المتعاقد مع الدولة يستفيد بمزايا استثنائية و يسمح له بممارسة حقوق غير مألوفة بالنسبة لشخص من اشخاص القانون الخاص.
ان هذه العقود لا ***** ابدا عن القانون الذي يسند اليه.
يشار فيها عادة الى تطبيق القانون الدولي العام او المبادئ العامة الدولية.
اي ان هذه العقود لم يتم تأميمها اي اخضاعها لقانون محدد بل يتم تدويلها اي اخضاعها للقانون الدولي العام و ايضا يتم سلبها عن اختصاص اي قانون وطني عن طريق عدم ركيزها في اي قانون.

هذه العقود يتم حلها من خلال تحكيم adhoc
Aramco : شركة بترول اميركية \ سعودية
Texaco: شركة بترول اميركية \ ليبيا
Amin oil : شركة بترول اميركية \ حاكم الكويت


شروط التحكيم كاتفاق:

1- وجود بند تحكيمي في العقد clause compromisiore قبل نشوء النزاع.
2- او مشارطة تحكيم بعد نشوء النزاع compromi .
3- او شرط تحكيم بالإشارة clause compromisiore par référence ، اي انه يوجد في العقد اشارة : كأن يلتزم الفرقاء بجميع الأوراق اي ان الإحالة الى التحكيم هذا يستشف من الأوراق و المزايدة و المناقصة الموجودة بين الأطراف و التي تعتبر جزء لا يتجزأ من العقود).

شروط التحكيم كنظام:

1- اما ان يكون داخلي
2- او يكن دولي
3- Adhoc ، اي التحكيم الذي لا تقوم ادارته و الإشراف عليه مؤسسة خاصة مختصة بالتحكيم مثل ICC (internation chamber of commerce)
4- او تحكيم مؤسسي، Institutionnelle ، المؤسسة هي التي تتولى التحكيم و تشرف عليه و لكن المحاكم Tribunal Arbitral هي التي تقوم بالتحكيم).

ثانيا : هناك اتجاه اخر في الفقه وضع تعريفا عاديا ، عاما شاملا .
Jean Pierre Regli
Jean Pierre Lalive

قال Regli:
ان عقود الدولة هي عقود شبيهة بعقود القانون العام : طرفاها هم الدولة او جهاز حكومي يتبع الدولة و شخص طبيعي او اعتباري. و تتعلق هذه العقود عادة ببناء مجمع صناعي متكامل و بتقديم المساعدة الفنية من قبل الشركة الأجنبية كما انها تتعلق في بعض الأحيان باستخراج و تصنيع و توزيع المنتجات الأولية و هو يقتضي انشاء تجهيزات ضخمة و استثمارات كبيرة مما يجعل من هذه العقود عقود طويلة المدة نسبيا.

يقول ريغلي ان هذه العقود عادة تتضمن مجموعة من الشروط المتباينة ، شروط لها طابع مالي و شروط لها طابع فني ، و اخرى لها طابع قانوني حيث انها تتعلق بالقانون الواجب التطبيق و شرط التحكيم.
عقود الدولة تبقى دائما عقود standard اي هي لا تتغير . لدرجة انه في بعض الدول. تضع الدولة عقد دولة نموذجي لكل عقود الدولة مثل ليبيا.

و قال ريغلي ان هذه العقود بما تشمله من استثمارات ضخمة تهدف الى تحقيق التنمية الإقتصادية للدولة الطرف فيها.
لم يقتصر تعريف عقود الدولة على الفقهاء فقط بل تطرق الى تعريف هذه العقود بعض المحكمين مثل cavin and Rene jean Dupuy.

تعريف كافين لعقود الدولة:
عقود الدولة تختلف عن عقود التجارة الدولية ، و لا يمكن ان تخضع للقواعد التقليدية في القانون الدولي الخاص ( اي قواعد الإسناد) فالعقد الدولي هناك معايير لإكسابه الصفة الدولية.
1- المعيار القانوني: جنسية مكان ابرام العقد، و هذا المعيار آخذا بالتراجع .
2- المعيار الإقتصادي: المادة 809 من اصول المحاكمات المدنية ، يعتبر التحكيم دوليا اذا كان يتعلق بمصالح التجارة الدولية.
في لبنان : القاضي يطبق قانون الإرادة و الا يطبق مبدأ التركيز.

قال كافين ان العقد مبرم بين شخصين:
الأول و هو الشركة الإيرانية للبترول و هي شخص من اشخاص القانون العامة الإيراني طلقته ايران لكي يقوم بالأنشطة في مجال البترول و الثاني هو شركة sapphire و هي كندية من اشخاص القانون الخاص الأجنبي.
قال ان هذه العقود تتطلب القيام باستثمارات ضخمة من قبل الشركة الإيرانية لأن الأمر يتعلق بعقد طويل المدة. كذلك فان هذا العقد اعطى للشركة الكندية سلطات واسعة على المشروع و امتيازات متنوعة على اصعدة متنوعة و منها الصعيد الضرائبي. و قال ان هذه العقود ليس لها طبيعة تعاقدية صرفة بل لها هذه السلطات الواسعة التي تمنحها اياها الدولة المتعاقدة .

تعريف رينيه جان ديبوي : قال ان عقود الدولة تتميز بثلاث عناصر:

1- يتعلق بالغرض من ابرامها و هذا الغرض او الهدف هو تحقيق التنمية الإقتصادية للدولة النامية. ( خروج من نطاق التخلف الى التنمية) .
2- تخلف نوع من التعاون الطويل المدة ( على الأقل 60 سنة) بين الدولة و الشركة الخاصة الأجنبية
3- و هي خاصية جديدة لم يسبقه احد اليها : قال ديبوي ان هذه العقود تعسى الى ابراز الطابع التعاقدي لعقود الدولة لأنها تحاول ان تستبعد القانون الوطني للدولة المتعاقدة و تسعى الى تطبيق اما المبادئ العامة للقانون او للقانون الدولي العام.

قال ان عقود الدولة فيها شرط يطلق عليه " شرط الثبات التشريعي " اي ان هذا العقد يظل ابدا و دائما خاضعا للقانون الذي ابرم العقد في ظله و لا يمكن تعديل هذا القانون بمعنى ان اي تشريع لاحق سيصدر لن يسري على هذا العقد.
و شرط الثابت التشريعي يعني تجميد العقد . الدولة تتعهد بان لا تمس هذا العقد ابدا ، اي لا تملك ان تلغيه او تعدل شروطه الا بالإتفاق مع الطرف الآخر.

تتلخص خصوصيات عقود الدولة بما يلي:
1- ذاتية مستمدة من اطراف عقد الدولة
2- ذاتية مستمدة من طبيعة هذه العقود و محلها و سببها
3- تتميز بوجود شروط غير مألوف تواجدها في عقود التجارة العادية او حتى اذا وجدت في عقود التجارة العادية فانها تؤدي وظيفة تختلف عن الوظيفة التي تؤديها في عقود الدولة.

الأشخاص في عقود التجارة العادية يلجأون للتحكيم للأسباب التالية: السرية – السرعة – الخصوصية و الحرية

في عقود الدولة لا يوضع شرط التحكيم لهذه الأسباب انما لأسباب اخرى مختلفة .
الشركة الأجنبية تصر على التحكيم و ترفض توقيع العقد اذا لم توافق الدولة المتعاقدة على التحكيم و ذلك لسببين:
الأول: الشركة الأجنبية تخشى من ان حياد قضاء الدولة يتم المساس به .
الثاني: الشركة الأجنبية المتعاقدة مع الدولة تخشى من الحصانية القضائية للدولة التي قد تتمسك بها اذا تم عرض النزاع على قضاء دولة محايدة.

EURO DISNEY
المادة 2060 من القانون المدني الفرنسي : بما معناه منع وضع شروط تحكيمية في العقود.
1- فسرت هذه المادة من قبل القضاء العادي :
قال ان هذا الحظر يعمل به في اطار العلاقات الفرنسية البحتة galakis . اما اذا وضعت هذا الشرط مؤسسة فرنسية متعاقدة مع دولة اخرى فيكون الشرط صحيحا.

2- و تم تفسير هذه المادة ايضا من قبل مجلس الدولة الفرنسي Conseil détat : حيث قال ان شرط التحكيم يكون باطلا في جميع جميع الأحوال حتى في الحال التي تكون فيها الدولة الفرنسية ترمت عقدا مع دولة اخرى.

و من جهة اخرى فان الدولة الأميركية لا تتعاقد الا اذا تم وضع شرط تحكيم في العقد الذي تكون طرفا فيه.

اضطرت فرنسا عندها لإصدار قانون في 19 آب 1986 يقول انه ليس هناك ما يمنع من ادخال شرط التحكيم في العقود ضمن اطار الشروط التالية:

1- ان يكون العقد دوليا
2- ان يكون العقد ذو نفع قومي عام.
3- لا بد من الحصول على ترخيص بقبول هذا الشرط بمرسوم و لكل حالة على حدة .


ما السبب في رفض شرط التحكيم في فرنسا؟
فرنسا لديها نوع من الحساسية ضد شرط التحكيم حتى سنة 2002 ، شرط التحكيم كان يعتبر باطلا مطلقا الا اذا كان واردا بين تجار.
التحكيم في العقود الإدارية جائز.
في مصر: يجوز التحكيم شرط الحصول على اجازة الوزير المختص ، و لا يصح التفويض في هذا الأمر.


خصوصيات عقود الدولة
1- ذاتية عقود الدولة المستمدة من اطراف هذه العقود :

الطرف الأول و هي الدولة . ان تحديد ما هو المقوصد بالدولة كطرف اول في عقد الدولة لا يثير اية صعوبة . لأن المقصود بالدولة هي تلك التي يصفها القانون الدولي العام بانها تتمتع بالشخصية الدولية بامتياز.

و لكن سيثور السؤال التالي:
هل نكون بصدد عقد من عقود الدولة اذا كان الذي ابرم العقد مع الشركة الأجنبية ليست الدولة ذاتها و لكن شخص اعتباري او هيئة عامة تابعة للدولة؟

بمعنى هل يعتبر العقد الذي تبرمه هيئة عامة تابعة للدولة عقد من عقود الدولة او عقد من عقود التجارة العادية؟
و بمعنى آخر، هل عقود الدولة مصطلح يشمل العقود التي تبرمها الدولة ذاتها اما انه يتسع ليسمل ايضا العقود التي لا تقوم الدولة ذاتها بابرامها انما هيئة عامة؟

هناك رأيان:
الرأي الأول و يوصف بالإتجاه الضيق:
يقول ان عقود الدولة هي مصطلح ينصرف الى العقود التي تبرمها لدولة بنفسها عن طريق من يملثلها سواء كان رئيس الدولة، رئيس الوزراء او احد الوزراء.
اما العقود التي يتم ابرامها من خلال شخص اعتباري يطلق عبيه هيئة عامة او مؤسسة عامة ، فان هذه العقود لا تعتبر عقود دولة بالمعنى الضيق بل مجرد عقود تجارة عادية .

الرأي الثاني و يوصف بالإتجاه الموسع:
و هو الإتجاه الراجح و وفقا له يشمل مصطلح عقود الدولة ليس فقد العقود التي تقوم الدولة بارامها بنفسها ع نطريق من يملثلها ، و لكن علاوة على ذلك ، العقود الذي يقوم شخص اعتباري انشأته الدولة لكي يقوم بممارسة اختصاص على صعيد العلاقات التجارية الدولية هذا الإتجاه لتأكيد وجهة نظره، استند الى المادة 25 من معاهدة واشنطن :

" يمتد اختصاص المركز الى اي نزاع قانوني ينشأ مباشرة عن احد الإستثمارات بين دولة من الدول المتعاقدة او احد الأقسام المكونة لها الذي تعينه تلك الدولة للمركز."
المادة 25 تحدد نطاق تطبيق معاهدة واشنطن: من حيث الأشخاص و من حيث الموضوع.

من حيث الأشخاص :
كل نزاع قانوني ينشأ مباشرة عن الإستثمار بين الدولة ، و لكن المعاهدة لم تتوقف فقد عند الدولة، بل قالتك و اي شخص او هيئة عامة تقوم الدولة بتعيينهم امام المركز . ( يؤكد الإتجاه الموسع لمفهوم عقود الدولة).

هذا المفهوم الموسع لعقود الدولة تبناه الفقيه الهولندي voheervern ، حيث قال : ان عقود الدولة مصطلح يتسع ليشمل العقود التي تبرمها اشخاص تابعة للدولة و تعمل لحسابها.
قال ان البحث في مدى تبعية الشخص الأكاديمي للدولة هي مسألة يتعين ان يفصل في كل حالة على حدة.
و ان الدولة عندما تقوم بمباشرة النشاط الإقتصادي على الصعيد الدولي تقوم بخلق وحدات قانونية مستقلة عنها و لكن في نفس الوقت تمارس عليها سيطرتها و رقابتها.

ان المحكم cavin في قضية zapphir ( شركة كندية \ ايران) قال : ان العقد الماثل يعتبر عقد من عقود الدولة و ذلك لأن الشركة الأيرانية الوطنية للبترول التي قامت بابرامه مع الشركة الأجنبية هي شخص عام قامت الحكومة الإيرانية بانشاءه ليقوم بتمثيلها على صعيد البترول و هو يعمل لحسابها.

الإختيار بين المفهوم المضيق و الواسع لعقود الدولة:
نحن نميل الى الأخذ بالمفهوم الموسع لسببين.
الأول:
ان تضييق مفهوم عقود الدولة لكي يشمل فقط العقود التي تبرمها الدولة بنفسها او عن طريق من يمثلها يؤدي الى استبعاد طائفة من العقود الدولة بالمعنى الفني الصحيح نظرا لأن في هذه الطائفة تترجم كل خصائص عقود الدولة الأخرى.

الثاني:
ان الجانب من الفقه الذي يضيق من عقود الدولة انما يضيقها لأسباب ذكرها صراحة تتعلق باصعوبات القانونية و العملية التي تواجه عقود الدولة في المفهوم الواسع.

ما هي هذه الصعوبات؟

1- متى يعتبر الشخص العام او الهيئة العامة او المؤسسة العامة تابعة للدولة؟ ( معيار التبعية)
2- ما هو القانون الذي يحكم اهلية الشخص الإعتباري التابع للدولة. هل هو قانون الدولة في كل الأحوال ام هناك امل بوجود استثناءات؟
3- هل يجوز للشخص الإعتباري التابع للدولة اذا قامت هذه الدولة باصدار قرارات او تصرفات لها صفة القوة القاهرة ، هل تستطيع ان يتمسك بهذا الأمر للتحلل من التزاماته ، بمواجهة الشخص الأجنبي المتعاقد معه؟

الصعوبة الأولى : معيار التبعية:
هذا العقد على الرغم من ان من قام به ليس دولة الا انه يعامل كدولة لأن الشخص الإعتباري الذي قام بهذا العقد هو شخص تابع للدولة.
ان تحديد الحالات التي يعتبر من المشروع العام خاضعا او تابعا للدولة من الموضوعات التي انشغل فيها الفقه و حدد لها الكثير من المعايير.
فعلى سبيل المثال:
- جانب من الفقه قال بان الشخص الإعتباري خاضعا للدولة خضوعا كاملا فهذا الشخص لا يتمتع بالشخصية القانونية المستقلة عن الدولة.
- و البعض الآخر فسر علاقة التبعية: اذا كان الشخص القانون الذي انشأته الدولة هو مرفق عام من مرافقها العامة.
- و بعض الفقهاء قالوا ان الشخص يعتبر تابع للدولة اذا كان يقوم على تحقيق مصلحة عامة للدولة.

الآراء الحديثة:
يعتبر الشخص تابعا للدولة اذا كان هذا الشخص قامت الدولة بانشائه خصيصا لتحقيق اهدافها على الصعيد و كان هذا الشخص يخضع لسيطرتها و رقابتها الكاملة و يأتمر لأوامرها.

ان هيئة التحكيم فضت نزاعا وفقا لقواعد المركز الدولي للفض بالمنازعات الناشئة عن الإستثمار : حكمت بالزام الكونغو بدفع مبالغ محددة كتعويض عن عدم تنفيذها العقد مع الشركة الإيطالية.

وقائع القضية:
فيما ان حكومة الكونغو لديها حصانة فلم تدفع .
فقامت الشركة الإيطالية بتوقيع حجز تحفظي على اموال حكومة الكونغو ، الموجودة في البنك التجاري في فرنسا و ذلك لأن حكومة الكونغو يعتبر احد المساهمين الأساسيين في هذا البنك. اي افترضت ان البنك و حكومة الكونغو شخص واحد.
ان قاضي محكمة الدرجة الأولى وافق على الحجز.
البنك التجاري طعن قرار القاضي امام محكمة الإستئناف الفرنسية في باريس و بالفعل الغت الحجز.
فطعنت الشركة الإيطالية امام محكمة النقض الفرنسية و استندت في الطعن على ان محكمة الإستئناف الفرنسية قد افتقرت في حكمها للأساليب القانونية لأنه على الرغم من الرقابة التي تمارسها حكومة الكونغو على البنك هو ما يشكل نوع من التبعية بين البنك و حكومة الكونغو، فان محكمة الإستئناف الفرنسية ضربت بعرض الحائط هذا الأساس القانوني و رفعت الحجز مما يجعل قرارها معيب، وافقت محكمة النقض الفرنسية على قرار محكمة الإستئناف و اعتبرت انه على الرغم من الرقابة الممارسة من الحكومةعلى البنك ، و على الرغم من انها تملك جزء من رأسماله،
الا انه من الثابت ان هذا البنك يملك جزء كبيرين رأسمال اشخاص طبيعية او اعتبارية اخرى.
فالبنك يقوم بعمليات تجارية لصالحه و لصالح غيره ، فلا يمكن القول بان هذا البنك ، يتبع حكومة الكونغو ، تبعية مطلقة فهو يتمتع بشخصية قانونية مستقلة ، ( يصبح دائنا و مدينا)
فلا يمكن الحجز على البنك للوفاء بدون حكومة الكونغو.

الصعوبة الثانية: القانون الذي يحكم الشخص الإعتباري التبعي
- اهلية الشخص الطبيعي : يخضع لقانون جنسيته
- اهلية الشخص الإعتباري: يخضع لقانون الدولة التي فيها تم انشاؤه او قانون جنسية مركزه الفعلي.
اعمال هذه القاعدة بشأن تحديد اهلية الشخص الإعتباري من حيث خضوعه لقانون الدولة التي تم تأسيسه فيها و يوجد له فيها مركز ادارته الرئيسي الفعلي يطرح التساؤل التالي:
هل هذه القاعدة مطلقة ام يرد عليها بعض الإستثناءات و ما هي حدوده؟
هذه المشكلة تثور في صدد نوعين من الأمور:
1- انه في بعض الأحيان يقوم الشخص الإعتباري الذي ابرم العقد مع الشخص الإجنبي التابع لدولة الخرى بالتمسك بان العقد الذي قام بابرامه عقد غير صحيح ، عقد باطل بطلانا مطلقا وفقا لقانونه الوطني.
2- في بعض الأحيان في ظل بعض القوانين و هي ليست قليلة خاصة في دول اميركا اللاتنينية يوجد هناك حظر شامل على قبول شرط التحكيم. فهل يجوز للشخص الإعتباري الذي ادرج شرط التحكيم في عقد مبرم بينه و بين شخص اجنبي ان يتنصل من هذا الشرط استنادا الى ان قانونه الوطني لا يجيز قبول مثل هذه الشروط؟




النوع الأول: قضية fromatome ( على عهد شاه ايران)
تم توقيع اتفاق بين دولتين ايران و فرنسا . هذا الإتفاق موضوعه مساعدة فرنسا لإيران على استخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية، هذه المعاهدة سميت ب umbrella convention ، فمن اجل تفعيل هذه المعاهدة تم وضعها موضع التنفيذ الفعلي.
فتم توقيع مجموعة من العقود ابرمت بين المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية و بين مجموعة من الشركات الأجنبية من بينها شركة فيرماتوم . هذه العقود لم يتم تنفيذها بسبب احداث 1973.
فنظرا لأن هذه العقود قد تم تنفيذها بشكل جزئي. فالدولة الإيرانية لم تدفع للشركة ، فقامت الشركة باللجوز الى التحكيم.

هيئة التحكيم كانت مؤلفة من جولدمان و لاليف و روبير .

دفعت المنظمة ( الحكومة الإيرانية) امام هيئة التحكيم بان العقد الذي قامت بارابمه مع هذه الشركات الفرنسية هو عقدا باطلا بطلانا مطلقا لأن هذا العقد تم توقيعه من قبل مدير المنظمة دون ان يحصل على موافقة مجلس ادارة المنظمة و دون ان يحصل على موافقة البرلمان و هي امور ينص عليها القانون الإيراني 11 يونيو 1974.
و دفعت ايضا بان رئيس المنظمة قد قام بتفويض المدير باتخاذ اجراءات العقد دون ان يكون ذلك جائزا.
اي ان المنظمة دفعت ببطلان العقد استنادا الى قانونها الوطني اي القانون الإيراني.

الشركات الفرنسية من جهة اخرى قالت بان ادعاءات المنظمة الإيرانية لا قيمة لها البتة لأنها:
- ان رئيس المنظمة وفقا للقانون الإيراني هو وحده الذي يملك حق اجراء العقود في مثل هذه المسائل
- ان هذه العقود قد تم تنفيذها لأوقات طويلة
- ان هذه العقود قد تم التصديق عليها لاحقا من قبل الجهات المختصة, و هنا التصديق اللاحق استغرق اخطائها.


هيئة التحكيم لكي تفصل في هذا النزاع ذهبت الى بحث السؤال الآتي: هل العيوب التي لحقت ارادة مدير المنظمة ادت الى بطلان التصرف ام لا ؟
ما هو الأثر المترتب على مخالفة مدير المنظمة للقانون الإيراني و هي يحتج بهذه المخالفات في مواجهة الشركة الفرنسية؟
قالت بانه على الرغم من ان مدير المنظمة قد خالف احكام القانون الإيراني و ذلك لأنه لم يستحصل على الإذن من مجلس ادارة المنظمة و هو ما يشكل مخالفة للقانون الإيراني 1974 ، الا انه من الأمور المؤكدة ان مجلس ادارة المنظمة لم يكن عند توقيع العقد قد تم تشكيله بعد. بمعنى انه قد حصلت مخالفة و لكن هذه المخالفة تعدم ارادة رئيس المنظمة.
قالت الهيئة ان الأمور المنسوبة الىالمنظمة الإيرانية هو امور تتعلق بشكل التعبير عن الإرادة و لكنها لا تعدم الإرادة .
و هذا الأمر لا يؤدي الى بطلان العقد المبرم بين المنظمة و الشركة الفرنسية و ان العقد قد تم تنفيذه وفقا لمبادئ حسن النية.
اذا في هذه القضية ان هيئة التحكيم لم تسنتد الى القانون الوطني للبحث في اهلية المتعاقدين ، و ذلك استثناءا.

النوع الثاني:
في كثير من الحيان تقوم الهيئات العامة التي ابرمت العقد مع الشركة الأجنبية الى محاولة التنصل ليس من العقد نفسه و لكن احد الشروط الواردة في هذا العقد. و هذا الشرط هو شرط التحكيم ، فما هي الحلول؟
اذا قمنا باخضاع مشكلة صلاحية و اهلية المؤسسة العامة او الشخص الإعتباري العام التابع للدولة لقانون الدولة المتعاقدة ، و كان هذا القانون لا يبيح شرط التحكيم ، في هذه الحالة يكون تمسكها بشرط التحكيم في محله.
اذا هل الحل هو اخضاع اهلية الدولة المتعاقدة لقانونها الوطني ام ان ( الحل يشكل استثناء على مبدأ خضوع الأهلية للقانون الوطني.) اهليته لقبول شرط التحكيم لا تخضع لهذا القانون بل ان هناك حلولا اخرى معتمدة على صعيد القانون الوطني و على صعيد التشريعات الوطنية و على صعيد احكام التحكيم المعتمدة ؟

1- على صعيد القضاء الفرنسي.
بمقتضى حكم galakis وضع قاعدة تقول : ان الحظر الوارد في القانون الفرنسي ( المادة 2060) على اهلية الأشخاص الإعتبارية الفرنسية في قبول شرط التحكيمن هنا الحظر يعمل به في اطار العلاقات الفرنسية البحتة و لا يعمل به في اطار العلاقات الدولية اي ان كل شرط تحكيم وافقت عليه هيئة عامة فرنسية يعتبر صحيحا طالما كان الشرط موجودا في عقد ابرم للوفاء من التجارة الدولية.
هذا الحظر مد نطاق اعماله على كل قانون اجنبي لديه نصا يكرس ذات المنهج الوراد في المادة 2060 يمعنى انه اذا كان الأمر متعلق ببحث اهلية شخص اعتباري اجنبي فانه لم يخضع اهليته لقانون جنسيته و لكنه سيطبق عليه القاعدة المشتقة من حكم galakis و التي وفقا لها يعتبر شرط التحكيم صحيحا.

- القضاء الفرنسي خلق قاعدة مادية تقوم على ان شرط التحكيم الوارد في العقد الدولي شرط صحيح دون المرور بمنج التنازع.
- و لم يكتفي القضاء الفرنسي بهذا الأمر بل مد هذه القاعدة المادية الى جميع القوانين الأجنبية التي تتضمن بنفس المنع الموجود في القانون الفرنسي. و هناك ثلاث قضايا عالجها القانون الفرنسي لتبيان هذا المبدأ.
- القضية الأولى: Frères Bec
تتمحور هذه القضية حول قيام دولة تونس بالقيام بالمناقصة لإنشاء الطرق و غيرها في تونس و تم ابرام العقد بين تونس و الشركة الفرنسية Frères Bec , و قد ادرج العقد شرط التحكيم يتضمن انه في حالة التعذر للوصول لحل ودي فيتم اللجوء الى التحكيم حسب غرفة التجارة الدولية في باريس اي انه تحكيم مؤسسي, و عندما حصلت المشكلة بين تونس و الشركة الفرنسية و في نهاية المطاف اصدرت هيئة التحكيم في باريس حكم ضد الوزارة التونسية للتجهيز و الإنشاء , هذا الحكم تم الطعن عليه بالبطلان امام القضاء الفرنسي لأنها مقر التحكيم, ( العبرة بالطعن بالمكان الذي اتفق الأشخاص على ان يتم التحكيم فيه و ليس مكان عقد الجلسات فيه), و قد استندت وزارة الأشغال التونسية في طعنها بالبطلان على حكم التحكيم ان هذا الحكم صدر باطلا بسبب بطلان الإتفاق على التحكيم ذاته لأنه وفقا لنصوص قانون اصول المحاكمات التونسي تمنع على الأشخاص الإعتبارية قبول شرط التحكيم.
محكمة الإستئناف الفرنسية ذكرت ما يلي: ان الحظر الوارد على الأشخاص الإعتبارية في قبول شرط التحكيم حظر يعمل به في العلاقات الداخلية البحتة, و ان هذا الحظر غير متعلق بالنظام العام, و انه يكتفى للقول بصحة شرط التحكيم ان يكون هذا الشرط قد ورد في عقد ابرم للوفاء بالعلاقات الدولية و تم ابرامه وفقا لمقتضايات التجارية الدولية و الأعراف السائدة.
يستفاد من الشرط الثالث من الحكم الصادر عن محكمة الإستئناف ان هذه المحكمة اتبعت منهج القاعدة المادية التي تكلمنا عنها و ليس منج التنازع.

القضية الثانية: Icori Estori
الشركة الكويتية للتجارة و الإستثمار و هي شخص عام كويتي تابعة لدولة الكويت , عملت مناقصة دولية من اجل انشاء مقر للكويت او سفارة في الجزائر. تم ارساء المناقصة على الشركة الإيطالية Icori Estori و تم ادراج شرط التحكيم وفقا لغرفة التجارة الدولية في فرنسا ICC و شرط تحكيم آخر يتضمن ان يفسر العقد و اخضاعه لدولة الجزائر.
يجب التفرقة بين :
1- القانون الذي يحكم اتفاق التحكيم نفسه
2- القانون الذي يحكم اجراءات التحكيم منذ بدايته حتى صدور الحكم و يمكن ان يكون قانون مختلف عن القانون السابق
3- القانون الذي يحكم العقد الذي عندما تنشأ بصدده منازعة سوف يتم حلها عن طريق التحكيم.
اما بالنسبة لهذه القضية فان القانون الذي يحكم شرط التحكيم هو القانون المتعلق بغرفة التجارة الدولية في باريس, اما القانون الذي يحكم العقد محل المنازعة هو القانون الجزائري.
و قد تضمن هذا العقد شرط ثالث هو انه تم الإتفاق بين المتعاقدين على ان يتم تنفيذ هذا العقد وفقا لسعر جزافي و انه تم تحديد سعر الدولار بمبلغ محدد. و قد حصل و انخفض سعر الدولار عن السعر المتفق عليه, فحصلت المشكلة.
طلبت الشركة الإيطالية من الشركة الكويتية ان تعطيها المبالغ بسعر الدولار بالسعر الأعلى, فذهب الطرفان الى التحكيم. تمسكت الشركة الإيطالية قالت ان لها الحق في ان تحصل على الثمن بسعر الدولار بالسعر الأعلى لأن القانون الجزائري يعرف نظرية الظروف الطارئة و قد استجابت لها محكمة التحكيم في هذا الأمر, فاعطت الحق للشركة الإيطالية في ان تأخذ المبالغ التي طالبت بها, قامت الشركة الكويتية بالطعن بالبطلان على حكم التحكيم امام القضاء الفرنسي و استندت في بطلانها على ان حكم التحكيم باطل لأنه استند على شرط تحكيم باطل لأن القانون الجزائري الواجب التطبيق على العقد ينص في قانون المرافعات الجزائري على انه يحظر على الأشخاص الإعتبارية قبول شرط التحكيم.
محكمة استئناف باريس اعتبرت ان الحظر الوارد على الدولة او الأشخاص الإعتبارية العامة في قبول شرط التحكيم يعمل به في اطار العلاقات الداخلية البحتة, و ان هذا الحظر غير متعلق بالنظام العام, و ان النظام العام الدولي يمنع على الشخص الإعتباري ان يستند الى النصوص الداخلية سواء السائدة في القانون الوضعي او القانون الذي يحكم العقد من اجل التنصل من شرط التحكيم و ان شرط التحكيم يعتبر صحيحا على الصعيد الدولي طالما ابرم بين علاقات دولية.
يستفاد بين المقارنة بين الحكمين الذي تكلمنا عنهما يختلفان في نقطة واحدة في ان الحكم الثاني اعتبر ان النظام العام الدولي يمنع على الشخص الإعتباري ان يستند الى النصوص الداخلية سواء السائدة في القانون الوضعي او القانون الذي يحكم العقد من اجل التنصل من شرط التحكيم.


اذا كان الشخص الإعتباري العام يقوم بابرام العقود مع شركة اجنبية , فيكون العقد هو عقد دولة.
القاعدة العامة في الأهلية هو ان الأهلية تخضع لقانون الدولة التي تنتمي اليها الشركة الأجنبية.
و لكن هذه القاعدة يرد عليها استثناءات.

عندما يقوم الشخص الأجنبي بادراج شرط تحكيم بينه و بين الدولة الوطنية و فيما بعد يقوم بالتنصل من شرط التحكيم متذرعا بان القانون الذي ينتمي اليه الشخص الأجنبي يمنع ادراج شرط التحكيم. في هذه المشكلة تم التنحي عن قاعدة التنازع و انشاء قاعدة مادية مفادها ان شرط التحكيم الذي يورد في هذه العقود هو شرط صحيح. و هذا ما انتهت اليه قرارات المحاكم الفرنسية.

محكمة استئناف باريس في الحكمين اللذين تكلمنا عنهم , انتهت الى ما يلي:
ان الحظر الذي يعمل به فيما يتعلق بشرط التحكيم انه يعمل به على الصعيد الوطني
و ان هذا الحظر لا يتعلق بالنظام العام.
يكتفى بصحة شرط التحكيم ان يكون موجود في عقد ابرم للوفاء بالعلاقات الدولية
و ان النظام العام الدولي يمنع الشخص الإعتباري العام التنصل من شرط التحكيم استنادا الى قانونه الوطني لأنه يكون تعارض بمبدأ حسن النية المتعلقة بالعلاقات الدولية.

هناك حكم آخر سابق على الحكمين اللذين تكلمنا عنهم في المحاضرة السابقة.

قضية Gatoil :
الوقائع:
الشركة الإيرانية الوطنية للبترول ابرمت عقد بينها و بين شركة Gatoil , و العقد موضوعه ان تقوم الشركة الإيرانية بامداد الشركة البانامية مقابل ان تقوم الشركة البانامية بامدادها بما تحتاجه من مواد انتاج.
قامت الشركة الإيرانية بتخفيض الحصة المتفق عليها من البترول المفروض تسليمه, فقامت الشركة البانامية بحبس الأموال المتسحقة للشركة الإيرانية, فنشأت المنازعة , فذهبت القضية للتحكيم وفقا لقواعد التجارة الدولية ICC , صدر الحكم لصالح الشركة الإيرانية ضد شركة Gatoil , تم الطعن على هذا الحكم لأنه صدر بناء على شرط تحكيم باطل لأن الشركة الإيرانية قامت بالتوقيع على شرط التحكيم دون الحصول على ترخيص من مجلس الشعب الإيراني حيث القانون الإيراني يفرض هذا الترخيص.
محكمة استئناف باريس رفضت الطعن بالبطلان : لأن الحظر الوارد على الدولة في قبول شرط التحكيم هذا الحظر يعمل به في اطار القانون الداخلي و لا يعمل به في اطار العلاقات الخاصة الدولية , و هو غير متعلق بالنظام العام, و لا يجوز للدولة للتنصل من اتفاقية على التحكيم ان تتمسك بقانونها الداخلي كما انه لا يجوز للشخص الأجنبي ان يلجأ الى النصوص الداخلية في قانون الدولة المتعاقدة معها من اجل ان تتنصل من اتفاق التحكيم في المنازعة الناشئة بينهم و بين هذه الدولة.


نخلص مما تقدم بما ان الدولة لا تستطيع التمسك بقانونها الداخلي فمن باب اولى لا يمكن للشخص الأجنبي التمسك بقانون الدولة للتنصل من شرط التحكيم , كما انه يتعارض ايضا مع مبدأ حسن النية فيما يتعلق بالعلاقات الدولية.

المفهوم الموسع لعقود الدولة و القانون الذي يحكم اهلية الشخص الإعتباري العام. و الإستثناء عليه.
اذا كان الأمر متعلق باهلية الشخص الإعتباري المتعاقد مع الدولة فان الحل لن يتم التوصل اليه من خلال منهج تنازع القوانين حيث استبدل منهج القواعد المادية بمنهج التنازع و تم وضع قاعدة مادية تنص على ان شرط التحكيم الوارد في عقد ابرم للوفاء بحاجة التجارة الدولية هذا الشرط صحيح بغض النظر عن رأي قانون اهلية الطرف المتعاقد و بغض النظر عن رأي القانون الذي يحكم العقد.

بالنسبة للوضع في القضاء المصري:
المجلس الأعلى للآثار و شركة انكليزية سيلجيستر نايت
الوقائع: ابرم المجلس الأعلى عقدا مع الشركة الإنكليزية بتاريخ 10\11\1993 و موضوع العقد ان تكون الشركة الإنجليزية بتنسيق الموقع الخارجي لمتحف النوبة, و العقد يتضمن بندين , البند الثاني ينص على ان سعر المتر من الطبقة العازلة 900 جنيه و البند الرابع ينص على ان سعر الطبقة العازلة 942 جنيه, الهيئة العامة للآثار طلبت من الشركة الإنجليزية ان تقوم بمحاسبتها على اساس البند الثاني, فحصلت مشكلة و تم طلب فتوى من مجلس شورى الدولة و اعطى مجلس الشورى الفتوى لصالح المجلس الأعلى , و العقد كان يتضمن شرط تحكيم ينص على انه اذا نشأت منازعة بين الفريقين فان المنازعة سوف يتم حسمها من خلال تحكيم يعقد في القاهرة, وفقا لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي, و لذلك الشركة الإنجليزية بتفعيل اجراءات التحكيم و اصدرت هيئة التحكيم حكم ضد المجلس الأعلى للآثار , و اما الحكومة المصرية قامت بالطعن على حكم التحكيم في مقر التحكيم في مصر,
سبب الطعن بالبطلان لأن الحكم بني على بند تحكيم منعدم لأنه وفقا لقانون مجلس الدولة المصري لا يجوز التحكيم حيث ان هذه المادة تنص على انه تختص محاكم مجلس الدولة المصري وحدها بنظر المنازعات المتعلقة بعقود الأشغال العامة و عقود التوريد و اي عقد اداري آخر.

موقف محكمة استئناف القاهرة:
انتهت المحكمة الى رد دعوى الطعن بالبطلان و اسست هذا الرفض على مجموعة من الأسانيد:
1- يوجد مبدأ قانوني لا يمكن الخروج عنه و هو المبدأ القائل لا اجتهاد مع النص, فاذا كانت نصوص القانون صريحة و واضحة فانه لا يجوز تفسيرها على خلاف ما تنطق به, و لما كان من الثابت من نص المادة الأولى من قانون التحكيم المصري , على انه تسري احكام هذا القانون على كل تحكيم يتم بين اطراف من القانون العام او القانون الخاص ايا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع فان هذه المادة تفيد قطعا جواز التحكيم في العقود الإدارية. اي يستفاد من هذا النص ان المادة تجيز التحكيم.
2- بالنسبة لتنازع القوانين من حيث الزمان , حيث ان قانون التحكيم المصري سنة 1994 ورد في ديباجته في المادة الثالثة منه , على انه تلغى المواد من 501 الى 513 من القانون 13 سنة 1986 باصدار قانون المرافعات المدنية و التجارية كما يلغى اي حكم مخالف لأحكام هذا القانون, و لما كان قانون مجلس الدولة المصري قد صدر سنة 1972 فانه ما ورد فيه من نص المادة العاشرة و التي تعتطي اختصاصا استئثاريا لمجلس الدولة بنظر المنازعات المتصلة بالعقود الإدارية يكون هذا النص قد الغي,
3- بالنسبة لتفسير نص المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة المصري, اذا كان صحيحا ان هذه المادة تعقد الإختصاص لمجلس الدولة المصري وحده بنظر المنازعات المتعلق بالعقود الإدارية فان هذه المادة نطاق اعمالها يتحدد بعلاقتها بالقضاء المدني او بالقضاء العدلي و لا علاقة لها بجواز التحكيم في العقود الإدارية, فاذا كان التحكيم مباح بشكل كامل فانه يجوز في العقود الإدارية.
4- مبدأ حسن النية في تنفيذ الإلتزامات التعاقدية حيث خلصت المحكمة ان مبدأ حسن النية في تنفيذ الإلتزامات التعاقدية هو مبدأ عام يطبق في القانون المدني و في اطار العقد الإداري و هذا المبدأ يستوجب ان لا تقوم الهيئة الإدارية العامة التنصل من الإلتزامات حيث ان المستقر فقها و قضاءا و تحكيما انه لا يجوز للدولة ان تستند الى قيود تشريعية داخلية و ان كانت حقيقية للتنصل من الإلتزامات التي سبق لها ان قبلتها.
5- ان ايجاد شرط التحكيم يرجع سببه الى كون هذا الشرط ضمانة اجرائية لتشجيع الإستثمار و من ثم فانه يجب على المشروع العام او الدولة التي تقبل شرط التحكيم ان تقوم باحترام التزاماتها الناشئة عن هذا الشرط والا كان لتنصلها من هذا الشرط اوخم العواقب على الإستثمار, اي ان محكمة استئناف القاهرة تلعب دور في حماية وتشجيع الإستثمار.

نخلص مما تقدم ان القضاء المصري ايضا سرى نفس المسرى الذي جرى عليه القضاء الفرنسي.
__________________________________________________________________________

بالنسبة للقانون اللبناني:
قانون رقم 440 الجريدة الرسمية العدد 43 1\8\2002
المادة 762 من قانون اصول المحاكمات المدنية بعد تعديلها اصبحت تنص على ما يلي:
يجوز للمتعاقدين ان يدرجوا في العقد التجاري او المدني المبرم بينهم بندا ينص على ان تحل بطريق التحكيم جميع المنازعات القابلة للصلح التي تنشأ عن صحة هذا العقد او تفسيره او تنفيذه,
يجوز للدولة و لأشخاص القانون العام ايا كانت طبيعة العقد موضوع النزاع اللجوء الى التحكيم.
اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون التعديلي لا يكون البند التحكيمي او اتفاق التحكيم نافذا في العقود الإدارية الا بعد اجازته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لإقتراح الوزير المختص بالنسبة للدولة او سلطة الوصاية بالنسبة للأشخاص المعنويين من القانون العام.
السؤال: الدولة اللبنانية قامت بابرام عقد عن طريق من يمثلها مع شركة اجنبية دون ان تصدر المرسوم و حصلت المشكلة و ذهبنا للتحكيم فجاءت الحكومة اللبنانية تقول بان شرط التحكيم باطل لأنه لم يتم استيفاء , فطعنت به الدولة اللبنانية.
ما هو الحكم امام القضاء اللبناني اذا طعنا في لبنان؟
ما هو الحكم اذا كان حكم التحكيم صدر في مصر او فرنسا, اذا حكم التحكيم قد صدر في اي منهما و تمسكت الحكومة اللبنانية لأنه صدر مخالفا للشروط الشكلية اللازمة؟

حتى لو كانت المنازعة امام القضاء اللبناني فان اشتراط المرسوم يتعلق بالعلاقات الداخلية و يؤكد ذلك ان هذه المادة واردة في التحكيم الداخلي, و لا يتعلق اشتراط صدور المرسوم بالعلاقات التجارية و تبادل المصالح و الخدمات بين الدول.

هذا الإتجاه الذي قمنا برصد افكاره سواء على صعيد القضاء الفرنسي و القضاء المصري تكرسه بعض احكام التحكيم. و لعل من ابرز القضايا هي قضية الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية ضد مجموعة الشركات الفرنسية, حيث تمسكت الشركة الإيرانية ببطلان شرط التحكيم ,و ردت محكمة التحكيم الى عدم جواز الطرف الإيراني التمسك بالقانون الداخلي للتنصل من شرط التحكيم.

القضية رقم 6162 سنة 1990 ICC
(في التحكيم المؤسسي كل قضية تأخذ رقم معين)
عقد مبرم بين شخص عام مصري و شركة فرنسية, و الشخص العام المصري دفع بان اتفاق التحكيم باطل لأن المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة المصري تعطي اختصاصا استئثاريا لمجلس الدولة المصري للنظر في هذه المنازعة, ردت هيئة التحكيم انه لا يجوز للطرف المصري التمسك بالمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة المصري,

تمسكت محكمة التحكيم بالقانون الدولي الخاص السويسري لأنه جلسات التحكيم انعقدت في سويسرا و ينص على ما يلي: اذا كانت الدولة او مشروع خاضع لها او هيئة تخضع لرقابتها طرف في اتفاق تحكيم فان هذا الطرف لا يجوز له التمسك بالقانون الوطني لإنكار قابلية النزاع للفصل فيه بواسطة التحكيم او اهليته لأن يكون طرفا في التحكيم.

نخلص مما تقدم ان التحكيم يمكن الإستناد الى عدم صحته لأن الموضوع لا يمكن التحكيم فيه او الطرف ليس له اهلية بقبول التحكيم, استنادا الى القانون الداخلي, لأنه لا يجوز للطرف الذي قبل اتفاق تحكيم ان يتنصل من هذا الشرط استنادا الى قانونه الوطني الذي يمنع التحكيم في امور معينة او معلقها على شرط متعلق باهلية الطرف بقبول شرط التحكيم.
____________________________________________________


11\2\2005

تعريف عقود الدولة بالمعنى الواسع , و هي المشكلة المتعلقة بهل يمكن للشخص الإعتباري العام ان يتنصل من الإلتزامات الواقعة على العقد بالإستناد الى ان الدولة التي يتبعها قد قامت باجراء مقاطعات مثل المقاطعة او الحظر او الحرب على نحو ادى الى صعوبة تنفيذ التزامه في مواجهة الشخص الآخر المتعاقد معه.

الإجابة الى هذا التساؤل تتمثل في ظل استخدام فكرتين.
الفكرة الأولى تتعلق بما يلي: هل هذا الشخص الإعتباري العام يتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن الدولة او لا يعدو ان يكون مرفق عام من مرافقه. و ترتيبا على هذه الفكرة اذا كان الشخص الإعتباري العام ليس الا مجرد مرفق عام من مرافق الدولة لا يتمتع باي شخصية قانونية مستقلة عنها فانه لا يستطيع ان يتذرع بالتصرف الصادر عن الدولة كالحظر و المقاطعة والحرب من اجل التحلل عن ما هو في ذمته في مواجهة الشركة الأجنبية لأنه ليس له كيان مستقل عن الدولة , اما اذا كان الشخص الإعتباري العام يتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن الدولة ففي هذه الحالة يجوز لهذا الشخص الإعتباري العام ان يتمسك بالتصرفات الصادرة عن الدولة اي ما كان شكلها من اجل التنصل من تنفيذ التزاماته في مواجهة الشخص الأجنبي المتعاقد معه.

ان لهذه التفرقة آثار على صعيد بعض احكام التحكيم بل وجدت لها صدى في بعض احكام القضاء الإنكليزي.

قضية
مشروع عام سوفييتي ابرم عقد مع شركة اسرائيلية بموجب هذا العقد يلتزم المشروع السوفييتي بتصدير البترول للشركة و لما قامت اسرائيل بالإعتداء الثلاثي على مصر اقامت الدولة السوفييتية بالحظر بتصدير البترول الى اسرائيل,
رفعت اسرائيل قضية تعويض لإمتناع المشروع السوفييتي بعدم تنفيذ التزاماتها.
محكمة التحكيم لم تحلل هذا المشروع العام السوفييتي على انه مجرد مرفق عام تابع للدولة و لكنها رأت ان هذا المشروع على الرغم من كونه مشروعا عاما الا انه يتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن الدولة و هو ما يخول له التذرع بالتصرفات الصادرة عن دولته للتمسك بالقوة القاهرة للتنصل من تنفيذ التزاماته.

حكم صادر عن مجلس اللوردات في انكلترا
يتعلق الأمر بمشروع عام بولندي ابرم عقد مع شركة انكليزية يلتزم في هذا العقد ان يقوم بتوريد كميات من السكر الذي يتم انتاجه من خلال البنجر, صدر قرار من الوزير البولندي بحظر تصدير السكر نتيجة لضعف انتاج البنجر , فامتنع المشروع البولندي عن تصدير السكر للشركة الإنكليزية,
فقامت الشركة برفع قضية امام القضاء الإنكليزي لمطالبة هذا المشروع بالتعويض الا ان القضاء الإنكليزي رفض لأن نظرا للقرار الصادر عن الوزير البولندي بسحب الترخيص بتصدير السكر يعتبر عائق امام المشروع البولندي بتنفيذ التزامه خاصة ان هذا المشروع العام البولندي يتمتع باستقلالية عن الدولة التي يشكل قرارها بمثابة القوة القاهرة يمنع من تنفيذ التزامات الشركة البولندية.

الفكرة الثانية:
طبيعة التصرف الصادر عن الدولة و هل هذا التصرف يشكل القوة القاهرة بمعنى هل يعتبر حدث عام خارجي استثنائي لا شأن لإرادة الأطراف به ام لا , فاذا كان التصرف الصادر عن الدولة يعتبر حدث عام خارجي استثنائي فانه يؤدي الى عدم مسؤولية الشخص الإعتباري العام اذا لم يقم بتنفيذ التزاماته

ان تفحص الوقائع و القضايا الموجودة في العلاقات بين المشروع العام التابع للدولة و الشركات الأجنبية لم تفصح عن فكرة معالجة القوة القاهرة بشكل حاسم , الا في منازعة وحيدة كانت تتعلق بعقد توريد مبرم بين شركة المانية و شركة بولندية و صدر فيها حكم تحكيم من غرفة التجارة البولندية,
محكمة التحكيم انتهت الى ان القرار الصادر عن الدولة تتوافر فيه فكرة القوة القاهرة لأنه ليس لأي من طرفي العلاقة يد فيه,
و مع ذلك فان هناك حكم تحكيم قد لا يتصل بشكل مباشر في هذا الموضوع,
عقد مبرم بين طرفين مشروع عام و بين شركة اجنبية , و الذي اتخذ اجراءات المقاطعة هي الدولة التي تتبعها الشركة الإجنبية, في هذه الحالة تصدت محكمة التحكيم لتعريف القوة القاهرة,
وقائع الحكم:
الشركة الوطنية الليبية للبترول ابرمت عقد مع شركة اميركية سان اويل, موضوع العقد هو البحث و التنقيب و استخراج البترول في ليبيا , النفقات التي تتعهد بها الشركة الأميركية تتجاوز المئة مليون دولار , لأنه عندما تنجح في اكتشاف البترول سوف تأخذ نسبة منه,

العقد يتضمن عدة نصوص:
1- يخضع هذا العقد للقانون الليبي
2- المنازعات الناشئة عن هذا العقد يتم فصلها من خلال تحكيم يعقد وفقا لقواعد غرفة التجارة الدولية في باريس
3- انه اذا حدثت ظروف مثل الحرب و الفياضانات و العصيان المدني و اي ظرف آخر من شأنه ان يؤدي الى صعوبة تنفيذ هذا العقد فانه يتم وقف تنفيذ العقد الى مدة مماثلة للمدة التي تم فيها وقف التنفيذ.

الحكومة الأميركية, اتخذت قرارات بمنع سفر الإميركيين الى ليبيا الا بموجب تصريحات خاصة , و عودة الأميركيين الموجودين في ليبيا, فقامت شركة سان اويل باخطار الشركة الليبية للبترول بانه ستكون هناك صعوبات في تنفيذ العقد , على ضوء القرارات التي اتخذتها الحكومة الأميركية, و في نفس الوقت قامت هذه الشركة بطلب من قبل شركة اميركية اخرى كانت قد عهدت اليها بتنفيذ بعض الإلتزامات في ليبيا بانها تقوم باعادة الأميركيين الى ليبيا,
لاحقا قامت اميركا باتخاذ قرار ثاني يمنع تصدير اي مواد ذات تقنية عالية الى ليبيا علاوة على انه لا يجوز تصدير اي امور من ليبيا الى اميركا, اخطرت شركة سان اويل الشركة الليبية انه اصبحت هناك صعوبة في تنفيذ التزاماتها لأن هذه الأمور تشكل ما يعادل القوة القاهرة ,
الحكومة الليبية لم تر في هذه القرارات ما يشكل القوة القاهرة , و لذلك لجأت الى التحكيم.
انعقدت هيئة التحكيم و اصدرت حكمين اولهما تمهيدي باجماع الثلاثة محكمين و صدر حكم آخر لاحقا

الحكم الأول:
بدأت المحكمة , بذكر ان العقد المبرم بين الشركتين اشار الى القانون الليبي كقانون واجب التطبيق عليه , و بالرجوع الى هذا القانون فانه يتضمن في القانون المدني الليبي نصا يعالج القوة القاهرة و وفقا لهذا النص , يقصد بالقوة القاهرة كل حدث عام خارجي لا شأن لإرادة الأفراد به و من شأنه ان يؤدي الى استحالة تنفيذ العقد,
ذهبت المحكمة الى البحث فيما اذا كان البند 3 يشكل نظاما قانوني خاص يشكل استثناء على القانون الليبي,
شركة سان اويل قالت بان النص استثناء على القانون الليبي, و الواقع من الأمر انه اذا كانت الشركة الأميركية قد رأت في نص 3 حلا استثنائيا الهدف منه الخروج عن نصوص القانون الليبي فان محكمة التحكيم لم تتبنى هذا النص و لكنها رأت ان هذا النص لا يشكل استثناء على القانون الليبي و لكن الهدف منه هو وضع حالات للقوة القاهرة دون التعرض لشروطها و آثارها.
اذ ان هذا النص الموجود في القانون الليبي يظل محتفظ بكيانه من حيث تحديد القوة القاهرة من حيث شروطها و الأثر المترتب عليه,
و الحقت محكمة التحكيم ما تقدم بذكرها انه لما كانت الأمور التي صدرت عن الحكومة الأميركية لا تؤدي الى استحالة التنفيذ و لكن يقتصر دورها على صعوبة التنفيذ فان القوة القاهرة غير متحققة في واقعة الحال.
ذهبت محكمة التحكيم الى القول تأكيدا على قولها بان الحظر الصادر على الرعايا الأميركيين بالتوجه الى ليبيا و الطلب ايضا من الرعايا الأميركيين مغادرة ليبيا تستطيع شركة سان اويل التغلب عليه, اذ انه في مقدور هذه الشركة ان تقوم بتنفيذ العقد من خلال رعايا غير اميركيين,
اما بالنسبة للأمر الآخر و هو المتعلق بعدم امكانية نقل التكنولوجيا الى ليبيا و عدم السماح بخروج المواد الخام من ليبيا,
يمكن حلها عن طريق تحليلها في دول غير اميركية,
لذلك انتهت المحكمة الى ان القرارات الأميركية لا تشكل القوة القاهرة .

الحكم الآخر الصادر عن هيئة التحكيم, صدر لصالح الشركة الليبية بالزام شركة سان اويل بان تدفع لها مبلغ 20 مليون دولار نتيجة لإمتناعها عن التنفيذ.

هذا فيما يتعلق في الطرف الأول في عقود الدولة


تحديد الطرف الثاني في عقود الدولة

الطرف الثاني في عقود الدولة هو الشخص التابع للدولة الأجنبية, و يمكن ان يكون شخص طبيعي او معنوي.
تحديد الشخص التابع لدولة اجنبية يثير بعض المشاكل, لأنه في كثير من الأحيان عندما تكون الدولة بابرام العقد مع الشخص التابع لدولة اجنبية, يتفق معها على انشاء شخص اعتباري جديد يتمتع بجنسية الدولة الطرف الأول في العقد, فهل هذا الشخص الإعتباري الجديد الذي يتمتع بجنسية الطرف الأول في العقد يمكن اعتباره شخص اعتباري اجنبي, Joint Venture

المادة 25 من معاهدة واشنطن لفض النزاعات المتعلقة بالإستثمار. تثير هذه المشكلة
يشمل اختصاص المركز المنازاعات القانونية بين دولة متعاقدة و شخص تابع لدولة اخرى متعاقدة,

المقصود بان يكون الشخص تابع لدولة اخرى متعاقدة: المقصود بذلك ان يكون هذا الشخص يحمل جنسية دولة متعاقدة اخرى و تحديد جنسية الشخص تتوقف على كونه شخص طبيعي او شخص اعتباري, اما بالنسبة للشخص الطبيعي اما تتحدد جنسيته اما بناء على رابطة الدم او الإقليم, اما بالنسبة للشخص الإعتباري فان تبعيته القانونية تتحدد بمعيار التأسيس اي ان يكون الشخص قد اسس على هذا الإقليم او ان يكون مركز ادارة الشخص الرئيسي في الدولة او يمارس نشاطه في دولة معينة او معيار الرقابة.

يجب ان تكون المنازعة قانونية و تتصل بالإستثمار.

ما هو المقصود بالإستثمار: المعاهدة لم تضع تعريفا محددا للإستثمار, الإستثمار هو يتعلق بان تكون هناك اموال متدفقة من الشركات الأجنبية للدولة الطرف في العقد و ان يكون الهدف من الإستثمار طويل المدة, و ان يترتب على هذا الإستثمار احداث تغيير في التنمية,

هذا بالنسبة لموضوع المنازعة,
اما بالنسبة لأطراف المنازعة, يجب ان تكون منازعة متعلقة بالدولة المتعاقدة و شخص اجنبي تابع لدولة متعاقدة اخرى,
و هذا الأمر ما ركزت عليه المادة 25 في الفقرة الثانية حيث نصت , و ينصرف اصطلاح الشخص الى كل شخص طبيعي او معنوي يتمتع بجنسية دولة اخرى متعاقدة غير الدولة الطرف في المنازعة, و بشرط ان يوافق طرفي النزاع كتابة على تقديمه الى المركز و عند اعطاء الطرفين موافقتهما لا يحق لأي من الطرفين ان يقوم بسحبها دون موافقة الطرف الآخر.
عندها يختص المركز اذا اتفقت الأطراف على العودة بالمنازعة للمركز, و يدخل في طائفة الأشخاص التابعين لدولة اخرى متعاقدة كل شخص اعتباري يتمتع بجنسية الدولة الطرف بالمنازعة اتفق الطرفان من اجل خضوعه لأحكام المعاهدة الى اعتباره شخصا تابعا لدولة اخرى متعاقدة , و ذلك بسبب سيطرة المصالح الأجنبية عليه.

الواقع من الأمر ان هذه المادة 25 من معاهدة واشنطن من المواد التي اثار تفسيرها و تطبيقها جدلا صاخبا عبرت عنه مجموعة من احكام التحكيم , التي تصدت لتفسيرها, و سوف نعرض في هذا الإطار اربع احكام تحكيم , تتعلق بتفسير هذه المادة و هي الأحكام التالية:

حكم التحكيم holiday inn ضد المغرب
حكومة المغرب كانت تسعى الى تشجيع القطاع السياحي فيها , و لذلك من اجل دعم القطاع السياحي طلبت حكومة المغرب من الشركة الغربية للبترول الأميركية ان تقوم بمحاولات جس نبض من اجل القيام بسلسلة فنادق على اعلى درجة من التميز و هو الأمر الذي استجابت له الشركة الأميركية , و قامت هذه الشركة الأخيرة الإتصال بمجموعة holiday inn و بدأت المباحثات الإستكشافية, و تم القيام بدراسة جدول, لبحث كل المسائل الفنية و المالية لإنجاح هذا التوجه و الذي قام بدراسة الجدول شركة مغربية, بعد القيام بكل هذه المسائل تم توقيع ما يعرف بخطاب نوايا, و هو كأنه وعد بالتعاقد و لكن لا يرتب الإخلال به اي مسؤولية تعاقدية الا اذا اتضح ان نية الأطراف معبرة عن التزام تعاقدي, و اعقب ذلك توقيع العقد الذي اطلق عليه basic agreement , اي العقد الأساسي, و هذا العقد الأساسي وقع في 1966 تضمن مجموعة من النصوص على جانب كبير من الأهمية,
النص الأول , ان الطرفين اتفقا على انشاء اربع اوتيلات في اربع مدن في المغرب و هذه المدن الأربعة هي الرباط و مراكش و تمجر و فاس, و اتفقا على انشاء مشروع مشترك, joint venture , و اتفقت الحكومة المغربية على ان هذه الفنادق يجب ان تكون على مستوى الفنادق الخمس نجوم,
اول التزام يقع على عاتق الحكومة المغربية هي انها سوف تقوم باقراض للشركتين من اجل انشاء الأربع فنادق و لكن هذا القرض مضمون برهن عقاري,
الإلتزام الثاني, التزامت الحكومة المغربية تجاه هذه الشركات بمجموعة من الإلتزامات ذات الطابع السيادي , لأنها التزمت ان تقوم بتسعير العملة بافضل اسعار للشركات و ان تقوم بعملية تسهيل في الجمارك و التزمت في ان تمكنها في الحصول باقل سعر ممكن للأراضي التي سوف تنشأ عليها الفنادق و تسمح لها بتملكها, و كذلك اعفاؤهم من الضرائب,

اما بالنسبة للإلتزامات الواقعة على عاتق الشركات الأجنبية هي ان تقوم هذه الشركات بتنفيذ الأربع فنادق على اعلى مستوى و يشمل التنفيذ البناء و التجهيز و الإدارة, و هو التزام بتحقيق نتيجة , و تلتزم ايضا هذه الشركات بان تقوم بتسديد القرض و اقساطه و الفوائد المستحقة عليه , و كل فندق يجب ان لا تزيد قيمته عن 60 % عن قيمة القرض و حال الزيادة تتعهد الشركات الأجنبية ان تغطي الزيادة,
تملك الأطراف الأجنبية المتعاقدة مع حكومة المغرب انها تقوم بتحويل جميع الحقوق و الإلتزامات الناشئة عن هذا العقد لأي شركة اجنبية , تقوم بانشائها و تملكها بنحو تام او تملك جزء فيها و يعد مجرد فرع تابع لها,
و تنفيذا لهذا البند من هذا العقد قامت الشركة holiday inn بانشاء شركة في سويسرا تملكت كل اسهمها بنسبة 100% و قامت الشركة الغربية للبترول في اميركا تعد مجرد فرعا لها, و الشركتين المنشأتين جديدا قامتا بالتوقيع على العقد, و الواقع من الأمر لم تكن الحكومة المغربية مهتمة بهذا التنظيم الشكلي, لأنها تحصلت منهما على ما يعرف بخطاب ضمان و هو خطاب صادر عن كل من holiday inn و الشركة الغربية للبترول تتعهد فيه كليهما لحكومة المغرب بأنها تضمن باعتبارها ضامن و كفيل او تقوم الشركات الموقعة على العقد بتنفيذ العقد و في حالة عدم التنفيذ فتقوم الشركتين الأم بتنفيذ الإلتزامات شخصيا,
ايضا فانه في العقد المبرم , اتفق الأطراف على انه اي مشكلة سوف تنشأ عن تنفيذ او تفسير هذا العقد يختص بها , هيئة تحكيم تشكل وفقا لقواعد المركز الدولي المختص بفض النزاعات, ICSID,
بدأت بوادر الخلاف بين المغرب و الشركات الأجنبية بسبب مألوف عادة و هو ان الخبرة الفنية التي تمتلكها بعض الشركات المتعددة الجنسيات تنجح في نقلها في بعض الدول و تخفق في نقلها في بعض الدول الأخرى, وهذا الذي حصل في المغرب , لأن حصل تعديل في الوزراء , الوزراء الجدد اكتشفت ان هذا العقد مجشحف لحقوق المغرب, و لذلك يجب اما اعادة التفاوض او على الأقل تفسيره على نحو يحقق مصالح حكومة المغرب, سيما ان هذا العقد قد وضع على عاتق حكومة المغرب التزامات مالية بشكل كامل و لم يلزم الشركات الأجنبية باي مبالغ مالية , و لذلك بدأت الحكومة المغربية تمتنع عن اعطاء التسهيلات الجمركية و التسعيرة الخاص و امتنعت عن سداد اقساط القرض,
فنشأ النزاع لأن الشركات الأجنبي لم تستطع ان تنفيذ المشروع و سداد ما عليها, و عندما بلغ النزاع في قمته قامت الشركة الأميركية على الحكومة المغربية و لم تقم الشركات الأجنبية برفع المنازعة وحدها و لكن ايضا دخل في هذه المنازعة الأربع شركات المغربية القائمين بتنفيذ المشروع, joint venture companies

و تمسكت حكومة المغرب بانه لا اختصاص للمركز بنظر المنازعة المرفوعة عليها من قبل الأربع شركات المغربية , لأنه لم يصدر عنها اتفاق صريح على ان تعامل هذه الشركات المغربية بصفتها شركات اجنبية تابعة لدولة اخرى,
بالنسبة لنص لمادة 25 للوهلة الأولى انه لن يتطلب موافقة الدولة المكتوبة موافقة صريحة لأنه لو كانت هذه المادة تتطلب موافقة الدولة صراحة لذكرت ذلك, و الواقع من الأمر ان مثل هذا التفسير يجب ان لا ننساق اليه اللهم الا اذا كانت هناك قرائن قاطعة لا تثير ادنى شك او ادنى لبس على ان الدولة على الرغم من انها لم تعطي موافقة صريحة على خضوع المنازعات بينها و بين الشخص الذي يحمل جنسيتها قد تصرفت بشكل ضمني قاطع يفيد قبولها على خضوع هذه المنازعات لإختصاص المركز,

محاضرة 4\3\2005

المادة 25: البعض قد يتصور لفظ اتفق الطرفان على انه لا يشترط فيه الإتفاق الصريح بل يكتفى بالإتفاق الضمني, لأن تفسير الإتفاق الصريح يجب ان ينص المشرع صراحة على ان الإتفاق صريح,
و حكومة المغرب لم تكن من هذا الجانب الذي يرجح ان يكون الإتفاق ضمنيا, و ان مثل هذا الإتفاق يجب ان يكون صريح لأنه سوف تترتب عليه آثار قانونية خطيرة في ان الشخص الإعتباري التابع للدولة الطرف سوف تتم معاملته على انه شخص اجنبي تابع لدولة اخرى متعاقدة,
و انطلاقا من هذا التفسير ذهبت حكومة المغرب الى ان ليس للمركز اي اختصاص, في نظر المنازعات الناشئة بين حكومة المغرب و الشركات الأربع التي تم انشائها من اجل تنفيذ الأربع اوتيلات في الأربع مدن,
و استندت في ذلك الى حجتين,
1- الشركات الأربع المحلية تم نشأتها و تم تكوينها و تأسيسها بعد توقيع العقد الذي وجد فيه شرط التحكيم و من ثم فهي لم توقع على هذا العقد و تكون النتيجة الطبيعية المترتبة على ذلك انها لا تستفيد من شرط التحكيم الموجود وقت توقيع العقد.
2- بانه لم يثبت في اي وقت من الأوقات ان قامت الحكومة المغربية بمعاملة هذه الشركات المحلية الأربع على انها شركات اجنبية تابعة لدولة اخرى بسبب سيطرة المصالح الأجنبية عليها,

و لما كان يشترط ان يكون هناك رضاء صريح لكي يختص المركز اي في ان تقبل في ان تعامل هذه الشركات على انها شركات تتبع دولة اخرى متعاقدة لخضوعها للمصالح الأجنبي, و كان هذا الرضاء الصريح لم يصدر عنها ابدا لذلك لا يكون هناك اختصاص للمركز.

و على الرغم من قوة هذه الحجج فان الطرف الأميركي في المنازعة قام بتقديم حجج مضادة في ما يلي:
1- تتعلق بعملية تفسير حرفي لنص المادة 25 فقرة 2 ب, فذهبت الشركات الأميركية الى انه يتضح من نص المادة الى ان يكون هناك اتفاق على معاملة الشخص التابع لذات الدولة على انه شخص اجنبي تابع لدولة اخرى متعاقدة بسبب سيطرة المصالح الأجنبية على و لم تتطلب اي شكل لهذا الأتفاق و بالتالي يمكن ان يتواجد هذا الإتفاق حتى و لو لم يتم افراغه في شكل معين, و قد ذهب الطرف الإميركي , الى القول بان هذا التفسير الحرفي لنص المادة 25 2 ب هو الذي يتفق مع ما يجري عليه العمل على صعيد عقود الإستثمار من قيام الدولة المتعاقدة و الطرف الأجنبي المتعامل معها من انشاء مشروعات اعتبارية تتمتع بالجنسية المحلية,

و الوقع من الأمر ان هذا التفسير الحرفي الذي يتمسك به الطرف الأميركي, و بغض النظر عن التفسير الذي اعطاه الطرف المغربي , لا يمكن الإنصياع له , لأن المادة 25 فقرة 2 ب , تضع استثناء على مبدأ عام مستقر مفاده عدم جواز الأشخاص بمقاضاة دولتها على الصعيد الدولي, و من ثم فان هذه المادة لقت معارضة شديدة عند وضع المعاهدة و حتى هذه المادة تم قبول هذا الإستثناء الموجود فيها بأغلبية قليلة جدا,
و من ثم فانه يتعين تفسير المادة 25 فقرة 2 ب , تفسيرا مضيقا , بمعنى انه لا يجوز اعطاء الإختصاص للمركز الا في الأحوال التي يكون فيها هناك اما رضاء صريح على قبول اختصاص المركز في المنازعات القائمة بين الدولة و الشخص الإعتباري التابع لها و لكنها تقبل ان يعامل على انه شخص تابع لدولة اجنبية اخرى بسبب سيطرة المصالح الأجنبية عليه,على ان يكون هناك رضاء ضمني تؤكده قرائن قانونية قاطعة,
الحالة الأولى: اذا عبرت الدولة صراحة , او يكن هناك اتفاق ضمني قاطع.

الحجة الثانية التي تمسك بها الطرف الأميركي,
انه بالرجوع الى العقد, الموقع نجد ان الحكومة المغربية قد التزمت بأنها تقوم باعطاء القرض للشركات الموقعة على العقد و الى اي شخص اعتباري آخر , ينشأ من اجل هذا الغرض, و ترتيبا على ذلك فان الشركات الأربعة التي نشأت بعد هذا العقد , و التي تمسكت الحكومة المغربية بانشائها و لم يكن للطرف الأميركي اي مصلحة بانشائها يختص المركز بالمنازعات التي تنشأ بينها و بين الحكومة المغربية.

الحجة الثالثة التي تمسك بها الطرف الأميركي,
انه اذا تمسك الطرف المغربي بعدم اختصاص للمركز على الرغم من وجود شرط التحكيم فان هذا الأمر يفيد ان الحكومة المغربية قامت بتفسير العقد و نص المادة 25 2 ب بما يتعارض مع مبادئ حسن النية في التفسير,

محكمة التحكيم:
ذهبت الى القول ان المادة 25 2 ب , تضع استثناء على مبدأ عام في المعاهدة, و لذلك فانه يتعين ان يكون رضا الدولة بمعاملة الشخص التابع لها على انه شخص تابع لدولة اخرى متعاقدة بسبب سيطرة المصالح الأجنبية عليه , يجب ان يكون هذا الرضا صريحا اللهم الا اذ كانت هناك قرائن قاطعة قد قبلت ضمنا ان يتم معاملة الشخص المحلي التابع لها على انه شخص اعتباري تابع لدولة أجنبية بسبب المصالح الأجنبية المسيطرة عليه,

و ترتيبا على ما تقدم انتهت محكمة التحكيم الى انه لا يوجد لها اختصاص في شأن المنازعات المتعلقة بحكومة المغرب و الأربع شركات التابعة لها, لأنه لم يتحقق الرضا الصحيح و الرضا و الضمني,

القانون الذي سيحكم العقد المبرم بين الدولة و الشخص الأجنبي التابع لدولة اخرى.( القانون الواجب التطبيق)
المادة 42 فقرة 1 من معاهدة واشنطن:
تقول انه يجب التفريق حول القانون الواجب التطبيق من قبل هيئة التحكيم بين اختيار الأطراف لقانون معين لكي يطبق عليهم و بين عدم الإختيار.
ففي الحالة الأولى ، فان القانون المطبق هو القانون الذي يتم اختياره من قبل الأطراف.
اما في الحالة الثانية، اي عند عدم اختيار قانون معين فان القانون الواجب التطبيق هو اما القانون الوطني ، قواعد التنازع او قواعد القانون الدولي العام.
المادة 42 فقرة 2
لا يجوز للمحكمة ان تمتنع عن الفصل في الدعوى بحجة عدم وجود نص قانوني او بحجة غموض النص ، و الا اعتبرت منكرة للعدالة.

المادة 42 الفقرة 3 :
ليس هناك ما يمنع ان تقوم محكمة التحكيم بالفصل في المنازعة وفقا لمبادئ العدل و الإنصاف اذا اتفق الأطراف على العهدة لها بهذه الصلاحية.

- الطعن بحكم التحكيم يجري اما هيئة تحكيمية يشكلها المركز بنفسه

اما بالنسبة للقانون الواجب التطبيق على عقود الدولة المعقودة خارج نظام المركز فانه بالنسبة لهذه العقود ايضا سوف نفرق بين :
- الإختيار الصريح للقانون الواجب التطبيق
- و عند عدم الإختيار في الحالة يطبق اما القانون الوطني للدولة المتعاقدة او قواعد lexemercatoria ، اي المبادئ و الأعراف التجارية الدولية.

قضية Amco
شركة امكو اميركية ابرمت عقد مع حكومة اندونيسيا , موضوع العقد ان هذه الشركة سوف تقوم ببناء فندق في جاكرتا و تجهيزه و ادارته و تملكه لمدة 30 سنة ثم بعد ذلك تقوم بالتنازل عنه بشكل تمهيدي لأندونيسيا سنة 1968 وقع العقد,
شنة 1980 قام جيش اندونيسيا بالإستيلاء على هذا الفندق و قامت الحكومة الإندونيسية بسحب الترخيص الذي كانت قد اعطته للشركة , و لذلك قامت الشركة الأميركية و ايضا الفرع امحلي لها برفع الدعوى على حكومة اندونيسيا لتعويضها عن الخسائر الناجمة عن سحب الترخيص .

(لكي يتم انشاء الفرع , امكو, في اندونيسيا تقدم هذا الفرع و هو ما زال تحت التأسيس بطلب الى حكومة اندونيسيا ورد في هذا الطلب امرين, عبر عن كل منهما نص, المادة الأولى ذكر فيها انه يطلب من الحكومة الأندونيسية الوافقة على الترخيص بانشاء , مشروع اجنبي في اندونيسيا يطلق عليه اسم BT amco و يتخذ هذا المشروع الأجنبي من اندونيسيا موطنا له , اما النص الآخر الوارد في المادة 10 من الطلب فهو ينص على ان اي منازعة تنشأ بين الحكومة الأندونيسية و هذا المشروع , سوف يتم حسمه وفقا لقواعد المركز الدولي لفض المنازعات الناشئة عن الإستثمار و هو المركز الذي تتمتع بعضويته كل من اندونيسيا و اميركا.)

الحكومة الإندونيسية بتمسكت بان ليس للمركز الإختصاص للنظر في المنازعة,
و قد يبدو ان النص الصريح الوارد في المادة العاشرة من طلب الإقامة , انه قطع الطريق على الحكومة الإندونيسية في التمسك بعدم اختصاص المركز بينها و بين الشخص الإعتباري الأندونيسي amco و مع ذلك فان حكومة اندونيسيا دفعت امام المركز بما يلي, انه اذا كان صحيحا , على نحو ما هو صادر من الطلب الوارد في الإقامة في المادة العاشرة ان حكومة اندونيسيا تقتضي الخضوع الصريح للمركز الا انها تتساءل هل هذا الخضوع يشمل ايضا المنازعات بينها و بين الشركة الأندونيسية او انه توجد قيود اشار اليها حكم holiday inn عند تفسيره للمادة 25.

بالنسبة للمحكمة,
نصت المحكمة على مجموعة من المبادئ العامة, و طبقتها على الواقعة التي امامها
1- اتفاق التحكيم شأنه في ذلك شأن اي اتفاق آخر لا يجوز تفسيره لا بشكل مضيق و لا موسع و لا بطريقة تحررية , و يتعين تفسيره في ضوء استكشاف النية المشتركة للأطراف,
2- يتعين دائما ان يتم تفسير في ظل المبدأ المعترف به على صعيد القوانين الداخلية و القانون الدولي العام على مبدأ حسن النية.
3- لا يجوز لأحد ايا ما كان ان يتعهد بامر ما , فيقوم الطرف الآخر بترتيب موقفه على هذا الأمر و يقوم بعد ذلك الطرف الأول بسحب تعهده.
4- اعمال هذه القواعد المتقدمة على تفسير نص المادة 25 2 ب , فانه يتضح ان هذه المادة تستلزم توافر شرطين معا, الشرط الأول ان يكون لدينا شخص يتبع ذات الدولة الطرف في المعاهدة, و الشرط الثاني , ان تكون الدولة قد اتفقت على ان هذا الشخص تتم معاملته على انه شخص اجنبي يتبع دولة اجنبية اخرى بسبب المصالح الأجنبية المسيطرة عليه.

اضافت المحكمة بانه بالنظر الى الوقائع الموجودة امامها بان لا يوجد ادنى شك بان شركة امكو شخص اعتباري تابع للدولة الأندونيسية, و ذلك لأنه قد تم انشاؤه وفقا للقانون الإندونيسي اتخذ من اندونيسيا موطنا له , كذلك فانه لا يوجد ادنى شك بان هذه الشركة التي تتمتع بالجنسية الإندونيسية اتفقت الحكومة الإندونيسية على اعتبارها شخص اجنبي يتمتع بالجنسية الأندونيسية, كذلك فان من الثابت ان هذا الشخص الذي كان يتمتع بهذه الجنسية الأندونيسية قبلت الحكومة الأندونيسية ان تعامله كشخص اميركي و ذلك بسبب سيطرة المصالح الأميركية عليه.
و لذلك فان محكمة التحكيم انتهت الى ان حكومة اندونيسيا قد ارتضت صراحة الى ان المنازعات التي تنشأ تخضع للمركز لأنها رضت بان شركة امكو على الرغم من تمتعها بالجنسية الأندونيسية تعامل بوصفها شركة اميركية بسبب سيطرة المصالح الأميركية عليه سيما ان كان معروف من البداية ان اميركا تمتلك تقريبا 100% من الأسهم للشركة.
اذا فان المركز الدولي لفض المنازعات الناشئة عن الإستثمار ICSID هو مختص للنظر في المنازعة الناشئة بين الحكومة الأندونيسية و شركة امكو ( JOINT VENTURE).

قضية ( Cameron\ Klockner)
حكومة الكاميرون رغبة منها في انشاء صناعة متعددة في مجال السماد قامت بانشاء بعضا من العقود المتتالية مع الشركة الألمانية كلوكنر و هذه الشركة هي متعددة الجنسيات multinational و هي تتمتع بالجنسية الألمانية.

1- عقد الإطار الإتفاقي : كل القواعد التي سيتبعها الأطراف من حيث كل العقود الأخرى المتتالية التي سيتم ارامها بين الحكومة و الشركة و لذلك استلهاما منه تم ابرام.
2- عقد التسليم و وفقا له تلزيم الشركة الأمر بانها ستقوم عن طريق الفرع الذي سيتم انشاؤه في الكاميرون لإنشاء مصنع قادر على انتاج السماد . و يتم تسليم هذا المصنع وفقا لصيغة العقد مفتاح في اليد.
3- عقد يتعلق بالإدارة : ان الشركة الألمانية ستقوم بادارة المصنع.
4- عقد تأسيس لشركة socame و هي شركة كاميرونية للسماد.
عقد الإطار الإتفاقي و عقد التسليم و عقد التأسيس كلها تضمنت شرط تحكيم وفقا لمبادئ المركز الدولي لفض المنازعات الناشئة عن الإستثمار . و ان المنازعات التي تنشأ حول تفسير العقد يفعل فيها وفقا لإجراءات التحكيم المنصوص عنها في المركز.

حصل بعدها تدهور فظيع في سعر السماد دوليا فقامت حكومة الكاميرون بالقاء المسؤولية على كلوكنر لأنها لم تعلمها منذ البدء بالمشروع، بالتدهور الذي سوف يحصل في السوق العالمية. و اتخذت في هذا الأمر ذريعة حتى لا تدفع لها قيمة المصنع. و ترتب على ذلك ان قامت الشركة برفع القضية للمركز من اجل مقاضاة حكومة الكاميرون لدفع الإلتزامات المترتبة عليها.
الأمر الجدير بالذكر ، ان الحكومة الكاميرونية ارتضت الخضوع للتحكيم في ظل المركز . حكومة الكاميرون وسعت نطاق المنازعة لأنها ادخلت socame في المنازعة.
قالت كلوكنر انه لا يوجد اختصاص للمركز في مواجهة الشركة socame لأنه:
- التفسير الذي اعطته لفكرة الطرف في المادة 46 من معاهدة واشنطن الا ان هذا النص لا يعمل به لأنها اعطت التفسير لفكرة الطرف . اي فقط الطرفين كلوكنر و الكاميرون.
و اما سوكام ليست سوى مدعى عليها لأنها تابعة لحكومة الكاميرون.

2- انه من الثابت ان سوكام هي وطنية تتمتع بالجنسية الكاميرونية و هي مسجلة في سجل الشركات في الدولة الكاميرونية و لم تثبت ان حكومة الكاميرون لم توافق على اعتبار سوكام شخص اجنبي تابع لدولة اجنبية. في حين تمسكت كلوكنر باعتبار ان سوكام هو شخص تابع للكاميرون لذا ادعت عليه و على الحكومة الكاميرونية.

محكمة التحكيم قالت :
ان المادة 25 تنص ان المركز مختص في المنازعات التي تنشأ بين دولة متعاقدة و شخص اجنبي تابع لدولة متعاقدة اخرى، و وضعت هذه المادة ايضا استثناء على القاعدة وفقا له يختص المركز في المنازعات بين الدولة المتعاقدة و بين شخص اجنبي يتبعها طالما ارتقت على معاملة هذا الشخص بانه تابع لدولة اخرى متعاقدة لسيطرة و رقابة المصالح الأجنبية عليه.
و قالت ان هذا الإستثناء الذي تم وضعه سببه ان هناك على صعيد الإستثمار ضرورة هامة لإنشاء مجموعة من الأشخاص الإعتبارية المحلية تقوم بتنفيذ المهام الواقعة على عاتق الشخص الأجنبي المتعاقد مع الدولة الطرف في المعاهدة لذلك لكي تصل المحكمة الى القول بان هناك ضرورة لمعاملة سوكام على انها شخص اعتباري كما ذهبت الى القول: ان الرضى لمعاملة هذه الشركة على انها شركة تابعة لدولة اخرى متعاقدة يفترض من مجرد وجود شرط تحكيم الوارد في عقد التأسيس لهذه الشركة.

فيفترض ان هذه الدولة الطرف في العقد قد ارتضت معاملة هذا الشخص الإعتباري المحلي علىانه شخص اعتباري تابع لدولة اخرى متعاقدة ، و لا توجد ارادة اخرى يمكن ان تعارضه او تنفيه.( ارادة مفترضة )
ان ادراج شرط التحكيم في العقد لا معنى له الا اذا كانت ارادة الأطراف قد ارتضت علىانه و بالنظر للرقابة و السيطة التي تمارسها الشركة الألمانية فان هذه الأخيرة تعامل على انها المانية.

هل فعلا كانت المصالح الأجنبية متحققة بشركة سوكام ام انها وطنية بالرجوع الى العقد الأول. كان ينص على ان تلمك الشركة الأم 100 % من رأسمال سوكام.

قضية letco\ ليبيريا
عقد امتياز بترول بين شركة فرنسية و حكومة ليبيريا و من اجل تنفيذ هذا العقد في ليبيريا، تم خلق شخص اعتباري يتمتع بجنسية ليبيريا له اسم ليتيكون.
نص في العقد على ان ايا منازعة سوف تنشأ ستعرض على المركز.
و حصل النزاع ، فقامت حكومة ليبيريا بفسخ عقد الإمتياز ، قامت الشركة برفع الدعوى في المركز على الحكومة الليبيرية.
الحكومة الليبيرية لم تحضر امام هيئة التحكيم.
(ان امتناع المدمعى عليها من المثول امام هيئة التحكيم لا يمنع هذه الهيئة من الفصل في المنازعة ، الأمر الذي تقرره كل الأنظمة الوضعية و التي تعطي هيئات التحكيم السلطة للفصل في المنازعة حتى في حال غياب المدعى عليها، و هنا المادة 45 من معاهدة واشنطن تقرر ذلك)
حكم التحكيم يتمتع بقوة القضية المقضية فلا يمكن اعادة النظر في الحكم امام المحكمة نفسها او غيرها. الا عند الطعن ببطلان الحكم لأسباب معينة نصت عليه ، المادة 52 من معاهدة واشنطن عندما يتم الغاؤه و اعادة النظر فيه من جديد.

( قضية hilmerton
شركة انكليزية ابرمت عقدا مع شركة فرنسية otv ، كانت ترغب بان بتم ارساء مناقصة عليها. و شركة هيلمرتون بمساعدة شركة اوتف في ان تحصل على مناقصة الجزائر ، و اتفق الطرفان على ان شركة اوتف تقوم بدفع عمولة بقيمة 4% من العقد اذا نجحت الشركة هيلمرتون بارساء المناقصة ، و قد رست المناقصة على الشركة الفرنسية.
رفضت الشركة الفرنسية دفع نسبة 4% و دفعت فقط 2% علىان هناك شرط التحكيم.
المحكمة المنفرد قرر بطلان العقد لأن هذا العقد يقوم على اعطاء الرشاوي لأعضاء حكومة الجزائر.
و هذا العقد باطل لأن القانون الجزائري يمنع الوساطة و السمسرة في العقود التي تكون الدولة طرف فيها. الشركة هيلمرتون طعنت بالحكم التحكيمي ، و اتفق الطرفان على اللجوز الى محكم آخر.)

متابعة قضية ليتكو
محاضرة 18\3\2005

محكمة التحكيم ذهبت الى القول بانه وفقا لنص المادة 25 من معاهدة واشنطن بأنه يجب توافر ما يلي لإنعقاد الإختصاص للمركز:
1- ان يكون النزاع قائم بين طرفين , الطرف الأول هو ان تكون الأمر متعلق بدولة متعاقدة, و اجابت ان هذا الشرط متوفر في واقعة الحال لأن ليبيريا دولة متعاقدة
2- شخص تابع لدولة اجنبية اخرى شركة لاتيكو فهي ليست شخص اجنبي تابع لدولة اجنبية اخرى متعاقدة
3- و مع ذلك فان المادة 25 قد وضعت استثناء يؤدي الى عقد الإختصاص للمركز على الرغم من كون الشخص الذي يتعاقد مع الدولة , يتمتع بجنسيتها طالما كانت هناك سيطرة و رقابة اجنبية عليه تسمح بان يعامل هذا الشخص على انه شخص اجنبي تابع لدولة متعاقدة اخرى.
و ذهبت المحكمة الى القول الى انه بتحليل المستندات و الأوراق المعروضة عليها يتضح ان شركة لاتيكو تخضع للسيطرة و الرقابة الفرنسية على اكثر من صعيد, فمن ناحية , تبلغ مساهمة الفرنسيين في هذه الشركة نسبة 100% من رأس المال , اي ان جميع الأسهم مملوكة لمساهمين فرنسيين, و جميع القرارات المتعلقة بهذه الشركة تتم دائما من خلال الفرنسيين, و ان رئيس مجلس الإدارة يتمتع بالجنسية الفرنسية,
فهل هذه السيطرة و الرقابة الموجودة على الشركة لاتيكو تبرر انعقاد اختصاص المركز في المنازعة القائمة بين شركة لاتيكو و ليبيريا,
المحكمة ذهبت الى القول , بانه بالرجوع الى الصياغة الحقيقية لنص المادة 25 من معاهدة واشنطن , يتضح ان هناك سبب و ان هناك نتيجة , وهذا السبب و هذه النتيجة مبعثهما استخدام كلمة because , لأن الأساس في خضوع الشركات التابعة لذات الدولة , لإختصاص المركز هو وجود السيطرة و الرقابة الأجنبية عليه ,
المحكمة قالت انه من المفترض ان مجرد وجود هذه الرقابة , يؤدي الى انعقاد الإختصاص للمركز , كما انه اتضح للمحكمة من الإضلاع على جميع الأمور الموجودة امامها انه لا يوجد اتفاق بشكل صريح او مباشرة يفيد الخضوع للمركز اللهم الا اذا اعتبرنا ان مجرد وجود المراقبة كافي لإنعقاد الإختصاص للمركز, و المحكمة اضافت , بانه في واقعة الحال لا يوجد اتفاق صريح و ايضا لا يوجد اتفاق ضمني بقبول الإختصاص للمركز و مع ذلك فان مجرد وجود اتفاق التحكيم, بين شركة لاتيكو و الحكومة الليبيرية , فان هذا يقطع على الموافقة على اختصاص المركز لنظر المنازعات الموجودة بين الطرفين و لأن القول بعكس ذلك يعني ان حكومة ليبيريا قد وضعت هذا الشرط و هي لا تنوي ابدا تطبيقه, و لا ترغب ابدا في تطبيقه و هو ما يتعارض مع مبدأ حسن النية في تنفيذ الإلتزامات التعاقدية,

المحكمة اعتبرت في نقطة اخرى , ما اذا قامت حكومة ليبيريا على صعيد الواقع , بمعاملة شركة لاتيكو على انها شركة ليبيرية,
ذهبت المحكمة الى التأكيد بانه يتضح من الأوراق المقدمة اليها في الدعوى ان حكومة ليبيريا قد عاملت شركة لاتيكو في مناسبات عديدة على انها شركة فرنسية , و من ما يقطع في ذلك الأمر ان حكومة ليبيريا كانت تسجل دائما في الأوراق المقدمة اليها و الخاصة ببيان الجنسية المتعلق بالشركة على انها شركة فرنسية,

نلاحظ ان هذه المادة قد عالجتها اربع هيئات تحكيم كل منها بطريقة مختلفة.
و في هذه الأربع قضايا نلاحظ ان هناك تطور في الرضا , حيث بدأ بضرورة تطلب الرضا الصريح و تدرج الأمر في القضايا التالية حتى انتهينا في هذه القضية ان الرضى يعتبر موجود حكما دون ضرورة تواجد اتفاق صريح او ضمني.

هذا فيما يتعلق بذاتية عقود الدولة
(ذاتية عقود الدولة من حيث طبيعتها)
عقود الدولة لها طبيعة خاصة من حيث انواعها.
كما ان هناك مجموعة من الإلتزامات تنشأ عن عقود الدولة ، و منها اثنين لهما اهمية خاصة.

هناك مجموعة اخرى من العوامل تعطي ذاتية لعقود الدولة , و هذه العوامل متعددة و تختلف في طبيعتها و هناك مجموعة من الإلتزامات عديدة تنشأ عن عقود الدولة و سوف نتحدث عن التزامين
1- الإلتزام الواقع على عاتق الشركة الأجنبية او الطرف الأجنبي بالإعلام و المصارحة.
2- الإلتزام الثاني الواقع على عاتق الدولة بضمان حد ادنى من الحماية و الأمن لصالح الإستثمارات التي تتم على اقليمها.

عقود الدولة تشمل انواع عدة ابتداء من عقود الإمتياز و انتهاءا بعقود bot , (كعقود المساعدة الفنية , و عقود الإدارة و الخدمات , و عقود B.O.T او B.O.O.T )
عقود الدولة ينشأ عنها التزامات عدة كالحد الأدنى من الإستثمار او التعامل بسعر معين,
و لكن سوف يتم التركيز على الإلتزامين المذكورين اعلاه:

1- الإلتزام الواقع على عاتق الشركة الأجنبية او الطرف الأجنبي بالإعلام و المصارحة.

هذا الإلتزام من اهم الإلتزامات التي تقع على عاتق الطرف الأجنبي اذ عادة ما تكون هذه الشركة الأجنبية شركة متعددة الجنسيات و المعلومات بالنسبة لها هامة و متاحة. و هذا الإلتزام بالإعلام و المصارحة كان على المحك في قضية سبق ان تعرضنا لها على صعيد تحديد اختصاص المركز و هي قضية الكاميرون klockner

شركة كلوكنر عندما اتجهت الى المركز و بعد ان قامت هيئة التحكيم بالفصل في مسألة اختصاصها بدأت لموضوع المنازعة و كان يتعلق بمطالبة الشركة الألمانية لحكومة الكاميرون بانها تقوم بالوفاء بالقيمة الكاملة للمصنع وفقا للعقد المبرم بين الطرفين,
و لقد ذهبت حكومة الكاميرون الى القول بانها غير ملزمة بدفع القيمة الكاملة للمصنع, تأسيسا على ان الشركة الألمانية قامت باتخاذ مسلك يتسم بالغش و الخداع, و انها قامت باخفاء مجموعة من الحقائق المتصلة بسوق السماد لو كانت علمت بها حكومة الكاميرون لما اقدمت على ابرام العقد,

ذهبت المحكمة الى القول انه و ان كان صحيحا ان شركة كلوكنر قد وقع عليها التزامات متنوعة ابتداءا من دراسة الجدول و حتى تسويق المنتج الا انه لا يوجد في الأوراق و المستندات ما يثبت انها ارتكبت خطأ عمدي لإيقاع حكومة الكاميرون في الخطأ و القيام بالتعاقد
اما بالنسبة لإخلال شركة كلوكنر بالتزامها بالإعلام و المصارحة , فان هذا الإخلال تبنت محكمة التحكيم حدوثه, و لكي تثبت محكمة التحكيم , الإخلال بالإلتزام بالمصارحة و الإعلام ذهبت الى تحليل العقد المبرم بين الطرفين , فذهبت الى القول ان هذا العقد يهدف الى خلق تعاون مشترك, طويل المدة , بين طرفين , الطرف الأول هو شركة كلوكنر , و هي شركة عابرة للقارات او متعددة الجنسيات و بين دولة هي دولة الكاميرون و هي دولة من الدول النامية,
و اضافت المحكمة انه يتضح من نصوص هذا العقد ان هناك جملة من الإلتزامات تقع على عاتق الشركة الألمانية, تبدأ هذه الإلتزامات بدراسة الجدول , و التي قامت بها الشركة الألمانية وحدها و اكدت فيها , ان المصنع الذي سوف يتم انشاؤه و الخاص بانتاج السماد هذا المصنع سوف يكون قادر على تقدير التكلفة و تحقيق الربح بمجرد الإنتاج,
و ان شركة كلوكنر كان يقع عليها التزام بتصميم المصنع, و انشاء المصنع و شراء جميع المعدات و الأجهزة الخاصة به و تركيبها و القيام بالإدارة , و كذلك تسويق المنتج, اما بالنسبة لحكومة الكاميرون فانه لم يكن واقعا عليها سوى التزامين الأول ان تقوم بتهيئة الموقع , و ان تلتزم بالوفاء بقيمة المصنع,
ذهبت محكمة التحكيم انه اتضح من كل ما تقدم ان حكومة الكاميرون قد وضعت آمال كبيرة على هذا المشروع المشترك , وانه لولا التأكيدات التي قامت شركة كلوكنر بتقديمها , لحكومة الكاميرون ما اقدمت هذا الحكومة على القيام بهذا المشروع.

ذهبت المحكمة ان شركة كلوكنر قد اخفت عن حكومة الكاميرون , مجموعة من الحقائق لو قامت بذكرها لحكومة الكاميرون , لأدى الأمر الى تغير الوضع و لقامت حكومة الكاميرون بالوقوف عن تنفيذ هذا المشروع.


و مع ذلك لم تقم شركة كلوكنر باحترام الإلتزام الواقع عليها بالمصارحة و هذا يؤدي الى تحقيق مسؤولية شركة كلوكنر و عدم احقيتها في مطالبة حكومة الكاميرون بالقيمة الكاملة للمصنع الذي تمت انشاؤه,

ذهبت المحكمة الى ان الأساس القانوني لإلتزام الشركة الألمانية بالإعلام يجب مصدره في مبدأ عام من المبادئ المطبقة في القانون المدني الفرنسي و تقنينات اخرى في انحاء العالم, ثم اكدت ان هذا المبدأ من المبادئ التي تشكل قاعدة عامة يعمل هبا على صعيد العلاقات الدولية, ففي المشروعات الدولية ذات الطبيعة المالية المعقدة , فان الطرف الذي يصل الى علمه مجموعة من المعلومات و الوقائع التي يمكنها ان تؤكد على الطرف الأخر و الذي يمنتع عن ابلاغ الأمر الى الطرف الآخر الذي يستمر بالمشروع و يتحمل نفقات اضافية فان الطرف الآخر يكون قد اخل بهذا الإلتزام.

من الجدير بالإشارة الهي الآن ان حكم التحكيم الصادر على النحو المتقدم قد صدر باغلبية الآراء , حيث ذهب المحكم الألماني الأستاذ schmiet الى وضع رأي مخالف, انتهى فيه الى القول الى ان ما ذهبت اليه محكمة التحكيم , من قيام كلوكنر , بعدم احترام الإلتزام الواقع عليها بالمصارحة , لا يمكن الأخذ به , اذ انه من غير المعقول, ان لا تعلم حكومة الكاميرون, بكافة المعلومات المتعلقة بسوق السماد, اذا ان علمها بهذه المعلومات و هذه الحقائق , يعتبر امرا مفترضا , اذ ان حكومة الكاميرون تسيطر بشكل كامل على سوق السماد و هي تعرف الأسعار الخاص ببيعه من خلال المناقصات الدولية وضعها لسعر السماد,

كذلك فان هذا المحكم ضرب حكم التحكيم في الصميم, ليس من هذه الزاوية و لكن من زاوية اخرى, اذ قرر هذا المحكم ان حكم التحكيم يعيبه التناقض الظاهر , حيث ان محكمة التحكيم قد انتهت بان شركة كلوكنر غير ملزمة , بتعويض الخسائر التي لحقت حكومة الكاميرون و المتعلقة باقامة المصنع, لأن الطرفين قد ساهما به و الذي يفترض انهما مفتوحا الأعين و عالمان بكل الأمور.

قامت شركة كلوكنر بالطعن على حكم التحكيم المتقدم , امام المركز , و قد شكلت لجنة تحكيم , adhoc, للفصل خصيصا في هذا الطعن.
محكمة التحكيم لغت الحكم بناء على نص المادة 52 فقرة 2. عند تجاوز المحكمة حدود سلطته بشكل ظاهر.
لأن المحكمة استندت و اتخذت اساسا قانونيا لها بالقول بوجود الإلتزام و الإخطار على مبدأ من المبادئ العامة للقانون اي كأنها قامت باعتبارها محكمة تحكيم بالصلح على الرغم من احدا من الخصوم لم يفوضها هذه الصلاحية.

الواقع من الأمر ان معاهدة واشنطن تتضمن نص المادة 42 , و هذا النص يحدد القانون الواجب التطبيق على المنازعات المعروضة على هيئات التحكيم المشكلة وفقا لقواعد المركز.
تتضمن هذه المادة مجموعة من الفقرات
1- تطبق هيئة التحكيم, القواعد القانونية المختارة من قبل الأطراف و في حالة عدم الإختيار تطبق القانون الوطني للدولة المتعاقدة بما يشتمل عليه من قواعد اسناد علاوة على مبادئ القانون الدولي العام
2- انه لا يجوز ان تمتنع المحكمة عن الفصل في الدعوى بحجة عدم وجود نصوص قانونية او بحجة غموضها.
3- يجوز للمحكمة ان تقضي في المنازعة وفقا لمبادئ العدالة و الإنصاف اذا طلب منها الخصوم ذلك.

يتضح مما تقدم ان محكمة التحكيم اذا لم يكن لديها اختيار صريح فعليها ان تطبق القانون الوطني للدولة المتعاقدة و لما كانت الدولة المتعاقدة هي الكاميرون فكان يجب عليها ان تطبق القانون الكاميرون و تبحث عما اذا كان لديه التزام بالإعلام و المصارحة
و حيث ان , محكمة التحكيم لم تقم بتأسيس الإلتزام بالمصارحة , لأي قانون وضعي , و انما لمبدأ عام , و تكون بهذه المثابة قد فصلت في هذه الدعوى بصفتها محكم مصالح فان حكمها قد شابه سبب من اسباب الطعن بالبطلان المنصوص عليه في المادة اعلاه , حيث انها تجاوزت بهذه المثابة سلطتها بشكل زائد.


محاضرة 8\4\2005

ذاتية عقود الدولة من حيث طبيعتها:

التزام بضمان الإستثمار و حماية يتم التعبير عنه في العقد.
ان هذا الإلتزام قد يعبر عنه بصورة اخرى عن طريق ادراجه في قانون الإستثمار ( ليس في العقد) الصادر عن الدولة.

التزام بالضمان --- بند في العقد
--- نص في قانون
--- نص في معاهدة

الدولة تتعهد بضمان الإستثمارات الواقعة على ارضها عن طريق ادارج مثل هذا الإلتزام في معاهدة دولية ثنائية او جماعية.

القاء الضوء على هذا الإلتزام من خلال قضية تحكيم:

قضية تتعلق وقائعها بالآتي:
الشركة الآسيوية للمنتجات الزراعية و هذه الشركة تتمتع بجنسية هونغ كونغ اقامت هذه الشركة دعوى امام المركز الدولي لفض المنازعات الناشئة عن الإستثمار على حكومة سيريلنكا بطالبة بدفع


المعاهدة تضمنت ثلاث نصوص

1- كل دولة متعاقدة تلتزم بحماية الإستثمارات التي يقوم بها طرف تابع لدولة اخرى بالقيام بها على ارضها
2- الدولة الأقدر بالرعاية
3- اي منازعة سوف تنشأ عن تطبيق هذه المعاهدة يتم اللجوء بشأنها الى المركز الدولي لفض المنازعات الناشئة عن الإستثمار.

عندما قامت القوات السرلنكية بالدخول في مقر الموقع المملوك للشركة الآسيوية و تم تدميره قامت الشركة برفع القضية امام المركز الدولي من اجل الحصول على التعويض,
الشركة الآسيوية طالبت حكومة سيريلنكا بان تقوم بتعويضها كاملا عما لحق بها من اضرار و ايضا ما فاتها من كسب.
تم تشكيل لجنة تحكيم للمركز .
أولا: بدأت هيئة التحكيم بالبحث فيما اذا كانت المعاهدة المبرمة و التي مدت نطاق اعمال احكامها على هونغ كونغ , تضع حد لحماية الإستثمار الأجنبي يفوق الحد المتعارف عليه على الصعيد القانون الدولي العرفي ام ان هذا الحد يستوي معه و يضع سقف له .
و قد بدأت هيئة التحكيم, بالتعرض لأربع نصوص اساسية
النص 2 فقرة 2 من المعاهدة و النص 3 و النص 4 فقرة 1 و فقرة 2.

اما بالنسبة للأول فالنص ينص على ان الدولة تلتزم بالحماية الكاملة للأمن للإستثمارات التي تتم على اراضيها,
النص الثاني , يتعلق بالدولة الأقدر بالحماية , و بعده المادة 4 فقرة 1 و 2 , تضع التزام على عاتق الدولة التي يتم الإستثمار على ارضها بان تقوم بالتعويض على الأضرار الحادثة في حالة الحرب و المنازعات و العصيان المدني و الإضطرابات على انواعها. و بعدها تكون الدولة مسؤولية عن التعويض في حالة قيام الدولة بالإستيلاء على الأموال محل الإستثمار و ايضا عن التدمير الذي يلحق الأموال محل الإستثمار اذا كان هذا التدمير قد تم من قبل القوات المسلحة او السلطة في الدولة ما لم يتبين ان هذا التدمير قد نشأ عن اعمال قتالية او كان يقتضيه الموقف.

تمسكت الشركة الأسيوية للمنتجات الزراعية بان نص المادة 2 فقرة 2 من المعاهدة و الذي ينص على التزام الدولة المتعاقدة بالحماية الكاملة و الأمن للإستثمارات التي تتم على ارضها بان هذا النص يعطي حماية لها اكبر من الحماية التي يمنحها القانون الدولي العرفي , انه يضع على عاتق دولة سيريلنكا مسؤولية قانونية كاملة , تجعلها ملتزمة بتعويضات عن جميع الأضرار ايا كان مصدرها حتى لو كانت ناشئة عن اشخاص لا صلة لهم بالدولة و حتى ان كانت ناشئة عن ظروف لا يوجد لدولة سيريلنكا اي سيطرة عليها.

بالنسبة لمحكمة التحكيم, بدأت بالقول بان بالنسبة لتفسير نص المادة 2 فقرة 2 , فان هذه المادة لا تضع على عاتق حكومة سيريلنكا التزاما بتحقيق نتيجة, بصدد حماية الإستثمارات التي تقع على اقليمها اذ انه يتعين تفسير المصطلحات المستخدمة فيها و المختصة بالحماية الكاملة و الأمن, على انها مجرد الفاظ تضع على عاتق حكومة سيريلنكا قدر اكبر من الحماية و اليقظة عن تلك الموجودة في القانون الدولي العرفي.
و لكي تؤكد محكمة التحكيم هذه الوجهة من النظر لجأت الى الإشارة الى نص المادة الرابعة , اذ رأت ان المادة الرابعة فقرة 1 و 2 ما كان لها من دور لو كان نص المادة 2 فقرة 2 يضع على عاتق الدولة التزام بتحقيق نتيجة ,
لذلك لو كان الهدف هو وضع المسؤولية الكاملة للدولة السيريلنكية لما وضع نص المادة 4 فقرة 1 و 2 .

بعد ان انتهت محكمة التحكيم الى القول بانه لا يمكن ان تكون حكومة سيريلنكا مسؤولة مسؤولية كاملة فانها قامت بمعالجة النص الآخر و هو النص 4 فقرة , المتعلق بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن التدمير.

حيث ذهبت المحكمة انه ايضا لا يمكن في واقعة الحال , اعمال نص هذه المادة , لأن هذه المادة تنص بان الدولة تكون مسؤولية عن تعويض الأضرار عن التدمير الذي قام بها الجيش اللهم الا اذا كان التدمير تم عن طريق اعمال قتالية , و يفهم ان اعمال مفهوم المخالفة لهذه المادة , فاذا كان التدمير قد تم عن اعمال قتالية او اعمال تقتضيها الموقف, فلا تعويض مستحق على الدولة.

و لذلك انتهت المحكمة الى ان حكومة سيريلنكا لا يمكن ان تكون مسؤولة عن التعويض , عملا بنص المادة 4 فقرة 2 , و انتهت الى البحث عن ما اذا كانت الدولة السيريلنكية مسؤولية عن التعويض وفقا للقانون الدولي العرفي, حيث ذهبت الى القول ان القانون الدولي العرفي يضع على الدولة , التزام في الأحوال التي يكون هناك ضرر , قد لحق المشروع الإستثماري على ارضها في فرض وحيد و هو , عدم قيامها بالإلتزام الواقع عليها بالحيطة و الحذر و عدم احترامها ببذل الحماية المعقولة اذ ان الأصل وفقا للقانون الدولي العرفي , الدولة غير مسؤولة كمبدأ عام عن تعويض الأضرار في حالة العصيان المدني و الإضطراب الا اذا ثبت عدم قيامها بالوفاء بالإلتزام الواقع عليها بالحيطة و الحذر.

و تساءلت المحكمة هل هذا الإلتزام الذي يضعه القانون الدولي العرفي يوجد له اي دعم من المعاهدة الثنائية الموقعة بين سيريلنكا و المملكة المتحدة , اجابت المحكمة نعم ان المادة 2 فقرة 2 و ان كانت لا تضع مبدأ المسؤولية الكاملة , على عاتق سيريلنكا الا انها بما ذكرت من فكرة الحماية و الأمن هدفت الى وضع نوع من الحماية المدعمة للإلتزام الواقع على سيريلنكا ببذل الحماية و الحيطة والحذر.

انتهت المحكمة الى انه استنادا الى ما تقدم فان حكومة سيريلنكا يقع عليها التزام التعويض ناجم عن اخلالها بالإلتزام الواقع على عاتق بالإستناد الى القانون الدولي العرفي و الذي تبنته المادة 2 فقرة 2 باخلالها ببذل العناية المعقولة حيث انها كان يجب عليها ان تقوم بحماية المنشأت و لذلك يجب عليه ان تقوم بتعويض كافة الأضرار المادية التي حدثت للشركة و لكن المحكمة لم تقبل بالزام الحكومة بالتعويض عن الأضرار غير المادية و غير المتوقعة.

الواقع من الأمر ان هذا الحكم, صدر بأغلبية الآراء اذ ان المحكم الذي كان يمثل الجانب السيريلنكي وضع رأي مخالف ,
و يتضمن الإنتقاد الرئيسي و الجوهري , و يتعلق بان المحكمة قد خالفت احد المبادئ الأساسية , في التفسير الا و هو مبدأ تغليب الخاص على العام اذ ان نص المادة 2 فقرة 2 من المعاهدة و الذي انتهت المحكمة الى اعماله مع القانون الدولي العرفي كان لا يجب اعماله في واقعة الحال لأن الواقعة المعروضة على المحكمة لا تدخل في نطاق تطبيق نص المادة 2 فقرة 2 بل تدخل في نص المادة 4 فقرة 2 اذ ان الواقعة تتعلق بدمار لحق مال متعلق بالإستثمار في ظروف عصيان مدني و اضطرابات و هذه المسائل يحكمها نص المادة 4 فقرة 2 ,

ثم ذكر الرأي المخالف للحكم , وفقا للتفسير الذي اعطاه المحكم فان هذا القانون و ان كان يضع التزاما على عاتق الدولة , في حماية الإستثمارات الا ان هذا الإلتزام يتوقف بقوة القانون , اذا ما كنا في حالة العصيان المدني او الإضطرابات اذ ان هذه الأمور تعتبر بمثابة القوة القاهرة التي تؤدي الى قطع الصلة بين فكرة الخطأ و الضرر.

نكون قد انتهينا من النوع الثاني من الخصائص الذاتية لعقود الدولة.

من الشروط التي تميز عقود الدولة و هي وجود شرطين عادة فيها
1- الشرط الأول ما يعرف بشرط التحكيم
2- و الشرط الآخر و هو شرط الثبات التشريعي او تجميد العقد.

شرط التحكيم:

التحكيم اختصارا هو قضاء خاص تلجأ اليه الأطراف من اجل الفصل في منازعة نشأت او قد تنشأ بينهم و ذلك عن طريق اعطاء شخص من الغير او اشخاص من الغير , سلطة الفصل في المنازعة بحكم يتمتع بالحجية.

الأسباب التي تدفع الأشخاص الى اختيار التحكيم كوسيلة لحل المنازعات القائمة بينهم.
و هذه الأسباب يتعين التفريق بين اللجوز للتحكيم على صعيد التجارة الدولية و على صعيد عقود الدولة.
بالنسبة للعقود العادية
1- السرعة
2- السرية
3- الحرية التي تتمتع بها الأطراف المتنازعة في ظل قضاء التحكيم
4- قضاء التحكيم يؤدي عدالة تختلف عن العدالة التي تؤديها محاكم الدولة

بالنسبة لعقود الدولة
اسباب تخص الطرف الأجنبي
1- الخشية من انحياز القضاء الى الدولة او المساس بحياد قضائها في حالة اللجوء اليه
2- خشية المستثمر من ان تتمسك الدولة بحصانتها القضائية في الفرض الذي يتم فيه اللجوء الى قضاء دولة اخرى
سبب تخص الدولة
1- تشجيع الإستثمار لتجعل التحكيم كضمانة اجرائية لجذب الإستثمار


الأسئلة المتعلقة بالتحكيم و خصائصه, و كل المسائل التي تعرضنا لها قبلا , درس

محاضرة 22\4\2005
ثبات العقد التشريعي او تجميد العقد من حيث الزمان
في عقود الدولة تحاول الدولة تأميم العقد بينما يحاول الطرف الأجنبي تدويل العقد،
و لذلك يوضع شرط الثبات التشريعي في العقد، من اجل الإلتفات على اخضاع العقد للقانون الوضعي للدولة المتعاقدة فان الطرف الأجنبي يتطلب ان تقوم الدولة بادراج شرط ينص فيه على انه لن تقوم الدولة باي تعديل على هذا العقد بارادتها المنفردة.
فلو شاءت الدولة تعديل العقد فانها تقوم بذلك بالتراضي،
و هذه الشروط التي يطلق عليها شروط الثبات التشريعي، هي من الشروط المألوفة و المعتادة في عقود الدولة و هي في ذات الوقت من الشروط غير المألوفة في عقود التجارة الدولية،
و لكن ذلك لا يمنع ان نرى هذه الشروط في عقود التجارة،
و الواقع من الأمر ان سبب الندرة يأتي بسبب انه من المعروف ان الأشخاص في العقود المعتادة تستمد حقها من تعيين القانون الواجب التطبيق على العقد من قاعدة سلطان الإرادة ، و من الثابت ان قاعدة الإسناد المتعلقة بالإرادة لا تفهم ابدا على انها تقوم بالتركيز الآلي لقانون الدولة وقت ابرام العقد ، اي ممكن ان تختاره الأفراد و يمكن ان تختار قانون آخر دون تحديد الزمان،
من المتفق عليه ان الأسباب الرئيسية التي تدفع الطرف الأجنبي المتعاقد مع الدولة على ضرورة وجود شروط الثبات التشريعي او عدم المساس في العقد يكمن في ان الدولة المتعاقدة ، تتمتع بجانب صفتها كطرف في العقد بقدرتها على الهيمنة على الصعيد التشريعي و ايضا بقدرتها على الهيمنة باعتبارها سلطة تنفيذية لذلك فان هذه الشروط ، تعتبر شروط الهدف منها تحجيم الحد من سلطة الدولة على الصعيدين التشريعي و ايضا على صعيد ما تتمتع به الدولة بصتفها سلطة تنفيذية ،
كذلك فان هذه الشروط تحاول ان تحجم من سلطة الدولة كسلطة تنفيذية ، فأغلبية عقود الدولة لها طابع اداري اي لها الحق بفسخ العقد متى شاءت ، لذلك يدرج شرط عدم التعديل في العقد الا بالإتفاق
اما بالنسبة للحالات التي توجد فيها شروط عدم المساس بالعقد او الثبات التشريعي ، فان هذه الشروط ان وجدت تكون لها اهداف اخرى تتمثل في احترام التوقعات المشروعة للأفراد و تحقيق الأمان القانوني باعتبار ان هذه الأمور من المسائل الرئيسية في عقود الدولة.
و لذلك ازاء الكثرة و الإعتياد في عقود الدولة و ازاء الندرة و النسبية في عقود التجارة المعتادة فان هذه الشروط لم يعنى بدراستها الا الفقه الذي تعنى بدراسة عقود الدولة،

سوف نبدأ بأنواع هذه الشروط
تنقسم شروط الثبات التشريعي من نواحي كثيرة/
1- من اين تأتي هذه الشروط او ما هو المصدر التي تأتي منه هذه الشروط
- شروط الثبات التشريعي ذات المصدر القانون
- شروط الثبات التشريعي الموجودة في العقد ذاته، اي يتم النص على انه يخضع هذا العقد للقانون الذي تم ابرامه في ظله او تتعهد الدولة بان لا تقوم بتعديل هذا العقد بارادتها المنفردة

و كذلك فان هذه الشروط قد تجد مصدرها في قانون المتعاقدة نفسها و ذلك من اجل تشجيع الإستثمار تتعهد بانه اي عقد سوف تبرمه بينها و بين اي مستثمر بانها لن تقوم بالمساس بالعقد بارادتها المنفردة

2- الشروط من حيث مضمونها
- تلزم الدولة ان لا تعدل العقد في موضوع من مواضيعها سواء على صعيد قانون العمل و الجمرك و غيره
- و قد تكون مخصصة لمواضيع معينة ، اي محددة بنطاق محدد.

فمن حيث العموم يمكن ان تكون للمشروع و العاملين فيه و يمكن ان تحصر بفئة من الأشخاص

3- الشروط من حيث وظيفتها
- بعض هذه الشروط يهدف الى ادماج قانون الدولة بالعقد و البعض الآخر يهدف الى عدم ادخال التعديلات في القانون على العقد اي تمنع سريان التعديلات الجديدة على العقد.

السؤال هو ان هل هذه الشروط صحيحة اما انها باطلة ام انها تدور بين الصحة و البطلان.

الواقع من الأمر ان هناك ثلاث نظريات ، الأولى تدافع عن الصحة المطلقة للثبات التشريعي و الثانية تنص على العكس و الثالثة يأخذ حل وسط .

1- يذهب الفقه الغربي التقليدي المؤمن بقاعدة ، القوة الملزمة للعقود او ان العقد شريعة المتعاقدين الى القول بان شروط الثبات التشريعي هو شروط صحيحة و انه اذا قامت الدولة بمخالفة هذه الشروط و قامت بالمساس بالعقد او قامت تعديله بارادتها المنفردة فانها تكون مسؤولة عن اخلالها بالتزام تعاقدي. (كالقيام بالغاء العقد بالإرادة المنفردة)

و الواقع من الأمر ان هذا الفقه يدعم وجهة نظره بالقول بان هناك قاعدة مادية تنص على الصحة الذاتية لشروط الثبات التشريعي، فشروط الثبات التشريعي شرط صحيحة و ملزمة دون الرجوع الى اي قانون وطني وضعي ايا ما كان.
و ذلك قياسا على ما هو موجود من استقلالية شرط التحكيم عن العقد الذي يحكمه و ايضا ما هو متعرف به من صحة شرط الدفع بالذهب في عقود التجارة الدولية.
و الواقع من الأمر ان هذه النظرية و التي ترمي اساسا الى حماية الشرطات الأجنبية التي مهما بلغت قوتها الإقتصادية تعتبر ضعيفة اذا ما قورنت بما تتمتع بها الدولة من سلطان على الصعيد القانون تهدف الى تحجيم دور الدولة و الإقرار بمسؤوليتها اذا ما اخلت بهذه الشروط.

و الواقع ان هذه النظرية على الرغم من تزعمه من قوة باستنادها الى فكرة ان العقد شرعية المتعاقدين و على فكرة الصحة الذاتية الحاكمة لمبدأ الثبات التشريعي فانها لا تخلو من الإنتقاد،
و الإنتقاد الأكبر هو ان هذه النظرية قد انطلقت من مقدمة لا اساس لها على الصعيد القانون و ذلك بعكس مبدأ استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي، هذا المبدأ لم تكرسه فقط احكام التحكيم و لم يكرسه فقط القضاء السابق في بعض الدول و لكن هذا المبدأ تكرسه معظم التشريعات الوطنية و بعض المعاهدات الدولية.
اما بالنسبة لمبدأ الصحة الذاتية للثبات التشريعي فان هذا القول لم يقل به احد،
كذلك فان هذه النظرية منتقدة على صعيد آخر، لأنها تؤدي في نهاية المطاف الى تجميد و تحجر القانون الذي يحكم العقد حيث ان يظل هذا العقد محكوما بقانون ليس له اي وجود على صعيد القانون الدولي.
زيادة على ما تقدم ان هذه النظرية بدافعها عن مصالح الشركات الأجنبية العملاقة تهدر كل ارادة مشروعة للدولة في المساس بالقانون الذي يحكم العقد في احيان يكون فيها هذا المساس مشروعا، ( مثال : دولة انتقلت من النظام الإقتصادي الحر الى النظام الإشتراكي ، فعملا بهذه النظرية لا يمكن تعديل العقد )

و قد يقول البعض ان مبدأ الصحة الذاتية لشروط الثبات التشريعي قد يستخلص من التوصية التي صدرت عن مجمع القانون الدولي في دورته المنعقدة في اثينا سنة 1979 و التي اعطت للأشخاص الحق في اختيار قانون الدولة المتعاقدة لحظة ابرام العقد، على نحو يفهم منه ان هذا الحل يفيد الصحة الذاتية لشروط الثبات التشريعي.
و لكن هذا الإختيار لا يمكن ان يفهم منها ابدا ان يعطي الصحة الذاتية لشروط الثبات التشريعي.

2- الى جانب هذا الإتجاه فانه يوجد اتجاه آخر عبر عنه فقهاء العالم الثالث ، كالأستاذ اسانتي، فذهب الى القول بان شروط الثبات التشريعي و تجميد العقد و عدم المساس به بالإرادة المنفردة شروط تعد في حقيقتها باطلة ، و ذلك استنادا الى مفهوم جديد لنظرية العقد،
فالعقد ليس هو مجرد تلاقي ارادتين تهدف الى تحقيق اثر محدد و يظل معبرا عن هذه الإرادتين الى الأبد و لكن للعقد وظيفة اساسية تعبر عن تلاقي المصالح و امكانية تغير هذه الإرادات بتغير هذه المصالح و الذي دعاه الى القول انه كانت هناك متغيرات على الصعيد الإقتصادي في علاقة الدول النامية بالدول الغنية و هذه التغيرات عبرت عنها قرارات عدة صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة،
هذه القرارات كانت تثير ان هناك حق للدولة و للشعوب على مواردها الإقتصادية، و الأخطر من ذلك ان كل دولة لها الحق في تأميم مواردها الطبيعية و ذلك مقابل تعويض عادل،
اي تحول الملكية الخاصة سواء للأجانب او الوطنيين الى ملكية عامة مقابل تعويض عادل،
استنادا الى كل هذه الأمور ذهب هذا الأستاذ بانه ليس هناك ما يمنع الدولة التي صاغت في العقد المبرم بينها و بين شركة اجنبية شرط ثبات تشريعي ان تقوم باحداث تغييرات تشريعية و تقوم باخضاع هذا العقد لها اذا كان هناك ما يستلزم مثل هذه التغييرات و تتشمى مع المصالح الإجتماعية و الإقتصادية للدولة.




و يؤكد الأستاذ اسانتي على ان فكرة ان العقد شريعة المتعاقدين يجب ان لا تقف عثرة امام امكانية تعديل العقود الممتدة بسبب تغير الظروف،

الواقع من الأمر ان ما ذهب اليه الأستاذ اسانتي يعتبر من المسائل التي لم تغب عن جانب من الفكر الغربي و الذي دعا الى امكانية تعديل عقود امتياز البترول، طويلة المدة اذا كان هناك ظروف تسعى لتعديله،
علاوة على ذلك فانه ايضا على صعيد عقود التجارة العادية ، التي بين اطراف شركات ، فان الفكر الغربي نادوا بانه في العقود الطويلة المدة اذا طرأت هناك ظروف استثنائية فانه ليس هناك ما يمنع من اعادة المفاوضات من اجل القيام بتعديل او اقامة عقود جديدة.
فمن المنطقي ان يمتد ذلك الى عقود الدولة الطويلة المدة،

3- الى جانب هاتين النظريتين هناك نظرية ثالثة ، صاحبها PROSPER WEILL ، تقول ان الفصل في مسألة صحة شروط الثبات التشريعي او عدم صحتها يتوقف على القانون الذي تتخذه هذه العقود كاطار لها،
فاذا كان هذا العقد اتخذ من قانون دولة ما اطار له ، و كان قانون هذه الدولة يجيز شروط الثبات التشريعي و قامت الدولة بالمساس بالعقد عن طريق اخضاعه للتغيرات اللاحقة فان الدولة تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عن طريق اخلالها بالتزام تعاقدي،

اما اذا كانت الدولة قد اتخذت قانون وضعي اي قانون دولي لكي يتركز فيه هذا العقد و كان هذا القانون يعتبر شروط الثبات التشريعي شروطا باطلة فانه اذا قامت الدولة بالمساس بالعقد و بقدسيته فانها ستكون مسؤولة و لكن اساس مسؤوليتها هي المسؤولية التقصيرية،

اما اذا كان العقد يجد مركزه في القانون الدولي العام فاذا قامت الدولة بالمساس بالعقد اي اخضعته بالتشريعات اللاحقة التي ابرمتها في حين انها تعهدت بعكس هذا الأمر فانه في هذه الحالة تكون الدولة مسؤولة لأنها خالفت القانون الدولي العام عن طريق المساس بهذا العقد.

الأمر الغريب في هذه النظرية ان احد احكام التحكيم تلقف هذه النظرية التي تفرق ما اذا كان العقد متركز في قانون الدولة المتعاقدة او القانون الدولي العام و قضية TEXACO
و الحكومة الليبية التي كانت تقوم بابرام العقود للبترول معها ، كل هذه العقود كان فيها نص المادة 16.
تتخذ الحكومة الليبية كافة القواعد الضرورية من اجل ضمان تمتع الشركة بكل الحقوق التي يخولها لها هذا الإتفاق . و لا يمكن تعديل الحقوق الناجمة صراحة عن هذا الإتفاق الا بالموافقة المتبادلة بين الأطراف.
و يتم تفسير هذا الإتفاق وفقا للقانون الحالي للبترول و اللوائح السارية لحظة التوقيع عليه و اي تعديل او الغاء لهذه القوانين و اللوائح لا يؤثر على الحقوق الناجمة عن العقد و التي تقررت للشركة بمقتضاها طالما تمت دون رضائها.


عندما قامت الثورة في ليبيا قامت الحكومة الليبية بتأميم 50 % من شركة تكساكو و شركة كاليفورنيا و تعهدت في قانون التأميم انها سوف تقيم لجنة لدفع التعويضات ،و السنة بعدها قامت الحكومة الليبية بتأميم كل ممتلكات هاتين الشركتين و تحويل كل منها الى الهيئة الوطنية الليبية للبترول،

طالبت الشركات الأميركية باللجوء الى التحكيم ، فلجأت الشركات الى رئيس محكمة العدل الدولية لتعيين محكمين،
و اختاروا محكم مفرد ،
نظرا لأن عدم حضور احد اطراف التحكيم لا يؤثر في النظر في القضية، و قد تعرض الأستاذ المحكم الى الكثير من المسائل من بينها نص المادة 16 ، و هي المادة التي تتضمن مبدأ عدم المساس بالعقد و مبدأ الثبات التشريعي ، و ذكر هل شرط الثبات التشريعي يؤدي الى تأكيد او نفي الطابع الإداري للعقد المبرم بين ليبيا و شركة تكساكو.

و الواقع من الأمر ان المحكم قال بان شروط الثبات التشريعي لا ترى المحكمة انها تشكل شروط استثنائية غير مألوفة في العقود الإدارية و ان هذه الشروط التي تهدف الى غل يد الدولة في المساس بقدسية العقد هي شروط تؤكد على نفي الطابع الإداري للعقد المبرم لأنه في العقد الإداري للدولة الحق في ان تفسخ بالإدارة المنفردة ، فهذا الشرط دليل قاطع على نفي الطابع الإداري لهذا العقد المبرم بين حكومة ليبيا و الشركة الأميركية،
- هل شرط الثبات التشريعي ادى الى تدويل العقد و ادخاله في اطار القانون الدولي العام او ليس لشرط الثبات التشريعي من اثر في هذا المكان،

توصل المحكم الى القول بان تدويل العقد ، اي ارتماء العقد في احضان القانون الدولي العام بتم بطريقتين الطريقة الأولى هي ان يتم تركيز العقد المباشر في القانون الدولي و الطريقة الثانية هي تبني شروط الثبات التشريعي فعندما يتم وضع الثبات التشريعي فيعني ذلك اخضاع العقد للقانون الدولي العام.
و السؤال هو الآتي هل وجود شرط الثبات التشريعي من شأنه ان يقيد حق الدولة في التأميم، ام ان شرط الثبات التشريعي لا يستنبط منه هذا الأمر.

الواقع من الأمر ان هذا السؤال الأخير قد لاقى اجابتين،
الأولى اعطاها حكم تكساكو ، فهو ان الدولة اذا وضعت في العقد شرط مفاده انها لا تملك ان تقوم بتعديل العقد بارادتها المنفردة فان مثل هذا الشرط يؤدي الى سلب حقها في التأميم لأن هذا التأميم معناه المساس بالحقوق الناجمة عن العقد بالإرادة المنفردة،
و الواقع من الأمر ان المحكم في هذا الحكم انتهى الى اصدار حكم ضد الحكومة الليبية لم يسبقه حكم و لن يتكرر ابدا بعد ذلك اذ انه الزم الحكومة الليبية بالتنفيذ العيني اي باعادة الحال على ما كان عليه الأمر قبل القيام بالتأميم،
اما بالنسبة للإجابة الثانية التي اعطاها حكم امين اويل ، فهي شركة اميركية قامت بابرام عقد مع امير الكويت لما كانت مستعمرة انكليزية ، و يتضمن العقد بالبحث التنقيب و الإستخراج للبترول، و تم وضع صيغة ابو ظبي لتسعير البترول ، فقامت الحكومة الكويتية بتأميم كل شركات البترول مع دفع التعويضات ، الشركة الأميركية رفضت و طلبت ان تقوم بالتحكيم،


ثم قامت الحكومة الكويتية بمشارطة تحكيم ، و عينوا ثلاث محكمين،
و كان يتضمن شرط ثابت تشريعي و عدم المساس بالعقد،
فقالت المحكمة ان شروط الثبات التشريعي و ان كانت شروطا صحيحة الا ان هذه الشروط لا يفهم منها ابدا حرمان الدولة من القيام بالتأميم و ذلك على اعتبار ان حق الدولة على مواردها الإقتصادية حق سيادي و لذلك فانه لا يجوز ان يكون التنازل عنه الا تنازلا صريحا , و حتى مع التنازل صراحة فان هذا التنازل يجب ان يكون تنازل مؤقتا و ليس مؤبدا،
الحق في التأميم ليس متعلق بالنظام العام الآمر اي يمكن التنازل عنه و لكن لا يمكن التنازل عنه بشكل دائم بل يجب ان يرتبط بفترة زمنية لأنه قد يكون من مصلحة الدولة العليا ان تقوم بالتأميم.



محاضرة 20\5\2005

مشكلة تحديد النظام القانوني الذي يحكم عقود الدولة ، اذ ان اختيار نظام قانوني معين لحكم هذه العقود سوف يؤدي الى نتائج تختلف عن اختيار نظام قانوني آخر.

فلو انتهينا الى القول بان عقود الدولة سوف تخضع لقانون الدولة المتعاقدة و كيفنا هذه العقود على انها عقود ادارية فان سيكون من حق الدولة انهاء هذه العقود بالإرادة المنفرد، بينما لو اخضعنا هذه العقود للقانون الدولي العام فان النتائج سوف تختلف حكما.

و لذلك فان هناك اهتمام ليس فقط على صعيد الفقه و لا صعيد احكام التحكيم و لكن هذا الإهتمام موجود بشكل كبير على صعيد معاهدة واشنطن و التي عبرت عن هذا الإهتمام في المادة 42.

ذكرت هذه المادة : تفصل هيئة التحكيم في المنازعات المعروضة عليها وفقا للقواعد القانونية المختارة من قبل الأشخاص. و في حالة عدم الإختيار فان هيئة التحكيم تقوم بتطبيق القانون الوطني للدولة المتعاقدة بما يشمله من قواعد اسناد بالإضافة الى مبادئ القانوني الدولي العام المعنية في المسألة.
و الفقرة الثانية تنص على انه لا يجوز لمحكمة التحكيم ان تمتنع عن الفصل بالمنازعة بحجة عدم وجود قاعدة قانونية او غموضها.
كذلك بالنسبة للفقرة الثالثة التي تنص على انه يمكن لهيئة التحكيم ان تفصل في المنازعة المعروضة عليها وفقا للمبادئ العامة و الإنصاف بشرط ان تعهد اليها الأطراف بهذا الإختصاص. و تفصل فيه كمحكم بالصلح.
كذلك فان الإهتمام بتحديد القانون الذي يحكم عقود الدولة قد برز في التوصيات الصادرة عن مجمع القانون الدولي في دورته المنعقدة في اثينا 1979.
فقد نصت التوصية ان للأشخاص المتنازعة الحق في اختيار القواعد القانونية التي تحكم هذه العقود.
و في حالة عدم الإختيار فان هذا العقد سوف يخضع لقانون الدولة التي يتصل بها الإتصال الأوثق.
نلاحظ انه تم التفريق بين حالة الإختيار و حالة عدم الإختيار . ففي هذه الحالة سيخضع العقد لقانون الدولة التي يتصل بها الإرتباط الأوثق
و يحق للأشخاص ان يختاروا اما قانون وطني و اما عدة قوانين وطنية ، او المبادئ المشتركة بين اكثر من دولة. او القواعد العامة السائدة في العلاقات الإقتصادية الدولية.

و الواقع من الأمر انه بجانب هذا الإتجاه فان الفقه الدولي ممثلا جون فلافيان لا ليف . ذهب الى طرح مجموعة من الحلول بالنسبة للقانون الذي يحكم عقود الدولة.
فيمكن ان يخضع العقد لقانون دولة او عدة دول و منها قانون دولة محايدة.
كذلك يمكن للأشخاص ان تقوم باخضاع العقد لمجموعة من القواعد تقوم الأشخاص نفسها بخلقها.
كذلك ان هذا الأستاذ قال ان هذا العقد يمكن ان يخضع للأعراف التجارة الدولية.

ان كل ما ذكرنا يؤكد ان هناك مشكلة اساسية و هي مشكلة ما هو القانون الذي سيحكم عقود الدولة .
و يوجد لدينا ثلاث تيارات.

التيار الأول و هو الأرجح هو ان يخضع عقد الدولة للقانون الوطني للدولة المتعاقدة .
التيار الثاني يخضع عقود الدولة للقانون الدولي العام.
و التيار الثالث يخضع عقد الدولة الى نظام قانوني خاص يسمى بقواعد و اعراف التجارة الدولية.
و هذه التيارات موجودين حتى في احكام التحكيم .

و لكن سوف يتم التركيز على التيار الأول.
من المشاهد ان خضوع عقود الدولة للقانون الوطني للدولة المتعاقدة كان حلا موجودا منذ فترة طويلة و لكن في العقود المبرمة سيما عقود امتياز البترول قبل الحرب العالمية الثانية كانت هذه العقود تخضع للقانون الوطني للدولة المتعاقدة دون ان يوجد فيها نص صريح باخضاع هذه العقود لقانون الدولة ، و لكن هذه العقود كانت تخضع للقانون لأنها تتضمن لشروط الثبات التشريعي و تجميد العقد. و الذي سوف يخضع العقد لقانون الدولة الوطني بطريق غير مباشر.

الا انه بعد قيام الحرب العالمية الثانية و انتهائها وجدت عقود امتياز بترول تنص صراحة على اخضاع هذه العقود للقانون الوطني للدولة المتعاقدة ، اي الدولة المانحة للإمتياز ، و هذا التغيير كان له ما يبرره.
لأنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اسطاعت الكثير من الدولة ان تحصل على سيادتها و استقلالها و كان اخضاع العقود لقانونها اكبر تعبير عن سيادتها و استقلالها.
و من الجدير بالملاحظة ان عقود الدولة ان كانت تخضع للقانون الوطني للدولة المتعاقدة فان هذا الخضوع يستند الى اسباب متنوعة و متباينة.
اذ ان هذه العقود ، تخضع للقانون الوطني للدولة المتعاقدة ، في مذهب البعض لأن هناك قرينة توجب هذا الخضوع.
بينما يدافع البعض عن اخضاع عقود الدولة لقانون الوطني للدول المتعاقدة استنادا الى اعتبارات سياسية او اعتبارات قانونية
بينما يدافع البعض عن حتمية اخضاع عقود الدولة لقانون الوطني لأن هذه العقود في حقيقتها عقود ادارية.

بينما هناك تيار آخر يخضع عقود الدولة للقانون الوطني للدولة المتعاقدة لأن هذا الحل هو الحل الذي تبنته معاهدة واشنطن في حالة عدم الإختيار.
بالنسبة للإتجاه الأول/ حيث يستند الى ان هناك قرينة دشتنها المحكمة الدائمة للعدل الدولي يستفاد منها خضوع هذه العقود لهذا القانون حيث ذهبت المحكمة في قضية القروض الصربية البرازيلية الى القول بانه كل عقد مبرم بين الدول ليس بوصفها شخص من اشخاص القانون الدولي العام يجد اساسه دائما في القانون الوطني لدولة ما ، و يتولى فرع القانون المسمى بالقانون الدولي الخاص تحديد هذا القانون.

المحكمة اكدت بعد ذلك انه لما كانت الدولة هي الشخص المقترض في هذا العقد فانه من غير المتوصر باعتبارها شخص صاحب سيادة ان تخضع للإلتزامات الناشئة عن هذا العقد لقانون آخر غير قانونها.

استنتج الفقه ان المحكمة وضعت قرينة ، مفادها ان كل عقد تبرمه الدولة بوصفها ليس شخصا من اشخاص القانون الدولي العام لا يمكن ان يخضع الا لقانونها الوضعي.

بالنسبة للتيار الثاني.
التيار الثاني الذي يخضع عقود الدولة للقانون الوطني للدولة المتعاقدة اما لإعتبارات سياسية و اما لإعتبارات سياسية يغلب عليها الطابع القانوني.
بالنسبة للجزء الأول تعتبر دول اميركا اللاتينية المتأثرة بفكر الفقيه كالفو من ابرز الدول التي نادت بضرورة تأميم عقود الدولة على صعيد الإختصاص التشريعي بل و ايضا على صعيد الإختصاص القضائي.
و تنص على ان هذه العقود يجب ان تخضع لقانونها الوطني .
و السبب في ذلك ، ان هذه الدول قد ذاقت الأمرين من تدخل الولايات المتحدة الأميركية في شؤونهم الداخلية بحجة ممارسة الحماية الدبلوماسية للشركات الأجنبية التي كانت تعاملها الدول اللاتينية ليس اكثر من مواطنيها. بل ان التدخل اصبح بشكل التدخل العسكري.
و لذلك فان فكر كالفو كان يقول بان القانون الدولي العام لا يفرض على الدول الوطنية التزاما بان تعامل هذه الدول الأجانب معاملة افضل من التي يلقاها الوطنيين .
و ثانيا ان الذي يحدد معاملة الأجانب في الدولة هو القانون الداخلي لهذه الدولة.
و ثالثا ان اي منازعات تتعلق بالإستثمار تخضع للقضاء الداخلي للدولة.

الى جانب هذا الإتجاه فان هناك اتجاه آخر و هذا الإتجاه و ان كان قد ارتكز على هذا الفكر السياسي السائد في دول اميركا اللاتينية و الذي مفاده تأميم عقود الدولة تأميما كاملا على صعيد الإختصاص القضائي و التشريعي الا انه قد قرن هذا الفكر السياسي الى مجموعة من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
هذه القرارات رأت في الدول النامية انها تشكل اساس قانوني يمكنها بتأميم عقود الدولة ، و يتم الفصل بالمنازعات الناشئة عنها لدى القضاء الوطني و يقوم بتطبيق القانون الوطني.
من ضمن هذه القرارات ، قرار 1803 ، و 3201 و 3281 ، كل هذه القرارات كانت تقول بانه يحق للدولة لدواعي المصلحة العامة ان تقوم بنزع الملكية و المصادرة و التأميم. اذ ان المصلحة العامة متفق على رجحانها على الصالح الخاص سواء كان وطني او اجنبي.
و لكن هذا بشرط ان تقوم الدولة باعطاء التعويض العادل.

بالنسبة للقرار 1803 ، تضمن كلمة مهمة ، و هي ان التعويض يتم تقديره وفقا للقواعد السارية التي تتخذ الإجراءات في ممارستها لسيادتها و وفقا للقانون الدولي العام.

هناك قرار 3281 ، خاص بانشاء نظام الإقتصادي العالمي الجديد.

في قضية تكساكو.
ذكرت الحكومة الليبية في المذكرة التي قدمتها ، انه بعد ان تم التأميم ، و ان لا علاقة للقانون الدولي العام في هذا الموضوع.مستندة الى القرارات اللاحقة على القرار 1803.
انتهت محكمة التحكيم ان البحث في ما اذا كان هناك تعديلا قد طرأ على القواعد التقليدية في القانون الدولي العام فيما يخص الحق في التأميم و الحق في التعويض هذه المسألة لا يمكن البت فيها الا من خلال بحث القيمة القانونية للقرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ان هذه القيمة يمكن التوصل اليها من خلال بحث كيفية التصويت في هذه القرارات. و بالرجوع الى كيفية التصويت في القرار 1803 ان هذا القرار قد حاز على الأغلبية ليس فقط من الدول المسماة في الدولة الآخذة في النمو و لكن ايضا حاز على موافقة الدول الصناعية الأخرى بما فيها الدول الصناعية الكبرى.

اما القرارات الأخرى اللاحقة على هذا القرار فانه ببحث كيفية التصويت بشأنها فان هذه القرارات لم تحز على موافقة الدول الصناعية الكبرى بل ان هذه الدول قد عارضت هذه القرارات ، و ترتيبا على ما تقدم فانه لا يوجد ترابط يمكن القول انه قد اثر على القانون الدولي العام التقليدي و الذي يحدد كيفية تقدير التعويض كذلك فانه لا يوجد قرار يسمح للدولة بانها تقوم بالتأميم في ظل وجود تعهد صادر عنها بعدم المساس بالعقد و لما كان العقد المبرم بين ليبيا و الشركة الأميركية قد نص في المادة 16 بان الحكومة الليبية تتعهد بعدم تعديل الإلتزامات ، فان ليبيا لا يمكن ان تقوم بتقدير التعويض.

اما الإتجاه الثالث:
هذا الإتجاه يقوله رئيس هيئة التحكيم التي اصدرت الحكم ضد لبنان، BERNARD AUDIT ،
و مفاده ان عقود الدولة اخذ يتبلور بشأنها نظام قانوني يجعلها تقترب من النظام القانوني الذي يحكم العقود الإدارية في القانون الداخلي.
و من ثم فقد انتهى الى ان هذه العقود لا تختلف عن العقود الإدارية و لذلك ينبغي اخضاعها للقانون الداخلي.

و لعله من محاسن الصدف ، ان اثارة تمتع العقد بالطابع الإداري تم طرحها في اكثر من قضية تحكيم.

قضية تحكيم ارامكو و تكساكو ، و غيرها

في كل هذه القضايا اثيرت امام هيئات التحكيم مشكلة ان العقد كان عقدا اداريا.

بالنسبة لقضية ارامكو
عندما تم تشكيل هيئة التحكيم لكي تفصل في المنازعة بين المملكة العريبة السعودية و بين الشركة الأميركية ارامكو ، اثيرت مشكلة اولية امام هيئة التحكيم و تتعلق بتكييف العقد ، الإمتياز بين الدولة و الشركة .
فذهبت الهيئة الى القول بان اخضاع التكييف لقانون القاضي. و لكن بما ان المحكم ليس له قانون قاضي فانها سوف تخضع التكييف وفقا لقانون موقع المال.
و بما ان الأمر يتعلق بامتياز بترول و هذا الأمر موجود في السعودية فسيكون التكييف لقانون السعودية ، و المقصود بالقانون هو الشريعة الإسلامية وفقا للمذهب السائد في المملكة و هو مذهب الأمام احمد ابن حنبل.
و تمسكت المملكة العربية السعودية بحقها في تعديل العقد المبرم بينها و بين شركة ارامكو استنادا الى ان هذا العقد عقد من عقود القانون العام و الذي بموجبه تستطيع الدولة ان تعدل فيه اي انه عقد اداري.
ذهبت هيئة التحكيم الى الرد على هذه المقولة بالقول ان قانون السعودية ، المستقى من فقه الإمام احمد ابن حنبل لا يعرف تفرقة بين القانون العام و القانون الخاص و لا يعرف اي تفرقة بين اي عقد من العقود اذ ان القاعدة المعمول بها في المملكة هي مبدأ العقد شريعة المتعاقدين.
و من ثم فالقانون السعودي لا يفرق بين المعاهدات و لا عقود القانون العام و الخاص.
و لا يعرف الفقه السعودي امتيازات البترول.
و من ثم لا تملك المملكة العربية السعودية المساس بالعقد. لأنه يعتبر في القانون السعودي من العقود غير المسماة .
و لذلك فلا تستطيع ان تمس الإمتياز المعطى للشركة الأجنبية .

بالنسبة لقضية تكساكو.

و لكن هيئة التحكيم ذهب الى القول ما هو الطريق الذي اذا لجأت الحكومة الليبية الى التمسك بها فانه لن تكون هناك عليها اي مسؤولية طالما قامت بالتأميم.
الحل الوحيد هو ان تتمسك ليبيا بان العقد عقد اداري و انها بموجب المصلحة العام قامت بالتأميم.
ديبوي ، ذهب الى الحصول على فتوى من احد اكبر اساتذة القانون المدني في مصر و هو سليمان مرقس، فقال له مرقس ان هذا العقد لا يعتبر عقدا اداريا لأنه وفقا للقانون المصري و القانون الليبي لكي يكون هناك عقد اداري لا بد ان يكون هناك ثلاث شروط.
الشرط الأول هو ان يكون هناك عقد سلطة عامة بصفتها كذلك اي سلطة عامة.
الشرط الثاني هو ان يكون هذا العقد قد ابرم من اجل تسيير مرفق عام. او ادارته.
الشرط الثالث ان يكون هذا العقد قد تضمن في ثناياه شروط استثنائية غير موجودة في عقود القانون الخاص.

ديبوي طبق هذا الكلام على واقعة الحال. و قال بان هذا العقد تخلف عنه الشرط الثاني و الشرط الثالث و هو الشرط الإستثنائي غير المألوف ، ثم اضاف الى ان شرط الثبات التشريعي يعتبر شرط استثنائي و الا اصبحت كل العقود التي تبرمها الدولة شروط استثنائية.

انتهى ديبوي الى القول بان هذا العقد مبرم بين الحكومة الليبية و الشركة الأجنبية لا يعتبر عقدا اداريا و من ثم لا يجوز ان تعدل ليبيا في العقد.

هناك قضية اخرى مماثلة ، و صدر فيها فتوى من الأستاذ المصري عبد الخالق عمر ، ذهب فيها الى ان العقد هو عقد اداري.
BAHRAIN LAW
مدير الموقع
مدير الموقع
 
مشاركات: 758
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 17, 2008 5:36 pm
الجنس: ذكر

رد: عقود الدولة

مشاركة غير مقروءةبواسطة عقيل » الخميس إبريل 22, 2010 1:05 am

ماشاء الله :/6/:
عقيل
عضو
عضو
 
مشاركات: 1
اشترك في: الخميس إبريل 22, 2010 12:57 am
الجنس: ذكر


العودة إلى القانون الدولي الخاص

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 8 زائر/زوار