وحدي والقمر

قسم يختص بالأدب , شعر , نثر , قصص ..

وحدي والقمر

مشاركة غير مقروءةبواسطة دعاء العم » الجمعة ديسمبر 05, 2008 7:05 pm

جلست في الظلمة الحالكة، ممسكاً في يدي قلماً وقصاصة ورق باهتة اللون، امتددت بناظري نحو الأفق البعيد القريب، رنوت لأجد القمر البعيد بعيد غريب وسط السحاب يسير، تبادلنا النظرات من مسافات تبعد سنين، الحوارات دارت في سكون غريب، فلم اعتد الصمت في وحدتي فأنا لطالما صرخت منادياً للغد البعيد، طالباً اللقيا، ساعياً وراء المجهول، وتأنيب الضمير، تناظرنا في ما يراه وما يريد فكم من مظلوم بكى تحت أشعة ناظريه يرأف بحاله ويتمنى لو امتلك يداً يمدها إليه ليسحبه نحوه ويبعده عن دنيا ظلمها يزدان ويزيد، وكم من عاشق رمق القمر بعينين لامعتين يترقب الحبيب ويشبهه به وأن لم يكن هنالك شبه لا من قريب ولا من بعيد.
نظرت إليه لأجد نفسي أغط في سبات عميق، أبحث عن حلمي الذي أنا عنه غريب، لم أعلم ماذا أريد، هذه الدنيا التي تهدد بالوعيد، سلبت مني النور وتسلب مني كل شيء جديد وبالأحرى جميل، أمسك قلمي ليسيل دمه فوق الورق، لينزف عن جرحي الذي غرق خلف القلق والأرق، عن جرح لم يطب، عن طعنات لم تجف، قلمي لم يعد قادراً على الكلام، فقد نضب، ولم يعد قادراً على ملأ الورق بالدموع بالآهات والألم القتال، سامحني يا قمر فكلما دونونا للحديث تجدني ادنوا من العويل، أبكي من دون صوت من دون آه، جف الدمع وسقط الورق، والشوك يحف الزهر ويدميني من طرف، سأمت الحياة ولم يعد ما يدفعنا للطلب.
اعذرني أيها الورق فلم أجد الكلمات التي تكتب على قلبك وتكون لها معنى وسبب، لم يعد يقرأك من ليس له طلب، من يبحث عن اللقيا كتب فيك وطرب ومن هوا وعاش الهوى وعشق الدنيا تغنى بك وبالحبيب الولهان،وترك الضحايا خلفه داميين ورسم بدمائهم طريق الانتصار وتوجه نحو أبراج الحرية يردد شعرات النجاح والتفوق فقد سحق العدو بقلمه وسكب المياه مطهراً مقدمه، ونثر الورود مستقبلاً مستقبله ، فجن جنون الأعداء، وارتسمت على وجوههم عبارات الدهشة والحسرة والندم، فقد استهانوا بالقلم، و تركوا الجرح ينزف مدركين أن لا سبيل للعودة، فالوقت يمضي والانتقام سيكون في هذا الزمن.
عبرت البحر العاتي الأمواج الصعب الاجتياز لأصل إليك أيها القمر، لم أجد سواك ألجأ إليه وأكتب بهذا القلم، لم أجد من يسمع هتافات النجاح ولا صرخات الندم، لم أجد في الحياة من يصبوا إلي، ويتمنى قراءات هذا القلم، الزهر يدمي بين يدي، بأشواك سمها يجري في البدن، كم لبثنا فيها ولم نجني سوى ثمار التعب الشقاء والألم، سامحني أيها القلم فكم تجنينا عليك وأنت لست مسئول عن رفات العلم، لست تدري ما الذي يجري من خلف سطور سطرتها في حزن، ولا من كلمات عبرت عن ظلمات الزمن، أعذرني أيها القلم فلم أجد سواك يسمع لي ولا ينم، يحاورني ولا يمل، يجالسني ولا يسأم، كم فرضت عليك أراء من العدم، وخططت بك نظريات من القدم، ورسمت بك أحلام القمم.
يا أيها القلم أتدري أن هذا القمر من نسجي أنا، أراه في الظلمات ومن خلف الجدران، ولم أنم، ففي كل ليلة نكتب الكلام ذاته، ونسرد الحكايا كلها في حسرة، كل ليلة نمعن النظر في الظلام باحثين عن الأمل، نصبوا إلى المستقبل، في نور خافت يأتي في آخر الليل وفي بداية يوم جديد، ضوء لو سطع من جديد لما كان الحال كما هو عليه الآن لما أضعنا كل هذا الوقت.
فهيا يا أيها القلم شاركني طريقي كي يصبح النجاح في المنال، هي نطوف البلاد ونعيش في عالم من الخيال، فعالياً سنطير في الفضاء وعميقاً سنسبح في أعماق البحار، نبحث عن هذا الحلم الجميل فالقلب الذي عانى من الفراق سيسبح في الخيال ليستقي من الغد الجميل، فكل يوم سنلتقي في الطريق بشخص يخفف وحشة الدرب فلم نجد فيه من يؤنس الوحدة ويخفف وطأ الحياة.
[align=center]عدوك مذموم بكل لسان ~ ولو كان من أعدائك القمران
ولله سر في علاك وإنما ~ كلام العدا ضرب من الهذيان
أتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ~ قيام دليل أووضوح بيان؟
رأت كل من ينوي لك الغدر يبتلى~ بغدر حياة أو بغدر زمان
لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ~ لعوقة شيء عن الدوران[/align]
دعاء العم
اوائل الاعضاء
اوائل الاعضاء
 
مشاركات: 280
اشترك في: السبت أكتوبر 11, 2008 6:37 pm
الجنس: أنثى

العودة إلى الخواطر الأدبية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار