أثر إفلاس شركات الأشخاص على الشركاء

أثر إفلاس شركات الأشخاص على الشركاء

مشاركة غير مقروءةبواسطة BAHRAIN LAW » الأحد أكتوبر 05, 2008 9:24 pm

[align=center]أثر إفلاس شركات الأشخاص
على الشركاء

الطالب ماجد حسين العفيف[/align]

المقدمة

لم تعد الحياة الاقتصادية في وقتنا الحاضر تعتمد على نشاط فردي فقط بل أنها تحتاج الى وجود تكتلات فردية ومالية على حد سواء، وبذلك أصبحت الشركات تحتل العصب الرئيسي بالحياة الاقتصادية، لذا تظافرت التشريعات لمواجهة الأوضاع القانونية التي تنشأ عن تكوين هذه الشركات.

وأهم الصور التي تتخذها الشركات هي شركات الأشخاص متمثلة بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة إضافة الى شركة المحاصة، وهي الصور التي تناولها المشرع في قانون الشركات المؤقت رقم (1) لسنة 1989 ويخضع الشركاء في شركات الأشخاص وخاصة المتضامنين منهم لنظام قانوني يحدد حقوقهم وواجباتهم ويدق الأمر عند تعثر اعمال الشركة بصورة تؤدي الى استحالة استمرارها وعجزها عن وفاء ديونها، فهنا تخضع الشركة لنظام الإفلاس.

والسؤال هنا: ما هو أثر إفلاس الشركات على الشركاء فيها ؟

إن إختياري لهذا الموضوع ينبع بصورة أساسية من أن قانون التجارة الأردني وقانون الشركات لم يتضمنا نصوصا تفصيلية تتناول هذا الموضوع مما يجعل الحاجة للبحث فيه أهمية، لكي أصل الى تنظيم قانوني بشأن هذه الآثار.

ومن جهة أخرى ان شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة هي الأكثر شيوعا في الحياة التجارية، إضافة الى خطورة وضع الشركاء في هذه الشركات وتعدد التزاماتهم وحقوقهم وإشرافهم على عمليات الإدارة مما يجعل إفلاس الشركة ذا أثر فعال ومباشر على الشركاء ووضعهم المالي في الشركة.

بالإضافة الى ذلك، فإن أحكام الإفلاس متشعبة ومتعددة وتمر الشركة شأنها شأن التجار الأفراد بمراحل مختلفة من صلح واق واجراءات تفليسة وهيئة وإتحاد وغيرها.
وهذا يتطلب منا معرفة أثر كل مرحلة على الشركاء في الشركة والأحكام المطبقة وكيفية تطبيقها.

واعتمدت في دراستي هذه على الأسلوب التحليلي؛ حيث قمت بتناول أحكام الافلاس الخاصة بالتجار وطبقتها على الشركات، ومن ثم عالجت اثر كل حكم على الشركاء وقمت بالاستعانة بنصوص قانون التجارة اللبناني والمصري كونهما تضمنا نصوصا بهذا الخصوص لمحاولة الاستفادة منها قدر الامكان، ومن جهة اخرى تناولت جميع النقاط التي شعرت أن لها ارتباط بالموضوع كتمهيد له أو خاتمة له. اضافة الى ذلك اعتمدت على كتب الشركات التجارية لوجود العديد من الأحكام التي يمكن الاستعانة بها بهذا الخصوص.

ومعالجتي لهذا الموضوع ستتم في خلال ثلاثة فصول وفصل تمهيدي.

اتناول من خلال الفصل التمهيدي التعريف بشركات الأشخاص وافلاسها؛ بحيث اعرض للمقصود بهذه الشركات وصورها، ثم التعريف بنظام الإفلاس عموما وشروطه الموضوعية والشكلية.

أما الفصل الأول من البحث فأخصصه لتحديد الأساس القانوني لانصراف آثار الافلاس للشركاء سواء تعلق هذا الأثر بإفلاس الشركاء المتضامنين، أو ما تعلق باستكمال المقدمات ورأس المال.

وأخصص الفصل الثاني للأثر المتعلق بإفلاس الشركاء المتضامنين بحيث أحدد الشركاء الذين يشملهم الافلاس، والشركاء الذين لا يشملهم الافلاس، وتعدد التفليسات وعلاقتها ببعضها.

وفي الختام اخصص الفصل الثالث للأثر المتعلق باستكمال رأس مال الشركة حيث اعرض لتحديد المقصود برأس المال، وصورة وآلية هذا الاسترداد.

الفصل التمهيدي

التعريف بشركات الأشخاص وافلاسها

يقتضي الأمر وقبل البحث في هذا الموضوع أن نعرف الشركة عموما باعتبار ان شركة الأشخاص ما هي إلا صورة من صور هذه الشركات، ثم بيان الأساس القانوني للشركة بشكل عام وسأتناول هذا الموضوع في مبحثين: اخصص المبحث الأول للحديث عن تعريف الشركة واساسها القانوني وانواع الشركات سواء كانت تجارية أم مدنية، واخصص المبحث الثاني لتعريف الافلاس وشروطه وذلك كمقدمة عامة قبل الخوض في آثار الافلاس على الشركاء.

المبحث الأول
تعريف شركات الأشخاص وصورها

اذا رجعنا الى القانون المدنى الأردني نجد أن المشرع وفي المادة 582 قد عرف الشركة بأنها "عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه ربح أو خسارة"، ان هذا التعريف ينطبق على الشركات عموما بغض النظر عن نوعها، حيث لم يعرف المشرع الشركة في قانون الشركات الأردني أو قانون التجارة وبما أن القانون المدني هو الأصل لهذين القانونين فإنه يمكن الأخذ بهذا التعريف.


المطلب الأول: الأساس القانوني للشركة:

يمكن التعرض للأساس القانوني للشركة وفقا لتطور هذه الفكرة على مرحلتين:

المرحلة الأولى: الفكرة التعاقدية:

ومفهوم هذه الفكرة هو أن العقد يعتبر الأساس القانوني للشركة( ) وقد سادت هذه الفكرة فترة طويلة من الزمن، وبناء عليه فإن عقد الشركة يخضع للقواعد العامة في العقود، وبالتالي فإن إرادة المتعاقدين هي التي تحكم تأسيس الشركة، وإن هذه الإرادة هي التي تنظم الروابط بين الشركاء وتضع القواعد التي من شأنها أن تحقق الغرض المشترك بين جميع الشركاء، وبإرادة الشركاء يتم تعديل هذه القواعد أو الإضافة لها وفق ما تقضي به القواعد العامة في العقود.

وعليه فلا بد أن تكون إرادة الشركاء سليمة وخالية من العيوب ولا بد من توافر الأهلية اللازمة في كل الشركاء بالاضافة الى محل وسبب مشروعين( ). وكان هذا الأساس القانوني يتفق والمبادىء القانونية السائدة في تلك الفترة، ألا وهي مبدأ حرية التعاقد ومبدأ سلطان الإرادة فإن جميع الشركات في تلك الفترة تنشأ مستندة لهذا الأساس.

المرحلة الثانية: فكرة النظام القانوني الخاص

لم تكن الفكرة التعاقدية السالف ذكرها تتفق كليا مع القواعد الخاصة بالشركات، ومن ناحية أخرى لم تستطع تفسير كافة الآثار التي تنشأ عن تأسيس الشركة، وخاصة بعد ظهور الأفكار الاشتراكية، وما أفرزت تلك الأفكار من إقتناع الحكومات بضرورة التدخل لتوجيه الاقتصاد( ).

وبمجرد ابرام عقد الشركة تنشأ عنه شخصية معنوية للشركة مستقلة عن الشركاء، وان المصلحة المعتبرة اولا هي مصلحة هذه الشركة واتجاه المشروعين في كافة الدول للتدخل لتنظيم الأحكام الخاصة في الشركة كشخص معنوي له مركزه الاقتصادي الهام، وذلك من خلال وضع قواعد لا يجوز للشركاء الاتفاق على مخالفتها حماية لمصالح المساهمين من جهة، والغير المتعاقدين مع الشركة من جهة اخرى( ).
كل ذلك ادى الى تراجع فكرة العقد وظهور فكرة النظام القانوني الخاص كأساس قانوني للشركة، إلا أن الطابع التعاقدي يبقى له أهمية خاصة في بعض أنواع الشركات وخاصة شركة التضامن والتي بقي مبدأ سلطان الارادة ابرز ما يميزها.
وهنا لابد لنا أن نشير الى مفهوم شركات الاشخاص بشكل عام حيث ذكر الدكتور ادوارد عيد في مؤلفه (الشركات التجارية) وعلى الصفحة 24 "بأن شركات الأشخاص هي التي يسود فيها الاعتبار الشخصي فتتكون بين عدد محصور من الأشخاص متضامنين فيما بينهم، ولا يسوغ لأي منهم التفرغ عن حصته للغير دون موافقة الباقين، كما ان افلاس احدهم او فقده اهليته او انسحابه يؤدي مبدئيا الى انحلال الشركة"( ).

المطلب الثاني: التفرقة بين الشركة المدنية والشركة التجارية:
لابد من الاشارة هنا بأن نظام الافلاس ومنذ القدم قد ارتبط بصفة التاجر حيث لا يمكن التحدث عن الافلاس بدون بيان الأشخاص الذين يتمتعون بصفة التاجر، وعليه تكون الشركات التجارية – باعتبارها شخصا معنويا – هي مجال انطباق نظام الافلاس ايضا.
وبالنسبة للمعيار المتخذ للتفرقة بين الشركة التجارية والشركة المدنية فإنه ووفقا للرأي الغالب في الفقه والقضاء هو معيار موضوع العمل المنصوص عليه في نظامها الأساسي، وعليه لابد اولا من تصنيف العمل الذي تقوم به الشركة؛ فإذا كان من الأعمال التجارية المنصوص عليها في المواد 6، 7، 8 من قانون التجارة الأردني اعتبرت الشركة التجارية واذا كان غرضها خلاف ذلك اعتبرت الشركة مدنية( ). وإن تحديد ماهية الشركة – تجارية أم مدنية – يترتب عليه نتائج هامة، أهمها:

1. في الشركات المدنية لا يوجد مبدأ التضامن بين الشركاء بالنسبة لديون الشركة كما هو الحال في الشركات التجارية مع مراعاة مدى هذه المسؤولية حسب نوع الشركة.
2. تخضع الشركات التجارية وحسب المادة (9) من قانون التجارة الأردني للواجبات المفروضة على التجار، كالقيد في السجل التجاري ومسك الدفاتر التجارية واحكام الافلاس والصلح الواقي وقواعد خاصة بالاختصاص القضائي.

3. يتم تأسيس الشركات المدنية وفق القواعد العامة في القانون المدني وغير مقيد بنوع معين ولا يخضع لشرط الاعلان، ويتم اثباتها وفق سائر العقود المدنية، على خلاف الأمر بالنسبة للشركات التجارية والتي يجب ان تكون من الأنواع المحددة في المادة (6) من قانون الشركات المؤقت رقم (1) لسنة 1989م.


المطلب الثالث: صور شركات الأشخاص:

شركات الأشخاص ما هي إلا صورة من صور الشركات التجارية والتي تقوم بعمل ذا طبيعة تجارية والتي تناولها المشرع الأردني في قانون الشركات المؤقت رقم (1) لسنة 1989م في المادة السادسة منه، وهي:

1. شركة التضامن.
2. شركة التوصية البسيطة.

وسوف أعرض لتعريف المقصود بهاتين الشركتين باعتبارهما المحور الذي يدور حوله البحث.

1. شركة التضامن:

تعتبر شركة التضامن صورة من صور شركات الأشخاص وهي الأهم والأكثر ذيوعا في الحياة العملية نظرا للضمان الذي يتمتع به دائنو الشركة بالتنفيذ على أموال الشركة والشركاء فيها، ولكونها تتكون من عدد قليل من الشركاء يعرف كل منهم الآخر( ). ولكونها تقوم على الإعتبار الشخصي للشركاء. ويعتبر أهم ما يميز هذه الشركة – على الرغم من ان لها شخصية معنوية مستقلة – أن الشركاء فيها مسؤولون عن ديون الشركة مسؤولية تضامنية وشخصية غير محدودة. وإن إفلاس الشركة يؤدي إلى إفلاس الشركاء فيها وفق أحكام المادة 23 ف/هـ من قانون الشركات الأردني.

2. شركة التوصية البسيطة:

تعتبر شركة التوصية البسيطة صورة من صور شركات الأشخاص كذلك، إلا أنها تختلف عنها من حيث أن شركة التضامن تتكون من طائفة واحدة من الشركاء ألا وهم الشركاء المتضامنون، بينما هذه الشركة تتكون من طائفتين من الشركاء الأولى الشركاء المتضامنون والثانية: الشركاء الموصون والطائفة الأخيرة هذه لا تكون مسؤولة عن ديون الشركة إلا في حدود حصصهم ولا يكون لهم حق في إدارة الشركة( ) وهذا ما أشارت اليه المادة (41) من قانون الشركات الأردني.
وعليه فإن شركة التوصية البسيطة هي " الشركة التي تعقد بين شريك واحد أو أكثر، مسؤولين ومتضامنين وبين شريك واحد أو أكثر يكونون أصحاب أموال خارجين عن الإرادة ويسمون موصين "( ) وعليه فإنها تستند على الإعتبار الشخصي في تكوينها ومباشرة أعمالها.
المطلب الرابع: فئات الشركاء في شركات الأشخاص:

إذا كان من أبرز صور شركات الأشخاص شركتا التضامن والتوصية البسيطة، فنجد أن هاتين الشركتان تتضمن نوعين من الشركاء، فشركة تضم التضامن الشركاء المتضامنين، أما شركة التوصية البسيطة فهي تتضمن شركاء متضامنين وشركاء موصين.

أولا: الشركاء المتضامنون:

وهم الشركاء الذين يدخل اسمهم في عنوان الشركة، لذلك ينظر الى الشخص الأكثر ملاءه ويسارا ويحظى بالقدر الأكبر من الثقة بالمجال التجاري لذا يدخل اسمه في عنوان الشركة( ).

وتكون مسؤولية الشريك المتضامن هنا مسؤولية مطلقة، حيث يملك دائنو الشركة مطالبته بسائر أمواله اضافة الى حصته. وهذه المسؤولية مقررة لصالح دائني الشركة ومتعلقة بالنظام العام، وذكر اسم الشركاء بعنوان الشركة هو الأساس الذي يعتمد عليه الغير للتعامل مع الشركة. والشريك المتضامن تبعا لذلك يكتسب صفة التاجر وهذه الصفة – على ما سنرى – هي التي تبرز إفلاس الشركاء تبعا لافلاس الشركة. وعليه يكون الأثر الأول لإفلاس الشركة هو إفلاس الشركاء وهذا ينسحب على الشركاء المتضامنين في شركات الأشخاص على نحو ما سنرى تفصيلا.

ثانيا: الشركاء الموصون:

وهو الشريك الذي تنحصر حصته بالشركة بحصة نقدية أو عينية وتكون مسؤوليته في مواجهة الشركة ودائنيها محدودة بتلك الحصة وعليه لا يجوز مطالبته بأي مبلغ طالما أنه قام بدفع تلك الحصة. ومما لاشك فيه أن الشريك الموصي لا يكتسب صفة التاجر حتى أن جانب من الفقه يرى أن التزامه بتقديم حصة هو التزام مدني لعدم انطوائه على المضاربة مما يبرر عد إفلاسه بإفلاس الشركة( ).

لكن من جهة أخرى يلزم هذا الشريك بدفع حصته لتكون عنصرا في تكوين رأس المال، لذلك يحق للشركة ولدائنيها مطالبته بإكمال تلك الحصة، وفي حالة الإفلاس يقوم وكيل التفليسه بإستكمال تلك الحصص، وإن هذا الأثر ينصرف أيضا للشركاء المتضامنين مع بعض الحالات التي سأعرض لها خاصة إذا ما علمنا أن الشريك المتضامن لا تقتصر مسؤوليته على الحصة التي يقدمها فقط.




المبحث الثاني
افلاس الشركة وشروطه

يدور موضوع البحث حول الاثار الناشئة عن إفلاس الشركة على الشركاء وهذا يعني ان تتعرض الشركة لوضع مالي حرج يؤدي بالنهاية الى إفلاسها حيث لا يمكن الحديث عن الآثار قبل أن تفلس الشركة. وإذا رجعنا لنص المادة 477 من قانون التجارة الأردني فإنه نص على مايلي: "تخضع الشركات المرخصة أو المسجلة بمقتضى قانون الشركات الساري المفعول الى اجراءات التصفية والفسخ الواردة فيه ...".

وحسب النص المشار إليه يتضح أن اجراءات التصفية هي التي تسري على الشركة في حالة إفلاسها ولكن هذا يتطلب أن تمر الشركة بحالة الإفلاس أولا، علما بأن المشرع لم يتناول أحكام تفصيلية بشأن افلاس الشركات التجارية إلا أنه يمكن القول بتطبيق أحكام الافلاس بشأن التجار دون تمييز بين التاجر الفرد والتاجر كشخص معنوي.

وقد تناول المشرع في قانون الشركات الأردني اسباب انقضاء شركة التضامن وتصفيتها ومن ضمنها إفلاس الشركة إلا أنه لم يتعرض لأحكام تفصيلية بشأن إفلاس الشركة وإنما ذكر الافلاس كسبب لتصفية الشركة مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق بين التصفية والافلاس.

وعليه سأحدد المقصود بإفلاس الشركة طبقا لما جاء بقانون التجارة الأردني بشأن التاجر وسأخصص المطلب الأول للحديث عن إفلاس الشركة ومفهومه، واتناول بالمطلب الثاني الشروط الموضوعية لشهر إفلاس الشركة، واختم حديثي بالمطلب الثالث للحديث عن الشروط الشكلية لشهر الافلاس.

المطلب الأول: المقصود بإفلاس الشركة

يعرف الافلاس بأنه "كل من يتوقف على دفع ديونه من التجار ولزم شهر افلاسه حتى ولو كانت امواله الموجودة اكثر من تلك الديون"( ). وبالرجوع لقانون التجارة الأردني فإنه لم يتضمن قواعد خاصة بإفلاس الشركات، فيطبق في هذه الحالة القواعد الواردة بقانون التجارة والخاصة بإفلاس الأشخاص التجار.

فقد اعتبرت المادة التاسعة فقرة (1) من هذا القانون، الشركات التي يكون موضوعها تجاريا من التجار( ) ويتم شهر افلاسها بموجب المادة 316 منه والتي نصت على تعريف حالة الافلاس بأنها: "يعتبر في حالة افلاس كل تاجر يتوقف عن دفع ديونه التجارية وكل تاجر لم يدعم الثقة المالية به الا بوسائل يظهر بجلاء انها غير مشروعة".
فالإفلاس من المنظار القانوني حالة تطلق على التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية ولا تطلق على غير التجار، وان لفظ التاجر يشمل الشخص المعنوي كما هو الحال بالشخص الطبيعي، وطالما أن التاجر قد توقف عن دفع ديونه التجارية فإن احكام الافلاس تطبق عليه؛ لأن هذا التوقف من شأنه أن يزعزع الثقة التجارية ويحدث الاضطراب في المراكز الاقتصادية، والتي من شأنها التأثير على الاقتصاد بصفة عامة وتزداد خطورة هذا الأمر في الشركات عنها بالنسبة للتاجر الفرد.
وعليه اذا توقفت الشركة عن دفع ديونها التجارية يتم شهر افلاسها حسب المادة 316 وشروطها التي سأبحثها لاحقا وما ورد بالمادة 477 من قانون التجارة المشار اليها آنفا، والتي نصت على خضوع الشركات المرخصة أو المسجلة بمقتضى قانون الشركات الساري المفعول الى اجراءات التصفية والفسخ الواردة فيه لا يعني استثناء الشركات التجارية من شهر الافلاس( ). خاصة ان المشرع في المادة 38 من قانون الشركات اعطى المصفي الحق باتباع احكام أي تشريع آخر لتحصيل ديون الشركة وبالتالي لا بد هنا من تطبيق أحكام الافلاس الواردة في قانون التجارة بشأن هذا الأثر.

وطالما أن الشركات تحترف التجارة فإنها تعتبر من التجار وتخضع لنظام الافلاس ولا يمكن اخضاعها لنظام الاعسار المدني الخاص بالأشخاص العاديين، حيث اشارت المادة 370 من القانون المدني إلى تحديد حالة الإعسار "بزيادة ديون الشخص على أمواله".

وعليه فإننا نستطيع القول بأن مفهوم الافلاس هو: "توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية"، وأن عبارة تاجر لا تقتصر على الأشخاص الطبيعيين المشتغلين بالتجارة بل انها تنسحب لتشمل كذلك الأشخاص الاعتباريين طالما أن غرضها تجاري مع مراعاة بعض الاختلاف الممكن نشوؤه بين الأشخاص والشركات.

المطلب الثاني: الشروط الموضوعية لافلاس الشركة

بالرجوع لنص المادة 316 من قانون التجارة الأردني والتي خلصنا انها الواجبة التطبيق على الشركات ايضا فإن تلك المادة حددت الشروط الموضوعية والشكلية الواجب قيامها من أجل شهر الافلاس وسوف اتناول في هذا المطلب الشروط الموضوعية لشهر الافلاس بالنظر الى الشركة كمحل لهذا الحكم ويمكن تلخيص هذه الشروط بمايلي( ):

1. أن تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية.
2. أن تكون الشركة تجارية.
3. أن تتوقف عن دفع ديونها التجارية.

وسوف اعرض بصورة موجزة لكل شرط من هذه الشروط الموضوعية:

أولا: ثبوت الشخصية المعنوية للشركة:

يعتبر هذا الشرط أحد الشروط الهامة لجواز شهر افلاس الشركة، فلا بد أن تكون للشركة المطلوب شهر افلاسها شخصية معنوية مستقلة، وان لم تكن للشركة هذه الشخصية فلا بد أن يوجه شهر الافلاس الى الشركاء الموجودين فيها اذا توافرت شروط شهر الافلاس( ).

ولم ينص المشرع في قانون التجارة الأردني على هذا الشرط بإعتباره لم ينظم احكام افلاس الشركات بصورة مفصلة ولكن هذا الشرط يعتبر بمثابة المبدأ دون الحاجة للنص عليه صراحة، وقد جاء بالمادة(4) من قانون الشركات الأردني اعتبار الشركة بعد تأسيسها وتسجيلها شخصيا اعتباريا اردنيا.

وبناء على ذلك فإن شركة المحاصة رغم أنها من شركات الأشخاص إلا أنها لا تتمتع بالشخصية المعنوية ولا تخضع لنظام الافلاس، ويجب أن يوجه الافلاس إلى الشريك أو الشركاء الذين يديرون اعمال الشركة بإسمهم الخاص مع الغير( ). أما بالنسبة لشركتي التضامن والتوصية البسيطة فهما تكتسبان الشخصية المعنوية فتكونا محلا لانطباق احكام الافلاس عليهما.

ثانيا: الصفة التجارية

بالرجوع لنص المادة التاسعة من قانون التجارة الأردني فقد عرفت التاجر على أنه "التجار هم:
‌أ- الأشخاص الذين تكون مهنتهم القيام بأعمال تجارية.
‌ب- الشركات التي يكون موضعها تجاريا.
فنظام الإفلاس يطبق على التجار سواء كانوا أفرادا أم شركات وتكون الشركة تجارية حسب طبيعة الأعمال الرئيسية التي تحترفها والغرض الذي تسعى لتحقيقه، فإذا كانت الأعمال التي تقوم بها الشركة تجارية فإنها تخضع لأحكام الإفلاس في حالة توقفها عن دفع ديونها التجارية( ). ولتحديد الأعمال التجارية نرجع لأحكام المواد 6، 7، 8 من قانون التجارة والتي حددت الأعمال التجارية، فإذا تبين أن الأعمال التي أسست الشركة لأجلها تجارية فإن الشركة هنا تخضع لنظام الإفلاس.
وتظهر أهمية هذا الشرط أن المادة 477 من قانون التجارة التي نصت على إخضاع الشركات المدنية لنظام التصفية الواردة بالقانون المدني وبالتالي فإن هذه الشركات لا تخضع لأحكام الافلاس كون الافلاس كون موضوعها مدنيا ولا تمارس عملا تجاريا.



3- توقف الشركة التجارية عن دفع دين تجاري:

اشترطت المادة 316 من قانون التجارة لشهر الإفلاس أن يتوقف التاجر عن دفع ديونه التجارية إلا أنها لم تحدد المقصود بالتوقف ومفهومه. ويمكن الاستفادة هنا مما أورده الفقه في تعريف التوقف عن الدفع وهو "عجز التاجر عجزا حقيقيا عن الوفاء بديونه لعدم قدرته"، ولا يشترط هنا ان تزيد ديون التاجر عن أمواله بل يكفي أن يصبح في حالة تنم عن انهيار الثقة به نتيجة لتوقفه عن دفع ديونه وما ينطبق على التاجر الفرد ينطبق على الشركة التجارية، وعليه فإن التوقف عن الدفع وإن كان شرطا من شروط شهر الإفلاس إلا أنه يعتبر السبب المباشر لإعلان شهر الإفلاس، وتوقف الشركة عن دفع ديونها التجارية والذي يبرر شهر إفلاسها يجب أن يكون ناتجا عن وضع مالي غيرمستقر من شأنه فقدان إئتمان التاجر وعجزه عن متابعة التجارة أما إذا كان الإمتناع عن الدفع راجعا إلى ظرف وقتي من شأنه أن يزول ويتمكن المدين من الوفاء بدينه فلا يجوز شهر إفلاس المدين في هذه الحالة( ).

ويشترط ان يكون الدين المتوقف عن دفعه دينا تجاريا، والسبب في ذلك، هو ارتباط الافلاس بالحياة التجارية والعبرة في صفة الدين هو وقت المطالبة بهذا الدين والتوقف عن دفعه لا وقت نشوئه، هذا بالإضافة الى وجوب أن يكون الدين خاليا من النزاع ومستحق الاداء حتى يجوز شهر افلاس التاجر من اجل التوقف عن دفع هذا الدين.

ويرجع لمحكمة الموضوع ان تقدر حالات التوقف ومداها ويجوز اثبات توقف التاجر عن وفاء الديون بكافة طرق الاثبات، ويقع الاثبات على عاتق طالب شهر الافلاس، ورغم أن مسألة تقدير حالة التوقف تعود لمحكمة الموضوع إلا أنها تخضع لرقابة محكمة التمييز فيما يتعلق بصحة النتيجة التي وصلت إليها المحكمة بالنظر إلى الوقائع المختلفة.

هذه ابرز الأمور المتعلقة بالشروط الموضوعية لشهر الافلاس حسب ما جاء بالمادة 316 من قانون التجارة، ولا بد من الحديث عن الشروط الشكلية لشهر الافلاس في هذا المقام ايضا.

المطلب الثالث: الشروط الشكلية لافلاس الشركة:

قبل أن نبحث عن أثر افلاس الشركة بالنسبة للشركاء لابد أن نحدد متى تكون الشركة فعلا بحالة افلاس، حيث أن توافر الشروط الموضوعية وحدها لا يكفي بل لا بد من صدور حكم بشهر افلاس الشركة، وسوف ابحث في هذا المقام المحكمة المختصة بشهر افلاس الشركة، ومن ثم الجهة التي لها الحق بطلب شهر الافلاس.

أولا: المحكمة المختصة بشهر الإفلاس:

ان محكمة البداية هي المختصة بشهر الافلاس وان هذا يعتبر من قبل الاختصاص النوعي لهذه المحكمة، وتكون محكمة البداية التي يقع في نطاقها مركز ادارة الشركة هي المختصة مكانيا بذلك بغض النظر عن مكان ممارستها لعملها. وقد نصت على ذلك المادة 317 من قانون التجارة الأردني. " يشهر الافلاس بحكم من محكمة البداية التي يوجد في منطقتها المركز الرئيسي للمؤسسة التجارية". واختيار المركز الرئيسي للشركة انما يعود لكون هذا المكان هو الذي تقع فيه جميع العناصر التي تساعد على البت في شؤون الشركة المفلسة.

ويعتبر الاختصاص النوعي والمحلي في شهر الافلاس من النظام العام فلا يجوز الانفاق على تعديله وعلى المحكمة ان تراعيه من تلقاء نفسها ولا يجوز الاتفاق على مخالفته( ).


ثانيا: من يحق له طلب شهر الإفلاس:

ان هناك عدد من الجهات التي تملك طلب اشهار افلاس الشركة، وتعدد الجهات انما يرجع بصورة اساسية الى مزيد من الحماية للدائنين والرقابة على اموال المدين.

وأول هذه الجهات التي تملك هذا الحق هم الدائنون فقد نصت المادة 319/1 من قانون التجارة على انه "يجوز ايضا ان ترفع القضية الى المحكمة بلائحة يقدمها دائن أو عدة دائنين" وعليه لكل دائن أي كانت صفة دينه الحق بطلب شهر الافلاس.
ومن جهة أخرى لا يملك الشريك في الشركة طلب شهر افلاسها إذا تعلق الدين بعلاقته كشريك في الشركة كمطالبته بالأرباح أو حصته برأس المال، أما إذا كان دين الشريك هو دين لا علاقة له بصفته كشريك فله الحق بطلب شهر افلاس الشركة.
كما أن الشريك المتضامن لا يحق له أن يطالب بشهر افلاس الشركة لأن الشركاء انفسهم مخطئون لعدم وفائهم بديون الشركة المسؤولين عنها شخصيا كما لا يحق لوكيل تفليسه أحد الشركاء المطالبة بإشهار افلاس الشركة كذلك( ).
من جهة أخرى تملك المحكمة أن تقوم بشهر الافلاس من تلقاء نفسها إذا قدم لها طلب مثلا لشهر افلاس الشركة من غير ذوي صفة، ووجدت أن الشركة فعلا متوقفة عن دفع ديونها التجارية، وهنا يحق لها أن تحكم بشهر افلاسها من تلقاء نفسها، ولعل هذا الأمر يرجع بصورة اساسية لإرتباط احكام الافلاس بالنظام العام، لذلك جاء النص على هذا الحق في قانون التجارة الأردني في المادة 320/2 حيث نصت على ان "وللمحكمة عند الاقتضاء ان تشهر الافلاس من تلقاء نفسها ايضا".
وإذا انتهينا الى افلاس الشركة او اعتبار الشركة في حالة افلاس بتوافر الشروط الموضوعية والشكلية، فإنه يمكن الحديث عن آثار هذا الافلاس على الشركاء في تلك الشركة، هذا ما سنعالجه لاحقا.



الفصل الأول

انصراف آثار الافلاس الى الشركاء

ينصرف الإفلاس إلى التاجر المتوقف عن دفع ديونه التجارية سواء أكان التاجر فردا أو شركة، وعندما يتم تأسيس الشركة فإنها تكتسب الشخصية المعنوية، وطالما خلصنا إلى أن الافلاس يشمل الشركة كما يشمل التاجر الفرد، فإن المنطق يقضي أن تقتصر آثار الافلاس على الشركة دونا عن الشركاء طالما أن هذه الشركة ذات شخصية مستقلة.
فلا بد أن تنصرف آثار الافلاس للشركة دون أن يتأثر الشركاء بها، وكذلك لابد أن لا يؤثر إفلاس الشريك على الشركة( ). وبالرغم من هذه القاعدة استقر الفقه والقضاء إلى أن آثار الافلاس تشمل الشركاء المتضامنين في شركات الأشخاص إضافة إلى الشركة، وهذا ما نصت عليه المادة 32/هـ من قانون الشركات الأردني. فما هو الأساس القانوني لإمتداد آثار الإفلاس للشركاء؟ رغم أن الأصل أن تقتصر تلك الآثار على الشركة. وهو ما سأبحثه بالمطلب الأول، وأتناول في المطلب الثاني أساس الأثر الثاني من آثار الافلاس على الشركاء والمتعلق بإستكمال رأس مال الشركة، وهذا ما سأعالجه ضمن المبحث الأول من هذا الفصل، أما المبحث الثاني يتناول الإتجاه الذي لا يرى إنصراف آثار الإفلاس للشركاء. ومدى إمكانية الأخذ بهذا الرأي.


المبحث الأول
الأساس القانوني لإنصراف آثار الإفلاس للشركاء

تتلخص آثار الإفلاس على الشركاء بأثرين هما:

أولا: إفلاس الشركاء المتضامنين بالشركة وهذا الأثر إنما يتعلق بالشريك المتضامن، فإذا ثبتت صفة التضامن فإن الآثار تنسحب بهذا الشريك ولا تشمل هذه الآثار الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة، وهذا مستخلص من نص المادة 32/هـ والتي تحدثت عن أسباب إنقضاء الشركات، فبالرغم من أن المادة لم تشر للفظ الشريك المتضامن إنما أوردت لفظ (الشركاء) فذلك من خلال، أن شركة التضامن لا تضم إلا شركاء متضامنين فقط، وبالرجوع للمادة 48 من قانون الشركات والتي احالت لنصوص شركة التضامن فيما لم يرد به نص على شركة التوصية البسيطة فمعنى ذلك أن هذا الأثر من آثار الإفلاس في شركة التوصية البسيطة لا يشمل إلا الشركاء المتضامنين دون غيرهم.

ثانيا: أما بالنسبة للأثر المتعلق بإستكمال المقدمات ورأس المال، فإن هذا الأثر يشمل الشركاء المتضامنين والموصين على حد سواء لكون أن الشريك ملزم بتسديد كامل حصته في رأس مال الشركة. فما هو أساس كل أثر من هذين الأثرين؟

المطلب الأول: إفلاس الشريك المتضامن:

أشارت المادة 32/هـ من قانون الشركات إلى أنه "بإفلاس الشركة وفي هذه الحالة يترتب على إفلاس الشركة إفلاس الشركاء". من خلال نص المادة أعلاه، لابد أن تنسحب آثار الإفلاس للشركاء بالشركة وأن هذا الأثر يشكل خروجا عن مبدأ اقتصار الآثار على الشخص المعني به سواء أكان شخصيا اعتباريا أو طبيعيا، فلا بد من معرفة الأساس القانوني لهذا الإنصراف.
يرى جانب من الفقه أن علة التضامن بين الشركاء هي الأساس بإنصراف آثار الافلاس للشركاء( )، ويمكن الاستعانة هنا بنص المادة 27 من هذا القانون والتي تعتبر الشريك في شركة التضامن مسؤولا بالتضامن والتكافل مع سائر شركائه عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة أثناء وجوده شريكا فيها ويكون ضامنا بأمواله الشخصية لتلك الديون والإلتزامات وتنتقل هذه المسؤولية والضمان إلى ورثته بعد وفاته في حدود التركة.
ولم يتطرق قانون الشركات لمفهومي التضامن والتكافل، ولكن إذا رجعنا إلى مفهوم احكام القانون المدني نجد أن المادة 428 منه نظمت احكام التضامن، ومقتضى مفهوم التضامن أن يعطى الحق للدائن بمطالبة أي من المدينين المتضامنين دون أن يحق لأي منهم ان يدفع بتقسيم الدين أو حق التجريد، وذات الأمر يتعلق بالكفالة فقد نصت المادة 967 من القانون المدني على أنه: " للدائن مطالبة الأصيل أو الكفيل أو مطالبتهما معا".
وعليه طبقا لهذا النص يكون للدائن أن يطالب الأصيل أو الكفيل دون إعطاء الحق للكفيل أن يدفع مطالبته بالرجوع على المدين الأصيل أولا. وطبقا لذلك فإن القول بأن الشركاء متضامنين ومتكافلين بالوفاء بديون الشركة مع الشركة قول لا يمكن التسليم به، لأن المادة 27 تنص على تجريد الشركة أولا من أموالها ثم الرجوع على أموال الشركاء الخاصة وهذا ما جاء بقرار محكمة التمييز "في الشركة العادية (تضامن) تصح مخاصمة أي شريك بالإضافة إلى مخاصمة الشركة بإعتبار الشريك مسؤولا بالتضامن والتكافل عن ديون الشركة أثناء وجوده شريكا" فيها. ولكن لا ينفذ على مال الشركة إلا في حالة عدم كفاية موجوداتها لسداد الدين المقامة بشأنه الدعوى"( ).
لذلك أجد ان التضامن القائم بين الشركاء انفسهم وليس بينهم وبين الشركة، وإن هذا التضامن هو بنص القانون( ) حيث يحق لدائن الشركة أن يرجع على أي منهم لمطالبته بكامل دين الشركة بعد تجريدها من أموالها، ولا يحق لشريك أن يدفع بالتقسيم بين الشركاء ولكن له أن يدفع بالتجريد بمواجهة الشركة، مما يجعل التضامن مع الشركة غير قائم ولا يكون للشريك كذلك أن يدفع بتجريد شريك آخر له.
أما ما يراه الفقه من ان التضامن بمعناه "حق دائن الشركة أن يرجع بدينه ليس فقط على الشركة كشخص معنوي وإنما على كل الشركاء حتى يستوفي منهم جميعا أو من أحدهم ما يحق له في مواجهة الشركة"( ). وإن هذا المعنى يقضي أن التضامن قائم بين الشركاء والشركة وأنه لا يحق لهم التمسك في مواجهة دائني الشركة بميزتي التجريد والتقسيم، أي تجريد الشركة من اموالها وتقسيم الدين بينهم.
إلا أنني لا أذهب مع هذا الرأي خاصة في ضوء احكام قانون الشركات الأردني حيث ان المادة 27 منه نصت صراحة على تجريد الشركة من أموالها، ونجد أن ميزة التجريد هذه تتنافى بصورة مطلقة مع فكرة الكفالة، إضافة إلى أن فكرة التضامن تنصرف الى التضامن بين الشركاء فقط وليس بين الشركاء والشركة وهذا التضامن كما ذكرت بنص القانون وهو قاعدة موضوعية متعلقة بالنظام العام لايجوز مخالفتها.
وعليه أرى أن التضامن لا يكفي كأساس لانصراف آثار الافلاس إلى الشريك المتضامن لأنه لا يسأل عن تلك الديون إلا بعد تجريد الشركة، وإن المشرع الأردني واجتهاد محكمة التمييز ايدا ذلك. لذلك لابد من البحث عن أساس آخر لهذا الانصراف ولابد من فهم معنى التضامن والتكافل فيما بين الشركاء فقط على النحو السالف ذكره.
يرى جانب آخر منن الفقه ان اكتساب الشريك صفة التاجر هو الأساس بإنصراف آثار الافلاس له( ). وقد نصت المادة التاسعة من قانون الشركات على اكتساب الشريك في شركة التضامن صفة التاجر واعتباره ممارسا لأعمال التجارة بإسم الشركة.
ولعل السبب في اعتبار الشركاء المتضامنين تجارا، يرجع إلى أن التوقيع على معاملات الشركة يكون بعنوانها وهذا العنوان يشمل اسماء الشركاء المتضامنين، واكتساب الشركاء لصفة التجار وان كان يلقي عليهم التزامات التجار والتي من اهمها القيد بالسجل التجاري ومسك الدفاتر التجارية، إلا أنه لم يشترط هذين الالتزامين اكتفاء بتسجيل الشركة ومسكها لدفاتر تجارية حيث لن تكون دفاتر التجار الا تكرارا لهذه الدفاتر.
وبما أن التعامل يتم من خلال عنوان الشركة والذي يشمل اسماء الشركاء المتضامنين، فإن تلك المعاملات تعتبر وكأنها صادرة عن الشركاء وأن التعامل يتم بإسم الشركة مما يعني اكتساب الشريك لصفة التاجر. وعليه ارى أن صفة التاجر هي الأساس القانوني لانصراف آثار الافلاس للشريك المتضامن، فلو طبقنا شروط الافلاس الموضوعية التي ذكرتها عند الحديث عن افلاس الشركة لوجدناها متوافرة من حيث:

أولا: صفة التاجر: فالشريك المتضامن يكتسب صفة التاجر بمجرد دخوله بالشركة كشريك متضامن، وأن هذه الشركة إنما تقوم بأعمال تجارية، وأن الشريك يمارس هذه الأعمال من خلال الشركة كشخص معنوي مستقل عن شخصيته، ويعتبر هذا الشريك ممارسا للعمل التجاري حتى ولو كان ذلك بواسطة الشركة مما يكسبه صفة التاجر.

ثانيا: ان توقف الشركة عن دفع ديونها التجارية يعني توقف جميع الشركاء() لأن هؤلاء الشركاء مسؤولون عن وفاء تلك الديون بذمتهم الشخصية، حتى ولو كان لهم الحق بالدفع بالتجريد لذلك أجد أن هذه الديون تكون ناشئة بذمتهم الشخصية، وطالما أنه توافرت فيهم صفة التوقف فتكون شروط الافلاس هنا قائمة مما لا يثير مجالا للاستغراب من انصراف آثار الافلاس لهم.
ومن جهة أخرى استطيع القول ان نص القانون وحده يكفي لتبرير انصراف آثار افلاس الشركة الى الشركاء المتضامنين بهذا الشق حيث نصت المادة 32 فقرة هـ من قانون الشركات على أنه: "بإفلاس الشركة وفي هذه الحالة يترتب على افلاس الشركة افلاس الشركاء". فالقانون رتب هذا الأثر صراحة بالنسبة للشركاء المتضامنين وان هذا الأثر يتعلق بالنظام العام حيث لايستطيع الشركاء الاتفاق على مخالفته، كونه قاعدة مقررة لمصلحة دائني الشركة بصورة اساسية.
وبذلك نكون قد وصلنا للأساس القانوني لانصراف الأثر المتعلق بإفلاس الشريك المتضامن تبعا لإفلاس الشركة وسوف أعرض لهذا تفصيلا من خلال الفصل الثاني.

المطلب الثاني: استكمال المقدمات ورأس المال:

أما بالنسبة لأثر الإفلاس الآخر على الشركاء والمتعلق بإستيفاء المقدمات ورأس المال من الشركاء سواء أكانوا متضامنين أو موصيين، فنجد أن الفقه لم يعرض للأساس القانوني لهذا الأثر بصورة مباشرة حيث تعرض فقط لذكر هذا الأثر بإعتباره يشمل فئتي الشركاء على حد سواء، وعليه سوف احاول أن اضع اساسا لهذا الأثر حتى تكون الدراسة متوازنة فيما يتعلق بأثري الافلاس.
ان الشريك الموصي يلتزم بتقديم حصة نقدية أو عينية وإن مسؤوليته تنحصر بتلك الحصة التي تدخل في تكوين رأس مال الشركة، فإذا كان الشريك قد ادى جزءا من الحصة فقط وتعرضت الشركة للافلاس فإن باقي الحصة انما تعتبر دينا للشركة، ومن الواجب على وكيل التفليسة أن يقوم بإستكمال تلك المقدمات والمطالبة بها؛ حيث أن الشريك الموصي يكون مدينا بذلك المبلغ أو الحصة العينية.
وأرى في هذا الصدد أن تقديم الحصص هو الالتزام الرئيسي الملقى على عاتق الشركاء سواء أكانوا شركاء متضامنين أم شركاء موصين، لأن رأس مال الشركة يتكون من هذه الحصص لذلك كان من آثار افلاس الشركة استكمال تلك الحصص والمقدمات.
ومن جهة أخرى فإن رأس مال الشركة يشكل الحد الأدنى لضمان الدائنين لذلك اعترف القضاء لدائني الشركة بالحق في رفع دعوى مباشرة على الشريك الموصي لمطالبته بتلك الحصة أو ما بقي منها إذا لم يكن قد دفعها، لأنها تشكل جزء من الضمان العام الذي يعتمد عليه الدائنون( ).
وعليه استطيع القول ان الأساس القانوني لقيام وكيل التفليسة بإستيفاء تلك المقدمات والحصص من الشركاء الموصين ينبع من حالة الافلاس ذاتها، حيث أن هذه الحالة تفرض أن تحصل الشركة جميع حقوقها لتتمكن من تسديد ديونها، وتحصيل تلك الحقوق يبدأ من شركاء الشركة الذين يعتبرون مدينين اصليين في مواجهتها.
أما بالنسبة لالتزام الشركاء في مواجهة الشركة فإن ذلك ينبع من عقد الشركة ذاته الذي يرتب على عاتق الشركاء التقدم بحصصهم المتفق عليها، وأن إفلاس الشركة يجعل تلك الحصص مستحقة فورا.
وهذا الالتزام يظهر من تعريف عقد الشركة ذاته حيث نصت المادة 582 من القانون المدني على أن: "الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع... ".
وإذا كان الأثر المتعلق بإستكمال المقدمات ورأس المال ينصرف الى الشركاء الموصين دون خلاف فإن الأمر يدق فيما يتعلق بالشركاء المتضامنين كون مسؤوليتهم مطلقة وتشمل جميع أموالهم الخاصة، لأن إفلاس الشركة – كما ذكرت – يتضمن افلاسهم مما يضطر وكيل التفليسة أن يتقدم بدين الحصص في تفليسة كل منهم والخضوع لقسمة الغرماء( ).

وسوف أعالج هذه النقطة تفصيلا عند الحديث عن ذلك الأثر لاحقا.

المبحث الثاني
الاتجاه الذي لايرى انصراف الآثار للشركاء

الأصل أن يقتصر الافلاس على المدين التاجر المتوقف عن الوفاء دون أن يمتد الى غيره، وإذا كانت هذه القاعدة يرد عليها استثناء فيما يتعلق بإفلاس الشركاء المتضامنين تبعا لإفلاس الشركة وهذا الاستثناء جرى عليه الفقه( ) والقضاء وأخذ به التشريع( ).
فإن الشريك المتضامن يكتسب صفة التاجر وأن توقف الشركة عن الدفع يعني التزام الشركاء المتضامنين بالوفاء؛ فإن لم يقوموا بذلك فهذا يعني توقفهم عن الدفع كذلك.
لكن من جهة اخرى هناك جانب من الفقه ينظر إلى هذا الأثر بنوع من التحفظ والدقة. فنجد أن الدكتور حمود شمسان اشار في مؤلفه تصفية شركات الأشخاص التجارية( ) الى أن هذا الأثر يتعارض مع الوظيفة الطبيعية للقانون التي تقوم على مراعاة الاعتبارات المصلحية لكافة الأطراف، حيث أن القول بإفلاس الشركاء المتضامنين بمجرد افلاس الشركة معناه اهدار مصلحة هؤلاء الشركاء وهدم لعنصر الاستقلالية الذي تتمتع به الذمة المالية للشركة.
ويستند الدكتور شمسان في رأيه هذا الى:
1. ان الشركة كشخص معنوي مستقل قد تتوقف عن الدفع التوقف المبرر لشهر افلاسها، ولكن هذا الشرط قد لا يتوافر لدى الشركاء، وتستطيع محكمة الموضوع تقدير ذلك من خلال ظروف معينة مثل مطالبة دائني الشركة للشركة دون الشركاء او امتناع الشركاء عن الوفاء لسبب ما.
2. ان شخصية الشركة ككيان قانوني له شخصية معنوية مستقلة وانفصال ذمتها عن شخصية وذمم الشركاء يقضي أن تتصرف آثار الافلاس لها دون غيرها حتى الشركاء.
3. اختلاف الظروف المحيطة بتوقف كلا الطرفين: الشركة، والشركاء عن الدفع، ويرى أن على المحكمة أن تبحث عن مدى توافر الشرط في الموقف المحيط بالمدين ذاته.

ومن جهتي أرى أن هذه الأسباب محل نظر من حيث:

1. أن السبب الأول المتعلق بالتوقف عن الدفع لا يتوافر في حالة شركات الأشخاص، حيث أن توقف الشركة يعني حتما توقف الشركاء كونهم مسؤولين شخصيا عن تلك الديون كما ذكرت آنفا.
2. أما السبب الثاني المتعلق بإستقلال شخصية الشركة عن الشركاء وإن كان هذا منطقي ومعقول إلا أنه لا ينطبق في حالة شركة الأشخاص حيث أن الشركاء في شركة التضامن يدخل اسمهم في عنوان الشركة، وكذلك يدخل اسم الشركاء المتضامنين في عنوان شركة التوصية البسيطة، والمسؤولية المترتبة على الشركاء عن ديون الشركة تنفي الاستقلال التام بين شخصية الشركة وشخصية الشركاء.
أما فيما يتعلق بالتوقف عن الدفع فلا أرى حاجة للبحث في كل حالة بصورة منفصلة حيث أن توقف الشركة يعني توقف الشركاء، لوحدة الدين في الحالتين.

أما السؤال الآخر فهو: هل يتأثر الشريك المتضامن بإفلاس الشركة اثناء التصفية؟

هناك رأي يذهب إلى أن الإفلاس في تلك الحالة يقتصر على الشركة وحدها حيث تسقط عن الشركاء المتضامنين صفة التاجر بدخول الشركة مرحلة التصفية ولذلك فإذا ما توقفت الشركة عن الدفع جاز شهر إفلاسها دون الشركاء، لأن الوجود القانوني للشركة خلال مرحلة التصفية لا يكون الا بالقدر اللازم لأعمال التصفية( ).
من جهة أخرى هناك من يرى بقاء صفة التاجر للشريك المتضامن ما دامت الشركة قائمة والتضامن مستقر وتظل هذه الصفة للشريك المتضامن حتى ولو دخلت الشركة مرحلة التصفية، ولا تزول عنه تلك الصفة الا بعد انتهاء التصفية واقفالها. فإن علة التضامن تبقى قائمة طالما أن الشركة في مرحلة التصفية تبقى متمتعة بهذه الصفة( ).
وأرى في هذا الصدد امتداد آثار الافلاس الى الشركاء اثناء فترة التصفية لأن الشركاء في تلك المرحلة يبقون محتفظين بصفة التاجر كما تبقى الشركة محتفظة بالشخصية المعنوية لذلك تمتد آثار الإفلاس لهم طالما أن صفة التاجر هي المعتبرة في هذا الصدد. هذا بالإضافة إلى بقاء مسؤولية الشركاء عن ديون الشركة لحين اقفال التصفية، وهذه المسؤولية تبرر إنصراف آثار الإفلاس لهم.
وإننا نستطيع ان نميز بين الشريك حسن النية والشريك سيء النية لأن هناك شركاء متضامنين في شركات الأشخاص رغم ان اسمهم يرد في عنوان الشركة الا انهم لا يتدخلون بأعمال الادارة ولا يساهمون بها على عكس غيرهم من الشركاء الذين يتولون عملية الادارة مباشرة ويديرون عجلتها لذلك أرجح أن ينصرف الافلاس الى الفئة الثانية دونا عن الأولى.
ويعود الأمر لمحكمة الموضوع في تقدير حسن النية من سوء النية بإعتباره أمر من الأمور الواقعية. وهذا الرأي أورده الدكتور شمسان ايضا. ورد ذلك الى الوظيفة الاجتماعية للقانون والتي تقوم على تحقيق العدل لكافة الأفراد( ). لكن من جهة أخرى قد يقف في وجه هذا الرأي القول بأن دخول الشخص كشريك متضامن في الشركة يكفي لانصراف آثار الافلاس له؛ لأنه قبل ابتداء هذه المخاطرة هذا بالإضافة إلى أن الاغيار يأخذون بعين الإعتبار الوضع المالي لبعض الشركاء للتعاقد مع الشركة مما يقتضي حمايتهم. وعلى كل الأحوال لابد من تدخل تشريعي للأخذ بهذا الرأي كون افلاس الشركاء المتضامنين بإفلاس شركة الأشخاص اصبح امرا مستقرا في الفقه والقضاء والتشريع.


الفصل الثاني

افلاس الشركاء المتضامنين

عالج المشرع بقانون الشركات الأردني المؤقت رقم (1) لسنة 1989 حالات انقضاء شركة التضامن وتصفيتها، واشار من ضمن حالات الانقضاء لمسألة افلاس الشركة بالفقرة "هـ" من هذه المادة. وقد أشارت الفقرة صراحة إلى أن إفلاس الشركة يؤدي لإفلاس الشركاء فيها وهذا يشكل الأثر الأول لإفلاس الشركة على الشركاء وسأتناول من خلال هذا الفصل الشركاء الذين يشملهم الافلاس في المبحث الأول، واخصص المبحث الثاني للحديث عن تعدد التفليسات وعلاقتها مع بعضها البعض، وأختم حديثي بالمبحث الثالث عن أثر الوسائل الاحتياطية والافلاس الاحتيالي للشركة على الشركاء.

المبحث الأول: الشركاء الذين يشملهم الافلاس

يتفق الفقه والقضاء على امتداد الافلاس للشركاء المتضامنين في شركات الأشخاص دون الشركاء الموصين، ويثير هذا الأمر في بعض الحالات تساؤلات، كما هو الحال في انضمام شريك للشركة، أو انسحاب شريك منها، لذلك لابد من تحديد الشركاء الذين يمتد لهم اثر الافلاس دون غيرهم حتى ولو كان هذا الشريك متضامن بالشركة. وسأعرض لهؤلاء الشركاء وصفاتهم تباعا من خلال عدة فروع:

الفرع الأول: الشريك المتضامن:
نصت المادة 10/أ من قانون الشركات الأردني على أنه "يتألف عنوان شركة التضامن من اسماء جميع الشركاء فيها أو لقب او كنيه كل منهم او من اسم واحد او اكثر منهم او لقبه على ان تضاف في هذه الحالة الى اسمه او اسمائهم عبارة (وشركاه) او (وشركاهم)... " ومن خلال نص المادة اعلاه يتبين ان الشريك المتضامن يدخل اسمه بعنوان الشركة وبالتالي يكون محل اعتبار وثقة من قبل المتعاملين مع الشركة؛ لذلك يشهر افلاسه بإفلاس الشركة، ويعتبر الشريك المتضامن مسؤولا مسؤولية مطلقة عن ديون الشركة، حيث يكون لدائني الشركة مطالبته بسائر أمواله وليس بحدود حصته فقط( ).
وهذا يستتبع أيضا أن توقف الشركة عن دفع ديونها إنما يعني حتما توقف الشريك المتضامن عن دفع دين مترتب بذمته كما هو مترتب بذمة الشركة.
ولمعرفة هل الشريك متضامن أم لا؟ يكفي الرجوع لسجل الشركة كونه يتضمن صفة الشريك، فذكر اسم شخص ضمن عنوان الشركة يجعل منه شريكا متضامنا حتى ولو لم تتجه نيته لذلك، لأن هذا الأثر إنما قرر لصالح دائني الشركة. ولا يكون لهذا الشريك ان يدفع مسؤوليته المطلقة عن ديون الشركة ليتفادى انسحاب آثار الافلاس إليه.
ومن الأمور التي تتبع من الحرص على مصلحة دائني الشركة ايضا، اعتبار ادخال اسم احد الأشخاص للاستفادة من سمعته – دون أن يكون شريكا فعليا بالشركة – يجعل من هذا الشخص شريكا متضامنا؛ يملك دائنو الشركة مطالبته بديون الشركة وتنسحب آثار الإفلاس اليه أيضا( ). ومن جهة أخرى لابد ان يكون الشريك متمتعا بصفة الشراكة في الشركة في اليوم الذي توقفت فيه الشركة عن الدفع، وهناك من يرى ان الشريك المتضامن في حالة انسحابه والشركة في حالة يسر حتى ولو أفلست بعد ذلك – لا يمتد أثر له الافلاس ولو لم يشهر انسحابه( )، ولعل هذا الرأي يرجع الى ان الشريك لم يكن ذا صفة وقت توقف الشركة عن الدفع من الناحية الفعلية وان كان يعتبر من الناحية القانونية شريكا.
ولا اتفق مع هذا الرأي فيما ذهب إليه. لكون دائني الشركة انما يعتمدون على سجل الشركة لمعرفة الشريك المتضامن من غير المتضامن، اضافة الى ان المشرع اشترط شهر جميع التغييرات الطارئة على الشركة لتكون حجة على الغير، وبالتالي لا يمكن اعتبار الشريك منسحبا إذا لم يشهر هذا الإنسحاب.
وهنا لابد أن يتضمن الحكم بشهر الإفلاس افلاس كل شريك من الشركاء؛ حيث لا يمكن اعتبار الشريك مفلسا إذا لم يصدر حكما بإفلاسه، وقد يتضمن حكم افلاس الشركة افلاس الشركاء المتضامنين تباعا، ومع ذلك إذا أغفل الحكم احد الشركاء يمكن التقدم بطلب لتصحيح الحكم ولايمكن اعتبار ان هؤلاء الشركاء مفلسون ضمنا وان كان من الممكن افتراض توقفهم عن الدفع فقط.
الفرع الثاني: الشريك المنضم
بعد أن يتم تأسيس الشركة وتسجيلها قد يقوم احد الأشخاص بالإنضمام الى الشركة كشريك متضامن فيها ويقوم هذا الشريك بالإجراءات اللازمة للانضمام ففي هذه الحالة هل يمتد أثر الإفلاس لهذا الشريك إذا أفلست الشركة بعد انضمامه إليها؟
وبالرجوع لنص المادة 29/أ من قانون الشركات الأردني، فإنها تنص على أنه "يجوزضم شريك أو أكثر إلى شركة التضامن بموافقة جميع الشركاء فيها إلا إذا نص عقد الشركة على غير ذلك يصبح الشريك الجديد مسؤولا عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة بعد انضمامه إليها وضامنا لها بأمواله الخاصة".

للإجابة على التساؤل المطروح يمكن التمييز بين فرضين:

أولا: إذا كان سبب افلاس الشركة توقفها عن دفع الديون والالتزامات المترتبة في ذمتها بعد انضمام الشريك إليها، فإن آثار الافلاس تنسحب للشريك المنضم، وقد جاء نص المادة 29/أ واضحا بمسؤولية الشريك المنضم عن الديون والالتزامات الناشئة بعد انضمامه.

ثانيا: أما إذا كانت هذه الديون والالتزامات ناشئة قبل انضمام الشريك للشركة؛ فقد يقال ان الشريك المتضامن المنضم يسأل عن هذه الديون ايضا ويشهر افلاسه؛ وتفسير ذلك ان هذه الديون قد نشأت في ذمة الشركة كشخص معنوي وان دخوله بالشركة يمكن حمله على قبوله بوضع الشركة كما هو فإن توقف الشركة عن دفع دين نشأ في ذمتها قبل انضمام الشريك يؤدي الى افلاسه ايضا.
وهذا الحكم لا يمكن تطبيقه في ضوء نص المادة 29/أ والتي أشارت صراحة الى مسؤولية الشريك المنضم عن الديون اللاحقة لانضمامه مما يفيد بمفهوم المخالفة ان
الشريك المنضم لا يسأل عن الديون السابقة حتى ولو كان توقف الشركة عن الدفع بعد انضمامه للشركة، لأن العبرة بتاريخ نشأة الدين المتوقف عن دفعه.

ورغم أن القانون الفرنسي والمصري يقران انصراف آثار الافلاس للشريك المنضم أيا كان تاريخ نشأة الدين أو الالتزام فإنهما يجيزان تحفظ الشريك المنضم على هذه الديون واعلانه عدم مسؤوليته عنها شريطة أن يتم اشهار هذا التحفظ لكي يتمكن الغير من معرفته وليكون حجة عليه( ).


الفرع الثالث: الشريك المنسحب
إذا كانت القاعدة تقضي أن الشريك المنسحب يبقى مسؤولا عن الديون التي نشأت قبل انسحابه وغير مسؤول عن الديون اللاحقة لانسحابه شريطة:

1. أن يتم اعلان الانسحاب.
2. ان يتم حذف اسم الشريك المنسحب من عنوان الشركة.

وأن هذا من شأنه أن يرتب النتيجة التالية:

أن التوقف عن دفع الديون الناشئة قبل انسحاب الشريك يؤدي الى إفلاس الشريك المنسحب، أما إذا كان التوقف عن دين نشأ بعد الإنسحاب فهنا لا يكون الشريك مسؤولا عن هذه الديون، وبالتالي لا يشهر افلاسه تبعا لإفلاس الشركة.
وقد نصت المادة 28/2 من قانون الشركات الأردني على أنه "يظل الشريك المنسحب مسؤولا بالتضامن والتكافل مع الشركاء الباقين في الشركة عن الديون والالتزامات التي ترتبت عليها قبل إنسحابه منها، ويعتبر ضامنا بأمواله الشخصية مع باقي الشركاء وفقا لأحكام هذا القانون".
وفي الحالة التي ينسحب بها الشريك من الشركة ولا يقوم بشهر انسحابه، ويبقى اسمه في سجل الشركة، فأرى في هذا المقام أن آثار الإفلاس تمتد لهذا الشريك تبعا لفكرة الظهور( ) التي أشارت إليها المادة 26/ب من قانون الشركات الأردني حتى ولو كان التوقف عن الدفع بشأن ديون والتزامات نشأت بعد إنسحابه من الشركة، لأن الأولى بالشريك عند الإنسحاب أن يلجأ إلى الإجراءات التي رسمها المشرع لذلك.
وتذهب بعض الأحكام القضائية إلى أن إنسحاب الشريك يعتبر اعتزالا للتجارة ولا محل لتفليسه، ما دام توقف الشركة تم بعد اعتزاله للتجارة، حتى ولو كانت هذه الديون ناشئة في الفترة التي كان فيها شريكا؛ حيث يكتفي هنا بالخضوع لأحكام الإعسار المدني( ).
وينظر هذا الحكم إلى تاريخ التوقف عن الدفع دون الاكتراث لتاريخ نشأة الدين. وأرى في هذا الصدد أن العبرة بتاريخ نشأة الدين وليس بتاريخ التوقف عن الدفع. فإذا كان الشريك المنسحب شريكا وقت نشأة الدين الذي توقفت عنه الشركة، فإن آثار الإفلاس تمتد إليه؛ طالما أن صفة الشريك كانت متوافرة وقت نشأة الدين.
ومن احكام محكمة التمييز الأردنية بهذا المقام "... وعليه فإن أي تغيير أو تعديل على اسم شركة التضامن فإن هذا التغيير لايؤثر على الحقوق والالتزامات المترتبة للشركة أو عليها كما لايؤثر إنسحاب أي شريك إذ يبقى الشريك مسؤولا بالتضامن مع باقي الشركاء عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة قبل انسحابه عملا بالمادة (106) من قانون التجارة والمواد (13، 28/2) من قانون الشركات ويحق للدائن أن يطالب الأصيل أو يطالبهما معا بالدين المستحق عملا بالمادة 967/1 من القانون المدني"( ).

الفرع الرابع: الشريك المتوفي والشريك من الباطن

إذا توفي أحد الشركاء فيشترط في شهر إفلاسه توقف الشركة عن دفع ديونها قبل وفاته، وبأن يكون تقديم طلب التفليس قبل إنقضاء العام التالي للوفاه( ). وعليه إذا كان التوقف بعد وفاة الشريك فلا يشهر إفلاسه حتى ولو كانت الديون ناشئة في ذمة الشريك قبل وفاته.
وأرى في هذا الصدد أن آثار الإفلاس لا تنصرف للشريك المتوفي إلا بإستيفاء الشروط التالية:

1. أن يكون الدين الذي توقفت عنه الشركة نشأ في ذمة الشريك قبل وفاته فإن الديون الناشئة بعد الوفاة لا يسأل عنها هذا الشريك.

2. أن تتوقف الشركة عن دفع ديونها قبل وفاة الشريك، وفي هذه الحالة لا ينظر إلى تاريخ نشأة الدين طالما أن التوقف تم قبل الوفاة، أما إذا توقفت الشركة بعد الوفاة حتى ولو كان الدين ناشئا قبل الوفاة فإن آثار الإفلاس لا تنسحب للشريك المتوفي هنا وهذا الحكم يحد سنده بنص المادة 321 من قانون التجارة الأردني التي اشترطت لشهر افلاس التاجر المتوفي أن يكون التوقف سابقا على الوفاة، وكما ذكرنا فإن توقف الشركة يعني ويستتبع توقف الشركاء.

3. أن يتم شهر الإفلاس خلال سنة من تاريخ الوفاه؛ وعليه إذا كان التوقف عن الدفع قبل الوفاة ولم يشهر الافلاس الا بعد سنة من وفاة الشريك فهنا لا تمتد آثار الإفلاس للشريك المتوفي.

أما بالنسبة للشريك من الباطن؛ وهو الذي يقوم بشراء كل أو بعض حصة أحد الشركاء دون علم أو موافقة باقي الشركاء، فيرى هنا أحد الفقه أنه لا محل لتفليس هذا الشريك من الباطن إذا أفلست الشركة( ).
وأرى في هذا المقام أن يتم شهر إفلاس ذلك الشريك إذا توقفت الشركة عن الدفع بعد شرائه للحصة، ذلك ان هذا الشخص في حقيقة الأمر شريك متضامن ولو لم يرد إسمه في عنوان الشركة، والقول بغير ذلك من شأنه أن يتيح الفرصة للشريك أن يتهرب من أحكام الإفلاس بالدخول بالشركة من الباطن خاصة إذا علمنا أن هذه الآثار إنما قررت لمصلحة الدائنين.
أما في حالة التنازل عن الحصة لأحد الأشخاص فهل يشمل الإفلاس الشريك المتنازل أم لا؟
طالما أن التنازل قد شهر وفقا لأحكام القانون فيرى بعض الفقه أن الديون تنتقل إلى المتنازل إليه، ولا يكون المتنازل مسؤولا عنها؛ ومعنى ذلك أن التنازل يشمل الحصة بما لها وما عليها مما يستتبع عدم شهر إفلاسه( ).
بينما يرى البعض الآخر أن هذا التنازل من قبيل حوالة الدين والذي يتطلب هنا موافقة الدائن، ففي تلك الحالة تبرأ ذمة المتنازل طالما أن دائني الشركة وافقوا على هذا التنازل وعليه لايكون هناك محلا لشهر إفلاسه( ).
أما بالنسبة لقانون الشركات الأردني وبالنظر لنصي المادتين 28/2 و 29/أ فإن الشريك المتنازل لا يسأل إلا عن الديون السابقة لتنازله، بينما يسأل الشريك المتنازل إليه عن الديون اللاحقة للتنازل. وأرى في هذا المقام أن ينظر إلى تاريخ نشأة الدين الذي توقفت عنه الشركة، فإذا كان الدين نشأ قبل تنازل الشريك فهنا يشهر افلاس الشريك المتنازل حتى ولو كان هذا التنازل مشهرا. أما إذا نشأ الدين بعد التنازل فهنا تمتد آثار الإفلاس للشريك المتنازل إليه.
وأضيف في هذا الصدد أن يعطى الحق للشريك المتنازل بأن يورد تحفظا بعدم مسؤوليته عن الديون السابقة شريطة موافقة الدائنين على هذا التحفظ طالما أن هذه القواعد موضوعة لمصلحة الدائنين.

الفرع الخامس: الشريك بحصة عمل:
قد تكون حصة الشريك المتضامن في شركة الأشخاص إلتزاما بتقديم عمل أو صناعة بحيث تكون هذه الحصة ذات أهمية بالغة بنشاط الشركة كما هو الحال بالنسبة للأعمال الفنية أو الهندسية، لذلك لابد أن يكون للعمل دورا في إنجاح مسار الشركة وأن لا يكون دور العمل تافها( ).
رغم أن الأصل في رأس مال الشركة أن يتكون من حصص نقدية أو عينية، ومع ذلك فإن حصة العمل تلعب دورا فاعلا بحياة شركات الأشخاص وخاصة شركة التضامن، لذلك فإن حصة العمل يمكن تصورها في شركات الأشخاص أكثر من غيرها( ). وإن كانت حصة الشريك هنا لا تدخل في رأس مال الشركة ولا في الضمان العام للدائنين، إلا ان تلك الحصة تعطيه صفة الشريك وكل ما يتعلق بها.

والسؤال هنا: هل حكم الافلاس الخاص بالشركة يشمل الشريك بحصة عمل؟

بما أن حصة العمل تلعب دورا هاما في شركات الأشخاص، فإن الشخص الذي يقدم تلك الحصة لاشك أنه يعتبر شريكا ويكتسب صفة التضامن طالما أن المادة 582 من القانون المدني الأردني عندما عرفت الشركة لم تميز بين حصة العمل وحصة النقد.
ويمكن القول أن الشريك في تلك الحالة يكون مسؤولا عن ديون الشركة حتى ولو لم يقدم حصة عينية او نقدية في رأس مال الشركة، طالما أن المسؤولية واقعة في ذمته المالية الخاصة، لأن الشركاء المتضامنين تمتد مسؤوليتهم إلى ذممهم الخاصة.
وبناء على ذلك، إذا توقفت الشركة عن دفع ديونها التجارية وأشهر إفلاسها فإن الأثر يشمل الشريك المقدم لحصة العمل. أما إذا كان الشريك بحصة العمل شريكا في شركة توصية بسيطة، فيرى الفقه جواز ذلك طالما أن هذا الشريك لا يتدخل بأعمال الإدارة( ). إلا أن الشريك هنا لا يعتبر شريكا متضامنا كون التضامن لا يفترض، ويكفي هنا أن تضيع جهوده بالشركة. دون أن يسأل عن ديونها( ) وبالتالي أستطيع القول أن الشريك الموصي لا يشهر إفلاسه تبعا لإفلاس الشركة لأننا لا نملك مساءلته بذمته الخاصة عن ديون الشركة.

الفرع السادس: الشريك الموصي المتدخل بأعمال الادارة

يتضمن عنوان شركة الأشخاص اسماء الشركاء المتضامنين بالشركة دون غيرهم، ويكون هؤلاء الشركاء اصحاب الحق بإدارة الشركة والإشراف على شؤونها مما يجعل ذمة الشركاء المتضامنين وذمة الشركة تشكلان ضمانا لحقوق دائني الشركة. ومع ذلك فإن التشريع والقضاء مجمعان على مسؤولية الشريك الموصي المتدخل بأعمال الإدارة؛ حيث يكون هذا الشريك مسؤولا كالشريك المتضامن ولا تقتصر مسؤوليته على الحصة التي قدمها فقط( ).

والسبب هنا يرجع إلى أن الشريك الموصي قد ساهم بفعله لحمل الغير على الاعتقاد بأنه شريك متضامن، ويقع عليه أن يتحمل نتائج هذا المظهر الخادع ردعا له( ). وعليه يمكن القول أن الشريك الموصي في تلك الحالة يشهر إفلاسه تبعا لإفلاس الشركة شأنه شأن الشريك المتضامن.
وجاء هذا المبدأ ضمن قضاء محكمة النقض المصرية حيث جاء بأحد أحكامها "...إذا ثبت للمحكمة أن الشريك الموصي قد تدخل في أعمال الإدارة وتغلغل في نشاط الشركة بصفة معتادة ... فيجوز للمحكمة أن تعامله معاملة الشريك المتضامن وتعتبره مسؤولا عن كافة ديون الشركة وتعهداتها مسؤولية شخصية وتضامنية ... وعليه فإن وصف التاجر يصدق على هذا الشريك ويحق للمحكمة عندئذ أن تقضي بشهر إفلاسه تبعا لإشهار إفلاس تلك الشركة..."( ).شركة الشخص الواحد، وفي نهاية المطاف أود الاشارة الى موضوع لم يشر له المشرع الأردني في قانون الشركات؛ ومع ذلك قد يأخذ به في قانون الشركات الجديد وهو الشركة المؤلفة من شريك واحد.

فهل يؤدي افلاس شركة الشخص الواحد إلى إفلاس الشريك الوحيد؟
إن الفقه في هذا المقام يطبق أحكام الشركة ذات المسوؤلية المحدودة؛ حيث لا يؤدي افلاس شركة الشخص الواحد إلى إفلاس الشريك الوحيد ويرجع السبب في ذلك إلى أن مسؤولية الشريك محدودة بمقدار رأس المال فلا يكون للدائن الاعتماد على أموال الشريك الخاصة طالما أن مسؤولية الشريك قاصرة على رأس مال الشركة؛ وقد تم الوفاء به عند تكوين الشركة، وعليه فتوقف الشركة عن القيام بإلتزاماتها التجارية لا يعني عدم قدرة الشريك الوحيد على مواجهة التزاماته التجارية( ).
وأجد في هذا المقام أن يشمل إفلاس الشركة الشريك الوحيد لأن موقفه أشد خطورة من الشريك المتضامن، هذا بالإضافة إلى أن القول بعدم إفلاسه قد يؤدي إلى لجوء الأشخاص إلى تأليف مثل هذه الشركات، من أجل التهرب من تطبيق احكام الإفلاس وهو الأمر الذي من شأنه أن يضر بمصالح الدائنين. والثقة التجارية على أي حال.


المبحث الثاني
تعدد التفليسات وعلاقتها ببعضها

من الأمور المتفق عليها أن إفلاس الشركة يؤدي إلى إفلاس الشركاء المتضامنين فيها، والإفلاس كنظام قائم يقوم على تحقيق الديون التي على المفلس والديون العائدة له من أجل حصر أموال التفليسة، لذلك لابد ان نحدد الإجراءات التي تتبع طالما أن لدينا شركة مفلسة وشركاء مفلسين وأن دائني الشركة هم بذات الوقت دائنو للشريك المتضامن، وعليه فإنهم يشتركون في تفليسة الشركة وتفليسة الشركاء. ويجري القضاء التجاري إلى تعيين وكيل تفليسة يتولى ادارة تفليسه الشركة والشركاء على حد سواء، ولابد أن نأخذ بعين الإعتبار أن تعيين ذات وكيل تفليسة لا يعني وحدة التفليسة أيضا؛ ذلك ان اموال كل تفليسة تبقى بمعزل عن اموال التفليسة الأخرى لتعدد الأصول في كل منها( ).

وساتناول في هذا المبحث تحديد المقصود بتعدد التفليسات وكيفية استقلالها عن بعضها البعض في المطلب الأول، وأخصص المطلب الثاني للحديث عن علاقة التفليسات ببعضها وأختم حديثي بالمطلب الثالث عن انتهاء التفليسات.

المطلب الأول: تعدد التفليسات واستقلالها:
يقصد بتعدد التفليسات ان يفرد لكل شريك من الشركاء المتضامنين تفليسة مستقلة به إضافة إلى تفليسة الشركة، حيث يعتمد عدد التفليسات على عدد الشركاء بالشركة( ).
ورغم ان شهر افلاس الشركة والشركاء المتضامنين فيها يتم في حكم قضائي واحد، وأن القاضي يلجأ إلى تعيين ذات وكيل التفليسة في كل من تفليسة الشركة وتفليسات الشركاء، إلا أنه مع ذلك تبقى كل تفليسة من التفليسات مستقلة بأصولها. ولم ينظم قانون الشركات الأردني احكام افلاس الشركة والاجراءات المتبعة في التفليسات وتعددها، وكذلك الحال بالنسبة لقانون التجارة.
وفي هذا الصدد يمكن القول بتطبيق أحكام الإفلاس الواردة في قانون التجارة بحيث تقوم بتحديد أصول كل تفليسة من التفليسات ليظهر لدينا التمايز بينها واستحالة اعتبارها تفليسة واحدة ومظاهر الاستقلال تظهر من خلال:

أولا: جماعة الدائنين:

على أثر صدور الحكم بإفلاس الشركة تنشأ بين الدائنين وبقوة القانون جماعة تسمى جماعة الدائنين، ويمثل هذه الجماعة وكيل الدائنين وتهدف هذه الجماعة إلى قسمة أموال المدين بعد تصفيتها مما يؤدي إلى المساواة بين الدائنين في ديونهم. وجماعة الدائنين تتكون من أصحاب الديون العادية وأصحاب حقوق الإمتياز وكذلك الدائنين المرتهنين في الحالة التي لا تكفي الأموال المخصصة لسداد ديونهم بقيمة الدين. وإذا طبقنا هذه التعريفات على التفليسات يمكن القول:

1. ان تفليسة الشركة تضم دائني الشركة – سواء أكانوا دائنين عاديين أو أصحاب امتياز عام.
2. ان تفليسة الشريك المتضامن تضم دائني الشركة اضافة الى دائنيه الشخصيين.

فالدائن للشركة هو عضو في تفليسة الشركة والشريك على حد سواء، فدائن الشركة يدخل في جماعة الدائنين الخاصة بكل شريك من الشركاء.
وتناول المشرع في المادة 373 وما بعدها من قانون التجارة الأردني احكام تثبيت الديون، فالدائن لكي يصبح عضوا بجماعة الدائنين لابد أن يخضع دينه للتحقيق من قبل وكيل التفليسة.
وأرى في هذا الصدد أن دائن الشركة إذا تقدم بدينه في تفليسة الشركة وقام بتثبيته في هذه التفليسة بعد إجراء التحقيق اللازم من قبل وكيل التفليسة فإن هذا الدين يدخل في تفليسة الشريك أيضا دون الحاجة لإجراء تحقيق آخر بهذا الدين بحيث يكتفي بالتحقيق الوارد ضمن تفليسة الشركة. ومن خلال العرض السابق يظهر لنا الخلاف بين التفليسات من حيث جماعة الدائنين في كل تفليسة من هذه التفليسات.

ثانيا: الحكم بشهر الإفلاس:

لا يمكن اعتبار الشركة بحالة إفلاس إلا إذا صدر حكم قضائي من المحكمة المختصة بإفلاسها – حسب ما عرضت بالفصل التمهيدي – ويتضمن الحكم الصادر بإفلاس الشركة عادة الحكم بشهر إفلاس الشركاء المتضامنين فيها أيضا، ولكن في الحالة التي يصدر فيها الحكم بشهر إفلاس الشركة دون الشركاء فإن هذا الحكم لا يغني عن الحكم بشهر إفلاس الشركاء. فلا بد أن ينص الحكم صراحة على إفلاس الشركاء وإن سها الحكم عن تلك الإشارة يمكن الطلب من المحكمة المختصة تصحيح هذا السهو( ).
فلو إكتفينا بالحكم الصادر بشهر إفلاس الشركة دون تطلب شهر إفلاس الشركاء لكانت التفليسة واحدة ولكن تطلب شهر إفلاس الشركاء دليلا على تعدد التفليسات.

ثالثا: تاريخ التوقف عن الدفع:

تنص المادة 322/1 من قانون التجارة على "يجب أن يتضمن الحكم بشهر الافلاس تعيين وقت التوقف عن الدفع". فمن البيانات التي يتضمنها حكم الإفلاس تحديد تاريخ التوقف عن الدفع وهذا التاريخ له أهمية في تحديد فترة الريبة اضافة إلى بعض الأحكام التي رتبها المشرع بالإستناد إلى تاريخ التوقف عن الدفع.
وتاريخ التوقف عن الدفع بالنسبة للشركة هو التاريخ الذي تتوقف فيه الشركة عن وفاء ديونها المترتبة في ذمتها كشركة قائمة.
بينما بالنسبة للشركاء فإن تاريخ التوقف عن الدفع بالنسبة لكل منهم قد يختلف عن الآخر وعن تاريخ توقف الشركة، ففي الحالات التي يكون فيها للشريك تجارة خاصة ويتوقف عن دفع ديونه في تلك التجارة فهنا يكون تاريخ توقفه عن الدفع مغايرا لتاريخ توقف الشركة، ومع ذلك إذا لم يكن لهذا الشريك تجارة خاصة؛ فهنا يتحد تاريخ توقف الشركة عن الدفع مع تاريخ توقفه عن الدفع.
هذه بعض مظاهر الاستقلال بين تفليسة الشركة وتفليسات الشركاء ويترتب على هذا الإستقلال مجموعة من النتائج يمكن تلخيصها بمايلي:

أولا: يترتب على إستقلال كل تفليسة من التفليسات بأصولها واموالها أن يعطى الحق للدائن أن يوافق على الصلح في تفليسة أحد الشركاء دون غيره، وسأعالج هذه النقطة عند الحديث عن انتهاء التفليسات.

ثانيا: أجاز قانون التجارة في المادة 425 وما بعدها للمحكمة أن تأمر بإغلاق التفليسة إذا تبين لها أن اموال التفليسة لا تكفي لنفقاتها؛ وبناء على ذلك يمكن تصور اغلاق تفليسة أحد الشركاء لعدم كفاية الموجودات والاستمرار بتفليسة الشركة والشركاء الباقيين، أو قد تقوم المحكمة بإغلاق التفليسة الخاصة بالشركة لعدم كفاية الموجودات وتبقى التفليسات الخاصة بالشركاء طالما أن موجوداتها كافية للاستمرار بإجراءات التفليسة( ).

ثالثا: استقلال الحصول على إعادة الإعتبار الجوازي، يترتب على الحكم بشهر الإفلاس سقوط الحقوق السياسية الخاصة بالمفلس، ولكي يتمكن من معاودة الاستفادة من تلك الحقوق لابد أن يقوم بإستعادة اعتباره حسب ما نص عليه قانون التجارة الأردني، فإذا قام أحد الشركاء بوفاء الديون المترتبة عليه وحصل على صلح من أحد الدائنين واستعاد اعتباره فهنا يستعيد حقوق السياسة كذلك، بغض النظر عما آلت إليه التفليسات الأخرى( ).

رابعا: في الحالات التي يمارس فيه الشركاء المتضامنون تجارة خاصة بهم، فإن شهر إفلاسهم يؤدي إلى وضع الأختام على متاجرهم الخاصة، هذا بالإضافة إلى وضع الأختام على مقر الشركة وموجوداتها كذلك.

خامسا: يتطلب المشرع في مراحل معينة من الافلاس – كتلك المتعلقة بإنعقاد الصلح أو متابعة استثمار المؤسسة التجارية – الحصول على موافقة عدد معين من الدائنين يمثل أغلبية عددية وقيمية، ومن أجل هذه الأغلبية لابد من الرجوع لعدد الدائنين وحصة كل منهم في الدين المترتب على المفلس.
فبالنسبة للشريك تتكون تفليسته من دائنيه الشخصيين، ودائني الشركة؛ مما يجعل الأغلبية العددية والقيمية المطلوبة أكبر من الأغلبية المطلوبة بالنسبة للشركة؛ كون تفليسة الشركة لا تضم إلا دائنيها.
وبذلك نخلص إلى القول بأن كل تفليسة من التفليسات مستقلة عن غيرها وأن مظاهر الاستقلال والتباين بين التفليسات واضحة، ولا يمكن القول أن تفليسة واحدة تكفي لتحقيق الغرض لعدم إمكانية ذلك، وان هذا الإستقلال رتب نتائج هامة بهذا الصدد، ورغم ذلك فإن الفصل بين التفليسات ليس مطلقا ذلك أن هناك علاقة بينها وارتباط خفي لا يمكن تجاهله وسوف اعرض من خلال المطلب الثاني لعلاقة التفليسات مع بعضها.

المطلب الثاني: العلاقة بين التفليسات

لم يتناول الفقه بصورة مباشرة موضوع العلاقة بين التفليسات على الرغم من اقراره لمسألة تعدد التفليسات واستقلالها على النحو المشار إليه، ولايمكن تجاهل العلاقة بين هذه التفليسات؛ لوجود رابطة بينها على الرغم من استقلالها وتعددها ومن مظاهر هذا الارتباط:

أولا: أن المشرع في المادة 31 من قانون الشركات المؤقت رقم (1) لسنة 1989 قد نص على أنه: "إذا أفلس أحد الشركاء في شركة التضامن فيكون لدائني الشركة حق الإمتياز في طابق إفلاسه على ديونه الخاصة وأما إذا أفلست الشركة فتعطى ديون دائنيها حق الإمتياز على ديون الشركاء".
ومن خلال نص المادة 31 والتي تتحدث عن توزيع الأموال بين الدائنين في حالة إفلاس الشريك وحالة إفلاس الشركة نستطيع القول: أن دائني الشركة يملكون حق إمتياز على أموال الشريك المفلس بحيث يتقدمون على الدائنين العاديين والشخصيين للشركاء، فلا تطبق قاعدة قسمة الغرماء بين الدائنين في هذه الحالة. أما في حالة افلاس الشركة يملك دائنو الشركة حق إمتياز على ديون الشركة الخاصة على الشركة.
وأرى في هذا المقام أن يقتصر تطبيق المادة 31 على إفلاس أحد الشركاء بصورة مستقلة وليس كنتيجة لإفلاس الشركة، وذلك في حالة توقف الشريك عن دفع ديونه الخاصة في تجارته المستقلة مما يؤدي لإفلاسه، فهنا يكون لدائني الشركة حق إمتياز على الدائنين الشخصيين، وذلك لكي لا يلجأ الشريك إلى خلق ديون وهمية للإضرار بدائني الشركة.
أما إذا كان إفلاس الشريك نتيجة لإفلاس الشركة، فأرى في هذا الصدد أن يتدخل الدائن في تفليسة الشريك كدائن عادي ولا يكون له إمتياز على الدائنين الشخصيين للشريك لانتفاء الغاية الواردة بالفرض الأول. ومن هنا تظهر العلاقة بين التفليسات حيث أن وجود تفليسة خاصة للشركة يؤدي إلى سحب الإمتياز الممنوح لدائني الشركة في تفليسة الشريك فيما لو لم تكن الشركة بحالة إفلاس.

ثانيا: لقد ذكرت في بداية حديثي عن تعدد التفليسات على أن كل تفليسة تضم جماعة دائنين مختلفة عن التفليسة الأخرى، هذا بالإضافة إلى أن أموال كل تفليسة تختلف عن الأخرى لإختلاف الملاءة المالية لكل شريك من الشركاء، وفي تفليسة الشركة كذلك، فقد يتم إنهاء إحدى التفليسات بصورة مسبقة للتفليسة الأخرى بحيث يحصل الدائن على حقه من إحدى التفليسات سواء أكانت تفليسة الشركة أو تفليسة أحد الشركاء، ففي تلك الحالة يخرج الدائن من باقي التفليسات ومن جماعة الدائنين الخاصة بباقي التفليسات لعدم جواز حصوله على حقه أكثر من مرة. وبالتالي فإن العلاقة بين التفليسات في هذه النقطة تتمثل بأن إستيفاء الدائن لحقه من إحدى التفليسات يؤدي إلى إستثنائه من باقي التفليسات وخروجه من جماعة الدائنين في تلك التفليسات.
وفي نهاية المطاف أود الإشارة إلى أن المشرع الأردني لم يضمن قانون التجارة أي نص يتعلق بموضوع علاقة التفليسات ببعضها أو مسألة تعدد التفليسات خاصة ضمن النقاط التي أشرت إليها في التعداد والعلاقة؛ بإعتبارها من أبرز النقاط في هذا الصدد، وكان الأحرى بالمشرع أن يضمن قانون التجارة أحكاما تتعلق بمسألة تعدد التعليمات وأن يدرج نصا يتعلق بخروج الدائن من تفليسة الشركة في حالة إستيفاؤه دينه من تفليسة أحد الشركاء، واقترح في هذا الصدد نص مادة مفادها "في حالة استيفاء دائن الشركة دينه من تفليسة احد الشركاء فلا يكون له الرجوع على تفليسة الشركة بأي حال إلا بالقدر الذي لم يستوفه من الدين".
هذا بالإضافة إلى وضع نص قانوني بشأن المساواة بين الشركة ودائني الشريك الشخصيين في حالة إفلاس الشريك نتيجة إفلاس الشركة، وذلك من أجل عدم الإلتباس عند قراءة المادة 31 من قانون الشركات الآنف الإشارة إليها.
أما بالنسبة لإنقضاء التفليسة وانتهائها وتوزيع أموالها على الدائنين، فرغم أن المشرع لم يضع أحكاما تفصيلية بهذا المقام بشأن الشركات إلا أن الأحكام الواردة بشأن التاجر الفرد يمكن تطبيقها هنا، مع الإشارة إلى مراعاة أسباب الانتهاء بالنسبة لعلاقة التفليسات ببعضها وهو ما سأعرض له من خلال المطلب الثالث.

المطلب الثالث: انتهاء التفليسات

طالما اعتبرنا أن أحكام الإفلاس تطبق على الشركات التجارية كما تطبق على التاجر الفرد، على اعتبار أن المشرع لم يضع أحكاما خاصة بإفلاس الشركة فإن أحكام انتهاء التفليسات الواردة ضمن الفصل الرابع من الباب الثاني من قانون التجارة هي التي تطبق على انتهاء التفليسة الخاصة بالشركة، وقد حددت هذه الطرق بالصلح البسيط، واتحاد الدائنين، والتنازل عن الأموال من قبل المفلس، ولن أعرض لأحكام كل طريقة من طرق انتهاء التفليسة، ولكن سأقصر حديثي عن أثر الإنهاء على الشركاء لأن موضوع البحث يدور حول آثار الإفلاس الخاصة بالشركات على الشركاء على النحو التالي:

* الصلح البسيط:

يعرف الصلح البسيط بأنه "عقد يجري بين المفلس وجماعة الدائنين بأغلبية هؤلاء وتصديق المحكمة، بمقتضاه تعدل جماعة الدائنين عن السير في إجراءات التفليسة ويستعيد المفلس إدارة أمواله والتصرف بها، مقابل تعهده بأن يدفع ديونه كلها أو بعضها في الحال أو في آجال معينة"( ). وقد نصت المادة 386 من قانون التجارة الأردني على العددية المطلوبة لإنعقاد الصلح حيث لابد من موافقة الدائنين الذين يمثلون الأكثرية ويملكون ثلثي الديون المثبتة على وجه نهائي أو مؤقت. وبناء عليه فإن الصلح البسيط مع الشركة يخضع لأغلبية تختلف عن الأغلبية المطلوبة للصلح مع الشريك، وذلك لأن جماعة الدائنين لكل من التفليسات مختلفة كون تفليسة الشريك تضم دائني الشركة ودائني الشريك الشخصيين. ويظهر الارتباط بين التفليسات في حالة الصلح البسيط من خلال:

1. في حال انتهاء تفليسة الشركة بالصلح البسيط وعودة الشركة لممارسة نشاطها، بينما يظل الشركاء بحالة افلاس لعدم حصولهم على صلح بسيط. فهنا يحق للشركة أن تعود لممارسة نشاطها؛ لأن المادة 32/و من قانون الشركات – وان كانت تعتبر افلاس الشريك سبب لانقضاء الشركة – إلا أنها أجازت الاستمرار بالشركة حتى ولو أفلس بعض الشركاء، فإن تقديم مقترحات الصلح يتضمن الاتفاق على الاستمرار بالشركة بعد حصولها على الصلح، على الرغم من بقاء بعض الشركاء في حالة افلاس.

ويرى الدكتور محسن شفيق جواز الإستمرار مع الشريك المفلس ذاته طالما أن الشركة حصلت على صلح بسيط( ).
ولا أرى أن هذا الحكم ممكن التطبيق في التشريع الأردني وذلك لأن قانون الشركات في المادة 32/و أشار إلى إتفاق باقي الشركاء على إستمرار الشركة، مما يعني أن لايكون بين الشركاء الشريك المفلس.
هذا بالإضافة إلى أن هذا الحكم من شأنه أن يحول دون انتهاء تفليسة الشركة في حالة اصرار أحد دائني الشريك الشخصيين على عدم الموافقة على الصلح معه.

2. يترتب على الصلح مع أحد الشركاء دونا عن الشركة أن تدخل حصة الشريك المقدمة للشركة في أصولها وتخضع للتصفية لمصلحة دائني الشركة، أما اموال الشريك قتخصص لتنفيذ شروط الصلح المتفق عليها مع الشريك دون أن يخصص شيئا منها لوفاء ديون الشركة، وإن ظلت هذه الديون بدون وفاء كامل، سواء من أموال الشركة أم من اموال الشركاء الذين لم ينالوا الصلح، ذلك لأن الشريك الذي يعقد معه الصلح يبرأ من واجب التضامن( ).
ولم ينظم المشرع الأردني في قانون التجارة هذا الحكم والأفضل هنا أن يضع المشرع نصا ضمن الصلح البسيط يتعلق بهذه النقطة على غرار المشرع اللبناني واقترح أن يكون النص "في حالة قيام الصلح البسيط مع أحد الشركاء المفلسين في شركات الأشخاص دونا عن الشركة، فإن هذا الشريك يبرأ من التضامن مع الشركة، ولا يكون لدائني الشركة الحق في العودة عليه بأمواله الخاصة خارج حدود الصلح".

* تنازل المفلس عن موجوداته:

يعتبر الصلح بالتنازل عن موجودات المفلس صلحا بالمعنى الحقيقي إلا أنه يخضع لبعض إجراءات الإتحاد، فهو يتضمن تنازل الدائنين عن كامل ديونهم مقابل تنازل المفلس لهم عن جميع أمواله أو بعضها بحيث لا يعرف الثمن الذي ستباع به تلك الأموال والنسبة التي تغطيها من تلك الديون.
وإذا طبقنا هذا الصلح على شركات الأشخاص وتصالحت الشركة مع دائنيها على التنازل لهم عن كامل موجوداتها فإن أثر هذا الصلح يشمل الشركاء بالشركة، وذلك لأن الصلح وان كان لايعود بالخير على الشركة ذاتها بسبب زوالها، إلا انه يفيد الشركاء المتضامنين لأنهم يبرؤون من ديون الشركة( ). خاصة إذا لم يكن لهؤلاء الشركاء دائنين شخصيين فهنا تنتهي تفليسة الشركاء كذلك. ويمكن إضافة نص بهذا المقام ضمن موضوع الصلح بالتنازل عن الموجودات مضمونة "في حالة تنازل الشركة المفلسة عن موجوداتها لدائنيها فإن أثار الصلح تنصرف للشركاء المتضامنين بحكم القانون".
* اتحاد الدائنين:

يقصد بإتحاد الدائنين: وقوف هؤلاء الدائنين في مواجهة المدين الذي أشهر إفلاسه متمسكين بحقوقهم بدون تهاون او عازمين على أخذه بالشدة، بتصفية أمواله وبيعها وتوزيع ثمنها عليهم( ). ففي الحالة التي تعجز فيها الشركة في الحصول على الصلح مع دائنيها يصبح هؤلاء الدائنين في حالة إتحاد من أجل تصفية أموال الشركة وبيعها وتوزيع ثمنها.
وعندما يصبح دائنو الشركة بحالة إتحاد وكذلك دائنو الشركاء فهنا يملك دائنو الشركة التقدم بكامل ديونهم في تفليسة الشركة وتفليسة كل من الشركاء، ولكن هنا أود الإشارة إلى أن دائن الشركة إذا حصل على دينه من تفليسة قبل الأخرى بعد الإتحاد فإنه يسقط حقه في باقي التفليسات تطبيقا للقواعد العامة بعدم جواز استيفاء الحق مرتين.

* سقوط الحقوق السياسية ورد الإعتبار:

نضت المادة 326 من قانون التجارة على أنه: "تسقط حقوق المفلس السياسية بشهر افلاسه، ولا يجوز له أن يكون ناخبا أو منتخبا في المجالس السياسية البلدية أو المختصة بالمهن ولا أن يقوم بوظيفة أو بمهمة عامة". وتتعلق الحقوق السياسية بصورة أساسية بالتاجر الفرد أكثر من تعلقها بالشركات بإستثناء الحق المتعلق بإنتخابات الغرف التجارية والنقابات المهنية، حيث يشمل الأشخاص المعنويين والأشخاص الطبيعيين على حد سواء.
فطالما أن إفلاس شركات الأشخاص يؤدي إلى إفلاس الشركاء المتضامنين، فهنا تسقط عن هؤلاء الشركاء حقوقهم السياسية المشار إليها بالمادة 326.
أما بالنسبة لإعادة الاعتبار فقد نصت المادة 467/3 من قانون التجارة الأردني على أنه "ويشترط في إعادة الإعتبار لشريك في شركة أشخاص وقعت في الإفلاس أن يثبت أنه أوفى وفاقا لما تقدم ذكره الحصة التي تعود عليه من ديون الشركة وإن يكن قد حصل على صلح خاص".
فلا يملك الشريك المتضامن إستعادة إعتباره بعد شهر إفلاسه بسبب إفلاس الشركة إلا إذا أوفى جميع ديون الشركة المستحقة عليه وأن يكون حاصلا على صلح خاص من الدائنين( )، فلا بد من قيام الشرطين معا.
والسؤال هنا: إذا قامت الشركة بإستعادة اعتبارها فهل يشمل ذلك الشركاء المتضامنين فيها؟

لايمكن القول إن إعادة إعتبار الشركة يستتبع حتما إعادة إعتبار الشركاء المفلسين كذلك؛ والسبب أن المادة 467/3 اشترطت صراحة حصول الشريك المفلس على صلح خاص وقيامه بوفاء الديون المترتبة عليه، خاصة – كما ذكرت – أن الصلح مع الشركة لا يستتبع الصلح مع الشركاء حيث يملك الدائنون رفض الصلح مع أحد الشركاء بالرغم من التصالح مع الشركة، ففي هذه الحالة لابد من الحصول على صلح خاص من الدائنين ولا يكتفي بالصلح مع الشركة.
هذه أهم النقاط المتعلقة بعلاقة التفليسات ببعضها سواء من حيث أصولها أو إنتهائها.


المبحث الثالث
أثر الوسائل الإحتياطية والإفلاس الإحتيالي
للشركة على الشركاء

تحرص الشركة شأنها شأن التجار على إتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي الحكم بشهر إفلاسها وذلك لعدم دخولها بالتصفية وانقضائها، ومن الوسائل الإحتياطية – بل ومن أهمها – لتفادي الإفلاس هو الصلح الواقي، ومن الأمور المتعلقة بهذا الصلح مدى إستفادة الشركاء من الصلح الواقي الذي تعقده الشركة، وهل يشترط حصولهم على صلح واق كل على حدة؟ ومن جهة أخرى لابد من التعرض للأثر الذي يلحق الشركاء في حالة صدور حكم بالإفلاس الإحتيالي أو التقصيري على الشركة إذا كان من الجائز صدوره على الشركات.
وسأخصص المطلب الأول للحديث عن أثر الصلح الواقي على الشركاء، وأتناول في المطلب الثاني أثر الإفلاس الإحتيالي والتقصيري على الشركاء.

المطلب الأول: أثر الصلح الواقي على الشركاء
يعتبر الصلح الواقي من الإفلاس وسيلة لتفادي شهر الإفلاس وإتقاء آثاره، وهو وسيلة تستهدف تحقيق مصلحة المدين ومصلحة الدائنين بإستبعاد إجراءات الإفلاس الطويلة والمعقدة( ).
وتوقف التاجر عن دفع ديونه التجارية قد يرجع لظروف طارئة لم يأخذها التاجر بالحسبان أو لظروف خارجة عن إرادته، أو بسبب مجازفات خطيرة قام بها، لذلك جاءت التشريعات التجارية بما فيها قانون التجارة الأردني لتضع أحكاما خاصة للصلح الواقي لتفادي آثار الإفلاس. وتناول المشرع في قانون التجارة الأردني أحكام الصلح الواقي في المواد من 290-304، ومن الملاحظ أن المشرع لم يضمن نصوص الصلح الواقي أحكاما تتعلق بالشركات، أو نصا يشير إلى أثر الصلح الواقي مع الشركة على الشركاء.
ومع ذلك لا أرى ما يمنع تطبيق أحكام الصلح الواقي على الشركات لتماثل الغايات من هذا الإجراء بالنسبة للشركة والتاجر على حد سواء.
ويقدم طلب الصلح الواقي من الإفلاس للمحكمة المختصة من قبل ممثل الشركة، أو أي شريك في شركة التضامن. ورغم أن المشرع الأردني لم يشر لذلك صراحة إلا أنني أستطيع القول طالما أن الشريك في شركة الأشخاص يكتسب صفة التاجر، ففي هذه الحالة يكون له أن يقدم طلب الصلح عن الشركة، هذا بالإضافة إلى أن إفلاس الشركة يؤدي إلى إفلاسه فيكون له مصلحة في ذلك. ونجد اننا نطبق في هذا المقام الأحكام العامة للصلح الواقي من الإفلاس المنصوص عليها بالقانون.
وهناك بعض الأحكام التي نصت عليها المادة 292 من قانون التجارة الأردني لايمكن تطبيقها على الشركة، كما هو الحال بالفقرة (ج) المتعلقة بفرار التاجر بعد إغلاق جميع محلاته أو إختلاس شيء من ثروته، فإن هذا الحكم إنما ينطبق على التاجر الفرد ولا ينطبق على الشركات إلا إذا وقع هذا الفعل من مدير الشركة فهنا يعتبر الفعل صادرا عن الشركة.
ولن أخوض في هذا الموضوع بشروط الصلح الواقي وآثاره العامة، لأن الأمر يخرج عن موضع دراستي، وإنما سأركز الحديث على أثر هذا الصلح على الشركاء المتضامنين في الشركة.
من خلال تقليب نصوص الصلح الواقي من الإفلاس الواردة في قانون التجارة الأردني نجدها خالية من الإشارة لهذا الموضوع على خلاف التشريعات المقارنة، حيث أن المادة 482 من قانون التجارة اللبناني أشارت إلى إستفادة الشركاء من الصلح الواقي مع الشركة( ).
وبناء عليه استطيع القول أنه في حالة حصول الشركة على صلح واق من الافلاس فإن الشركة المتضامنين يستفيدون من هذا الصلح؛ حيث يؤدي ذلك إلى عدم شهر إفلاسهم.

ولكن السؤال هنا؛ هل يشترط تعدد الصلح مع كل شريك أم يكتفي بالصلح مع الشركة؟
في هذا المقام أود الإشارة إلى أنه بالرغم من عدم وجود نص ينظم هذه المسألة، وطالما أن توقف الشركة عن الدفع يتضمن توقف الشركاء، فإنه لابد أن يتضمن الطلب المقدم من الشركة انصراف الآثار الى الشركاء، أو أن يقوم كل شريك من الشركاء بتقديم طلب مستقل حيث يجوز أن يتضمن كل صلح شروطا تختلف عن الشروط التي يتضمنها الصلح الآخر.
ومع ذلك إذا قام الدائنون بالتصالح مع الشركة فهذا يعني ضمنا الصلح مع الشركاء حيث لا يفلس الشركاء إلا إذا توقفوا عن دفع ديونهم الخاصة بهم في تجارتهم الخاصة؛ واقصد في هذا الرأي أنه إذا تم التصالح مع الشركة بشأن الديون المترتبة عليها – والتي هي بنفس الوقت مترتبة على الشركاء – فإن هذا الصلح يشمل الشركاء دون الحاجة لإجراء صلح مستقل معهم بشأن تلك الديون. أما بالنسبة للدائنين الشخصيين للشريك فإن الصلح مع الشركة لايؤثر على حقوقهم حيث يظل لهم حق مطالبته بالوفاء بكامل ديونهم من أمواله الخاصة.

ومن جهة أخرى أود القول أن تلك القاعدة المتعلقة بأن "الشركاء المتضامنين يستفيدون من الصلح الممنوح للشركة، هي قاعدة غير متعلقة بالنظام العام حيث يجوز ان يتم الاتفاق على أن تكون شروط الصلح مع الشركاء مغايرة لتلك الشروط مع الشركة، وإنما نطبق الحكم الآنف في حالة عدم وجود اتفاق بين الشركاء والدائنين بشأن تلك الأمور.

وعليه أستطيع إقتراح نص قانوني بهذا المقام يضاف إلى النصوص الخاصة بالصلح الواقي من الإفلاس مفاده:
"في حالة التصالح مع الشركة فإن آثار هذا الصلح تنصرف للشركاء المتضامنين ضمن القيود والشروط المتفق عليها مع الشركة ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك".
أما الفرض الآخر فهو حالة قيام الدائنين بالتصالح مع أحد الشركاء بصورة منفصلة عن الشركة، ففي هذه الحالة على الشريك أن يوفي الديون المطلوبة منه حسب الصلح الواقي المنعقد معه. وفي هذه الحالة يسقط الصلح مع الشريك تضامنه مع الشركة حيث لايجوز مطالبة الشريك بأكثر مما اتفق عليه في الصلح حتى ولو تعذر السداد من الشركاء والشركة.

والسؤال هنا: هل يحق للشركاء الرجوع على هذا الشريك بخصوص ما إضطروا إلى دفعه أكثر من حصتهم في ديون الشركة؟
يجد الفقه هنا عدم جواز ذلك، طبقا لقاعدة عدم رجوع الكفيل على المدين المتصالح( ).
أما بالنسبة لرأيي الشخصي بهذا المقام – خاصة وأن المشرع الأردني في قانون التجارة لم ينص على مثل هذا الحكم ضمن القسم الخاص بالصلح الواقي من الإفلاس؛ فأجد أن الشركاء يملكون الرجوع على الشريك بما أوفوه زيادة على حصصهم، وذلك لكون الكفيل يملك هذا الرجوع طبقا للقواعد العامة للكفالة الواردة بالقانون المدني.
ومن جهة أخرى أجد أن القول بغير ذلك قد يحمل الدائنين على التواطؤ مع أحد الشركاء بحيث يتم التصالح معه والتنفيذ على أموال غيره من الشركاء، والحصول على أكثر من حصص هؤلاء الشركاء دون الرجوع على الشريك المتصالح معه.

المطلب الثاني: أثر الإفلاس الإحتيالي والتقصيري على الشركاء:
في سبيل الحماية الكاملة للثقة التجارية والمتعاملين مع التاجر، حرص المشرع الأردني على سد الطرق أمام التاجر التي من شأنها أن تؤدي للإضرار بدائنيه والمتعاملين معه، وكذلك الأمر في حالة إخلال التاجر بالثقة التجارية، فاعتبر المشرع أن التاجر الذي يوقع نفسه في حالة إفلاس بسبب أعمال تدليسية أو إحتيالية من شأن ذلك أن يعرضه لعقوبة الإفلاس الإحتيالي؛ لذلك نظم المشرع هذا الفعل واعتبره مجرما بموجب المادة 438 من قانون العقوبات الأردني.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد حيث اعتبر المشرع تقصير التاجر في بعض الحالات بصورة تؤدي إلى إفلاسه من شأنه أن يعرضه لعقوبة الإفلاس التقصيري كذلك.

فهل تنصرف أحكام الإفلاس الإحتيالي والتقصيري للشركة بإعتبارها شخصا معنويا؟
يرى جانب من الفقه أن الشركة لا تتعرض لعقوبة الإفلاس الإحتيالي أو التقصيري بإعتبارها شخصا معنويا لا يسأل جزائيا وإنما توجه المسؤولية للشركاء المتضامنين المتدخلين بأعمال الإدارة( ). فحسب هذا الرأي لايمكن ملاحقة الشخص المعنوي بجريمة الافلاس الاحتيالي أو التقصيري بل أن الشركاء المتضامنين هم الذين يلاحقون بهذه الجرائم كما لو كانت صادرة عنهم.
ويرى جانب آخر من الفقه أن الشركة كشخص معنوي تخضع لعقوبة الإفلاس الإحتيالي والتقصيري وذلك في الحالات التي يحكم فيها على الأشخاص الذين يقومون بإدارتها من أجل أفعال تشكل جرائم، غير أن القانون لايخضعها لذات العقوبات التي يخضع لها هؤلاء الاشخاص بل تخضع لعقوبات تتفق مع طبيعتها كشخص معنوي( ).
وقبل أن ابدي رأيي بالموضوع أود التعرض لتعريف بسيط للإفلاس الإحتيالي والتقصيري من اجل الإجابة على التساؤل المطروح.
فيقوم الإفلاس التقصيري على تقصير وإهمال من المفلس في إدارة مشروعه التجاري وعلى تصرفات صادرة عنه بخفة ورعونه دون تبصر بالنتائج الخطيرة التي قد تترتب عليها بالنسبة لهذا المشروع الذي انتهى إلى الإنهيار وهدر حقوق الدائنين. أما جريمة الإفلاس الإحتيالي فإنها تنطوي على قصد الغش والإضرار بحقوق الدائنين( ).
هذا بالإضافة إلى أن الإفلاس الإحتيالي حسب المادة 438 من قانون العقوبات الأردني من قبيل الجناية، حيث يعاقب مرتكبه بالأشغال الشاقة المؤقتة، أما الإفلاس التقصيري فإنه من قبيل الجنحة الصلحية.
أما بالنسبة لمدى خضوع الشركة لعقوبتي الإفلاس الإحتيالي والتقصيري فأرى أن الشركة تخضع للإفلاس الإحتيالي والتقصيري ويفرض عليها عقوبة تنسجم مع طبيعتها كشخص معنوي مثل التدابير الاحترازية، فيملك القاضي أن يصدر القرار بوقفها عن العمل مدة معينة أو فرض الغرامات عليها؛ وذلك كي لا يتخذ تكوين الشركات وسيلة للتهرب من الخضوع لأحكام الافلاس الاحتيالي أو التقصيري.
ويمكن تدعيم ذلك من خلال نص المادة 442 من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أنه:
"إذا إرتكبت الجريمة بإسم الشركة أو لحسابها فإن هذه الشركة تستهدف للتدابير الاحترازية...".فيمكن القول هنا بإمكانية استحداث نص على غرار نص المادة 442 الواردة تحت عنوان الغش إضرارا بالدائنين؛ وذلك لأن هذه الجريمة لا تختلف عن جريمة الافلاس الاحتيالي أو التقصيري، ولا تزيد عنها خطورة، فالأفضل هنا أن يشار ضمن نصوص الافلاس الاحتيالي والتقصيري إلى شمول الشركة بهذه التدابير بحيث يرد في صدر المادة 439 "عند إفلاس شركة تجارية تستهدف هذه الشركة للتدابير الاحترازية على ان يعاقب بالعقاب المنصوص عليه في الفقرة ...". فطالما إن الإفلاس الإحتيالي أو التقصيري بإسم الشركة فلا أرى ما يمنع خضوعها للإفلاس الإحتيالي أو التقصيري.
أما موضوع بحثنا في هذا المقام إنما يتعلق بمدى امتداد آثار الإفلاس الإحتيالي أو التقصيري للشركاء في شركة التضامن أو التوصية البسيطة؟

للإجابة على هذا التساؤل لابد من التمييز بين النوعين من الشركاء:
أولا: بالنسبة للشركاء الموصين في شركة التوصية البسيطة – بإعتبارها من شركات الأشخاص – فإن هؤلاء الشركاء لايمكن أن يلاحقوا بجرم الإفلاس الإحتيالي أو التقصيري، والسبب هنا واضح ذلك أن الإفلاس الإحتيالي أو التقصيري لايرد إلا في الحالات التي يمكن أن يلاحق فيها الشخص عن الإفلاس، وطالما أن آثار الإفلاس لاتمتد للشريك الموصي ابتداء، بالتالي لا يمكن أن تمتد إليه آثار الإفلاس الإحتيالي أو التقصيري.

ثانيا: أما بالنسبة للشركاء المتضامنين فقد جاء بالمادة 692 من قانون العقوبات اللبناني أن أحكام الإفلاس الإحتيالي تشمل الشركاء في شركة التضامن والشركاء المفوضين في شركة التوصية البسيطة وكذلك الشركاء الموصين المتدخلين بأعمال الإدارة، ذات مرة الأمر بالنسبة للإفلاس التقصيري. وإذا رجعنا إلى قانون العقوبات الأردني فقد جاء بالمادة 439 منه "عند افلاس شركة تجارية يعاقب بالعقاب المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 438 عدا الشركاء في الكولكتيف والشركاء العاملين في شركات المضاربة. كل من:
1. الشركاء المضاربون الذين اعتادوا التدخل في اعمال الشركة".
ويتضح من هذه المادة أن المقصود بشركاء الكولكتيف هم الشركاء المتضامنون وعليه فإن آثار الإفلاس الإحتيالي تمتد لهؤلاء الشركاء وكذلك الحال بالنسبة للشريك الموصي المتدخل بأعمال الإدارة.
وأرى في هذا المقام أن تقتصر آثار الإفلاس الإحتيالي على الشريك المتضامن المتدخل بالإدارة كما هو الحال بالمضارب، لأن الشريك هنا يكون قد ساهم بإفلاس الشركة. وأما إذا اقتصر دور الشريك المتضامن على الدخول بالشركة دون التدخل بالإدارة فلا نطبق عليه أحكام الإفلاس الإحتيالي؛ لما تقوم عليه هذه الجريمة من قصد الغش والاضرار بالدائنين.
والأخذ بهذا الرأي يتطلب تدخلا تشريعيا بحيث تصبح المادة 438 "عند إفلاس شركة تجارية يعاقب بالعقاب المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 438 عدا الشركاء في (الكولكتيف) المتدخلين بالإدارة ...". وذات الأحكام تنطبق بالنسبة للإفلاس التقصيري حسب ما جاء بالمادة 440 من قانون العقوبات الأردني.
وبذلك اكون قد عرضت لأبرز الأمور المتعلقة بالأثر الاول من آثار افلاس شركات الأشخاص على الشركاء والمنصوص عليه بالمادة 32/هـ من قانون الشركات الأردني فيما يتعلق بإفلاس الشركاء المتضامنين بالشركة؛ حيث حددت الشركاء الذين يشملهم الإفلاس والإجراءات المتبعة في تفليسهم، هذا بالإضافة إلى أثر الإفلاس الإحتيالي والتقصيري عليهم وسأنتقل بالفصل التالي للحديث عن الأثر الثاني لافلاس شركات الأشخاص المتعلق بإستكمال الأنصبة ورأس المال.



الفصل الثالث
إستيفاء المقدمات وإستكمال رأس المال

تمهيد وتقسيم:

يعتبر إستيفاء المقدمات وإستكمال رأس مال الشركة من الآثار المترتبة على شهر إفلاس الشركة، ويعتبر هذا الأثر من الآثار المهمة والخطيرة المترتبة على إفلاس الشركة لتعلقه بحقوق الدائنين فيها؛ وتنبع أهمية هذا الأثر من إنسحابه على الشركاء المتضامنين والموصين على حد سواء طالما أن الشريك لم يوف حصته برأس مال الشركة أو قام بقبض أرباح صورية.
وبالرجوع إلى احكام انقضاء الشركات وتصفيتها الواردة ضمن أحكام قانون الشركات الأردني فإنها لا تتضمن نصوصا تتعلق بمسألة إستكمال رأس المال والمقدمات.
ورغم أن الإفلاس يؤدي إلى تصفية الشركة فإن المادة 37/أ من قانون الشركات الأردني قد نصت على قيام المصفي بتحديد التزامات الشركة وحقوقها، ولم يتضمن نصا يتعلق بالإجراءات المتبعة لتحصيل هذه الحصص والمقدمات. وقد أعطت المادة 38 من ذات القانون الحق للمصفي في تطبيق أحكام أي تشريع آخر لتحصيل ديون الشركة، وعليه أستطيع القول أنه يمكن تطبيق نصوص قانون التجارة ضمن باب الإفلاس لكي يقوم المصفي أو وكيل التفليسة بإسترداد الأنصبة و الديون المترتبة للشركة كأثر من آثار إفلاس الشركة، ويقتصر حديثنا على إستكمال الأنصبة والمقدمات من الشركاء فقط كأثر لإفلاس الشركة بتطبيق النصوص الواردة بقانون التجارة فيما يتعلق بإستيفاء الديون.
وسأخصص المبحث الأول للحديث عن تحديد مفهوم رأس مال الشركة وصوره بإعتباره الموضوع الذي يرد عليه الإستيفاء، وأتناول بالمبحث الثاني الحديث عن إستيفاء المقدمات وإسترداد الأرباح الصورية. وأختم حديثي بالمبحث الثالث عن آلية تحصيل الحصص.


المبحث الأول
المقصود برأس مال الشركة وصوره

إن من أهم الآثار التي تنشأ عن إكتساب الشخص الحكمي – بما فيها الشركات – الشخصية المعنوية حسب ما أشارت له المادة 51/2 من القانون المدني الأردني ان يكون له ذمة مالية مستقلة. كما أن المادة 11 من قانون الشركات الأردني – كما هو مبين في البند الرابع – اشترطت أن يتضمن طلب تسجيل شركة التضامن مقدار رأسمال الشركة وحصة كل شريك فيه.
وإذا رجعنا إلى القانون المدني الأردني في المادتين 585 و 586 فإنه حدد صور رأس مال الشركة أو الحصص التي يمكن أن تقدم في رأس مال الشركة؛ فإشترطت المادة 585 أن يكون رأس مال الشركة من النقود أو ما في حكمها أو أن تكون الحصة حق ملكية أو حق منفعة أو أي حق عيني آخر.

المطلب الأول: تعريف رأس المال
"يتكون رأس مال الشركة من مجموعة المقدمات النقدية والعينية التي تقدر بالنقود دون مقدمات الصناعة كون تلك المقدمات تؤخذ بعين الإعتبار في علاقة الشركاء لتحديد حصة الشريك في الأرباح ولا تدخل في رأس مال الشركة أو ميزانيتها، ولا تشكل ضمانا للدائنين لعدم إمكانية التنفيذ عليها"( ). ويختلف رأس مال الشركة عن موجودات الشركة الدائنة؛ في أن رأس مال الشركة هو عبارة عن مجموع المقدمات العينية والنقدية التي تحدد قيمتها عند تأسيس الشركة، وتبقى هذه القيمة رقما ثابتا دون تغيير سواء زادت أو نقصت قيمة المقدمات.
أما موجودات الشركة الدائنة فهي قيمة ما يعود للشركة حقيقة في وقت من الأوقات. وأن مجموع موجودات الشركة وما عليها من إلتزامات يشكل الذمة المالية للشركة.
وأن الإختلاف بين رأس المال والموجودات يقضي أن يكون رأس المال ثابتا لايتم تغييره إلا بتعديل نظام الشركة، ولايمكن إقتطاع جزء منه وتوزيعه على الشركاء إذا لم يتم تعديل رأس المال، لذلك يعتبر رأس مال الشركة من عناصر الشركة الموضوعية وهذا العنصر إنما يتكون من مساهمات الشركاء والحصص التي يقدمونها.
من هنا أخلص إلى أن رأس مال الشركة إنما يتكون من مقدمات أو حصص يقدمها الشركاء، وهي ما يهمنا بهذا المقام لأن هذا الأثر إنما يتعلق بإستيفاء تلك المقدمات، وعليه يمكن تعريف تلك المقدمات على أنها: "الحصص التي يقدمها كل شريك مساهمة في تكوين رأس المال المشترك سواء أكانت أموالا نقدية أو عينية"( ).
وعليه تتخذ هذه المقدمات عدة صور، فالأموال العينية قد تكون منقولة: كالبضائع والآلات، أو غير منقولة، كالعقارات أو مادية أو معنوية كما هو الحال في براءة الإختراع، أو حق المؤلف. وقد تكون صناعة معينة أو عمل معين، أو قد يقدم أحد الشركاء الثقة التجارية كحصة له في الشركة.
ولم يتضمن قانون الشركات الأردني نص ضمن نصوص شركات الأشخاص ينظم رأس مال الشركة كما هو الحال في شركات الأموال. لذلك تبقى القواعد العامة الواردة في عقد الشركة في القانون المدني الأردني هي الواجبة التطبيق هنا، وعليه سأعرض لصور تلك المقدمات؛ لمعرفة كيفية إستيفائها نتيجة إفلاس الشركة؛ لأن بعضها قد يتطلب معاملة خاصة.


المطلب الثاني: صور المقدمات
تتخذ مقدمات الشركاء عدة صور وتتمثل بمايلي:

مقدمات النقود:
عادة ما تكون الحصة المقدمة من الشريك مبلغ من المال ويكون الشريك ملزما بأداء هذا المبلغ في الميعاد المتفق عليه( ). وتدفع هذه النقود في صندوق الشركة أو أن يتم دفعها للشخص العامل بإسم الشركة متى كانت في مرحلة التأسيس.
وبالنسبة للحصة النقدية أستطيع القول أنه في حالة إفلاس الشركة، ووجود احد الشركاء الذين لم يقوموا بتسديد الحصة المترتبة عليه، فإنه ينطبق عليه مايلي:

1. إن الشريك في تلك الحالة ملزم بأداء الحصة النقدية التي تعهد بها بالقيمة النقدية وبغض النظر عن تقلبات العملة وبالعملة المتفق عليها. وإن كانت الحصة عملة أجنبية فأرى في هذا المقام أن أطبق القاعدة الواردة ضمن الأوراق التجارية، حيث يكون الشريك – ملزم في حالة رغبته بالوفاء بالعملة الأردنية – على أن يتقيد بسعر الصرف يوم الإستحقاق أو يوم الوفاء أيهما أعلى( ).
2. أن الشريك ملزم أن يؤدي للشركة جميع الفوائد المترتبة عليه ولا يكون ذلك من تاريخ إستحقاق الحصة، ولكن من تاريخ المطالبة القضائية وتعتبر هذه الفوائد جزءا من المبالغ المستحقة على الشريك.

3. إن الشريك لا يستطيع أن يحتج بمواجهة الشركة بالأجل الممنوح له لتسديد الحصة على إعتبار أن آجال الديون تسقط بمجرد إشهار إفلاس الشركة، ويكون ملزما بسداد تلك المبالغ للشركة؛ كون تلك الحصص تدخل في أصول الشركة وتفليستها.

الحصص العينية:
قد تكون الحصة المقدمة من الشريك عينا معينة بالذات كما هو الحال بالعقارات والبضائع أو براءات إختراع أو حقوق ملكية أدبية أو حق إيجار. وقد تضمن قانون الموجبات اللبناني نص المادة 852 الذي أخضع تقدير الحصة إلى قيمتها يوم إدخالها في مال الشركة، وإلا أعتبر الشركاء راضين بأن يكون سعرها المتداول في يوم تقديمها أساسا للتخمين، وفي حالة عدم وجود سعر محدد يترك الأمر لأهل الخبرة( ). ولا نجد نصا مقابل في القانون المدني الأردني، ولكن لا أرى ما يمنع تطبيق ذات الحكم.
وإذا حصل تقديم الحصص العينية – على سبيل الملكية – فإن ذلك يعد من قبيل التنازل عن العين، وتطبق أحكام البيع حسب ما تنص عليه المادة 586 من القانون المدني، وتنتقل الملكية من الشريك إلى الشركة طبقا للقواعد العامة. وإذا كانت العين تتطلب لنقل ملكيتها إجراءا شكليا كالتسجيل. كما هو الحال في العقارات وبراءات الاختراع. فلا بد من إستيفاء هذه الشكلية. وإذا أصر الشريك على عدم إتخاذ إجراءات التسجيل، فأرى هنا أن الشريك ملزم بأداء قيمة تلك الحصة حسب ما تم تقديره، حيث أن المشرع إشترط تحديد قيمة الحصة العينية وبالتالي تصبح تلك القيمة هي الحصة المترتبة على الشريك، ويملك وكيل التفليسة هنا أن يطالب الشريك بقيمة تلك الحصة طالما أنه لايملك إجباره على التسجيل، هذا بالإضافة إلى حقه بالمطالبة بالتعويض نتيجة إخلال الشريك بإلتزامه بنقل الملكية.
أما إذا كانت الحصة العينية عبارة عن عين تقدم على سبيل الإنتفاع، فهنا نطبق أحكام الإجارة، حيث يعتبر الشريك – والذي هو بمثابة المؤجر – مقدما للحصة على سبيل الإجارة، ولكنه لايحصل على بدل الإيجار؛ لأن هذا البدل هو الذي يشكل الحصة، وهذه الحصة ترد للشريك حتى في حالة إفلاس الشركة؛ لكون الدائنين لايملكون التنفيذ عليها. وأرى هنا تطبيق ما ذكرته عن الحصة العينية على سبيل التملك بحيث ننظر إلى قيمتها وقت تقديمها. وإلزام الشريك بتقديم تلك القيمة أو ما بقي منها على إعتبار أنها تشكل حصة في رأس المال.

الحصة بالعمل:
يجوز أن يكون التزام أحد الشركاء عبارة عن عمل كخبرة هندسية أو تجارية، أو أعمال قانونية، وهنا لابد أن يكون هذا العمل مشروعا وغير تافه، فالعمل الذي لا قيمة له لا يعتبر حصة في رأس المال، ويعتبر مقدمه في حكم التابع والأجير ويتحدد اجره بنسبة من الربح( ).
ونجد أن حصة العمل لا تثير إشكالا لأنها لا تشكل ضمانا حقيقيا للدائنين، لعدم إمكانية الحجز أو التنفيذ عليها، لذلك فهي لاتدخل في تقدير رأس المال ولكن تعطي لصاحبها الحق في نصيب من الأرباح وموجودات الشركة. وعليه إذا أفلست الشركة فلا يكون لها أي حق تجاه الشريك الذي تعهد بتقديم حصته بعمل معين، إذ يكتفي في تلك الحالة أن تضيع جهوده.

وهناك جانب من الفقه يرى أنه يجوز ان تكون حصص الشركاء عبارة عن عمل فقط خاصة في شركات التضامن، وذلك لوجود ضمان عام للدائنين هو ذمة الشركاء المالية، لذلك يتصور إشتراك عدة أشخاص لديهم خبرة معينة في مجال ما ويعتمدوا على جهودهم في تكوين شركة التضامن( ).
ولا أرى إمكانية تطبيق هذا الحكم في القانون الأردني لأن القاعدة في رأس مال الشركة أن يكون من النقود أو ما في حكمها، ولابد أن تكون بعض حصص الشركاء ذات قيمة نقدية ولا يكتفي بالعمل وحده. لذلك لا تثير حالة الشريك بالعمل أي أشكال بالنسبة للأثر المتعلق بإستيفاء المقدمات.
هناك بعض التشريعات التي تجيز أن تكون حصة الشريك عبارة عن دين في ذمة الغير. بحيث يتنازل الشريك عن حق إستيفائه للشركة كما هو الحال بقانون الشركات الفرنسي سنة 1966 في المادة 178/2( ).
وقد أشار المشرع الأردني في المادة 585/2 صراحة إلى عدم جواز أن تكون حصة الشريك دين في ذمة الغير، لذلك لن أخوض في بحث تلك الحصة لعدم جوازها في التشريع الأردني.
وبذلك أكون قد عرضت لتحديد المقصود بالمقدمات التي يلتزم بها الشركاء، والتي هي محل هذا الأثر وما هو مضمون كل مقدمة من تلك المقدمات، على إعتبار أن وكيل التفليسة يطلب من الشريك أداء تلك الحصة. فلا بد أن نحدد مضمون تلك الحصة لمعرفة مدى صلاحية الوكيل. وبعد ذلك سأعرض للمقصود بالإستيفاء وفكرته ضمن المبحث الثاني.


المبحث الثاني
إستيفاء المقدمات وإسترداد الأنصبة

المطلب الأول: إستكمال الحصص والمقدمات
عندما تصبح الشركة في حالة الإفلاس فإن وكيل التفليسة يقوم بحصر ما على الشركة وما لها؛ وذلك من أجل التمهيد لتنفيذ الديون وردها إلى أصحابها، وأن من أول الديون التي تكون للشركة هي الحصص المستحقة لها على الشركاء، لأن الأصل أن يقوم الشركاء بتسديد قيمة تلك الحصص عند تأسيس الشركة، ولكن قد يمنح الشركاء أجلا في عقد الشركة لتسديد قيمة تلك الحصص أو بعضها، وتتعرض الشركة للإفلاس قبل حلول أجل تلك الحصص، فهنا يلزم الشركاء بسداد هذه الحصص بغض النظر عن الأجل الممنوح لهم في عقد الشركة أو نظامها( ). على من ينصرف هذا الأثر:
يتميز هذا الأثر من آثار إفلاس الشركة على الشركاء بأنه أثر عام ينسحب على الشريك أيا كانت صفته، وعليه يكفي أن يكون الشخص شريكا في شركة أشخاص سواء أكان شريك متضامن أم شريك موصي، فعليه أن يقوم بسداد تلك المقدمات لوكيل التفليسة.
فالشريك المتضامن على الرغم من أن مسؤوليته عن ديون الشركة تشمل جميع ذمته المالية، إلا أنه مع ذلك ملزم بأداء قيمة الحصص التي تعهد بتقديمها عند تأسيس الشركة، وذلك يرجع إلى أن تلك الحصص إنما هي جزء من مال الشركة وديون مستحقة لها بغض النظر عن حقوق دائني الشركة الذين يملكون ضمانا يشمل أموال الشركة وأموال الشركاء الخاصة، وتعتبر تلك الحصص جزء من حقوق الشركة وأموالها ويجب على وكيل التفليسة إستردادها.

أما بالنسبة للشريك الموصي فكما نعلم أن مسؤوليته محدودة بمقدار الحصة التي تعهد بتقديمها في رأس مال الشركة، حيث لا يملك دائنو الشركة مطالبته خارج حدود تلك الحصة.
وبناء عليه إذا دفع الشريك حصته بالفعل برئت ذمته في مواجهة الشركة، بحيث لايكون لها أو لدائنيها أية دعوى في مواجهته، غير أن الشريك الموصي إذا لم يوف بكل حصته للشركة فإنه في تلك الحالة يكون مدينا لها بمقدار ما تبقى من حصته، ويحق للشركة مطالبته بهذا الجزء المتبقي( ). وفي حالة افلاسها يقوم وكيل التفليسة بذلك ولايملك الدائنون مطالبة الشريك الموصي مباشرة أو غير مباشرة عن طريق إستعمال حق الشركة، ذلك أن شهر الافلاس من شأنه أن يوقف المداعاة الفردية، فقد نصت المادة 329/1 من قانون التجارة الأردني "يترتب الحكم بشهر الافلاس ايقاف خصومة الدائنين العاديين أو الحائزين لامتياز عام في المداعاة الفردية".
وبذلك نخلص إلى القول أن هذا الأثر يشمل الشركاء المتضامنين والموصين على حد سواء، حيث يكون كل منهم ملزم بسداد حصته برأس مال الشركة في حالة شهر إفلاسها.

أما السؤال التالي الذي يطرح نفسه هنا:
إذا كان الشريك يملك أجلا لسداد الحصة فهل له أن يتمسك بالأجل في مواجهة وكيل التفليسة؟
إن الإجابة على هذا السؤال لا تثير أشكالا في حالة الشركاء المتضامنين؛ والسبب في ذلك يرجع إلى أن إفلاس الشركة – كما ذكرت سابقا – يؤدي إلى افلاس الشركاء المتضامنين وطالما أن الشريك في حالة افلاس فهنا يكون للشركة أن تتقدم في تفليسته بالحصص المستحقة لها( ) بإعتبارها ديون، وفي تلك الحالة تسقط آجال الديون المستحقة عليه. فقد نصت المادة 331/1 من قانون التجارة على أنه "يسقط الحكم بشهر الافلاس آجال الديون المترتبة في ذمة المفلس" فإذا كان الشريك متضامنا وشهر إفلاسه نتيجة إفلاس الشركة – فهنا لا يملك هذا الشريك أن يحتج في مواجهة الشركة بالأجل الممنوح له لسداد قيمة الحصة أو المقدمة التي تعهد بأدائها على اعتبار أن حالة الافلاس التي يوجد بها تسقط آجال الديون المستحقة عليه بما فيها الحصص المستحقة للشركة بإعتبارها دينا في ذمته.

أما بالنسبة للشريك الموصي: فكما نعلم أن إفلاس الشركة لايؤدي إلى إفلاسه، وبالتالي هل يملك هذا الشريك أن يحتج في مواجهة وكيل التفليسة بالأجل الممنوح له لسداد حصته في رأس مال الشركة؟
إذا رجعنا إلى المادة 666 من قانون التجارة اللبناني نجد أنها تنص على ما يلي: "يحق لوكيل التفليسة في جميع الشركات، أن يجير الشركاء على إكمال دفع رأس مالهم حتى قبل موعد الإستحقاق المحدد في نظام الشركة".
وحسب النص اللبناني فإن إفلاس الشركة يؤدي إلى حلول آجال الديون المترتبة على الشريك غير المتضامن والذي لم يشهر إفلاسه. فلا يملك أن يدفع في مواجهة وكيل التفليسة بذلك الأجل( ).
وإذا رجعنا إلى نصوص قانون التجارة الأردني فلا نجد نصا مماثلا للنص الوارد في القانون اللبناني، بل إننا إذا نظرنا في المادة 331/1 من قانون التجارة الأردني فإنها تنص على "يسقط الحكم بشهر الافلاس آجال الديون المترتبة في ذمة المفلس" وكذلك المادة 356/2 من قانون التجارة الأردني نصت على أنه "يستخرج أيضا القاضي المنتدب من بين الأشياء المختومة إضباره الإسناد ذات الإستحقاق القريب أو المعدة للقبول أو التي تستلزم معاملات إحتياطية ويسلمها بعد ذكر أوصافها إلى وكلاء التفليسة لتحصيل قيمتها".

ومن إستعراض الآراء الفقهية نجد ان هناك رأيا يرى أن حكم الإفلاس لايؤدي إلى سقوط الأجل لأن الشركاء المذكورين غير مفلسين، والقاعدة العامة في الإفلاس: أنه يؤدي إلى سقوط أجل الديون التي على الشركة المفلسة وليس على مدينها( ).
من خلال هذه النصوص أستطيع القول أن شهر إفلاس الشركة لايؤدي إلى حلول آجال الديون المستحقة والمترتبة لها في ذمة الآخرين بما فيهم الشركاء في الشركة؛ حيث أن المادة 331/1 من قانون التجارة تحدثت عن حلول آجال الديون المستحقة في ذمة المفلس وليست المستحقة له، وهذا الحكم يمكن تطبيقه على الشركات كما يطبق على الأفراد، ولو أراد المشرع عكس ذلك لنص على هذا صراحة.
هذا بالإضافة إلى أن المادة 356/2 من قانون التجارة الأردني أشارت إلى إستخراج الأسناد ذوي الإستحقاق القريب، وعليه وبمفهوم المخالفة من هذا النص فإن الأسناد غير المستحقة أو التي تاريخ إستحقاقها متأخرا لا يكون هناك حاجة لإستخراجها، وبالتالي حسب القواعد الواردة في قانون التجارة الأردني، إن الشريك الموصي يملك أن يتمسك في مواجهة وكيل التفليسة بالآجال الممنوحة له لسداد حصته في رأس مال الشركة قياسا على التاجر المفلس، لعدم وجود نص خاص يحكم الشركات في هذا المقام.
وأتمنى على المشرع الأردني في هذا المقام أن يضمن قانون التجارة نصا مماثلا للنص الوارد في قانون التجارة اللبناني، حيث أن الأساس في حصص الشركاء أن تقدم حال تأسيس الشركة بإعتبار أن هذه الحصص تشكل بصورة أولية الضمان العام للدائنين المتعاملين مع الشركة، لذلك لابد من معاملتها معاملة مغايرة للديون الأخرى المستحقة للشركة على الغير.
ومن جهة أخرى أرى أن الشخص الذي يدخل شريكا في أي شركة – حتى ولو كانت مسؤوليته محدودة بإعتباره شريكا موصيا – فإن أبسط التزاماته أن يوفي تلك الحصة التي تعهد بها حتى ولو منح أجلا لذلك، فإن حماية الثقة التجارية والأغيار يتطلب منا إلزام هذا الشريك أن يدفع حصته حتى ولو لم يحل أجلها خاصة وأن الشركة آلت إلى الإفلاس.
وفي هذا المقام اقترح نص المادة الآتي والذي يضاف بعد المادة 356 من قانون التجارة الأردني المتعلقة بإستيفاء الديون المترتبة للمفلس، ويكون مضمون هذا النص "وفي حالة افلاس الشركات يجب على وكيل التفليسة إستيفاء الحصص المترتبة في ذمة الشركاء أو ما تبقى منها دون النظر إلى موعد الإستحقاق الممنوح لتلك الحصص أو الآجال الممنوحة للشركاء".
وأرى أن يعتبر هذا الحكم من النظام العام فلا يجوز بأي حال الاتفاق على مخالفته أو تهاون وكيل التفليسة في تطبيقه للأهمية التي ذكرتها آنفا، حيث تكون الفقرة الثانية من ذات المادة "ويتعلق هذا الحكم بالنظام العام".
وبذلك أكون قد أجبت على السؤال المطروح في حالة منح أجلا للشريك من أجل تقديم حصته أو ما بقي منها، وكيف ان وكيل التفليسة في حالة إفلاس الشركة يلزم أن يقوم بتحصيل تلك الحصص أو ما بقي منها من الشركاء كأثر مباشر لإفلاس الشركة، مع الأخذ بعين الإعتبار التمييز بين الشركاء المتضامنين والشركاء الموصين على النحو الذي أشرت له آنفا.
ومن جهة أخرى نجد أن هذا الأثر كما لاحظنا يشمل الشركاء المتضامنين والشركاء الموصين إذا كان هؤلاء الشركاء لا يملكون أجلا لتسديد تلك الحصص، أو إذا كانت الحصص مستحقة في ذمتهم فهنا عليهم أن يقوموا بسدادها بمجرد شهر إفلاس الشركة. وإلى جانب ما ذكرت يضيف الفقه أن هذا الأثر يشمل الشركاء الموجودين في الشركة بتاريخ شهر الإفلاس( )، وعليه لا يشمل هذا الأثر الشركاء المنسحبين أو الشريك الذي تنازل عن حصته بالطرق المرسومة بالقانون؛ لأن صفة الشريك تزول عنه في تلك الحالة.

المطلب الثاني: إسترداد أنصبة الأرباح الصورية
أن الأمر الثاني المرتبط بإستكمال رأس مال الشركة بالإضافة إلى إستيفاء الحصص، أو المقدمات المستحقة للشركة على الشركاء هو الأرباح.
فمن المعلوم لدينا أن الشخص يدخل كشريك في شركة بهدف الحصول على أرباح معينة نتيجة قيام تلك الشركة بأعمالها المتفق عليها عند تأسيسها. وتقوم الشركة بتوزيع الأرباح على الشركاء ضمن الشروط والمواعيد المتفق عليها في عقد الشركة، حيث أن الأصل أن تقوم الشركة بتسديد الالتزامات المترتبة عليها وإقتطاع الإحتياطي الذي يشكل مالا خاصا للشركة، وبعد ذلك يتم توزيع الأرباح على الشركاء.
وقد يحدث عندما تصبح الشركة في وضع تجاري حرج أن لا تتبع هذه الأصول، فيعمد الشركاء إلى تحصيل أرباح من الشركة بغض النظر عن وضعها المالي، بحيث تكون الشركة غير محققة لأرباح، مع ذلك يتم توزيع أرباح صورية على الشركاء وتكون الغاية من ذلك الإضرار بدائني الشركة( ). ومن جهة أخرى فإن هذه الأرباح في حقيقتها قد تكون أقتطعت من رأس مال الشركة مما يؤثر على الضمان العام للدائنين. لذلك لابد أن يقوم وكيل التفليسة بإسترداد تلك الأرباح الموزعة على الشركاء بإعتبارها جزء من رأس مال الشركة حتى ولو كان هؤلاء الشركاء قد أوفوا جميع الحصص المستحقة عليهم في رأس مال الشركة( ).
وعليه يمكن القول أن هذا الأثر يشمل الشركاء المتضامنين والموصين على حد سواء، حيث أن كل شريك حصل على أرباح صورية من الشركة لابد أن يعيد تلك الأرباح للشركة أو وكيل التفليسة بإعتبارها جزء من الضمان العام للدائنين الذي لابد من المحافظة عليه.
وقبل الخوض في فكرة الأرباح الصورية لابد أن نحدد المقصود بالأرباح الصافية؛ لأن ما دونها يكون أرباحا صورية يجب إسترداده.
أما الأرباح الصافية: فهي تلك الأرباح الناتجة عن العمليات التي باشرتها الشركة بعد خصم جميع التكاليف اللازمة، لتحقيق هذه الأرباح بعد حساب وتجنب كافة الإستهلاكات، والمخصصات التي تقضي الأصول المحاسبية بحسابها وخصمها قبل إجراء أي توزيع للأرباح( ).
ا قامت الشركة بتوزيع أموال على الشركاء دون إتباع تلك الأصول، ففي تلك الحالة تكون هذه الأرباح هي أرباح صورية غير حقيقية ويكون بالتالي لوكيل التفليسة أن يسترد تلك الأرباح من الشركاء الموزعة عليهم سواء أكانوا شركاء متضامنين أو موصين.
وفي الحالة التي لاتقوم فيها الشركة بدفع تلك الأرباح مباشرة يتم تحرير سندات بتلك الأرباح، فهنا إذا تقدم الشركاء بتفليسة الشركة بهذه السندات التي تمثل الأرباح الصورية يملك وكلاء التفليسة عند التحقيق بتلك الديون رفض إدراجها ضمن ديون التفليسة طبقا للهدف الذي أشرت إليه.

والسؤال هنا: إذا تم توزيع الأرباح الصورية قبل توقف الشركة عن الدفع فهل يملك وكيل التفليسة إسترداد تلك الأرباح؟

أجد في هذا المقام أن الإجابة هي (نعم) وذلك كون الدائنون يملكون استرداد الأرباح الصورية التي تم توزيعها لكونها تعتبر جزءا من الحصص التي تشكل رأس المال، ولا يحق للشريك أن يسترد جزءا من حصته، وإن هذا التوزيع يشكل إخلالا بالضمان العام للدائنين الذي من حقهم المحافظة عليه حتى ولو لم تكن الشركة في حالة إفلاس. هذا الحكم ينطبق – من باب أولى – في حالة إفلاس الشركة، حيث أن الإخلال بالضمان العام يعطي الحق لوكيل التفليسة أن يسترد تلك الأرباح الصورية حتى ولو كان توزيعها قبل توقف الشركة عن الدفع.
وفي هذا المقام يمكن القول بإضافة نص يلي المادة 334 من قانون التجارة الأردني والمتعلقة بأحكام وفاء ديون مستحقة بعد التوقف عن الدفع يتعلق بحق وكلاء التفليسة بإسترداد الأرباح الصورية الموزعة على الشركاء بغض النظر عن تاريخ التوزيع.
ويكون نصه: "لوكيل التفليسة إسترداد الأرباح الصورية الموزعة على الشركاء دون النظر لتاريخ توزيعها".
أما إذا كان توزيع الأرباح بعد توقف الشركة عن الدفع، فإنه يجوز إستردادها وذلك لإن الوفاء هنا يعتبر قابلا للإبطال حسب المادة 334 من قانون التجارة الأردني، ويملك وكلاء التفليسة إسترداد تلك الأرباح حتى ولو كانت حقيقية، فمن باب أولى إن كانت تلك الأرباح صورية لعدم جواز الوفاء بأي دين بعد التوقف عن الدفع.

أما السؤال التالي الذي يطرح نفسه بالنسبة للأرباح الصورية هو: هل يحق للشركاء الذين وزعت عليهم الأرباح الصورية الاحتجاج بحسن نيتهم وجهلهم بالصورية في الأرباح؟

يرى أحد الفقه هنا عدم أحقية الشركاء بذلك، لأن الشريك له الحق في الرقابة على أعمال الشركة والإطلاع على دفاترها، وبالتالي معرفة حالة الشركة وإذا ما كانت تلك الأرباح صورية، ومن ثم يكون الجهل بالصورية هنا من قبيل الخطأ الجسيم والذي يعتبر بمثابة سوء نية( ).
وأرى في هذا الصدد تأييد وجهة النظر هذه، ذلك أن الشريك المتضامن كما نعلم يقوم بالإدارة وبالتالي لا مجال لإحتجاجه بفكرة عدم العلم بأن الأرباح صورية. أما بالنسبة للشريك الموصي فقد أعطاه القانون الحق في أن يطلع على دفاتر الشركة ومستنداتها، فإذا قصر في ذلك فهو أولى بالخسارة.
ومن ناحية أخرى إن حماية الضمان العام للدائنين هي أولى من حماية الشركاء، وحتى لايتخذ هذا الحكم وسيلة للإضرار بالمتعاملين مع الشركة؛ فإنه لا يملك الشركاء الإحتجاج بمواجهة وكيل التفليسة بأنهم لا يعملون بأن تلك الأرباح صورية بل عليهم إعادة تلك الأرباح لتدخل في الضمان العام بإعتبارها جزء من رأس مال الشركة. ومن واجب وكيل التفليسة عند إفلاس الشركة إستعادة تلك الأموال بإعتبارها جزء من رأس مال الشركة وعلى الشركاء عند إفلاس الشركة إعادة تلك الأرباح الصورية.
يتعلق بالأرباح الصورية وإرتباطها برأس مال الشركة وكيف أن إفلاس الشركة يؤدي إلى إستعادة تلك الأرباح من الشركاء. ويتولى وكيل التفليسة القيام بإستعادة تلك الأرباح الصورية، وتحصيل الحصص المترتبة في ذمة الشركاء بمجرد شهر إفلاس الشركة ضمن الأثر الذي يترتب على هذا الإفلاس.
وهذا يتطلب منا أيضا أن نعرض الآلية التي يمكن اتباعها في تحصيل تلك الحصص، لبيان كيفية تطبيق هذا الأثر من الناحية العملية، وكيف يقوم وكيل التفليسة بتحصيل تلك المقدمات والحصص من الشركاء. ضمن المبحث الثالث من هذا الفصل.




المبحث الثالث
آلية تحصيل الحصص والمقدمات وإسترداد الأنصبة

بعد أن تحدثت عن إستيفاء المقدمات والحصص من الشركاء كأثر من آثار إفلاس شركات الأشخاص، إضافة إلى إسترداد الأرباح الصورية على إعتبار أن كل من الحصص والأرباح جزء من رأس مال الشركة، حيث لابد أن يتم تحصيل رأس مال الشركة طالما أنها دخلت في حالة إفلاس كون هذه الأموال تشكل أصول التفليسة وأموالها؛ لهذا كان لابد من القيام بإسترداد الأرباح وتحصيل الحصص لضمها لذمة الشركة حتى يتم التوزيع بعد ذلك؛ لذلك سوف أتناول في هذا المقام الآلية العملية لتحصيل تلك الحصص والأرباح من خلال نقاط تثير بعض الآراء في هذا الخصوص.

المطلب الأول: الجهة المسؤولة عن تحصيل الحصص وصلاحياتها

إن شهر إفلاس الشركة يتطلب تعيين وكيل تفليسة يتولى شؤون إدارة أموال التفليسة ويعتبر هذا وكيلا للدائنين، ويقوم هذا الشخص – مجرد تعيينه – وكيلا للتفليسة بمطالبة الشركاء بالوفاء بالحصص المترتبة عليهم، ويقوم وكيل التفليسة كذلك بإسترداد الأرباح الموزعة بصورة صورية على الشركاء.
ولكن هنا لابد من الأخذ بعين الإعتبار أن يقوم وكيل التفليسة بمطالبة الشركاء الموصين الذين حل أجل حصصهم، وعليه لا يملك – حسب الرأي الذي إنتهيت إليه – أن يطالب الشركاء الموصين بالحصص المترتبة عليهم طالما أنهم منحوا أجلا لذلك.
ولكن إذا كان أجل الديون المتمثلة بالحصص مستحقة، فما هي الطريقة التي يسلكها الوكيل في سبيل ذلك؟
نصت المادة 368 من قانون التجارة الأردني على أنه: "يجب على الوكلاء من حين إستلامهم مهام وظيفتهم أن يقوموا بجميع الأعمال اللازمة لصيانة حقوق المفلس تجاه مدينيه".
ومن خلال نص المادة المشار إليه فإن وكيل التفليسة يملك أن يرفع الدعاوى لمطالبة هؤلاء الشركاء بالديون المستحقة عليهم والمتمثلة بالحصص التي لم يقوموا بالوفاء بها.
ومن جهة أخرى يملك وكيل التفليسة إيقاع الحجز على الأموال العائدة لهؤلاء الشركاء تمهيدا وتحصيل حقوق الشركة سواء أكان هذا الحجز تحفظيا أو حجزا تنفيذيا. وفي حالة وجود رهن لصالح الشركة على عقارات الشريك فهنا يملك وكيل التفليسة تنفيذ ذلك الرهن( ).
وتطبيقا للقواعد العامة يملك وكيل التفليسة كذلك استخدام الوسائل الاحتياطية كما هو الحال بالدعوى غير المباشرة أو الدعوى البوليصية للمحافظة على حقوق الشركة في مواجهة هؤلاء الشركاء، بإعتبارهم مدنيين عاديين للشركة وحقهم في الإحتفاظ بالآجال الممنوحة لهم ضمن عقدها أو نظامها.
ولا يحق للشركاء الموصين أن يقوموا بالوفاء بتلك الحصص لدائني الشركة مباشرة، طالما انها في حالة إفلاس؛ لأن دائني الشركة وأن كانوا يملكون دعوى مباشرة في مواجهة الشركاء، الا ان ذلك خارج حدود الإفلاس، حيث أنهم ملزمون في حالة إفلاس الشركة أن يقوموا بالوفاء لوكيل التفليسة، وفي حالة قيامهم بالوفاء لدائني الشركة فإن وكيل التفليسة هنا يملك مطالبتهم مرة أخرى بتلك الحصص والمقدمات.
وعليه أستطيع القول أن وكيل التفليسة في مطالبته للشركاء الموصين إنما يتبع القواعد العامة المرسومة بالقانون كما لو كان هؤلاء الشركاء مدينين خارجين للشركة، لأن شأنهم شأن المدينين الأغيار بالنسبة للشركة.

ووكيل التفليسة عندما يطالب الشركاء الموصين إنما يعمل بأحد وصفين:
‌أ- أن يستخدم دعوى الشركة ذاتها بوصفه نائبا عنها.
‌ب- أن يستخدم حق الدائنين في مطالبته الشركاء بالحصص غير المدفوعة لأنه يمثلهم أيضا.
وأهمية تحديد أي من الوصفين تظهر لاحقا عند الحديث عن الدفوع التي سأشير لها عند الحديث عن عدم جواز إثارة الدفوع.

أما السؤال التالي الذي لابد من الإجابة عليه:

هل يلزم وكيل التفليسة أن يبين للشريك الموصي سبب المطالبة؟
يرى بعض الفقه أن الشريك الموصي لايلتزم بآداء باقي الحصص التي تعهد بدفعها إلا لأحد غرضين: إما لضمان حسن سير أعمال الشركة وهذا غير مجدي بعد افلاس الشركة، وإما لسداد ديونها وحسب الرأي لابد أن يقيم وكيل التفليسة الدليل على أنه بحاجة إلى باقي الحصص لسداد الديون فإذا كانت موجودات الشركة تكفي لهذا الغرض فلا محل لإلزام الشريك بالوفاء بباقي الحصص( ).
أما الرأي الراجح في هذا المقام: أن وكيل التفليسة غير ملزم ببيان أسباب المطالبة للشركاء؛ لأن حالة الإفلاس تظهر بذاتها ضرورة لتحصيل حقوق الشركة لتسديد ديونها وما بقي من المبالغ المحصلة بعد تسديد الديون، وانتهاء التفليسة تجري قسمته بين الشركاء أنفسهم( ).
وأرى في هذا الصدد ترجيح الرأي الثاني الذي لايعطي للشريك الحق أن يدفع في مواجهة وكيل التفليسة بكفاية أموال الشركة؛ والسبب في ذلك أن الشركة تملك – وهي في حالة يسر – مطالبة الشركاء بسداد حصصهم، فإن حالة الإفلاس تبرر ذلك من باب أولى غاية الأمر أن وكيل التفليسة يحل محل الشركة بالمطالبة.
ومن جهة أخرى طالما أن المدين – غير الشريك – لايملك أن يدفع في مواجهة وكيل التفليسة بعدم الحاجة للأموال، فإن الشريك من باب أولى لا يملك ذلك؛ لأنه ملزم بسداد الحصص التي تعهد بها عند تكوين الشركة حسب الأصل العام، وما الأجل الممنوح له إلا على سبيل الإستثناء.
لذلك فإن وكيل التفليسة غير مكلف أن يبين للشركاء سبب المطالبة والغرض منه، حيث يكفي عدم تسديدهم للحصص كمبرر لمطالبتهم حتى ولو كانت أموال الشركة كافية لسداد ديونها.

أما السؤال التالي الذي يطرح نفسه في هذا المقام فهو المتعلق بمايلي:
* هل يجب على وكيل التفليسة مراعاة مبدأ المساواة عند مطالبة الشركاء بحصصهم؟
إذا كان الشركاء المدينين للشركة بحصص أكثر من واحد يرى جانب من الفقه أنه يجب على وكيل التفليسة في هذه الحالة مطالبتهم جميعا، حيث لا يملك مطالبة أحدهم وترك الباقي، إذ لابد من مراعاة المساواة بين الشركاء في المطالبة( ).
لكن الرأي الراجح في هذا المقام ترك الحرية لوكيل التفليسة الذي قد يجد أن بعض الموصين معسرا ولا جدوى من مطالبته، فهنا يملك أن يوجه مطالبته إلى غيره خاصة أن قاعدة المساواة لا تسري إلا في علاقة الشركة بالشركاء وإن التحصيل هنا يتم لمصلحة الدائنين.
غير أنه يجوز للشركاء الذين أوفوا أكثر من غيرهم أن يرجعوا على هؤلاء بالفرق عملا بمبدأ المساواة الذي يظل ساريا بين الشركاء في جميع الأحوال( ).

وأرى في هذا الصدد ان من واجب وكيل التفليسة أن يوجه الدعوى ضد جميع الشركاء الملزمين تجاه الشركة بسداد حصص معينة أو باقي تلك الحصص، خاصة أننا خلصنا إلى أن وكيل التفليسة غير ملزم بتبيان سبب المطالبة؛ وإن الوكيل قد لايقوم بالتحصيل لمصلحة الدائنين عندما تكون أموال الشركة كافية لذلك، ويكون التحصيل لصالح الشركة وهنا يكون مبدأ المساواة بين الشركاء واجب التطبيق.
أما إذا كان جليا ان التحصيل للدائنين فيمكن القول بالرأي السابق على إعتبار أن وكيل التفليسة ممثل للدائنين وأن مصلحتهم تقضي ملاحقة المدين المليء وعدم تضييع الوقت والمصاريف في مواجهة الشريك المعسر. ومن الأمور المتعلقة بالشركاء الموصين مسألة سريان الفوائد بحقهم. فما هو تاريخ سريان تلك الفوائد؟
إذا كان حكم الإفلاس يسقط آجال الديون التي للشركة بما فيها حصص الشركاء فمعنى ذلك أن الفوائد تسري بحق الشريك الموصي منذ شهر افلاس الشركة.
أما إذا كان الأمر يتعلق ببقاء الآجال كما إنتهينا إلى ذلك فإن الفائدة لا تسري بحق الشريك الموصي مجرد صدور حكم الإفلاس طالما أن الأجل يبقى قائما.
ولكن هل يبدأ سريان الفائدة منذ إستحقاق الحصة أم لابد من الأعذار أو المطالبة القضائية؟
أرى في هذا الصدد ان الفوائد لا تسري بحق الشريك إلا من تاريخ المطالبة أو الأعذار وليس مجرد الإستحقاق.
أما إذا كان الشركاء متضامنين فمن المعلوم أن إفلاس الشركة يستتبع إفلاس هؤلاء الشركة، ومن جهة أخرى إذا كان هؤلاء الشركاء قد منحوا أجلا للوفاء بحصصهم فإن إفلاسهم يؤدي إلى سقوط ذلك الأجل دون النظر إلى إفلاس الشركة، وفي تلك الحالة لا يملك وكيل التفليسة أن يرفع دعوى مباشرة على هذا الشريك لأن إفلاسه من شأنه أن يوقف الدعاوى الموجهة ضده ولايكون امام وكيل التفليسة إلا أن يدخل في تفليسة كل من الشركاء على إعتبار أن الشركة دائنه لهذا الشريك. وفي هذه الحالة يكون لدائني الشركة حق إمتياز في طابق إفلاس الشريك، فإذا كان وكيل تفليسة الشركة يطالب الشريك المفلس بإعتباره وكيلا عن الدائنين، فإنه يستفيد من الإمتياز الممنوح لدائني الشركة بموجب المادة 31 من قانون الشركات الأردني.
أما إذا طالب وكيل التفليسة بدين للشركة وقبل التقسيم فإنني أرى أن وكيل التفليسة يدخل في طابق إفلاس الشريك ويتم القسمة ما بينه وبين دائني الشريك الشخصيين قسمة غرماء.
ولا يثور بالنسبة للشريك المتضامن مسألة المساواة بين الشركاء حيث أن وكيل التفليسة ملزم بالدخول في كل تفليسة من تفليسة الشركاء حتى يخضع دين الشركة للتحقيق.
أما بالنسبة للفوائد فإن شهر إفلاس الشريك يترتب عليه وقف سريان الفوائد بحقه حيث أن المادة 330 من قانون التجارة الأردني نصت على أنه "يوقف الحكم بشهر الإفلاس بالنسبة إلى كتلة الدائنين فقط سريان فوائد الديون غير المؤمنه بإمتياز أو برهن عقاري أو غير عقاري".
وعليه لا تكون هناك فوائد مستحقة على الشركاء المتضامنين تجاه الشركة عن هذه الحصص غير المستوفاة لأن إفلاسهم يوقف هذه الفوائد.
وأرى كذلك تطبيق نفس الحكم بالنسبة لبيان سبب المطالبة حيث أن عدم بيانه للشركاء المتضامنين إنما يكون من باب أولى على إعتبار أنهم مسؤولون مسؤولية مطلقة عن ديون الشركة.

المطلب الثاني: مدى جواز إثارة الدفوع
إذا كان وكيل التفليسة يقوم بالمحافظة على أموال الشركة المفلسة فمن وظائفه أن يطالب شركاء الشركة بتسديد بدل الحصص المستحقة عليهم واسترداد الأرباح الصورية إذا ثبت أن الشركاء قد قاموا بإستيفاء تلك الأرباح.
وفي فرضنا هذا يقوم وكيل التفليسة بتوجيه دعوى ضد أحد الشركاء لمطالبته بباقي حصته أو جميعها فهل يملك هذا الشريك إذا كان شريكا موصيا موجه له الدعوى شخصيا أن يحتج في مواجهة وكيل التفليسة بدفوع يهدف منها رد الدعوى وكيل التفليسة؟ أو هل يملك وكيل التفليسة الشريك المتضامن أن يرفض هذا الدين لدفع من الدفوع؟
إن الإجابة على هذا السؤال يتطلب منا أن نحدد المقصود بالدفع ابتداء.
فالدفع: هو وسيلة يدفع بها الخصم طلب خصمه بقصد تفادي الحكم لخصمه بما يدعيه( ).
وعليه نجد أن الدفوع تتعدد وتتنوع ولا مجال للخوض في تلك الدفوع تفصيلا وإنما سأقتصر الحديث على تلك الدفوع التي ترتبط بالتفليسة.

أولا: الدفع ببطلان الشركة:
لقد سبق وأن طرحت تساؤلا عند الحديث عن مطالبة وكيل التفليسة للشريك الموصي والأساس الذي تتم المطالبة عليه، حيث وجدنا أن وكيل التفليسة يطالب هؤلاء الشركاء بأحد وصفين: وهما أن يستخدم دعوى الشركة أو دعوى الدائنين، خاصة إذا ما علمنا أن وكيل التفليسة يعتبر ممثلا لكل من المفلس وجماعة الدائنين وقد جاء في حكم محكمة النقض المصرية مايلي:
"جرى قضاء هذه المحكمة على أن وكيل الدائنين وإن أعتبر وكيلا عن جماعة الدائنين في إدارة أموال التفليسة وتصفيتها فإنه يعتبر وكيلا أيضا عن المفلس يحق له رفع الدعاوى للمطالبة بحقوقه والطعن على أن الأحكام الصادرة قبل شهر الإفلاس وتلقي الطعون على الأحكام الصادرة لصالحه مما مفاده أن هذه الأحكام تكون حجة عليه"( ).
فإذا كان وكيل التفليسة يطالب بإعتباره نائبا عن الشركة فهنا يحق للشركاء أن يتمسكوا في مواجهته بالدفوع التي يملكونها تجاه الشركة كبطلان الشركة مثلا لعدم الشهر.
أما إذا إستخدمها وكيل التفليسة – بإعتباره ممثل لجماعة الدائنين في المطالبة – فلا يقبل هذا الدفع، وفي حالة الشك يفترض أن وكيل التفليسة يعمل بوصفه نائبا لجماعة الدائنين( ).
وأرى في هذا الصدد أن يقع على عاتق الشريك الموصي إثبات الصفة التي يطالب فيها وكيل التفليسة، لإن هذا الإثبات ضروري حتى يتمكن الشريك من اثارة الدفع. وإذا أخفق الشريك في إثبات تلك الصفة فيفترض أن وكيل التفليسة في تلك الحالة يمثل جماعة الدائنين خاصة اذا وضعنا بعين الاعتبار ان الشركة لا تصل مرحلة الافلاس في – اغلب الأحيان – إلا وديونها متعددة وكثيرة.
وأرى في هذا المقام انطباق ذات الحكم على الشريك المتضامن لعدم وجود اي فارق بينه وبين الشريك الموصي في هذه النقطة.
وهناك جانب من الفقه يرى عدم جواز التمسك ببطلان الشركة على اعتبار ان هذه المطالبة انما تتم لحساب الدائنين اضافة الى ان الدائنين يملكون ارغام الشركاء بطريق مباشر على الوفاء بما تبقى من حصصهم ولو لم تقع الشركة في حالة الافلاس( ).

ثانيا: الدفع بالمقاصة:
المقاصة حسب ما جاء في المادة 343 من القانون المدني الأردني "إيفاء دين مطلوب لدائن بدين مطلوب منه لمدينه". فهنا إذا نشأ للشريك دين على الشركة فهل يستطيع ان يتمسك بالمقاصة بين الحق الذي له والالتزام الذي عليه بتقديم باقي الحصة ؟
إن الأمر المتفق عليه انه لايجوز التمسك بالمقاصة بعد شهر الافلاس؛ لأن ذلك من قبيل الوفاء غير المبرأ حيث لايكون امام الشريك إلا أن يدخل في تفليسة الشركة كأي دائن آخر.
لكن إذا كانت شروط المقاصة قد تحققت قبل شهر الافلاس، فهنا يكون الدين وهو اداء بدل الحصة قد انقضى مسبقا وبالتالي لا يكون لوكيل التفليسة مطالبة الشريك به وإن فعل، فإن الشريك يملك أن يتمسك بمواجهته بالمقاصة.

ثالثا: الدفع بالتقادم:
يعتبر الدفع بمرور الزمان في القانون المدني الأردني من الدفوع الموجهة ضد الدعوى ويهدف هذا الدفع الى منع المحكمة من رؤية الدعوى لانقضاء المدة التي حددها القانون لسماعها.
فهنا إذا شهر افلاس الشركة وكان على وكيل التفليسة أن يطالب الشركاء بوفاء حصصهم أو أن يسترد منهم الأرباح الصورية إلا أن وكيل التفليسة أهمل بذلك وانقضت مدة قام بعدها بمطالبة الشريك بأداء هذه الحصة فهل يملك الشريك أن يدفع في مواجهته بمرور الزمان؟
أرى بهذا الصدد وبالنسبة للشريك الموصي أن التزامه بأداء الحصة هو التزام مدني وليس تجاري وبالتالي فإنه يخضع للتقادم المدني المنصوص عليه بالقانون المدني وهو التقادم الطويل، وعليه اذا انقضت مدة خمسة عشر عاما ولم يطالب وكيل التفليسة بالحصة بعد استحقاقها فهنا يملك الشريك أن يدفع مطالبته بمرور الزمان. لأن هذا الدفع إنما قرر لحفظ الاستقرار في المعاملات وهي غاية محققة هنا.
أما بالنسبة للشريك المتضامن فإن إلتزامه بأداء الحصة هو التزام تجاري، على اعتبار أن دخوله بالشركة فيه المضاربة ويكسبه صفة التاجر لذلك فإن إلتزامه يخضع للتقادم التجاري وهو عشر سنوات حيث يملك بعد عشر سنوات أن يدفع مطالبة وكيل التفليسة له بأداء باقي حصته في أموال الشركة بمرور الزمن.
وبالرجوع الى قانون التجارة المصري نجد أن المادة 65 منه نصت على انه "كل ما نشأ عن اعمال الشركة من الدعاوى على الشركاء غير المأمورين بتصفية الشركة او على القائمين مقامهم يسقط الحق في اقامته بمضي خمس سنين من تاريخ انتهاء مدة الشركة ...".
ويرى الفقه في هذا المقام ان التقادم الخمسي المنصوص عليه في قانون التجارة المصري يستفيد منه الشركاء المسؤولون شخصيا عن ديون الشركة وتكون مسؤوليتهم على وجه التضامن لأن مسؤوليتهم غير المحددة تبرر تقصير مدة التقادم بحقهم.
وكذلك تسري هذه المدة على الشركاء محدودي المسؤولية وهم الموصون غير المدينون لكامل حصصهم لأنه من غير المعقول أن تكون مسؤولية هؤلاء الشركاء أطول مدة من مسؤولية الشركاء المتضامنين( ).
ويرى الفقه كذلك ان هذه المدة تسري على المطالبة بالأرباح الصورية التي حصل عليها الشركاء حيث أن وكيل التفليسة يملك مطالبة الشركاء بهذه الأرباح خلال خمس سنوات من استلامها وإلا فإنه يملك الشركاء دفع مطالبته بالتقادم( ).

وأرى في هذا المقام أن يستحدث المشرع نص مادة ضمن قانون التجارة الأردني او القانون المدني الأردني وفي القسم الخاص بمرور الزمان المانع من سماع الدعوى يتعلق بحقوق الشركة أو دائنيها على الشركاء حيث تكون مدة هذا التقادم خمس سنوات وذلك لكون طبيعة أعمال الشركة تستدعي أن تخضع لتقادم قصير خاصة بالنسبة للشركاء المتضامنين ولذلك تكون مسؤوليتهم غير محدودة حتى لا يبقوا تحت رحمة الدائنين مدة طويلة.
نهاية هذا المقام أود الاشارة الى ان افلاس الشركة يؤدي الى تصفيتها وان دخولها في حالة التصفية يقتضي اتباع اجراءات معينة لتصفية الشركات وإن هذه التصفية من شأنها ان تؤثر على مراكز الشركاء في تلك الشركات ولكني لن اخوض في ذلك لاعتباره من الأمور المتعلقة بالتصفية حيث تدخل الشركة في افلاس ولكن لا يتم تصفيتها وتتمكن من اعادة نشاطها مرة أخرى.


الخاتمة

من خلال استعراضي لموضوع البحث والدخول بالتفصيلات المختلفة المتعلقة به، لاحظت أن هذا الموضوع يبدو من قبيل السهل الممتنع، فبالرغم من وضوح احكام الافلاس وتفصيلاتها المتعلقة بالتاجر، سواء أكان هذا التاجر فردا أو شركة نجد أن تطبيق هذه الأحكام على الشركات – في بعض الأحيان – يثير بعض الصعوبات، هذا بالإضافة الى انصراف هذه الآثار للشركاء قد يصطدم بصعوبات واقعية تتطلب وجود نصوص صريحة تعالج هذا الموضوع وازدادت الأمور صعوبة بعدم تعرض المشرع الأردني لهذه الأحكام تفصيلا.
ومن خلال دراستي هذه اود الاشارة الى بعض الملاحظات او التوصيات العامة بخصوص اثر افلاس شركات الأشخاص على الشركاء مع الأخذ بعين الاعتبار الأحكام التفصيلية التي اشرت اليها في مقامها وهذه التوصيات تتمثل فيمايلي:

1. أن يفرد المشرع الأردني على غرار المشرع اللبناني والمشرع المصري نصوصا مستقلة ضمن قانون التجارة بالقسم الخاص بالافلاس، بحيث تخصص نصوص قانونية مستقلة لأحكام افلاس الشركات، او ان يشار في كل مقام الى حكم افلاس الشركة، اذا تطلب الأمر ذلك على ان يأخذ بعين الاعتبار النصوص الواردة ضمن قانون الشركات الأردني.

2. أن يخصص مواد قانونية مستقلة تتعلق بأثر الافلاس على الشركاء المتضامنين على اعتبار انهم الفئة الأكثر تأثرا باحكام الافلاس، اضافة الى خطورة الآثار المترتبة عليهم بحيث يراعى بهذا الصدد وضع الشريك المنسحب والشريك المنضم على النحو الذي اشرت اليه ضمن الفصل الثاني من هذا البحث.

3. أن تولى العناية لموضوع تعدد التفليسات وكيفية إدارتها وعلاقتها مع بعضها البعض وفي هذا المقام اقترح نص المادة الآتي حول استيفاء الدائن حقه من احدى التفليسات: "في حالة استيفاء دائن الشركة دينه من تفليسة احد الشركاء فإنه لايكون له الرجوع على تفليسة الشركة بأي حال إلا بالقدر الذي يستوف من الدين".

4. أن ينظر الى الأحكام الخاصة بالصلح الواقي من الافلاس، وكذلك الى حالات انتهاء الافلاس سواء بالاتحاد او الصلح البسيط او التنازل عن الموجودات بنوع من الدقة فيما يتعلق بأثر كل حالة من هذه الحالات على الشركاء في الشركة، نظرا لتداخل الأحكام وتشابكها على نحو ما رأينا في الفصل الثاني.

5. وأخيرا لابد أن يوضح المشرع آلية تحصيل الحصص من الشركاء والاجراءات القانونية المتبعة في ذلك بصورة مستقلة، ليتم الرجوع إليها وتطبيقها دون اي صعوبة.
وفي نهاية جهدي المتواضع والذي اضعه بين ايدي لجنتكم الأفاضل فإنني ألتمس منكم العذر عن أي نقص شابه واتمنى منكم ابداء ملاحظاتكم التي من شأنها أن تثري هذا البحث وتدعمه.




و الله من وراء القصد و آخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين







المراجع

1. د. ابراهيم العموش – شرح قانون الشركات الأردني – ج1 – ط1 – دون ناشر – 1994.
2. د. ابو زيد رضوان – الشركات التجارية – القاهرة – دار الفكر – دون طبعة – سنة 1989.
3. د. احمد ابو الوفا – اصول المحاكمات المدنية – الطبعة الأولى – دون ناشر – سنة 1971.
4. د. ادوارد عيد – احكام الافلاس – الجزء الثاني – مطبعة باقوس – دون طبعة – سنة 1973.
5. د. ادوارد عيد – الشركات التجارية – بيروت – مطبعة النجوى – دون طبعة – دون سنة نشر.
6. د. الياس ناصيف – الكامل في قانون التجارة – الجزء الرابع – الافلاس – بيروت – دون سنة نشر.
7. د. الياس ناصيف – الكامل في قانون التجارة – الشركات التجارية – بيروت – دون ناشر – ودون سنة نشر – ودون طبعة.
8. د. حمود شمسان – تصفية شركات الأشخاص التجارية – الطبعة الأولى – دون ناشر – سنة 1984.
9. سعيد احمد شعله – قضاء النقض في الافلاس – دار الفكر الجامعي – سنة 1991.
10. د. سعيد الهياجنة – آثار حكم شهر الافلاس على جماعة الدائنين – الطبعة الأولى – مطبعة السنان – سنة1993.
11. سمير الإمام – الافلاس – دون ناشر – ودون سنة نشر.
12. د. سميحة القليوبي – الشركات التجارية – دار النهضة العربية – القاهرة – الطبعة الثانية – دون سنة النشر.
13. شارل فابيا وبيار صفا – الوجيز في شرح قانون التجارة اللبناني – الجزء الأول – بيروت – الجامعة اليسوعية – دون تاريخ.
14. د. عبد الشخانبه – النظام القانوني لتصفية الشركات التجارية – الطبعة الأولى – سنة 1992.
15. د. علي جمال الدين عوض – الافلاس – دون ناشر – الطبعة الثالثة – سنة 1984.
16. د. علي حسن يونس – الافلاس والصلح الواقي منه – القاهرة – دار الفكر – دون طبعة ودون ناشر.
17. د. علي الزيني – أصول القانون التجاري – الجزء الثاني – مطبعة الحرية المصرية – الطبعة الثانية – سنة 1946.
18. د. علي يونس – الشركات التجارية – القاهرة – دار الفكر العربي – دون سنة نشر.
19. د. قاسم عبد الحميد الوتيدي – شركة التوصية البسيطة – دون طبعة – المملكة العربية السعودية – دون ناشر – سنة 1988.

20. د. محسن شفيق – القانون التجاري المصري – الجزء الثاني – الافلاس – الطبعة الأولى – سنة 1951.
21. د. محمد اسماعيل علم الدين – موجز القانون التجاري – القاهرة – مكتبة عين شمس – دون طبعة ودون سنة نشر.
22. د. محمد السعودي – تغير الشكل القانوني للشركات – الطبعة الأولى – سنة 1988.
23. د. محمد صالح بك – شرح القانون التجاري – الافلاس – الجزء الرابع/ط – الخامسة – مكتبة عبدالله وهبة – القاهرة – سنة 1943.
24. د. محمد فريد العريني – القانون التجاري – الدار الجامعية – دون طبعة – دون سنة نشر.
25. د. محمد قايدر – حصة العمل في الشركة – دار النهضة – الطبعة الأولى – سنة 1988.
26. د. مصطفى كمال طه – القانون التجاري – الشركات التجارية – دون ناشر – دون طبعة – سنة 1982.
27. د. مفيدة سويدان – الافلاس والصلح الواقي منه – الطبعة الأولى – دون ناشر – سنة 1994.
28. د. ناريمان عبد القادر – الأحكام العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة – الطبعة الثانية – دار النهضة – سنة 1992.
BAHRAIN LAW
مدير الموقع
مدير الموقع
 
مشاركات: 758
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 17, 2008 5:36 pm
الجنس: ذكر

العودة إلى القانون التجاري

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر