المسؤولية المدنية للمنتج

المسؤولية المدنية للمنتج

مشاركة غير مقروءةبواسطة BAHRAIN LAW » الأحد أكتوبر 05, 2008 6:05 pm

[align=center]المركـــــــــــز الجــامعــــــــــي بـــخميـــــــس مليــانــــــــــــــــة
معهـــــــــــــد العلـــــــــوم القانونيــــــــة و الإداريــــــــــة

المسؤولية المدنية للمنتج

مذكرة تخرج لنيل شهادة الليسانس
في العلوم القانونية و الإدارية


- دراسة وصفية تحليلية -

بإشراف الأستاذة:
بعلوج أسماء


جوان 2008








اهداء
إلى الوالدين أطال الله في عمرهما.
إلى إخوتي و أخواتي .
إلى إسحاق و يعقوب و خير الدين.
إلى كل العائلة صغيرها و كبيرها .


أتقدم بأسمى عبارات الشكر، و التقدير بعد حمدي و شكري لله عزّ و جل
إلى :
أستاذتي " بعلوج أسماء " التي لم تبخل علينا بما جادت قريحتها،
سواء بالتوجيه أو النصح طيلة المدة التي استغرقتها لإتمام هذا البحث،
نفعنا الله بعلمها و جزاها عنا خير جزاء
إلى كل أساتذة المعهد الذين رافقوني في الدراسة من بدايتها إلى نهايتها،
و إلى كل موظفي معهد العلوم القانونية و الإدارية بخميس مليانة .
إلى زملائي و زميلاتي في درب العلم و الدراسة.
إلى كل زملائي و زميلاتي بمصلحة الكلى و تصفية الدم.
إلى السيد، معاشو أحمد الأخ و الصديق
الذي على مدّ لنا يد العون لإتمام هذا البحث المتواضع.
إلى السيدة : زهرة عاملة بالمكتبة، التي كانت مثالا للصبر
و حسن المعاملة معنا و مع غيرنا، فألف و ألف شكر لك.
إلى كل من مد لي يد المساعدة في إتمام هذا العمل المتواضع.

الطالب: شرياف محمد
[/align]


مقـدمـة

تتجه الجزائر إلى سياسة اقتصاد السوق بعد صدور دستور 1996، الذي أكد على مبدأ حرية الصناعة والتجارة، ولقد كرست هذا التوجه من خلال سعيها الحثيث للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، وكذا توقيعها على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وبالتالي السماح للمتعاملين الخواص والمنتجين الوطنيين والأجانب، بالتبادل التجاري لمختلف المنتجات من وإلى الجزائر .

وأصبحت الأسواق الجزائرية بذلك تعّج بمختلف المنتوجات التي تضع المستهلك، وهو يقتني السلعة التي يريدها في حيرة من أمره خاصة مع الضغط الذي يمارسه الإعلام في الترويج لهذه المنتوجات، وقد يقبل المستهلك تحت تأثير الدعاية الجيدة إلى اقتناء منتوج دون أن يدرك مدى خطورته، وما قد يلحقه من أضرار وخيمة تمس أمنه وسلامة جسده خاصة مع استعمال وسائل الغش من قبل المنتجين بعدم احترام مقاييس ومواصفات الإنتاج من جهة، وتدخل الوسائل التقنية والصناعية والتكنولوجية في سلسلة الإنتاج من جهة أخرى مما يزيد من فرص المخاطر .

وأمام ما يتعرض إليه المستهلك ، أصبح لزاما على المشرع أن يتدخل بوضع آليات تكفل الحماية القانونية له، خاصة وأنه الطرف الأضعف في العلاقة إذا ما قورن مع الطرف الآخر المتمثل في المنتج، والذي يكون في أغلب الأحيان على قدر كبير من الخبرة.

ويعد القانون رقم 89/02 المؤرخ في 07/02/1989 والمتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، أول لبنة في إرساء نظام قانوني يحقق هذه الحماية، بعد أن كان الأمر مقتصر على القواعد العامة في القانون المدني، سواء تلك المتعلقة بالنظرية العامة للالتزام، أو تلك المتعلقة بقواعد المسؤولية التقصيرية، والتي أثبتت قصورها في هذا المجال، ومن أهم ما جاء به قانون حماية المستهلك في مجال الحماية، تحديد مقاييس ومواصفات وضمان العيوب الخفية في كل منتوج أو خدمة.

وفي مرحلة ثانية صدرت مجموعة من المراسيم التنفيذية لقانون حماية المستهلك 89/02، تصب كلها في مجال وضع ضمانات تكفل حماية المستهلك، ويتعلق الأمر بالمرسوم التنفيذي رقم 39/39 المؤرخ في 30/01/ 1990 والمتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، والمرسوم التنفيذي رقم 90/266 المؤرخ في 15 ديسمبر 1990 والمتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، وأهم ما جاءت به هذه المراسيم، ممارسة الرقابة على المنتوجات والخدمات عن طريق المعاينات المباشرة من طرف هيئات وأعوان مكلفون بالرقابة خاصة من ناحية الجودة والغش، وبإلقاء التزام على المحترف بضمان سلامة هذه المنتوجات والخدمات .

ولم يتوقف المشرع الجزائري عند هذا الحد، وإنما سعى في مرحلة ثالثة إلى سد الفراغ التشريعي الموجود في القانون المدني، باستحداث نص المادة 140 مكرر بموجب القانون رقم 05/01 المؤرخ في 20/06/2005، والذي كرس من خلاله بشكل صريح مسؤولية المنتج التقصيرية عن الأضرار الناتجة عن العيب في منتوجاته، وكذا استحدث مبدأ مسؤولية الدولة عن تعويض الأضرار الجسمانية بفعل المنتجات المعيبة في حال انعدام المسؤول، وذلك من خلال نص المادة 140 مكرر 1.

ولقد حذا المشرع الجزائري في ذلك حذو المشرع الفرنسي حيث اقتبس هذه الأحكام الجديدة من القانون رقم 98/389 الصادر بتاريخ 19/05/ 1998، والمتعلق بالمسؤولية عن فعل المنتوجات، بعد أن تم دمج التعليمة الأوروبية رقم 85/374 المؤرخة في 05/07/1985 والمتعلقة بمسؤولية المنتج، ضمن القانون الداخلي الفرنسي .

ومن هذا المنطلق إخترنا أن يكون موضوع دراستنا حول مسؤولية المنتج عن فعل منتجاته المعيبة، والذي تتجلى أهميته النظرية في جدّته، بحيث لم يتناوله الباحثون بالدراسة الوافية، كما تتجلى أهميته العملية في كثرة الإشكالات التي يطرحها حول تحديد الضحية والمسؤول عن إحداث الضرر، والقانون الواجب التطبيق، هل هو القانون المدني أم قانون حماية المستهلك، أم قانون العقوبات عندما يضفي الضرر إلى الوفاة.

ولعل أهم العقبات التي صادفتنا في مجال البحث، ندرة المراجع المتخصصة، إضافة إلى صعوبة ترجمة النصوص و الدراسات و المقالات الفرنسية التي تتطرق إلى هذا الموضوع.

ونحاول من خلال هذه الدراسة معالجة مختلف الأحكام التي جاء بها المشرع الجزائري في هذا الإطار، وتسليط الضوء على الأمور التي أغفلها هذا الأخير من خلال التطرق إلى التجارب الأخرى في هذا المجال بما فيها التجربة الفرنسية، و ذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التالية :

ما هو مفهوم مسؤولية المنتج ؟
كيف يقتضي المتضرر التعويض عن مسؤولية المنتج ؟
ما هي أسباب انتفاء مسؤولية المنتج ؟

و حاصل الإجابة على هذه التساؤلات يقودنا إلى الإجابة على الإشكالية العامة للموضوع وهي:

إلى أي مدى نجح المشرع الجزائري في إرساء النظام القانوني لمسؤولية المنتج عن فعل منتجاته المعيبة ؟

للإجابة على هذه الإشكالية إخترنا إتباع المنهج التحليلي بتجميع المعلومات والأفكار وقياسها مع بعضها البعض لإستخلاص أهم الأحكام المرتبطة بالموضوع، وكذا استخدام المنهج الوصفي، وذلك بتبيان كل الحالات المقررة للمسؤولية الملقاة على عاتق المنتج و إعطاء لكل حالة وصف دقيق لها.

وتماشيا مع هاذين المنهجين، وتحقيقا لأهداف الدراسة، قسمناها إلى ثلاثة فصول، تناولنا في الفصل الأول ماهية مسؤولية المنتج، وخصصنا الفصل الثاني إلى كيفية اقتضاء المضرور للتعويض عن هذه المسؤولية، وأخيرا تناولنا في الفصل الثالث حالات إنتفاء مسؤولية المنتج.

خطة البحث
مقـدمـــة

الفصل الأول: ماهية مسؤولية المنتج
المبحث الأول: مفهوم مسؤولية المنتج
المطلب الأول: تعريف عناصر مسؤولية المنتج
الفرع الأول: تعريف المنتوج
الفرع الثاني: تعريف المنتج والمتضرر
المطلب الثاني: شروط مسؤولية المنتج
الفرع الأول: وجود عيب في المنتوج
الفرع الثاني: حصول ضرر
الفرع الثالث: علاقة السببية بين العيب والضرر
المبحث الثاني: تكييف مسؤولية المنتج
المطلب الأول: أساس مسؤولية المنتج
الفرع الأول: الخطأ كأساس لمسؤولية المنتج
الفرع الثاني: تحمل التبعة كأساس لمسؤولية المنتج
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية المزدوجة لمسؤولية المنتج
الفرع الأول: مسؤولية المنتج العقدية
الفرع الثاني: مسؤولية المنتج التقصيرية

الفصل الثاني: كيفية إقتضاء المضرور من المنتوجات المعيبة للتعويض
المبحث الأول: مباشرة دعوى مسؤولية المنتج
المطلب الأول: الشروط الموضوعية لرفع دعوى مسؤولية المنتج
الفرع الأول: الأهلية
الفرع الثاني: الصفة
الفرع الثالث: المصلحة
المطلب الثاني: الشروط الشكلية لرفع دعوى مسؤولية المنتج
الفرع الأول: الإختصاص
الفرع الثاني: الإجراءات
الفرع الثالث: الآجال
المبحث الثاني: التعويض عن الضرر
المطلب الأول: تحديد المسؤول عن التعويض
الفر ع الأول: المنتج
الفرع الثاني: الدولة
المطلب الثاني: كيفية الوفاء بالتعويض
الفرع الأول: تقدير التعويض
الفرع الثاني: طرق التعويض
الفصل الثالث: أسباب إنتفاء مسؤولية المنتج
المبحث الأول: أسباب إنتفاء مسؤولية المنتج
المطلب الأول: الأسباب العامة لإنتفاء مسؤولية المنتج
الفرع الأول: القوة القاهرة
الفرع الثاني: خطأ المضرور
الفرع الثالث: فعل الغير
المطلب الثاني: الأسباب الخاصة لإنتفاء مسؤولية المنتج
الفرع الأول: إذا لم ينتج العيب على النشاط المهني للمنتج
الفرع الثاني: إذا لم يستطع المنتج توقي خطر الأضرار
المبحث الثاني: بطلان شروط الإعفاء من المسؤولية
المطلب الأول: بطلان الشروط التعسفية المتعلقة بالسلعة
الفرع الأول: مفهوم الشروط التعسفية
الفرع الثاني: جزاء إدماج الشروط التعسفية في عقود الإستهلاك
المطلب الثاني: بطلان الشروط التعسفية المتعلقة بالمستهلك
الفرع الأول: بطلان الشروط التعسفية في حالة الأضرار الجسدية
الفرع الثاني: بطلان الشروط التعسفية في حالة الخطأ الجسيم والغش.
خــاتمـة



الفصل الأول: ماهية مسؤولية المنتج

لقد استحدث تعديل 20 جوان 2005 الذي مَسَ القانون المدني الجزائري، نظام مسؤولية المنتج وذلك بموجب نص المادة 140 مكرر، وَجِدَّةُ هذا النظام تفرض علينا الوقوف على ماهيته كخطوة أولى وذلك من خلال إستعراض تعريف هذه المسؤولية وشروطها، وكذلك إعطاء التكييف القانوني لها، وهذا ما سنحكيه وعلى دراسته من خلال هذا الفصل الذي نقسمه إلى مبحثين، نتناول في المبحث الأول مفهوم هذه المسؤولية، ونخصص المبحث الثاني لدراسة التكييف القانوني لها.

المبحث الأول: مفهوم مسؤولية المنتج

إن مسؤولية المنتج هي نظام جديد في المسؤولية المدنية، أرساه المشرع بموجب تعديل الجديد للقانون المدني في 20 جوان 2005، وهذا النظام طرح العديد من المصطلحات التي تقتضي منا الوقوف على تحديد مفهومها، وهذا ما سنحاول التطرق إليه من خلال هذا المبحث الذي نقسمه إلى مطلبين، سنتناول في المطلب الأول تعريف مسؤولية المنتوج وأما المطلب الثاني سنتناول من خلاله شروط مسؤولية المنتج.

المطلب الأول: تعريف مسؤولية المنتوج
يقصد بمسؤولية المنتج تلك المسؤولية التي تقوم في حق هذا الاخير نتيجة الأضرار التي تسببها منتجاته للمستهلك أو للغير، والتعويض على هذه الأضرار كنتيجة لذلك ونظام مسؤولية المنتج نظام مستحدث وهو يطرح العديد من المصطلحات التي تستوجب منا الوقوف عندها ويتعلق الأمر بالمصطلحات التالية: المنتوج، المنتج، المتضرر.
وسنحاول من خلال هذا المطلب تسليط الضوء على التعريفات لهذه المصطلحات وذلك من خلال تقسيمه إلى فرعين نتناول في الفرع الأول مصطلح المنتوج، ونتناول في الفرع الثاني مصطلحي المنتج والمتضرر.

الفرع الأول: تعريف المنتوج
يعرف المنتوج إصطلاحا بذلك الشيء الذي يتولد عن عملية الإنتاج سواء كان صناعيا أو زراعيا أو فنيا، ولقد إختلفت التشريعات حول إيجاد تعريف لهذا المصطلح، وسنحاول من خلال هذا الفرع تسليط الضوء على بعض هذه التعاريف.

أولا: تعريف المنتوج في القانون المقارن
لقد استلهمت التشريعات المقارنة الحلول التي استقرت في المعاهدات والاتفاقات الدولية(*)، لاسيما في مجال تحديد فكرة المنتوج حيث بدا ذلك واضحا في القانون الفرنسي خاصة بعد صدور القانون رقم 98– 389 المؤرخ في 19 ماي 1998 والمتضمن المسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة، وحذا حذو ذلك المشرع المصري من خلال قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 الذي أتى بقواعد خاصة في هذا الشأن وهو ما سنوضحه من خلال ما يلي بالتطرق إلى مفهوم المنتوج في التعليمة الأوروبية الصادرة بتاريخ 25 جويلية المتضمنة المسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة ثم التطرق إلى هذه الفكرة في القانون الفرنسي وأخيرا في القانون المصري.
1. المنتوج في التعليمة الأوربية لسنة 1985
رغم أن التعليمة الأوروبية لسنة 1985 السالفة الذكر متعلقة بفعل المنتجات المعيبة تدخل في إطار الإتفاقيات الدولية، إلا أننا آثرنا أن تتم دراسته ضمن التشريعات المقارنة، بإعتبارها المصدر التاريخي لها، حيث تم نقل ما جاء فيها إلى مختلف التشريعات الداخلية لدول الإتحاد الأوروبي بما في ذلك التشريع الفرنسي. (1)
ولقد عرفت المادة الثانية من التعليمة الأوروبية لسنة 1985 المنتوج بأنه: « كل مال منقول، وحتى و إن كان مرتبطا بعقار فيما عدا المواد الأولية الزراعية، و مواد الصيد ».(2)
إن التدقيق في هذا النص يجعلنا نسجل الملاحظات التالية:
- يدل لفظ المنتوج دلالة واضحة على الأموال المنقولة المادية المطروحة للتداول ويستوي في ذلك أن تكون مادة أولية أو غير محولة أو مادة محولة .
- استبعاد العقارات من مجال التطبيق.
- لا يعتبر النص المواد الزراعية، والأشياء الخاصة بالصيد في عداد المنتجات.
- تعتبر المواد الداخلة في تكوين البناء ضمن المنتوجات سواء كانت بسيطة أو مطورة أو منتوجات نهائية أو عناصر نصف مصنعة و الموجهة لتعويض بعض الأجزاء من المبنى وهو ما تؤكده المادة السابعة حينما تتكلم عن مسؤولية صانع الجزء المركب.(1)

2. المنتوج في القانون الفرنسي
لم يستعمل القانون المدني الفرنسي مصطلح المنتوج من قبل صدور قانون 98-389 المتعلق بفعل المنتجات المعيبة، بحيث استعمل مصطلح الأشياء الجامدة و الأشياء الحية و هو ما جاء في المادتين 1385 و 1386 من القانون المدني الفرنسي، حيث تضمنت المادة 1385 مسؤولية حارس الحيوان(2)، وأما المادة 1386 تنص على مسؤولية حارس البناء(3)، ولقد استعمل كذلك في بعض القوانين الخاصة المرتبطة بالموضوع مصطلحات مشابهة كالسلع والبضائع وذلك للتعبير عن كل أنواع المنقولات المادية كالسلع الغذائية في نص المادة الأولى من قانون الغش والتزوير الفرنسي سنة 1905، أما قانون سنة 1983 الصادر في 21 جويلية 1983. المتعلق بسلامة المستهلكين، ربط بين المنتوج والخدمة على إعتبار أن المادة الأولى نصت على ضرورة أن يتوفر المنتوج أو الخدمة على الأمان المتوقع، و هي بهذا جاءت شاملة للمنتوجات والخدمات.(4)
إذا الملاحظ هو الاستعمال غير المحدد لمصطلح المنتوج سواء باستعماله منفردا أو مرتبطا بالخدمة أو السلعة.
لكن بعد صدور القانون رقم 98-389 المؤرخ في 19 ماي 1998 والمتضمن المسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة و الذي تضمنه القانون المدني الفرنسي في الكتاب الثالث منه، سلك المشرع الفرنسي في تحديده لمفهوم المنتوج منهجا مخالفا للمفهوم التقليدي الذي كان سائدا في إطار تقسيم الأموال قبل صدور هذا القانون(1)، حيث أوردت المادة 1386-3 تعريف المنتوج على النحو التالي: «يعد منتوجا كل مال منقول، حتى و إن ارتبط بعقار ويسري هذا الحكم على منتوجات الأرض، وتربية المواشي، والصيد البحري، و تعتبر الكهرباء منتوجا».(2)
وبهذا المفهوم الجديد يكون المشرع الفرنسي قد اتبع نفس التعريف الوارد في التعليمة الأوربية لسنة 1985، فكليهما يعتبر المنتوج مال منقول(3)، رغم أن التعليمة الأوروبية لسنة 1985 منحت الخيار للدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي في اعتماد المواد الزراعية الأولية ومنتجات الصيد ضمن المنتجات، إلا أن المشرع الفرنسي استثنى العقارات من مفهوم المنتوج، وهو استثناء فرضته التعليمة (التوجيه) الأوربية لسنة 1985، وذلك لوجود أحكام خاصة بمسؤولية البناء في قوانين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي، و منها القانون الفرنسي الذي نص عليها في المادة 1792(4)، وما يليها من القانون المدني، لكن المنقول المتصل أو الداخل في البناء حسب هذا التعريف هو منتوج، في حين أن الأجزاء الناتجة عن عناصر التجهيز المرتبطة ببناء عقار، وحسب نص المادة 1792-2 من القانون المدني الفرنسي تدخل في نطاق مسؤولية البناء، و لتفادي أي صعوبة في تطبيق النصوص القانونية نصت المادة 1386-6/5 على عدم اعتبارهم منتجين، الأشخاص الذين تقوم مسؤوليتهم على أساس المواد 1792 إلى 1792-6، والمادة 1646-1 من القانون المدني الفرنسي(5) وبالتالي فمنتج عناصر التجهيز الذي لا تشمله مسؤولية البناء - النظام الذي يطلق عليه مسؤولية المشيدين-تطبق عليه مسؤولية المنتج ويخضع بالتالي لأحكام المادة 1386-1 وما يليها من القانون المدني الفرنسي، وبذلك يواجه القضاء الفرنسي بعد تعريف المشرع للمنتوج مشكلة عدم دقة التفرقة بين عناصر أو أدوات التجهيز (les éléments d’équipement ) المنصوص عليها في المواد1792 وما يليها، والمنقولات المتصلة بعقار(1) (les elements incorporé dans un immeuble).
أما بالنسبة للمنتوجات الطبيعية، فهي تضم منتوجات الأرض، تربية الحيوانات والصيد البحري والبري(*)، وأخيرا ورغم الطابع غير المادي للتيار الكهربائي إلا أن المشرع الفرنسي ذهب إلى اعتباره منتوجا، مخالفا بذلك التعليمة الأوربية المؤرخة في 25 ماي 1999 المتعلقة بضمان الأموال الاستهلاكية التي لم تنص على اعتبار التيار الكهربائي مالا استهلاكيا.(2)
و أخيرا فإنه بالنسبة لما يعرف بمنتجات الجسم الإنساني، -الأعضاء والمستخلصات- (les produits humains)، فقد ذهب القانون الجديد في فرنسا إلى اعتبارها منتوجا وذلك رغم الاعتراض الشديد الذي أبداه بعض أعضاء البرلمان الفرنسي بخصوص تطبيق هذا القانون على هذه المسألة بالنظر إلى خصوصية هذه المنتجات، ومدى ارتباطها بالجسم الإنساني والتي قد تجعلها تبعد عن مجال الإنتاج الصناعي، و عن التبادلات التجارية.
لكن الرأي الراجح إتجه في الأخير إلى اعتبارها كذلك لتوفير أكبر حماية للمتعاملين مع المستشفيات والقائمين على عملية النقل كما هو حاصل في بنوك الدم (la banque du sang، وبنوك الخلايا المنوية (la banque des spermatozoïde)، و غيرها، مع إشتراط أن يتم هذا النقل عن طريق هيئة متخصصة في هذا المجال.(3)
مما سبق يتضح أن مفهوم المنتوج وفقا للقانون الجديد ذو نطاق واسع، مما يؤدي إلى اتساع نطاق المسؤولية المترتبة عنه.(4)


3. المنتوج في القانون المصري

لم ينص القانون المدني المصري على مسؤولية المنتج ولا على إعطاء مفهوم خاص بالمنتوج مما يوحي بأنه كانت هذه المسؤولية تقوم وفقا للقواعد العامة المنصوص عليها في النظرية العامة للالتزامات على أساس تعاقدي أو تقصيري.
لكن عندما صدر قانون التجارة الجديد رقم 17 سنة 1999 أرسى هذا النظام بقيام مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة، و على الرغم من ذلك لم يرد تعريف للمنتوج في قانون التجارة المصري الجديد لكن من الواضح أن النص يقتصر على المنتوجات الصناعية ولا ينصرف إلى المنتوجات الزراعية، هذا ما تؤكده المادة 67/2 بقولها: «يكون المنتوج معيبا – وعلى وجه الخصوص – إذا لم تراعى في تصميمه أو صنعه أو تركيبه أو إعداده للاستهلاك أو حفظه أو تعبئته أو طريقة عرضه أو طريقة استعماله الحيطة الكافية لمنع وقوع الضرر أو للتنبيه إلى احتمال وقوعه».
وعليه فان كل العناصر التي احتوتها هذه الفقرة من عيوب في المنتوج من تصميم أو تركيب أو إعداد المنتوج للاستهلاك، كلها عناصر تنصرف إلى المنتوج الصناعي دون المنتوج الزراعي، و هو الرأي الذي ذهب إليه الدكتور هاني دويدار في مؤلفه "تنظيم قانون التجارة"، و أن مرد استبعاد المنتجات الزراعية. من مجال تطبيق قانون التجارة المصري لسنة 1999، هو أن هذه المنتجات هي محصلات تفاعل قوى الطبيعة والإنسان، و من الصعب إثبات مساهمة المزارع في العيوب، و إن كان يُرد على هذا الرأي، أن الزراعة لم تعد من محض الطبيعة، بل طالتها الصناعة في كل جوانبها.(1)

ثانيا: تعريف المنتوج في القانون الجزائري
لم يكن لفظ المنتوج إلى غاية 7 فبراير 1989 تاريخ صدور القانون رقم 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك مصطلحا قانونيا، بل كان مصطلحا حكرا على العلوم الاقتصادية، أما العلوم القانونية فكانت تستعمل مصطلح الأشياء باعتبارها محلا للحق وفعل الشيء باعتباره ركنا من أركان مسؤولية الحارس والثمار باعتبارها الناتج الطبيعي أو الصناعي الذي ينتج عن نمو الشيء محل الحق، ولقد وُظِّف هذا المصطلح من طرف المشرع في تعويض القانون لأول مرة في القواعد العامة لحماية المستهلك، ليقرر في مرحلة ثانية المسؤولية عن عيب المنتوج وهذا إن دلَّ على شيء إنما يدل على أن المصطلحات التقليدية المشار إليها آنفا قد أصبحت لا تعبر بصدق عما انصرفت إليه نية المشرع، كما يفيد أيضا أن المقصود بالمنتوج يختلف قطعا عن المقصود بالمصطلحات السابقة، فقد يكون هناك تداخل في مدلولها ولكن لا يمكن أن تكون مترادفات لبعضها، فلا شك أن المنتوج شيء ولكن ليس كل شيء منتوجا، وإلا ما كانت هناك حاجة لمصطلح جديد، بل أكثر من ذلك لم يكتف المشرع الجزائري باستحداث نظام جديد وخاص بمسؤولية المنتج بل تولى تعريفه تفاديا لكل خلط(1)، وسنتناول تباعا تعريف هذا المصطلح في كل من قانون حماية المستهلك وكذلك في القانون المدني الجزائري.

1. تعريف المنتوج في قانون حماية المستهلك:
لم يأت القانون رقم 89-02 المؤرخ في 7 فبراير 1989 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، بتعريف لمصطلح المنتوج، بيد أنه تنص المادة 13 منه على ما يلي: "يحدد مفهوم المصطلحات التالية: إنتاج، منتوج، خدمات، تسويق، وغيرها، الواردة في هذا القانون عن طريق التنظيم"، وعملا بهذه المادة صدر المرسوم التنفيذي رقم 90-266 المؤرخ في 15 سبتمبر 1990 المتضمن ضمان المنتوجات والخدمات الذي عرف المنتوج من خلال المادة 2/3 بقولها: "المنتوج هو كل ما يقتنيه المستهلك من منتوج مادي أو خدمة".(*)
نستخلص من هذه المادة أن المنتوج يختلف تماما عن الشيء إذ يتضمن إلى جانب المنتوج المادي، أي الشيء، والعامل الذي انعكس على التعريف فهو الإطار الذي تتم فيه العملية أي عملية طرح المنتوج للإستهلاك(2)، إذ تكون تسمية المنتوج مرتبطة بهذه العملية وبعبارة أخرى لا يكتسب الشيء المادي أو الخدمة صفة المنتوج إلا عند وضعه أو عرضه للاستهلاك، وعليه عندما لا يعرض الشيء أو المال أو الخدمة للاستهلاك ، فلا يعتبر منتوجا.
و يذهب الأستاذ علي فيلالي في رأي خاص له أن مفهوم الإنتاج في التشريع والتنظيم المتعلقين بحماية المستهلك يشمل كل المنتوجات المادية والخدمات المعروضة للاستهلاك.(1)

2. تعريف المنتوج في القانون المدني الجزائري
لم يستعمل القانون المدني الجزائري الصادر بالأمر في 75-58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 مصطلح المنتوج، و إنما استعمل لفظ فعل الشيء في المادة 138 منه، في القسم الثالث تحت عنوان المسؤولية الناشئة عن الأشياء(*)، والتي تقوم على كل ضرر سببه شيء مادي غير حي فيما عدا تهدم البناء، سواء كان منقولا أو عقارا بطبيعته أو بالتخصيص، وإن كان منقولا، سواء كان متحركا بقوته الذاتية أو تحركه يد الإنسان، وسواء كان خطيرا أو غير خطير(2)، ولعله يظهر أن اللفظ على النحو الوارد في المادة 138 من القانون المدني الجزائري جاء واسعا وشاملا للمنقول والعقار الجامد والمتحرك، بل يشمل أيضا حتى التيار الكهربائي و تيار الغاز والضجة التي تحدثها الطائرة.(3)
لكن بعد تعديل القانون المدني بموجب القانون 05-10 المؤرخ في 20 جوان 2005 أدرج المشرع الجزائري مصطلح المنتوج بموجب نص المادة 140 مكرر/2 والتي تنص:"يعتبر منتوجا كل مال منقول و لو كان متصلا بعقار، لاسيما المنتوج الزراعي و المنتوج الصناعي و تربية الحيوانات والصناعة الغذائية والصيد البري و البحري و الطاقة الكهربائية «.
نستنتج من هذه المادة ما يلي:
- لم يضع المشرع الجزائري عند وضعه مسؤولية المنتج تعريفا شاملا و مانعا لمفهوم المنتوج بل اقتصر على ذكر الأشياء التي تعتبر منتوجا، و هو نقل حرفي لنص المادة 1386-3 من القانون المدني الفرنسي، فيكون بذلك قد انتهج نفس النهج الذي إنتهجه هذا الأخير.(4)
- المقصود بالمنتوج في مجال مسؤولية المنتج هو كل مال منقول بما في ذلك المنقول المتصل بالعقار سواء كان هذا المنقول ماديا أو معنويا أو طبيعيا أو صناعيا و المال المنقول في هذا المجال هي الأشياء المنقولة ذلك خلاف المنتوج في مجال حماية المستهلك الذي يشمل الخدمات، ويقتصر على المنقول المادي فقط(*)، فان مفهوم المنتوج في المسؤولية يشمل المنقول المادي والمعنوي ويستبعد الخدمات، بمعنى أن المنتوج يشمل حسب هذا التعريف الوارد في المادة 140 مكرر كل منقول يمكن أن يكون محلا للبيع والشراء و الإيجار، كالمواد الغذائية، و المواد غير الغذائية سواء كانت منزلية مثل مواد التنظيف والآلات الإلكترومنزلية أو ذات استعمال آخر مثل مواد التجميل والسيارات والآلات الصناعية والزراعية والملابس والمنتوجات اليدوية محلية أو مستوردة.(1)
- يستثنى من المنتوج العقارات، حيث اشترط أن يكون المنتوج منقولا مع استبعاد العقارات من هذه المسؤولية، ونتيجة لذلك لا يستفيد المتعامل في العقارات من أحكام مسؤولية المنتج في القانون المدني ولا الأحكام الخاصة بحماية المستهلك، وتبقى العقارات بالتخصيص منتوجا إذا تم التعامل فيها بصفة منفردة ومستقلة عن العقار الذي و ضعت لخدمته، والمشرع عندما أشار للمنقول الذي يكون موضوع معاملات تجارية لم تقيد استبعاد بقية المعاملات الواردة على المنتوج كأعمال التبرع، إذ يبقى المنتوج محتفظا بصفته هذه، فتوزيع مأكولات أو مواد تجميل أو مواد أخرى على سبيل التبرع لا ينفى من متلقيها صفة المستهلك، و يستفيد بالتالي من الحماية المقررة له بصفته هذه في القانون، و كذا بصفة متضررا من عيب في هذه المنتوجات.(2)
- لا يشترط أن يكون المنتوج في شكله النهائي، ولا يشترط أن يكون ملموسا حيث تعد الطاقة الكهربائية منتوجا.(3)
ويرى الأستاذ علي فيلالي أن هذه العناصر كلها غير كافية لضبط مفهوم المنتوج في مجال المسؤولية إذ يجب تحديد الإطار أو الشروط التي يصبح بمقتضاها المال المنقول منتوجا، إذ لو كانت العبرة بالوصف الأول (حيث اقتصر على ذكر الأشياء التي تعتبر منتوجا ولم تحدد المنتوج) لما كان المشرع بحاجة إلى تقرير مسؤولية المنتج إلى جانب مسؤولية الحارس التي يتسع مجالها لكل الأشياء التي تتسبب في أضرار للغير، بما فيها المال المنقول المادي و المعنوي.
وعلى ضوء التشريع المتعلق بحماية المستهلك من جهة القانون المقارن، لاسيما القانون الفرنسي الذي استلهم منه المشرع أحكام مسؤولية المنتج من جهة ثانية يتعين توفر شرط إضافي لكي يصبح المال المنقول منتوجا ألا وهو جعل المال محل تداول، فيتحول المال المنقول من تاريخ الشروع في تسويقه إلى منتوج ابتدءا من أول مراحل التسويق، و لا يتحقق شرط التسويق إذا كان الغرض من عرض الشيء هو القيام بتجارب أو فحوصات أو تحليلات أو باعتباره نموذجا فقط، و لا يعد الشيء المتداول في السوق منتوجا إذا كان متداولا بدون رضا المنتج كان يتعلق الأمر بسرقة مثلا، وفي جميع الحالات يجب أن يكون المنتوج معيبا.(1)

الفرع الثاني: تعريف المنتج والمتضرر
يطرح نظام مسؤولية المنتج إلى جانب مصطلح المنتوج الذي سبق وأن حددنا مفهومه، مصطلحين آخرين ويتعلق الأمر بمصطلحي المنتج والمتضرر وذلك على أساس أن الأول يتسبب بفعل منتجاته المعيبة في أضرار لثاني وسيكون هاذين المصطلحين محل دراستنا من خلال هذا الفرع للوقوف على مفهوم كل منهما وذلك بتقسيمه إلى عنصرين نتناول في العنصر الأول تعريف المنتج ونخصص العنصر الثاني إلى تعريف المتضرر وفقا لما يلي:

أولا: تعريف المنتج
يبدوا أن تعدد المصطلحات من وجهة نظر الفقه والقانون يطرح إشكالية تحديد وتعريف المنتج فقد يقصد بالمنتج الصانع أو المحترف (المهني) أو الموزع والانحياز إلى مصطلح ما سيعطي مضمونا خاصا لمسؤولية المنتج من حيث الأشخاص، فالنصوص القانونية التي تستعمل لفظ الصانع تسعى لحصر مسؤولية المنتج في طائفة الأشخاص القائمين بعملية التحويل الصناعي للمادة الأولية على اعتبار أن المجال الحقيقي و الخصب لدراسة هذه المسؤولية هو المنتجات الصناعية، في حين أن النصوص القانونية التي تستعمل مصطلح المنتج، تستهدف توسيع المسؤولية لتشمل أيضا منتجي المواد الأولية التي لم تخضع للمعالجة الصناعية كالمواد الزراعية والصيد البري والبحري وغيرها، وأما النصوص القانونية التي تستعمل مصطلح المحترف (المهني) فإنها ترى بضرورة انسحاب المسؤولية إلى كافة الأشخاص المتدخلين في عملية عرض المنتوج من صنعه وإنتاجه وتهيئته وتغليفه وتسويقه وهو ما ذهب إليه المشرع الجزائري من خلال المرسوم التنفيذي 90-266 المؤرخ في 15 سبتمبر 1990 المتعلق بضمان المنتوجات و الخدمات خاصة المادة الثانية منه.(2)
والرأي الراجح استقر على مصطلح المنتج لمشاركته في جميع مراحل الإنتاج لاشتماله على مختلف مراحل الإنتاج، وبهذا ليس للمنتج تعريف ثابت.(1)
ويعرف إصطلاحا كما يلي: "المنتج هو الذي يساهم في إنتاج الثروة الإقتصادية بواسطة المواد الصناعية أو الفلاحية أو عن طريق تحويلها".(2)

1. المنتج في القانون المقارن
لقد تناولت مختلف التشريعات المقارنة بما في ذلك الاتفاقيات الدولية(*) تحديد الشخص المسؤول عن فعل المنتجات، من خلال تعريفها للمنتج أو من في حكمه، وسنتناول هذه التشريعات تباعا في عناصر ثلاثة على التوالي:

أ- المنتج في التعليمة الأوربية لسنة 1985
اعتبرت التعليمة الأوربية أن المنتج هو الشخص المسؤول عن الضرر الحاصل بسبب العيب في منتجاته، حيث عرّفت المادة 03/1 المنتج بأنه:"صانع الشيء في شكله النهائي، وكذلك منتج المواد الأولية، والصانع لجزء يدخل في تكوين الشيء، وكل شخص الذي يظهر بمظهر المنتج سواء بوضع اسمه أو علامته التجارية أو أي علامة أخرى مميزة لها".(3)
إذا المنتج في نظر هذه الاتفاقية هو:
- صانع السلعة في شكلها النهائي.
- صانع الأجزاء التي تتركب منها.
- منتج السلع الطبيعية (الأشخاص الذين يستخرجونها من مصادرها المختلفة).
- مستورد السلعة، و كل شخص يعرضها كما لو كانت من إنتاجه سواء بوضع اسمه أو علامته التجارية أو أي علامة تجارية أخرى مميزة عليها.
وقد حددت الفقرة 2 و3 من نفس المادة من التعليمة الأوربية لسنة1985 فئة أخرى تأخذ نفس حكم المنتج، والغرض من ذلك تمكين المضرور من المطالبة بالتعويض من أشخاص يستطيع معرفتهم لأنه تعامل معهم رغم أنهم ليسوا منتجين و هم:
- مستورد السلعة.
- كل تاجر وسيط يظهر بمظهر المنتج الحقيقي.
- موّرد السلعة، إذا لم يكن على السلعة ما يدل على هوية المنتج أو هوية الأشخاص المسؤولين، إلا إذا أدلى في وقت معقول بهوية المنتج أو الذي ورّد له السلعة.(1)
وبعبارة أخرى تقع مسؤولية تحديد الشخص المسؤول على عاتق الممول، وبالتالي فالتعليمة الأوربية لسنة 1985 أقامت مسؤولا احتياطيا يعود عليه المضرور في حالة عدم معرفة المنتج المسؤول، ويتخلص من المسؤولية إذا أعلم المضرور عن هوية المنتج أو الشخص الذي باع له السلعة أو المنتوج بمتابعته قضائيا، في حين جعل القانون الفرنسي المورد، والمنتج مسؤولان بنفس الدرجة لكن للمورد حق الرجوع على المنتج الذي يتحمل عبء التعويض.(2)
ونصت الاتفاقية على أنه في حالة عيب في منتوج أدمج في منتوج آخر، يعد كلا المنتجين مسؤولا، ويجوز للمضرور حسب مصلحته الرجوع على أحدهما أو كليهما معا باعتبارهما مسؤولان بالتضامن.(3)
ب- المنتج في القانون الفرنسي
لم يـكن القـانون الفـرنسي يعرف مصطلح المنتج، واستعمل الأستاذ هنري مازو لأول مرة مصطلح البائع الصانع، في حين فضل بعض الأساتذة استعمال مصطلح مسؤولية الصانع بحيث إنحصرت دراسة المسؤولية في مجال المنتجات المصنعة، في حين يحلو للبعض الآخر الكلام عن مسؤولية المهني أو المحترف وهم يتناولون عقود الاستهلاك(1) بحيث يعرّفه الأستاذ جون كالي أولاي بأنه: "الأشخاص الطبيعية أو المعنوية، عامة أو خاصة الذين يعرضون أموالا أو خدمات في ممارستهم لنشاط إعتيادي".(2)
لكن بعد صدور القانون رقم 98-389 المتعلق بالمسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة أصبح يستعمل مصطلح المنتج(3)، يبدوا أن القانون الجديد في تحديده لمدلول المنتج سار على التمييز بين طائفتين من المنتجين وهم:(4)
الطائفة الأولى، وهم محض المنتجين: عرفت المادة 1386-6/1 من القانون المدني الفرنسي، المنتج بأنه: "يعتبر منتجا إذا عمل بصفة مهنية أو حرفية، الصانع النهائي للمنتوج، ومنتج المواد الأولية، والصانع لبعض أجزاء المنتوج".(5)
مما يستخلص من نص المادة أنها ركزت على عرض طائفة تعرف بمحض المنتجين(*) وهم المساهمين الرئيسيين في العملية الإنتاجية بداية من:
- صانع السلعة في شكلها النهائي.
- صانع المادة الأولية بما فيها المواد الزراعية، وقد كانت من قبل تخرج من دائرة هذا النظام.
- صانع الأجزاء التي تتكون منها السلعة.
أما الطائفة الثانية، وهم الأشخاص الذين يأخذون حكم المنتج: وهو ما جاء في نص المادة 1386 -6/2 بقولها: "ويعد في حكم المنتج في تطبيق هذا الفصل كل شخص يتصرف بصفته محترفا من الأشخاص التاليين:
- من يقدم نفسه كمنتج بوضع اسمه على المنتوج، العلامة التجارية أو أي إشارة مميزة أخرى.
- من يستورد منتوج في المجموعة الأوربية بقصد البيع أو التأجير بوعد أو بدون وعد بالبيع، أو بأي شكل أخر للتوزيع".(1)
يبدو أن المشرع الفرنسي كان مدفوعا بنفس رغبة التوجيه الأوربي، و هي توسيع نطاق المسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة، وذلك لتسهيل المهمة على المتضررين للمطالبة بالتعويض، والأشخاص الذين أنزلهم المشرع الفرنسي منزلة المنتجين الحقيقيين هم:(2)
- الشخص الذي يظهر بمظهر المنتج من خلال وضع اسمه أو علامة أو أي إشارة مميزة له على المنتوج.(3)
- مورد المنتوج إلى السوق الأوربية لإعادة بيعه أو تأجيره مع الوعد بالبيع مستقبلا أو توزيعه فيه.(4)
- البائع والمؤجر والمقرض الإيجاري، وكذلك كل مورد مهني.
إذا يمكن اعتبار الموزعين والمستوردين اقرب الأشخاص إلى المنتج، وبعده يأتي البائعون والمؤجرون المهنيون، ونلاحظ أن المشرع الفرنسي منح عدة خيارات للمتضرر بالنظر إلى تعدد المسؤولين الذين يمكنه الرجوع عليهم. (5)
ولعل أهم نقاط الاختلاف بين التعليمة الأوربية والقانون الفرنسي تتمثل فيما يلي:
- الاتفاقية تعتبر الموّرد منتجا واحتياطيا لا يسأل إلا إذا لم يدل الضحية على هوية المنتج، في حين إعتبر القانون الفرنسي المنتج والموزع مسؤولان بنفس الدرجة لكنه أقرّ حقّ الرجوع على المنتج بإعتباره المسؤول النهائي عن التعويض.(6)
- التعليمة الأوربية تنص على تضامن كل المهنيين المتدخلين في صناعة وتوزيع المنتوج، في حين نص القانون المدني الفرنسي على تضامن منتج الجزء المركب والقائم بالتركيب (المادة 1386-8 من القانون المدني الفرنسي)، وفي ذلك إعفاء للضحية من عناء البحث عن مصدر العيب دون أن ينص على تضامن جميع المهنيين مثلا، الصانع والموزع أو الصانع ومن يضع علامته على المنتوج فجميعهم مسؤولون لكن بصفة فردية، وبقوة القانون، ومسؤولية كل واحد مستقلة عن الآخر، وعلى الضحية أن تختار الرجوع على أحدهم فإذا لم يكن مؤمن عليها، البحث عن مسؤول آخر. (1)

جـ- المنتج في القانون المصري:
لقد تأثر المشرع المصري في تحديد مفهوم المنتج بالقانون الفرنسي ومختلف الاتفاقيات الدولية الصادرة في هذا الغرض خاصة التعليمة الأوربية لسنة 1985 المتعلقة بفعل المنتجات المعيبة، ولكنه تميز ببعض الأحكام الخاصة(2)، حيث ذهب في نص المادة 67 من قانون التجارة المصري الصادر سنة 1999 إلى اعتبار كل من المنتج والموزع مسؤولان عن عيوب المنتوج حيث نصت على: " وفي حكم هذه المادة:
أ – يقصد بلفظ المنتج صانع السلع الذي أعدها في هيئتها النهائية التي عُرضت بها في التداول سواء أكانت جميع الأجزاء التي تتركب منها السلعة من صنعه أم استعان بأجزاء من صنع الغير، ولا ينصرف اللفظ إلى تابعي المنتج.
ب – يقصد بلفظ الموزع، مستورد السلعة للإتجار فيها، وتاجر الجملة الذي يقوم بتوزيعها في السوق المحلية على تجار التجزئة ولو قام في الوقت نفسه بعمليات بيع بالتجزئة، كما يشمل النص تاجر التجزئة إذا كان يعلم أو كان من واجبه أن يعلم وقت بيع السلعة بالعيب الموجود بها، والعبرة في ذلك بما كان يفعله تاجر عادي يمارس بيع سلعة من النوع نفسه لو وجد في الظروف ذاتها."
من خلال هذا النص نستنتج ما يلي:
- بيّن النص أن مسؤولية المنتج تتعلق بالضرر الذي تحدثه المنتجات الصناعية وحدها، فلا مجال لرجوع المضرور على المزارعين عما تحدثه منتجاتهم من ضرر نتيجة عيب فيها، حيث يمكن تفسير استبعاد المزارعين من نطاق دعوى مسؤولية المنتج بأن تفاعل عمل المزارع مع قوى الطبيعة لا يجعله مسؤولا تماما عن خلو منتجاته الزراعية من العيوب.(3)
ومن الملاحظ أن المنتج هو الصانع النهائي للسلعة، والذي طرحها للتداول بغض النظر عن أجزاء هذا المنتوج إن كانت من صنعه أو من صنع غيره أو حتى بعملية تجميع أجزاء هذا المنتوج، فالمنتج في مفهوم المادة السالفة الذكر هو الصانع الذي يطرح المنتوج في السوق في شكله النهائي، ولعل التبرير المنطقي للأخذ بهذا التعريف هو أنه يفترض في المنتج أي في صانع السلعة أو المنتوج في شكله النهائي التأكد من سلامة الأجزاء التي يستخدمها في الإنتاج، وعليه فحصها، ومراقبتها قبل تركيبها، وهو ما يلفت الانتباه أن بعض الدول الفتية في مجال التصنيع ينحصر دورها في عملية تجميع مختلف أجزاء المنتوج، وما تقوم به هو إبرازها في شكلها النهائي فقط مما قد يسبب أضرار لمستهلكيها. (1)
- اعتبر النص الموزع مسؤولا إلى جانب المنتج وحدد الفئات التي يصدق عليها هذا الوصف ويتعلق الأمر بـ:
• مستورد السلعة: مما جرى به العمل أن مستورد السلعة يبيعها إلى مجموعة من الوسطاء حتى تصل للمستهلك لكن يمكن أن تكون عملية البيع مباشرة من المستورد إلى المستهلك، وهي حالة نادرة الوقوع، ولقد أقر المشرع المصري بمسؤولية مستورد السلعة للاتجار فيها، وذلك لكفالة حماية المضرور من خلال تعداد سبل اقتضاء حقه، ولا يعد في هذا الصدد الممثل التجاري للسلعة للمؤسسة الأجنبية مستوردا بحكم أنه وكيل لها، ومتفاوضا باسمها ولحسابها فتُدْرَأُ عنه المسؤولية لأن الممثل التجاري لا يشارك في عملية إنتاج السلع وإخراجها في شكلها النهائي.(2)
• تاجر الجملة: وهو ذلك التاجر الذي يقوم بتجميع السلعة في مخزنه، ويقوم بتوزيعها في السوق على تجار التجزئة بغض النظر عن هذه السلعة كانت محلية الصنع أو مستوردة، وبهذه الصفة فهو مسؤول عن العيوب التي تلحق بالمنتوج حتى ولو لم يعلم بها(3)، ولعل مَرًّدَ ذلك هو سهولة إثبات عدم علمه بالعيب لكونه ليس له دور في عملية صنع المنتوج، وأن مهمته تقتصر على بيع المنتجات بالشكل التي سلمت له من المنتج الحقيقي الذي أنتجها.(4)
• تاجر التجزئة: و هو من يتولى إيصال المنتوج أو السلعة إلى المستهلك النهائي لها، وعلى هذا فإن التاجر التجزئة لا يكون مسؤولا إلا إذا كان عالما بالعيب الموجود بالسلعة وقت بيعها، أو كان من واجبه أن يعلم وقت بيع السلعة بالعيب الموجود بها.(5)
ما يمكن استنتاجه أن المشرع المصري رَتّب في نص المادة 67 من القانون التجارة المصري مسؤولية المنتج والموزع للمنتوج قِبَلَ كل من يلحقه ضرر بدني أو مادي يحدثه المنتج إذا أثبت المتضرر أن الضرر نشأ بسبب عيب في المنتوج.

2. تعريف المنتج في القانون الجزائري
لقد تأثر المشرع الجزائري هو كذلك في تحديده للمنتج بالقانون الفرنسي، وبعض المعاهدات الدولية كالتعليمة الأوربية لسنة 1985 المتضمنة فعل المنتجات المعيبة، لكنه خصه ببعض الأحكام الخاصة سوف نستعرضها من خلال تعريف المنتج في القانون المدني الجزائري(1)، والقانون المتضمن القواعد العامة لحماية المستهلك وبعض المراسيم التنفيذية له.

أ- المنتج في القانون المدني الجزائري
لم يَرِدْ ذكر مصطلح المنتج ولا المصطلحات المشابهة له كالمهني أو الصانع أو المحترف في نصوص القانون المدني الجزائري الصادر بموجب الأمر 75-58 المؤرخ في 26/09/ 1975 والمتضمن القانون المدني الجزائري، تاركا الأمر للفقه والقضاء، حيث عرفوه مسترشدين بصفة أساسية بالغرض الذي إنصرفت إليه نية المشرع في نص المادة 140 مكرر(2) من التعديل الوارد على القانون المدني في 20/06/2005، وهو مساءلة المنتج عن الأضرار المترتبة على عيب في منتوجه، أي إلزام المنتج بضمان أمن وسلامة الغير.(3)

وعلى العموم فإن الاختلافات المحتملة والتي ظهرت أيضا في القانون المقارن كالقانون الفرنسي والقانون المصري بشأن تعريف المنتج تتعلق بجانبين يتمثل الجانب الأول في تحديد المنتج بالنسبة للمنتوج الذي يقتضي إنتاجه تدخل عدة أشخاص، ومن ثم نبحث عما إذا كانت صفة المنتج قاصرة على المنتج النهائي (المنتج الأخير)، وأنها تسري أيضا في حق كل متدخل في عملية الإنتاج، ويرى الأستاذ علي فيلالي في مؤلفه الالتزامات -الفعل المستحق التعويض- في تعريفه للمنتج، أنه كل شخص طبيعي كان أو معنوي، يقوم في إطار نشاطه المعتاد، بإنتاج مال منقول معدّ للتسويق، سواء في شكل منتوج نهائي أو مكونات أو أي عمل آخر، وذلك عن طريق الصنع أو التركيب، وبالنظر إلى أنواع المنتجات التي أشارت إليها الفقرة الثانية من المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري، فقد يكون المنتج مزارعا أو مربيا للمواشي أو صناعيا أو صيدليا... الخ.
وعليه فإن المنتجات عديدة ومتنوعة منها الطبيعية والمصنعة، ومنها المنتجات البسيطة والمركبة، وفي مثل هذه الحالة الأخيرة كثيرا ما يقتصر عمل المنتج على عملية تركيب مكونات وأجزاء أنتجها غيره، بحيث يكون لهذا الغير صفة المنتج بالنسبة لهذه الأجزاء التي قد تكون معيبة، مما يدفعنا إلى التساؤل عن الشخص الذي تثبت له صفة المنتج هل هو منتج الجزء المعيب، أم هو منتج المنتوج الذي يشمل الجزء المعيب؟، وقد يتعدد المنتجون إتجاه الضحية، ويرى بعض الفقهاء في هذا الشأن أن تعدد المنتجين يتعارض مع حسن السياسة التشريعية، خصوصا أن هذه المسؤولية خاصة من حيث أركانها وشروطها، كما أنه يؤدي تعدد المنتجين إذا إنصرفت صفة المنتج إلى كل متدخل في سلسة الإنتاج إلى إضطراب العلاقات التعاقدية بين هؤلاء، غير أن إنسحاب صفة المنتج إلى كل المتدخلين في هذه السلسلة حماية أكثر للضحية، بحيث يمكننا الرجوع على كل من ساهم في عملية الإنتاج.(1)
ويرى جانب آخر من الفقه أن صفة المنتج تقتصر على المنتج النهائي الذي تولى المرحلة النهائية في الإنتاج، وذلك بإعتباره أقدر الأشخاص وأدراهم بعملية الإنتاج، وخصائص المنتوج وهو أيضا من يستطيع تقدير سلامة المنتوج وإحتمالات الأخطار التي قد يوقعها(*)، وهو الذي يتولى عملية عرض المنتوج للتداول، وفي الغالب يؤمن في كل الأحوال من المسؤولية على كل منتجاته.(2)
وأما الجانب الثاني يتعلق بتحديد صفة المنتج للمنتوج الذي يتولى تسويقه شخص غير المنتج الفعلي كأن يكون هو المنتج الظاهر، بمعنى آخر قد يكتفي المنتج بعملية الإنتاج ويتولى غيره عرض المنتوج للتداول، وقد يضع هذا الأخير إسمه على المنتوج، أو علامته الصناعية، أو أي علامة تُنْسِبُ المنتوج إليه، وقد يتم الإنتاج في بلد، ويستورد من قبل مستورد تحت علامة هذا الأخير، وقد تتطلب صلاحية بعض المنتوجات شروطا خاصة في نقلها أو تخزينها أو عرضها، ويكون التاجر حينئذ هو الذي يتولى عملية التوزيع بدل المنتج، وتثير كذلك هذه الحالات مشكلة تحديد المنتج، خاصة إذا كان المنتوج يحمل علامة الموزع أو المستورد، ومنه تمتد صفة المنتج إلى كل من يظهر بهذه الصفة باعتباره كذلك، ويتعين عليه أخذ ما يراه مناسبا أو ما يجب عليه اتخاذه من إحتياطات ضرورية ليتأكد من سلامة المنتجات قبل مباشرة عملية التوزيع، ويعتبر المستورد أيضا منتجا بالنسبة للمنتجات التي يستوردها ولو لم تحمل هذه المنتجات علامته أو اسمه. وتنسحب صفة المنتج إلى موزعي المنتوج والوسطاء لتجنب المضرور البحث عن المنتج الفعلي.(1)

ب- المنتج في قانون حماية المستهلك
لقد تقدم القول أنه لم يرد في القانون المدني الجزائري تعريف للمنتج، ولا في تعديل 20جوان 2005، لذا كان علينا البحث في فروع القوانين المختلفة لإيجاد تعريف له.
وبالرجوع إلى القانون رقم 89 -02 المؤرخ في 07/02/1989 والمتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، نجده قد أشار للمنتج من خلال نص المادة 5 والمادة 28 منه، كأحد المتدخلين في عملية عرض المنتوج و/ أو الخدمة للاستهلاك، والتي تشمل جميع المراحل في طور الإنشاء الأولى إلى غاية العرض النهائي للاستهلاك قبل الاقتناء من طرف المستهلك(*)، حيث أعطت هاتين المادتين مفهوما موسعا للمنتج بوصفه المتدخل في عملية عرض السلعة والخدمة حتى وصولها إلى المستهلك النهائي لها(2) ، وهوأكدته المادة 02 من المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات الصادر في 15/09/1990 بقولها: "المحترف، هو منتج، أو صانع، أو وسيط أو حرفي، أو تاجر، أو مستورد، أو موزع، وعلى العموم كل متدخل ضمن إطار مهنته، في عملية عرض المنتوج أو الخدمة للاستهلاك".
يتضح من هذا النص أن المنتج هو حرفي، وهو أحد أطراف العقد الذي يربطه مع المتضرر من جراء المنتوج المعيب في عقد الاستهلاك(**)،ومنه فالمنتج في مضمون هذه المادة يكون من احد الفئات التالية: (3)
• المحترف أو عارض السلعة: وهو المتدخل الرئيسي في عملية عرض السلعة للاستهلاك، ويكون مسؤولا عما تحدثه منتجاته أو خدماته المعروضة للإستهلاك، ويكون مسؤول عن كل مخالفة للقانون يحتوي عليها المنتوج أو الخدمة الموجهة للاستهلاك حتى ولو لم يحدث ضررا للمستهلك، كمخالفة عدم توفر المواصفات والمقاييس القانونية أو سوء التغليف أو الرزم أو نقص في الوزن أو الزيادة في السعر أو رفض تسليم شهادة الضمان للمستهلك.
• الوسيط (الناقل أو الموزع): يكون مسؤولا من وقت استلامه للمنتجات إلى غاية تسليمها لصاحبها، وهو التزام بصيانتها الكلية أو الجزئية كالمحافظة على السلعة أثناء النقل أو التخزين أو الحفظ حتى لا يتسبب في تعرضها لأي خطر يؤدي إلى التأثير على سلامتها،وفقدانها لمقوماتها، وللمواصفات والمقاييس المقررة قانونا، وإلا تحمّل المسؤولية المدنية والجزائية إذا ما تسبب بذلك في إلحاق الأضرار بالمستهلك.(1)
وتقوم مسؤولية الناقل والموزع عندما يعرض المنتوج للاستهلاك ويثبت عارض السلعة او المحترف انه غير مسؤول عن فساد المنتوج وان فساده كان نتيجة لعدم مراعاة الناقل والموزع أي الوسيط للشروط والوسائل القانونية في مجال النقل، وهي مسؤولية مفترضة في حقه لا يمكن التخلص منها إلا بإثبات العكس.(2)
• المستورد: أوجب المشرع أن يراعي عند استيراد المنتجات والسلع توفر المقاييس والمواصفات القانونية الوطنية دون إهمال المواصفات الدولية، وعلى هذا الأساس فقد إفترض المشرع قيام مسؤولية المستورد بمجرد حيازته للمنتوج الأجنبي.
• عارض الخدمة: لا تختلف مسؤولية عارض الخدمة ومقدمها عن غيره من المحترفين بحيث تقوم مسؤوليته منذ وقت استعمال الهياكل (الهياكل هي المباني الأساسية لتقديم الخدمات على اختلاف أنواعها)، و الخدمة المرتبطة بها، وهي مسؤولية مفترضة في مقدم الخدمة.(3)
مما سبق نستنتج أن المنتج وفقا لقانون حماية المستهلك والمراسيم التنفيذية المكملة له، هو من يقدم منتوج أو خدمة للمستهلك، وعلى هذا النحو يكون تعريف المنتج: "هو من يقوم بجميع عمليات الإنتاج التي تتمثل في تربية المواشي، والمحصول الفلاحي، والجني والصيد البحري وذبح المواشي، وصنع منتوج ما وتحويله وتوضيبه ومن ذلك خزنه في أثناء صنعه، وقبل أول تسويق له، أو يقدم مجهودا عضليا كان أو فكريا ماعدا تسليم المنتوج".
ويتأكد لنا هذا الإستنتاج بإستقراء نصوص المواد 2 و 3 من المرسوم التنفيذي 90-39 المؤرخ في: 30/01/1990 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، حيث تعرف الأولى لإنتاج كما يلي: "جميع العمليات التي تتمثل تربية المواشي والمحصول الفلاحي والجني والصيد البحري، وذبح المواشي، وصنع منتوج ما وتحويله وتوضيبه، ومن ذلك خزنه في أثناء صنعه وقبل أول تسويق له."، وتعرف الثانية الخدمة كما يلي: "الخدمة كل مجهود يقدم ماعدا تسليم منتوج ولو كان هذا التسليم ملحقا بالمجهود المقدم أو دعم له".
على ضوء ما سبق بإستقراء نصوص القانون المدني وقانون حماية المستهلك ومختلف المراسيم التنفيذية المكملة له نستنج أن المشرع الجزائري لم يعطي تعريف جامع مانع للمنتج، بل إكتفى بإعطائه مفهوما عاما يرتبط بالشخص القائم بعملية الإنتاج.(1)

ثانيا: تعريف المتضرر
يعبر الفقه عن طائفة الأشخاص المستفيدين من دعوى مسؤولية المنتج أو المتضررين بالمدعي في المسؤولية(2)، ويعرف بأنه: "كل شخص تضرر من المنتوج المعيب المطروح للتداول" (3) ، أو:"المتضرر من فعل المنتجات المعيبة" (4).
نستنتج من هذا التعريف أن المضرور قد يكون:
- مشتري المنتوج من المنتج ففي هذه الحالة بإمكانه الرجوع عليه مباشرة باعتباره بائعا على أساس ضمان العيوب الخفية، وله أن يطلب بطلان العقد أو الإبقاء عليه مع إنقاص الثمن، وله أن يطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت به.
- المضرورين من المنتوج من غير المتعاقدين مع الصانع أو أحد المتدخلين في سلسلة الإنتاج كالموزع والوسيط والبائع، كأفراد عائلة المشتري المتعاقد أو المستعيرين له، أو المؤجرين له.
- الغير بدون الفئتين السابقتين، كأن يلحق المنتوج الموضوع في المكان العام أضرارا وفي هذه الحالة فإن المضرور، لن تسعفه القواعد العامة لعقد البيع، وعليه أن يتمسك بالقواعد العامة للمسؤولية التقصيرية للحصول على تعويض عن الأضرار اللاحقة به، ويقع عليه عبء إثبات خطأ الصانع أو المنتج أو أحد أتباعه.(1)
ومن الملاحظ أن الأضرار التي تنتج عن فعل المنتجات المعيبة أصبحت لا تتخير ضحاياها بل أن الأشخاص المحايدين أصبحوا أكثر عرضة للأخطار من المتعاقدين، كما أنه لا يجب التفرقة بين المضرورين سواء كانوا شخص طبيعيا أو معنويا.(2)
ونجد أن التشريعات هي بدورها قد قدمت تعريفات للمتضرر في مسؤولية المنتج ونسلط الضوء على فيما يلي على بعض منها بما فيها التشريع الجزائري:

1. المتضرر في القانون المقارن:
تشترك معظم القوانين الوضعية المقارنة في كثير من الأحكام بخصوص تحديد مدلول المتضرر، وتختلف فيما بينها في بعض الأحكام الأخرى، وهو ما سنعكف على تبيانه فيما يلي: (3)

أ‌- المتضرر في التعليمة الأوربية المتعلقة بفعل المنتجات المعيبة لسنة 1985
تعرفه الاتفاقية الأوربية المتعلقة بفعل المنتجات المعيبة لسنة 1985 بكل شخص متضرر من جراء المنتجات المعيبة، وهي بهذا المدلول لم تحدد ما إذا كان هذا الشخص مستهلكا، أو مستعملا، أو مشتريا للمنتوج(*)، وتشير المذكرة الإيضاحية لهذه الاتفاقية إلى المستهلك، لكن يستفاد من نصوص التعليمة الأوربية خاصة نصوص المواد 4 و 12 و13 منها، أن أحكامها تستهدف كل ضحايا المنتجات المعيبة، فكل شخص يكون ضحية ضرر تسبب فيه منتوج معيب، يمكن له رفع دعوى للمطالبة بالتعويض لإصلاح وجبر الضرر سواء كان مرتبطا بعلاقة تعاقدية من المتسبب فيه أم لا.(1)

ب‌- المتضرر في القانون الفرنسي:
تعرفه المادة 02 من القانون رقم 98-389 المتضمن فعل المنتجات المعيبة، والتي تقابلها المادة 1386-1 من القانون الفرنسي كما يلي: "المنتج يكون مسؤولا عن الضرر الناتج عن عيب في المنتوج، سواء كان يربطه بالمضرور عقد أم لا".(*)
يتضح من نص هذه المادة أنها جاءت لتوسع من دائرة حماية المضرورين فهي لم تُعِر أي اهتمام لاختلاف صفاتهم أو مراكزهم القانونية، ولم تلتفت إلى طبيعة الرابطة التي تجمع المسؤول عن الضرر -المنتج ومن في حكمه- مع المتضرر،فيستوي أن يكون متعاقدا معه أم غير متعاقد.
ويرى الأستاذ باتريس جوردان Patrice Jourdain أن هذا النص جاء ليكرس مسلكا أصبح توجها عاما للقانون الفرنسي حاليا والقائم على توحيد المسؤولية المدنية في كثير من أحكامها(2)، وهو نفس ما ذهب إليه الأستاذ كريستيان لرومي Christian Larroumet في ملتقى علمي أقيم بجامعة باريس في 27/10/1998 حول تعليقه على قانون 19/05/1998، وكان موضوع مداخلته توحيد أحكام المسؤولية العقدية والتقصيرية بقوله، إن المادة 1386-1 تحقق نوع من الوحدة في نظام التعويض المتعلق بالمسؤولية العقدية والتقصيرية(3).
إذن يمكن القول بأنه لم يقف التوحيد عند نبذ التفرقة بين الضحية المتعاقد والضحية الغير، بل أن القانون الجديد نبذ التمييز بين ما إذا كان المضرور شخصا محترفا أو غير محترف، وهو ما أرساه الاجتهاد القضائي بمحو هذه التفرقة ما بين نوعي المسؤولية.(4)

جـ - المتضرر في القانون المصري
نصت المادة 67 من القانون رقم 99-17 المتضمن قانون التجارة المصري الصادر سنة 1999 على ما يلي: "يسأل منتج السلعة،وموزعها قبل كل من لحقه ضرر بدني أو معنوي، أو مادي، يحدثه المنتوج، إذا أثبت هذا الشخص أن الضرر نشا بسبب عيب في المنتوج".
باستقراء هذه المادة نستنتج أنها لم تحدد المتضرر تحديدا كافيا بل إكتفت وإقتصرت على ذكر نوع الضرر الذي يمكن أن يصيب المتضرر، ويتضح كذلك أنها لم تشترط في المضرور أن يكون مستهلكا للسلعة، فقد جاء النص عاما ليشمل جميع الأشخاص الذين يلحق بهم ضرر ينشأ بسبب عيب في المنتوج سواء كان مستهلكا أي مشتري للسلعة أو شخصا ذا صلة أو شخصا من الغير أو شخص تصادف وجوده ليحدث له العيب في المنتوج ضررا ما(1)، فلو أن المستهلك اشترى قارورة عطر فاسدة ليهديها إلى زوجته فأصيبت زوجته بالتهابات وحروق على مستوى الوجه نتيجة لإستعمالها لذلك المنتوج الفاسد كان له إثارة مسؤولية المنتج أو الموزع، وكذلك إذا انفجرت سيارة بسبب عيب فيها، فأصابت أحد المارة، فيكون للمضرور إثارة مسؤولية المنتج.(2)

2. المتضرر في القانون الجزائري
سنتعرض في هذا العنصر إلى تحديد المتضرر من خلال القانون المدني الجزائري ومن خلال قانون حماية المستهلك.

أ- تعريف المتضرر في القانون المدني الجزائري
لم تحدد نصوص القانون المدني الجزائري مفهوم المتضرر، ومن هنا قد تكتنف عملية تحديده صعوبات، لكن بالرغم من ذلك فإن الفقه في الجزائر حاول الإلمام بهذا المصطلح، وإعطائه تعريف خاص به وهو تعريف مقتبس من الاجتهاد القضائي بفرنسا، حيث يعرفه الأستاذ الدكتور علي علي سليمان في مؤلفه ، دراسات في المسؤولية المدنية، بأنه : "صاحب الحق، في طلب التعويض من المسئول عن الضرر " وعلى العموم يبقى مصطلح المتضرر بحاجة أكثر إلى التحديد لإزالة اللبس الذي يكتنفه.(3)
ب- تعريف المتضرر في قانون حماية المستهلك
تنص المادة الأولى من قانون حماية المستهلك رقم 89-02 المشار إليه آنفا بقولها: "يهدف هذا القانون إلى تحديد القواعد العامة المتعلقة بحماية المستهلك طوال عرض المنتوج أو خدمة الاستهلاك" (*) نلاحظ من خلال هذه المادة أنها لم تعرف المتضرر وإنما يتضح أن صفته تكاد تلازم صفة المستهلك مما تجعله أساس الحماية القانونية.
لكن المادة 02 من المرسوم التنفيذي 90-39 الصادر في 30/01/1990 المتعلق بمراقبة الجودة وقمع الغش عرفت المستهلك بأنه: "المستهلك هو كل شخص يقتني بثمن أو مجانا، منتوجا أو خدمة ، معدين للاستعمال الوسيطي أو النهائي لسدّ حاجاته الشخصية أو حاجة شخص آخر أو حيوان يتكلف به"
إن النص السالف الذكر اخذ بالمفهوم الموسع للمستهلك فهو لم يشمل فقط محض المستهلك أو ما يعرف بالمستهلك النهائي بل تعداه ليشمل المستهلك الوسيطي.
ومما يلاحظ أيضا على هذا النص أنه جاء ليشمل كل المستعملين للمنتوج أو الخدمة، فيستوي أن يؤول إليهم عن طريق الشراء من المنتج أو أحد التجار، أو مجانا كالجمعيات الخيرية التي تقوم بتوزيع بعض المعدات والسلع على المعوزين، كما أنه تشمل الغير الذين لا يرتبطون بأي علاقة مع المنتج كعائلة المستهلك مثلا، بل أكثر من ذلك فإن الحيوانات التي يقوم بتربيتها تدخل في طائفة ما يشمله لفظ حماية المستهلك.(1)
ومما يلاحظ أيضا على هذا النص أنه لم يفرض شكلا معينا لقيام العلاقة الاستهلاكية بل جعلها تنشأ لمجرد اقتناء المنتوج أو الخدمة المعروضة للإستهلاك من طرف المستهلك، وبذلك يكون المشرع الجزائري وفر الوسائل والإمكانيات المادية لضمان حد معين من الحماية للمستهلك من تعسف المنتج أو الصانع أو العارض للسلعة. (2)


المطلب الثاني: شروط مسؤولية المنتج.

لقد حددت المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري شروط مسؤولية المنتج و من في حكمه، و هي مسؤولية لا تقوم على أساس الخطأ أو على العيب الخفي بالمعنى التقليدي،و إنما تقوم على أساس عدم كفاية الأمان و السلامة في المنتجات، فهي بذلك مسؤولية موضوعية بذاتها وليست مسؤولية خطئية تقوم على شروط بذاتها وليست مسؤولية خطئية، وسنحاول من خلال هذا المطلب التطرق إلى هذه الشروط من خلال ما تقسيمه إلى ثلاثة فروع، نتناول في الفرع الأول شرط العيب، ونتناول في الفرع الثاني شرط الضرر وأخيرا نتناول الفرع الثالث العلاقة السببية بين هذين الشرطين.

الفرع الأول: وجود عيب في المنتوج
تقوم مسؤولية المنتج بسبب عيب في المنتوج، و من ثمة يثور التسائل عما إذا كان المضرور ملزم بإثبات عيب المنتوج أم لا.(1)
يضع القانون الفرنسي عبء إثبات عيب المنتوج على عاتق المضرور فهو ملزم بإثبات أن المنتوج كان معيبا وقت إنتاجه و هو ما نصت عليه المادة 1386-9 من القانون المدني الفرنسي بقولها: "يجب على المدعي أن يثبت الضرر، العيب و العلاقة السببية بين العيب و الضرر".(2)
والمنطق يقتضي عدم الأخذ بهذا الحل لأن المضرور سيكون أمام صعوبات كبيرة، فلا يتمكن من إثبات عيب المنتوج لا سيما إذا تعلق الأمر بالمنتجات ذات التقنية العالية.
لكن الطرح الذي جاءت به المادة 1386-1 من القانون المدني الفرنسي التي تنص:"بان المنتج يكون مسؤولا عن الضرر الناشئ عن عيب في منتوجه"(3)، يعني أن قيام المسؤولية مرهون بوجود العيب في المنتوج، لذا وجب علينا الانتقال إلى نص المادة 1386-4 من القانون المدني الفرنسي لتحديد معنى العيب (défaut) والتي تنص على ما يلي: "المنتوج يكون معيبا في نظر هذا القانون عندما لا يستجيب للسلامة المرغوبة قانونا".(4)
يلاحظ أن المشرع تعمد هنا إعادة التذكير بالالتزام العام بالسلامة الواقع على عاتق المنتج في مواجهة ضحايا المنتوجات المعيبة من خلال النص السالف الذكر المشابه لنص المادة 221-1 من قانون الاستهلاك الفرنسي(1)، و لقد لاحظ الفقه والقضاء الفرنسي أن كلمة العيب الواردة هنا كأساس للمسؤولية عن المنتجات المعيبة ليست هي الواردة في نص المادة 1641 من القانون المدني الفرنسي و المتعلقة بضمان العيوب الخفية.(2)
لذا العيب في مفهوم المادة 1386-4 هو العيب الذي يؤدي إلى انعدام السلامة، بمعنى أن العيب الذي يكون، من شأنه أن يعقد مسؤولية المنتج هو فقط ذلك الذي يعرض سلامة مستعمل المنتوج للخطر سواء تعلق الأمر بالسلامة الجسدية أو السلامة العقلية.(3)
هذا و لا يكفي لقيام مسؤولية المنتج وجود أي عيب يهدد السلامة، لان المنتوج قد لا يكون معيبا ولكن لم يستجب للسلامة المرغوبة قانونا وهو أمر ليس بجديد على الفقه في فرنسا، فقد سبق و أن أوردته المادة 01 من قانون 21/07/1983 المتعلق بسلامة المستهلكين، و الذي نقل بعد ذلك إلى المادة 221-1 من قانون الاستهلاك.(4)
و يذهب غالبية الفقه إلى أن الرغبة المشروعة قانونا لمستعمل المنتوج لا يجب أن تقدر تقديرا شخصيا، و لكن تقريرا مجردا و أن القاضي لا يجب عليه أن يأخذ بعين الاعتبار الرغبة الخاصة لمستعمل المنتوج الضار، استنادا إلى المعيار التقليدي لرب الأسرة الحريص على شؤون أسرته، بل أن منهم من يذهب إلى ابعد من ذلك بالقول أن المعيار يتمثل في الطابع غير العادي لخطورة المنتوج.
غير أن الفقرة 02 من المادة 1386-4 ذهبت إلى إيراد عوامل أخرى ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقدير الرغبة المشروعة في السلامة، ومنها الظروف المحيطة و بالأخص المتعلقة لتغليف المنتوج و طريقة استعماله، وقت عرضه للتداول.

الفرع الثاني: حصول ضرر
يكون المنتج مسؤولا عن الأضرار الجسدية، أي كل الاضرار التي تصيب الإنسان في جسده وبالتالي يترتب عليها وفاته أو إصابته بجروح أو عجز دائم أيا كان نوعه، ويجوز للمضرور إلى جانب المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أن يطالب بالتعويض عن الضرر الأدبي جراء الآلام التي أصابته بسبب الجروح أو تلك التي أصابت ذويه في حالة وفاته.(1)
ويكون المنتج مسؤولا أيضا عن تعويض الخسائر المترتبة عن الأضرار المادية التي تلحق أموال المضرور، غير أن القانون الفرنسي وضع بعض القيود، إذ يشترط من جهة أن يكون المال المتضرر مخصصا للاستهلاك الخاص أو يستخدم في أغراض تجارية أو في ممارسة نشاط حرفي أو مهني، و يستثني من جهة ثانية هلاك المنتوج المعيب ذاته، أي الأضرار المادية التي تلحق به(2)، وهذا ما نص عليه المشرع الفرنسي من خلال نص المادة 1386-2 التي تنص على ما يلي: "إن أحكام هذا الباب تسري على الضرر الناشئ عن المساس بالشخص أو بمال آخر، غير منتوج المعيب نفسه".(3)
الفرع الثالث: علاقة السببية بين العيب و الضرر
يتعين على المضرور مثل ما هو الأمر في كل صور المسؤولية أن يثبت علاقة السببية، أي العلاقة التي تربط بين الضرر الذي أصاب المضرور والعيب الموجود بالمنتوج،(4) فالمضرور ملزم بإثبات العلاقة المادية بين الضرر والمنتوج وذلك بهدف تخفيف عبء الإثبات على هذا الأخير.(5)
وحماية أكثر للضحية استخلص الفقه في فرنسا قرينتين بشأن العلاقة السببية تتعلق الأولى بافتراض وجود العيب لحظة إطلاق المنتوج للتداول(6)، وهو ما ذهب إليه المشرع الفرنسي في نص المادة 1386-11/2 حيث تنص على ما يلي: "لا يجوز للمنتج التمسك بأسباب الإعفاء الواردة في الفقرات 4 و 5 من المادة 10، إذا كان المنتج و رغم ظهور العيب في اجل عشر سنوات بعد عرض المنتوج في التداول، لم يقم باتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من آثاره الضارة".(7)
و تتعلق الثانية بافتراض إطلاق المنتوج بإرادة المنتج،(8) و ذلك وفقا لما قضت به المادة 1386-5 من القانون المدني الفرنسي بقولها:"يعرض المنتوج للتداول، عند تخلي المنتج بصفة إرادية عنه، ولا يكون المنتوج محلا إلا لعرض واحد للتداول"(9).

المبحث الثاني: التكييف القانوني لمسؤولية المنتج

يعتبر موضوع مسؤولية المنتج من المواضيع المستحدثة في جل القوانين والتشريعات الوضعية، لذا إنصََب إهتمام الدارسين لها على البحث في طبيعتها من حيث مدى إرتباطها بالقواعد العامة للمسؤولية المدنية، أو القول بضرورة تكريس نظام قانوني خاص ومستقل عن تلك القواعد العامة، يسري على كل من المنتج والمتضرر وتزداد أهمية هذه المسؤولية حينما نعلم أنها خضعت لتطور كبير ساهم فيه الفقه والقضاء بشكل كبير، بل وأن ذات الدراسات انصبت على البحث في الأساس القانوني الذي يبرر للمتضرر إثارة مسؤولية المنتج.

وستكون هذه النقاط محل دراستنا من خلال هذا المبحث الذي نقسمه إلى مطلبين، نتطرق في المطلب الأول إلى أساس مسؤولية المنتج، وأما المطلب الثاني نتعرض فيه بالدراسة إلى الطبيعة القانونية لمسؤولية المنتج.

المطلب الأول: أساس مسؤولية المنتج
إن فكرة الأساس القانوني لمسؤولية المنتج لازالت تمثل محور دراسات الباحثين فهي تتأرجح بين فكرة المخاطر (تحمل التبعة) وفكرة خطأ المنتج.
وهذا ما سنحاول التدليل عليه من خلال هذا المطلب الذي نقسمه إلى فرعين، نتناول من خلال الفرع الأول فكرة الخطأ كأساس لمسؤولية المنتج، ونتعرض في الفرع الثاني إلى فكرة المخاطر كأساس آخر لهذه المسؤولية.

الفرع الأول: الخطأ كأساس لمسؤولية المنتج
اعتبرت فكرة الخطأ و لفترة طويلة كمبرر قانوني للمسؤولية المدنية بحيث استطاعت هذه الفكرة أن تتوافق مع الطابع الذي كان يميز معظم الأنشطة الصناعية، وبعد التطور التكنولوجي الحاصل في مختلف ميادين الإنتاج الذي أدى بالضرورة إلى تزايد حوادث المنتجات والتي طالت سلامة وأمن الفرد في جسمه و أمواله، بدأ التساؤل يثور حول بقاء الخطأ كأساس لهذه المسؤولية، ونحاول من خلال هذا الفرع تسليط الضوء على مضمون هذا الخطأ وأهم مظاهره، وكذا الإجابة على هذا التساؤل .(1)

أولا: مضمون خطأ المنتج
1. مضمون الخطأ بصفة عامة
تنص المادة 124 من القانون المدني الجزائري على ما يلي:"كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه، و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض".
نلاحظ من خلال مضمون هذه المادة أن المشرع الجزائري لم يحدد مدلول، ومعنى الخطأ، وبالتالي ترك مهمة تعريفه للفقه والقضاء(2)، ولعل أشهر هذه التعريفات وأكثرها استحسانا هو التعريف الذي قال به الأستاذ بلانيول « PLANIOL » من أن الخطأ هو: "إخلال بالتزام سابق".(3)
لكن مع هذا فقد أُخِذَ على هذا التعريف أنه وإن صلح لتحديد الخطأ في حالة الالتزام القانوني المحدد، فانه لا يصلح فيما عدا ذلك من الأحوال، و يقتضي تعيين جميع واجبات الشخص والتزاماته حتى يتبين ما إذا كان سلوكه قد خرج عن السلوك المألوف في الجماعة.(4)
وهناك تعريف آخر قريب من تعريف الأستاذ بلانيول، وهو تعريف للأستاذ ريبارت RIPERT فعرف الخطأ بأنه: "التزام سابق ينشأ عن القانون أو العقد، أو قواعد الأخلاق".(5)
من خلال هاذين التعريفين يمكن تحديد واجبات الشخص والتزاماته التي تؤدي إلى الإخلال بها، وبالتالي قيام الخطأ في جانبه، و هذه الواجبات أو الالتزامات هي:(6)
- الامتناع عن استعمال القوة نحو الأشياء أو الأشخاص.
- الامتناع عن الغش.
- الامتناع عن كل فعل يقتضي قدرة أو مهارة لا يملكها الشخص بالدرجة الكافية أو اللازمة.
- الرقابة الكافية لما يحوزه الشخص من أشياء خطرة أو للأشخاص الذين هم تحت رقابته.

ومن أهم التطبيقات القضائية في شأن هذه الواجبات ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية، الدائرة المدنية في 21/01/1958 حيث قضت بما يلي: "التصريح لشركة السكك الحديدية بإنشاء مزلقان دون أسوار، لا يعفيها من اتخاذ جميع الاحتياطات التي تفرضها الظروف لسلامة عابري الطريق"، وتذهب كذلك في حكم آخر لها في 14/06/1972 إلى القول بما يلي: "إتباع أحكام التشريع فيما يتعلق باستعمال المبيدات الحشرية، لا يمكن أن يعفي مالك الحقل من النتائج الضارة المترتبة على خطئه بعدم تنبيه جيرانه المزارعين عند استعماله للمبيد، رغم علمه بالأضرار التي يمكن أن تلحقهم نتيجة لذلك".(1)
وفي شأن الواجبات العامة الملقاة على عاتق الكافة قضت محكمة النقض المصرية كما يلي:" الخطأ الموجب للمسؤولية طبقا للمادة 163 من القانون المدني هو الإخلال بالتزام قانوني يفرض على الفرد أن يلتزم في سلوكه بما يلتزم به الأفراد العاديون من التبصر حتى لا يُضِّرُونَ بالغير، فإذا انحرف عن هذا السلوك الذي يتوقعه الآخرون و يقيمون تصرفاتهم على أساس من مراعاته يكون قد أخطأ"(2)
من هذا يتبين أن العنصر المادي أو الموضوعي للخطأ يتمثل في الانحراف عن سلوك الرجل العادي، والعنصر الشخصي للخطأ، و هو يتمثل في عنصر الإدراك أو التمييز، و هو ما يكاد يتوافق مع توجه فقهي راجح يرى في الخطأ بأنه إخلال بالتزام قانوني أي بعدم الإضرار بالغير.

2. مضمون خطأ المنتج
إن الضابط الذي يتعين على المنتج عدم الانحراف عنه هو العناية التي تقتضيها أصول المهنة، والتي جرى القضاء الفرنسي على تقديرها بالسلوك غير المألوف من أواسط المنتجين، علما ودراية و يقظة(*)، وبالتالي فإن السلوك المتبصر المتطلب في المنتج يمثل إلتزاما قانونيا يقع على المدين بعدم الإخلال به أو الخروج عن دائرته، ولا يمكن الاحتجاج على درجة التشدد في الحرص المتطلب وجوده هنا، لأنه من المفروض أن المهني أو المنتج شخص مختص له معلومات كافية عن العمل ويحوز على وسائل تقنية لا يمتلكها الأفراد العاديين.(3)
ولقد طبق القضاء الجزائري هذه المبادئ السالفة الذكر، ويتعلق الأمر بالقرار الصادر في 01/07/1981 عن المجلس الأعلى للقضاء والذي قضت فيه بمسؤولية صاحب الملاهي عن الأضرار التي لحقت أحد الأطفال، ولقد رأت المحكمة انه مادام الأمر يتعلق بالتزام بالسلامة فانه يقع على المهني التزام بنتيجة و هو ما يستدعي اتخاذ كافة الاحتياطات، كمراقبة الأطفال أثناء اللعب، والتصرف كالمهني الحريص المتواجد في نفس الظروف. (1)
وبإستقراء نص المادة 02 من المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، وضعت المهنيون موضع مسؤولية تقع عليهم التزامات أشد من الأفراد العاديين(2)، وما يمكن استنتاجه أن المشرع قد شدد مسؤولية المنتج إلى الحد الذي يصل إلى المسائلة الجنائية، لذلك قد تتداخل مسؤولية المنتج المدنية مع المسؤولية الجنائية عندما يجتمع الخطأ المدني مع الخطأ الجنائي، وفي هذه الحال يتم تغليب المسؤولية الجنائية حماية لمصلحة المجتمع في مقابل مصلحة الأفراد التي تضمنها قواعد المسؤولية المدنية. (3)
إن إرتباط المسؤوليتين المدنية والجزائية يبدو جليا، وخاصة من خلال قانون حماية المستهلك 89-02 الذي وضع إلتزاما عاما بالسلامة كما سبق الإشارة إليه في السابق، والذي قصد منه المشرع إثارة المسؤولية الجنائية للمنتج نتيجة طرحه منتجات أو خدمات معيبة من حيث عدم تطابق المواصفات مع التنظيمات واللوائح،(4) وهو ما أثارته وقضت به محكمة العزازقة في حكم لها صادر عن قسم الجنح بتاريخ 25/04/1999 والقاضي على المتهم المرتكب لجنحة عرض وبيع مواد لا تستجيب للرغبات المشروعة، بعشرة ألاف دينار نافذة لعرضه مادة البسكويت التي انتهت صلاحية استعمالها.(5)

3. الخطأ العقدي والخطأ التقصيري
تعد المسؤولية المبنية على أساس الخطأ الواجب الإثبات هي القاعدة العامة في المجال التقصيري، وتعد القاعدة الخاصة في مجال المسؤولية التعاقدية(6)، بمعنى أنه إذا كان الإخلال نتيجة المساس بالواجب العام بعدم الإضرار بالغير عُدَّ الخطأ تقصيريا، أما إذا تضمن الإخلال الإلتزامات الموجودة في العقد اعتبر الخطأ عقديا، وبالتالي فإن مسؤولية المنتج عن أفعاله الشخصية تثار إما لتجاوز الإلتزامات العقدية، طبقا للمادة 176 من القانون المدني الجزائري(1)، أو نتيجة وقوع المنتج في خطأ تقصيري ناتج عن عدم توخيه اليقضة والتبصر وذلك بإخلاله بإلتزام عدم الإضرار بالغير، طبقا لنص المادة 124 من القانون المدني الجزائري لأن الإخلال بالخطأ التقصيري يرتبط بمخالفة الواجب العام الذي أقره النص بتوخي اليقظة والتبصر حينما يرتب هذا الإنحراف ضررا للغير.(2)
وتجدر الإشارة هنا إلى أن خطأ المنتج سواء كان عقديا أو تقصيريا بعد صدور القانون 89-02، المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، أصبح مرتبطا بعدم احترام المقاييس القانونية لإنتاج السلع والخدمات، مما يسبب ضررا في جانب المستهلك أو الغير(3)، وهو ما ذهب إليه القضاء الفرنسي بحيث يعتبر أن طرح منتوج معيب، يهدد أمن وسلامة الأشخاص والأموال يعد خطأً يُرتب مسؤولية المنتج بنفس الشكل قبل الغير أو المكتسبين للسلعة.(4)
ويبدو أن القضاء الفرنسي قد اعتنق مفهوم الخطأ المفترض واعتبره كافيا لإثارة مسؤولية المنتوج، وهو ما ذهب إليه الدكتور محمد شكري سرور بالقول أن جوهر الحماية الخاصة للمضرورين من المنتجات الصناعية الخطيرة في افتراض خطأ منتجها، ويستوي في ذلك أن تكون منتجات خطرة بطبيعتها، أو بسبب عيب فيها.(5)
واعتبر القضاء الفرنسي كذلك علم المنتج والتاجر الوسيط بالعيب قرينة قضائية قاطعة لا تقبل إثبات العكس والتي إستخلصها من المواد 1643 و1645 من القانون المدني الفرنسي ومن قانون 98-389 المتعلق بالمسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة ليربط المسألة بفكرة العيب لا بخطأ المنتج قِبَلَ المضرور المتعاقد أو الغير.(6)
أما في القانون الجزائري يرى الأستاذ "كمال بومدين" أن نص المادة 379 من القانون المدني الجزائري أوجبت على البائع ضمان العيوب الخفية للشيء دون تفرقة بين حالة علمه أو جهله بها، هذا وقد قضى مجلس قضاء قسنطينة في هذا الصدد في 11/03/1965 أن البائعين المالكين لورشة التصليح ليس لهم التحجج بجهلهم للعيوب، وليس للمضرور إلا التدليل على أن المنتوج معيب بعيب خفي تولد عنه ضرر، وهو إفصاح صريح من طرف القضاء الجزائري بعدم أخذه بفكرة الخطأ على الأقل في هذه الحالة، ويكاد هذا الحكم يتطابق مع أحكام القانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك والذي جرى على افتراض خطأ المنتج و بالتالي إيقاع عبء إثبات إنعدام الخطأ على المهني أو ممن هم تحت رقابته.(1)

ثانيا: مظاهر خطأ المنتج
إن إثارة مسؤولية المنتج متوقفة على إثبات المضرور لخطأ المسؤول سواء في نطاق تعاقدي أو تقصيري، بحيث تثار المسؤولية العقدية عند إخلال المنتج بالتزام ناشئ عن العقد(2)، هذا من جهة ومن جهة أخرى، تثار المسؤولية التقصيرية عند الإخلال بالتزام عام يفرضه القانون المتمثل في عدم الإضرار بالغير.
لذا فالمتضرر مطالب بإثبات خطأ المنتج أي انحرافه ومن في حكمه كالموزع و المستورد و البائع بالجملة، في سلوكه و عدم توخيه اليقظة، و الحرص و التبصر الموازي لمثله من المهنيين في مواجهة المدين الذي يفتقد بالضرورة للدراية الضرورية الكافية، و تخفيفا للعبء الواقع على المضرور لإثبات خطا المنتج ذهب القضاء الفرنسي إلى اعتبار مجرد تسليم منتوج معيب يكفي لإثبات خطا المنتج و بالتالي إثارة مسؤوليته، و هو ما سار عليه المشرع الجزائري بنقل عبء الإثبات من المضرور إلى المحترف و ألزمه بان ينفي انعدام خطئه أو من هم تحت رعايته أو رقابته. (3)
وما يمكن أن نلاحظه وجود صعوبة في إثبات المضرور لخطأ المنتج ونتيجة لذلك افترض القانون الخطأ في جانب المنتج، وفيما يلي بيان لبعض نماذج عن خطأ المنتج:

أ. الخطأ في تصميم المنتوج:
يتعلق أساسا هذا الخطأ في الخطأ الفني الناتج عن عدم مسايرة التصميم لما بلغه التقدم العلمي كعدم إلتزام صانع الطائرة بتصميم منتوج آمن، و صالح للملاحة الجوية وفقا للاستخدام العادي والمتوقع لها،(*)، ويلتزم المنتج ببذل العناية اللازمة بوصفه محترفا، و يجب عليه بذل كل العناية، والحرص كغيره من المحترفين في الظروف نفسها.(4)
و تنصب العيوب المترتبة عن خطأ في التصميم، عدم الاستخدام الكافي للمواد التي صممت بها المنتجات، وإن اغلب القضايا التي يرفعها المتضررون لنقص العناية المطلوبة من المنتج في تصميمه بالدرجة التي تحقق الأمن و الأمان للأشخاص و الأموال.(1)

ب. الخطأ في صناعة المنتوج
إن خطأ المنتج مرتبط أساسا بعملية تصنيع المنتوج بطريقة التي تجعله معيبا و في غاية الخطورة لمن يستخدمه كأن يهمل صانع الطائرة إتخاذ جميع الاحتياطات الواجبة لتفادي ظهور أية عيوب في صناعتها وذلك بسوء إختيار المواد الداخلة في التصنيع أو عن طريق سوء تركيبها وبالتالي لابد على المنتج ألو المحترف أن يقوم بتجريب منتجاته بالقدر الكافي قبل طرحها في الأسواق و إجراء الرقابة عليها من طرف هيئة تابعة للشركة المنتجة أو هيئة خارجية تتكفل بعملية الفحص و الرقابة التقنية.(2)

ج. الخطأ في التحذير
يلتزم المنتجين للمنتجات ذات الطبيعة المعقدة والتي تتطلب دقة كبيرة في استعمالها، أن يصرح بهذه الطبيعة الخطرة لها، كصانع الطائرة الذي يُلزم بالإفضاء بالمعلومات المتعلقة بكيفية استعمال هذه الأخيرة استعمالا صحيحا، و التحذير، مما قد ينتج عن استعمالها من مخاطر وأضرار، والتحذير من عدم مراعاة احتياطات حيازتها و استعمالها، وهذا الالتزام بالتحذير هو التزام شخصي يجب على الصانع أو المنتج أو المحترف القيام به بنفسه، و لا يجوز أن يركن به للغير أو للموزع و إلا عُدَّ مُهْمِلا إهمالا جسيما.(3)

د. الخطأ في مرحلتي التسويق والتوزيع
وقد تضم مرحلة التوزيع والتسويق التي يقوم بها كل متدخل من غير المنتج الأصلي للمنتوج أخطاءا تقوم على أساسها مسؤولية هذا الأخير، ويتعلق الأمر بخطأ في التغليف و التعبئة أو يكون بالتقصير في تخزين السلعة أو المنتوج والمحافظة عليه وفق الشروط التي يتطلبها حفظها و تخزينها.(4)
وكذلك قد يتصور الخطأ عند قيم المنتج بتسليم المنتجات إلى الزبائن بوصفه بائعا وذلك عند عدم مراعاته لقواعد التسليم التي تقتضي إتخاذ كافة الاحتياطات حتى لا يحدث ضرر للشخص الذي يتسلم هذه المنتجات(1)، أما فيما يتعلق بالأخطاء التي تنتج عن تهيئة المنتوج والتخزين المعيب له فإنه يتطلب أن يكون وفقا للشروط التي تسمح بالمحافظة على السلعة ووقايتها من الأخطار، و هي بالتالي أخطاء لا تحصى و لا تعد في هذا المجال خاصة إذا تعلق الأمر بتكليف المنتج بعض الوسطاء أو الوكلاء عنه للقيام بعملية التوزيع و التسويق.(2)

وما يمكن استنتاجه من كل ما سبق أن الثورة الصناعية والآلة أبرزتا نقائص نظام المسؤولية المدنية بصفة عامة ومسؤولية المنتج بصفة خاصة بحيث تجلت تلك النقائص في بقاء عدد كبير من الضحايا حوادث النشاط الاقتصادي و الصناعي (المنتجات والخدمات المعيبة) بدون تعويض وذلك راجع لصعوبة إثبات خطأ المسؤول عن الأضرار التي تسببها المنتجات المعيبة(3)، حيث أصبحت المصانع تستعمل بعض المواد الضارة، وتصنع وتسوق منتوجات خطيرة كالمواد السامة وبالتالي تتسبب في تلوث المحيط، و تؤثر بالضرورة على صحة الأشخاص ومن الصعب جدا على الضحية إثبات خطأ المنتج أو المسؤول باعتبار أن الضرر من فعل الآلات و المواد المستعملة والسامة و ليس من فعل الإنسان، هذا ما جعل الفقه والقضاء يبحثان عن أسس جديدة لهذه المسؤولية تحقق حماية أكثر للضحايا (*)، ولقد تجلت بوادر ذلك بظهور بعض القوانين المتصلة بالموضوع كالقانون المتعلق بحوادث العمل في فرنسا الصادر في 09/04/1998، وتلاها القانون الخاص بالتعويض عن حوادث المرور الصادر في 05/07/1985 ثم القانون المتعلق بضحايا الإصابات بداء فقدان المناعة –AIDS- الناتج عن نقل الدم الموبوء الصادر في 21/12/1991. (4)
وما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن الفقه قد أعطى تأويلات جديدة خاصة بنص المادة 1384 مدني فرنسي حيث وسع من مفهوم الخطأ الذي ترمي إليه هذه المادة وإفتراضه بصفة قطعية في جانب المنتج(1) ، و تخفيف عبء الإثبات عن المضرور كنتيجة لذلك وهو ما استقر عليه القضاء الفرنسي حيث اعتبر أن مجرد تسليم منتوج معيب يكفي لإثبات خطأ المنتج(2).
ونتيجة لقصور فكرة الخطأ عمد الفقه والقضاء إلى استبدالها بفكرة المخاطر أو تحمل التبعة التي لا تشترط أن يكون الضرر ناشئا عن انحراف في سلوك محدثه حتى يلزم بالتعويض عنه، بل يكفي أن يكون الضرر قد وقع نتيجة نشاطه فيكون أساس المسؤولية الفعل الضار لا الخطأ فبمجرد حدوث ضرر عن فعل معين تقام مسؤولية مرتكبه، بحيث تكفي علاقة سببية مادية بين النشاط الذي مارسه المسؤول والضرر الذي أصاب المضرور.
إن من أهم الأسباب التي دفعت إلى ظهور هذه النظرية هناك أسباب اقتصادية بانقلاب المجتمع من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي، و أسباب فلسفية أيديولوجية لتعلقها بالمذهب الفردي، و أسباب اجتماعية منها النقابات العمالية و المجتمع المدني، و أخيرا أسباب قانونية بحيث ظهر قصور النصوص القانونية عن تغطية ما جد من حوادث لم تكن معروفة من قبل.

الفرع الثاني: تحمل التبعة كأساس لمسؤولية المنتج
بعدما فَصَّلْنَا في الفرع الأول في مدلول فكرة الخطأ كأساس قانوني لمسؤولية المنتج، سنتطرق من خلال هذا الفرع إلى أساس آخر لهذه المسؤولية يتمثل في نظرية تحمل التبعة وذلك من خلال تطرق على مضمون هذه النظرية وكذا تسليط الضوء على كيفية تنظيم التشريعات لها.

أولا: مضمون فكرة المخاطر (أو تحمل التبعة)
ظهرت هذه النظرية(*) في أواخر القرن التاسع عشر بفرنسا ومن أبرز روادها الأستاذ سالي « Sally » من خلال كتابه حوادث العمل و المسؤولية المدنية، و الأستاذ جوسران «Josran» في كتابه المسؤولية عن فعل الأشياء غير الحية، إعتبروا أن فكرة الخطأ أثرا من أثار الماضي الذي كانت المسؤولية المدنية فيه تختلط بالمسؤولية الجنائية والتعويض بالعقوبة فالمسؤولية الخطيئة ما هي إلا تحقيق لفكرة الذنب التي تقوم عليها المسؤولية الجنائية (**)، وهذه الفكرة لم يعد لها مجال في العصر الحديث الذي ترمي المسؤولية المدنية فيه إلى تحقيق غاية هامة هي تعويض الضرر الذي لحق المضرور لا إلى توقيع العقوبة على المسؤول(1)، لذا يجب هجر فكرة الخطأ واستبدالها بفكرة المخاطر التي لا تشترط أن يكون الضرر ناشئا عن انحراف في سلوك محدثه حتى يلزم بالتعويض عنه، بل يكفي أن يكون الضرر قد وقع نتيجة نشاطه فيكون أساس المسؤولية الفعل الضار لا الخطأ(2).
وفيما يلي نحاول إعطاء تعريف لهذه النظرية وكذا تقديرها وفقا لما جاء به الفقه والقضاء في هذا المجال.

1. تعريف نظرية تحمل التبعة
إن مؤدى هذه النظرية، أن كل نشاط يمكن أن ينتج ضررا يكون صاحبه مسؤولا عنه إذا ما تسبب هذا النشاط في إيقاع ضرر بالغير و لو كان سلوكه غير مشوب بأي خطأ(3) بمعنى لا تشترط أن يكون الضرر ناشئ عن انحراف في سلوك المنتج حتى يلزم بالتعويض، إنما يكفي أن يكون الضرر قد وقع نتيجة نشاطه(4)، و بالتالي فإن أساس هذه النظرية هو الضرر، و لا تقيم أي وزن للخطأ، فالعبرة بالضرر الذي لحق الضحية، و الذي يجب جبره ما لم يرجع ذلك لخطأ المضرور نفسه وتكون المسؤولية في ظل هذه النظرية مسؤولية موضوعية تتجاهل تماما سلوك الشخص الذي يتحمل تعويض الضرر الذي لحق الضحية.(5)

وإنقسم أنصار نظرية تحمل التبعة إلى فريقين، فأما الفريق الأول فيرى أنها تقوم على أساس الغُرْمِ بالغُنْمِ، و التي تقضي بأن من ينتفع بشيء فعليه أن يتحمل مخاطر هذا الانتفاع التي تجعل مخاطر الاستغلال الصناعي على الخصوص على عاتق من يعود عليه ربحه، و أما الفريق الثاني فيرجع أساس هذه النظرية إلى الصورة العامة لمبدأ تحمل التبعة وهي نظرية الأخطار المستحدثة، بمعنى أن من ينشأ بنشاطه في المجتمع مخاطر مستحدثة، عليه أن يتحمل تبعته، بمعنى أن الحارس عند استعماله للشيء في نشاط ما فإنه سيحدث أخطارا، و من ثم وجب عليه تحمل النتائج المترتبة على هذه الأخطار و الحقيقة أن فكرة المخاطر المستحدثة تقتصر على الأشياء الخطيرة، كأن تكون لها قوة ذاتية تمكنها من الإفلات من سيطرة حارسها عند استعمالها و هو ما ذهب إليه المشرع المصري من خلال نص المادة 187 من القانون المدني الجزائري إذ تقتصر المسؤولية عن فعل الأشياء على الأضرار التي تتسبب فيها أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية.(1)

2. تقدير نظرية تحمل التبعة
لا يمكن نكران التحول الذي أحدثته هذه النظرية في نظام المسؤولية المدنية، و معها مسؤولية المنتج، بحيث يرجع لها الفضل في الإهتمام الذي أولته للأطراف الضعيفة في العلاقات القانونية القائمة، كالعمال و المستهلكين و عابري الطريق، واستهدافها لتحقيق التضامن الاجتماعي الهادف إلى تحقيق توازن بين ضحايا الآلات و المنتجات المتحملين غالبا لعيوبها و بين مُلاَّكِهَا الغانمين من نشاطها.
ويبدو واضحا أثر هذه النظرية على نظام مسؤولية المنتج ذلك أن فكرة الخطر المستحدث تستدعي أن كل من اوجد شيئا خطرا بطبيعته أو لعيب فيه، نشا عنه ضرر يلتزم بالتعويض، بصرف النظر عما إذا كان مخطئا أو غير مخطئ طالما أن المنتج يحقق دائما الربح، وبهذا تعتبر فكرة المخاطر أكثر توافقا مع المستجدات الحالية التي تؤسس المسؤولية على فكرة الخطأ والتي تلزم المضرور بإثبات خطأ المنتج وهو إثبات عسير بالنظر إلى تعدي السلع والمنتوجات الطابع الحرفي.
ويرى مؤيدي هذه النظرية أن إثباتها عسير خاصة عند إشتراك جملة من المنتجين في المسؤولية وبالتا لي يصعب تحديد مصدرها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تشديد مسؤول المنتج يحفزه على العناية بالإنتاج، و يدفعه لاتخاذ الوسائل الكفيلة بالوقاية من أخطاره(2)، يضاف إلى ذلك أن المنتج إذا أطلق دعاية حول المنتوج فالمستهلك يولي له الثقة الكاملة، يقبل من أجلها على الشراء منه، و من المنطق أن يتحمل نتائج هذه الثقة التي أوجدها، و لا ضرر عليه من تحمل هذه المسؤولية.
لقد كان لهذه النظرية الأثر البارز في مسؤولية المنتج وبالرغم مما حققته من ضمانات للمضرور فإن ذلك لم يمنع من وجود مآخذ عليها نوجزها فيما يلي: إن هذه النظرية ترتب مساوئ متعددة على المستوى الاقتصادي فهي عندما تنتهي إلى تحميل الشخص كافة الأضرار التي تلحق الغير نتيجة نشاطه، فان ذلك يؤدي بالضرورة إلى شل الحياة الاقتصادية، و تثبيط همم الأفراد عن ممارسة أوجه النشاط المختلفة و التي تعود على المجتمع بأسره(3).
و إن مقتضيات العدالة تقتضي تحقيق نوع من التوازن بين ما يغنمه المنتج من الشيء وما يترتب عن ذلك الشيء من أخطار شريطة أن يكون هذا التوازن على أساس معقول.(1)

ثانيا: تحمل التبعة كأساس لمسؤولية المنتج في التشريعات الوضعية
لقد سبق وأعطينا مضمون فكرة المخاطر أو تحمل التبعة و أهم المزايا و المآخذ التي وجهها أنصار نظرية الخطأ لها، لكن يبقى أن نوضح كيف تبلورت في ظل التشريعات الوضعية، و هل بالفعل يمكن الاعتماد عليها في تأسيس مسؤولية المنتج؟.
و هو ما سنحاول أن نبينه من خلال توضيح هذه النظرية في القانون الفرنسي باعتباره النموذج الرائد الذي أسس لها ونبين موقف التشريع المصري بالأخذ بها، و أخيرا كيف أسس لها المشرع الجزائري من خلال نصوص القانون المدني.

1. فكرة المخاطر كأساس قانوني لمسؤولية المنتج في القانون الفرنسي
قبل صدور القانون رقم 98-389 المتعلق بفعل المنتجات المعيبة، كان القانون المدني الفرنسي هو الذي يحكم مسؤولية المنتج، وبالتالي ولإثارة هذه المسؤولية كان على المتضرر أن يثبت خطا في جانب المنتج عقديا كان أو تقصيريا، لكن القضاء الفرنسي بدأ يتحرر من قيد تلك القاعدة، و ذلك بالاعتماد على نص المادة 1383 من القانون المدني الفرنسي (2)والتي تنص على حراسة الأشياء، والتي شَيَّدَتْ بناءا قانونيا للمسؤولية الموضوعية من خلال المبادئ القانونية التي وضعها حكم فرانك الصادر سنة 1941(*)، وهكذا استبدلت محكمة النقض الحراسة القانونية بالحراسة المادية، و صرفت النظر عن الحراسة القانونية، و أصبحت الحراسة المادية هي وحدها التي تؤخذ في عين الاعتبار.(3)
و بمنطق نظرية المخاطر فإن القضاء الفرنسي اعتبر أن المنتج، و بالرغم من تسليمه للمنتوج يبقى محتفظا بمسؤوليته، وذلك على إعتبار أنه في هذه المرحلة يقع عليه عبء السيطرة و الرقابة وكذا إصلاح العيب حتى لا يرتب المنتوج أضرارا بعد طرحه للتداول، و ما يعزز هذا الطرح هو أن القضاء في فرنسا يسلم بانتقال المسؤولية من المنتج إلى مهني آخر حينما تتوفر فيه وسائل و إمكانيات السيطرة على الشيء، إضافة إلى ما سبق فإن المضرور غير مطالب بإثبات خطأ المنتج بل يكفيه إثبات أن الحادث قد ترتب عن فعل المنتوج، وبات من المستقر في القضاء الفرنسي أن بمجرد طرح منتوج معيب تقوم قرينة على خطأ المنتج، و هي قرينة قاطعة غير قابلة لإثبات العكس(1) ، فهذا الأستاذ فيليب مالينفوPhilippe Malinvaud يرى أن هذه القرينة التي وضعها القضاء في حق المهني بالعلم بالعيب، تتعدى هذا الإطار لتصل إلى مستوى ضرورة العلم بالعيب، و إزالته من المنتوج حتى لا يسبب مخاطر لطرحه، وهي برأيه تقترب بالالتزام بالسلامة أكثر من الالتزام بالضمان خاصة بعد صدور قانون 21/07/1983 المتعلق بسلامة و امن المستهلكين(2)، حيث تنص المادة 01 منه على ما يلي: "في الظروف العادية للاستعمال، و في الشروط الأخرى المقبولة المتوقعة من محترف ، يجب أن توفر المنتوجات والخدمات السلامة والأمان المشروع الذي يمكن أن ينتظر قانونا ، و ألا تحمل أي إضرار بصحة و سلامة الأشخاص".
فمن الواضح أن النص يركز على فكرة السلامة والأمن من المخاطر التي تحدثها المنتجات والخدمات سواء ارتبط المستهلك بالمنتج بعقد أو لم يرتبط، ويكون بهذا قد توافقت مع التوجه القضائي في فرنسا الهادف إلى استفادة المتعاقد و الغير من الالتزام بالسلامة المترتب على المنتج.(3)
مما يمكن إستنتاجه هو أن قانون 83-660 الصادر في 21 جويلية 1983 المتعلق بسلامة و امن المستهلكين، وضع آليات للحماية الوقائية للمستهلك (من خلال سلامته وأمنه)، ولم يكرس نظاما خاصا لمسؤولية المنتج، والذي تأخر إلى غاية 1998 بحيث صدر القانون رقم 98-389 والذي كرس الفكرة السابقة وهي الالتزام بالسلامة كأساس لمسؤولية المنتج(4)، هذا و تنص المادة 1386-1 من القانون 98-389 السالف الذكر بقولها: "يسأل المنتج عن الأضرار الناتجة عن منتوجاته المعيبة سواء ارتبط مع المضرور بعقد أم لا ".
فمن الواضح أن النص السابق يؤكد على مسؤولية المنتج بدون خطأ و لعل هذا الحكم يجد سندا له في نص المادة 1386-11 من نفس القانون والتي استعملت في فقرتها الأولى عبارة المسؤولية بقوة القانون "la responsabilité de plein droit"(1)، وبالتالي فان هذا القانون أسس قاعدة قائمة على فكرة المخاطر، و هو تتويج لمسار طويل لتأسيس لمسؤولية المنتج على اعتبار موضوعي لا شخصي (فكرة الخطأ)، بدأه الفقه و كرسه القضاء الفرنسي وأهم ما إستحدثه النص بالمقارنة مع النصوص التي تقرر المسؤولية على الخطأ العقدي هو أن العيب يجب أن يرتبط بخلل و ملابسات تجعله خطيرا على سلامة وأمن الأشخاص و أموالهم.(2)

2. فكرة المخاطر كأساس لمسؤولية المنتج في القانون المصري
ارتبط قيام المسؤولية المدنية للمنتج في القانون المصري بالقواعد العامة المتعلقة بالمسؤولية العقدية أو التقصيرية، و هي بالأساس قائمة على فكرة الخطأ العقدي أو التقصيري و يقع عبء إثباته على عاتق المضرور بإثبات الانحراف في سلوك المنتج أو بتقصير هذا الأخير أو إهماله، كما أنه يمكن أن تثار هذه المسؤولية باعتبار المنتج حارسا للمنتوج، وذلك على أساس الخطأ المفترض من جانبه وبالتالي يمكن للمضرور هنا التخلص من عبء إثبات الخطأ و هو ما قضت به المادة 178 مدني مصري(*).
وعلى خلاف القواعد العامة فإن قانون التجارة المصري الجديد رقم 17 لسنة 1999 قد أسس مسؤولية المنتج بمقتضى المادة 67/1 والتي تنص على ما يلي: "يسأل منتج السلعة وموزعها قبل كل من يلحقه ضرر بدني أو مادي يحدثه المنتوج، إذا اثبت هذا الشخص أن الضرر نشأ بسبب عيب في المنتوج".(3)
يتضح من النص السابق انه يَسَّرَ على المضرور عبء إثبات خطأ المنتج فألزمه فقط بإثبات أن الضرر نشا بسبب عيب في السلعة من دون أي تفرقة إذا كان هذا العيب يرجع إلى المنتج أو الموزع طالما انه لم تراعى في المنتوج أو العملية الإنتاجية الحيطة الكافية في التصميم أو التركيب، أو حتى في طريقة العرض(4) وبالتالي فالمشرع المصري قد أرسى نظاما خاصا لمسؤولية المنتج و الموزع أسسه على فكرة المسؤولية الموضوعية المرتبطة بفكرة الضرر الناتجة عن عيب في المنتوج في أي مرحلة من مراحل الإنتاج أو التسويق أو العرض النهائي له ، لذا فالحكم الذي رسخه القانون الجديد للتجارة يبدو جد متوافق مع نظرية الخطر المستحدث و التي تقيم التعويض على فكرة تحمل المخاطر. (1)

3. نظرية المخاطر كأساس لمسؤولية المنتج في القانون الجزائري
قبل تعديل القانون المدني كانت مسؤولية المنتج تثار وفقا لأحكام المادة 124 منه، حيث كان على المضرور إثبات أن الضرر الذي حصل له جراء العيب في التواجد كان بسبب خطأ المنتج لكن لا يمكن اخذ هذه الفكرة - فكرة الخطأ-، على إطلاقها، و ذلك راجع للأسباب والأسانيد التالية:
- إن مسؤولية المنتج يمكن إثارتها بحسب نص المادة 138 من القانون المدني الجزائري باعتبار المنتج مسؤولا عن الاشياء التي تكون تحت حراسته، و تؤسس المسؤولية وفقا لهذا النص بقوة القانون حتى بعد تسليم المنتوج، و لا تخضع بذلك لإثبات الخطأ من المتضرر، ودون الحاجة للتدليل بعيب في المنتوج بل يكفي مجرد التدخل الايجابي للمنتوج -فعل المنتوج-، في إحداث الضرر، وهو ما أكده القضاء الجزائري من خلال بعض الأحكام القضائية، ففي قرار مؤرخ في 20/01/1982 قضت المحكمة العليا بما يلي:"متى نص القانون على أن كل من يتولى حراسة شيء اعتبر مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء...".(2)
- يمكن إثارة مسؤولية المنتج كذلك وفق للقانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك نتيجة لعدم مطابقة المنتوج أو الخدمة للمواصفات والمقاييس القانونية، وهو ما نصت عليه المادة 03 منه، وهي بذلك قرينة على خطأ المنتج لأنه خالف هذا الإلتزام القانوني – إلتزام المطابقة -بل أن طرح منتوج معيب هو في حد ذاته خطأ.(3)
لكن بعد التعديل الذي ورد على القانون المدني في 20/06/2005 أسس المشرع الجزائري لمسؤولية المنتج من خلال نص المادة 140 مكرر بحيث تنص على ما يلي: "يكون المنتج مسؤولا عن الضرر الناتج عن عيب في منتوجه حتى و لو لم تربطه بالمتضرر علاقة تعاقدية".
و بهذا فبمجرد إثبات العيب في المنتوج و الضرر وعلاقة السببية المباشرة بينهما يتقرر حق المضرور في التعويض بقدر ما لحقه من ضرر، و بهذا يكون المشرع الجزائري قد أقام نظام جديد لمسؤولية المنتج التي تقوم على أساس موضوعي لا على أساس شخصي، و الرأي أن المشرع الجزائري كان أكثر منطقية و تماشيا مع الواقع، ذلك أن حماية المستهلك تستوجب مساءلة منتج السلعة المعيبة بغض النظر عن خطئه تماشيا مع عصر العولمة المتميز بالتكنولوجيا المتطورة، كذلك لا يمكن استبعاد المسؤولية الناشئة عن منتجات لا تعتبر معيبة وفقا للتطور العلمي و التكنولوجي السائد وقت عرضها، و هو ما يعرف بخطر التطور العلمي(1) لأن المستهلك سيجد نفسه بدون حماية من الخطر الذي لا يظهر إلا بعد الإستعمال خصوصا في مجال الأدوية التي تشكل خطرا كبيرا على صحة المستهلك، وبذلك تقوم مسؤولية المنتج وفقا للمادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري بقوة القانون بحيث يكفي أن يسبب المنتوج ضررا دون الأخذ بعين الاعتبار سلوك المنتج (السلوك المنحرف للمنتج)، ولا يمكن لهذا الأخير نفي مسؤوليته حتى ولو أثبت قيامه بعملية الإنتاج على أكمل وجه. (2)
مما سبق نستنتج أن المشرع الجزائري قد أقام مسؤولية المنتج وفق التعديل الجديد تأسيسا على الضرر وبالتالي وفر الحماية للمضرورين من جهة وألزم المنتج من جهة أخرى بأن يحرص على صناعة منتوجاته و العناية بها، و اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة للوقاية من أخطارها، فكلما زادت الأضرار زادت قيمة أقساط التأمين التي يدفعها لشركات التأمين.(3)

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية المزدوجة لمسؤولية المنتج
تعتبر مسألة تحديد الطبيعة القانونية لمسؤولية المنتج من المسائل الأساسية للوصول إلى نظام قانوني يسري على كل من المنتج والمتضرر، وتزداد أهمية هذه المسؤولية حينما نعلم أنها خضعت لتطور كبير ساهم فيه الفقه والقضاء الفرنسي بشكل كبير، فكانت تارة ترتبط بالأحكام العامة للمسؤولية بقسميها العقدي والتقصيري، وتارة أخرى ترتبط بنظام قانوني خاص ذو طابع موحد، يختلف من حيث شروط قيامه عن تلك الشروط المقررة في القواعد العامة.
لذا سنحاول من خلال هذا المطلب البحث عن هذه الطبيعة بتقسيمه إلى فرعين، نتناول في الفرع الأول مسؤولية المنتج العقدية، وأما الفرع الثاني سنخصصه إلى البحث في مسؤولية المنتج التقصيرية.

الفرع الأول: مسؤولية المنتج العقدية
تترتب مسؤولية المنتج العقدية نتيجة إخلال هذا الأخير بالإلتزامات التي يقررها عقد الإستهلاك ويتعلق بإلتزام ضمان العيوب الخفية والإلتزام في الإعلام في حالة السلعة الخطيرة وستكون هذا الحالات محل دراستنا من خلال هذا الفرع.

أولا: الإخلال بإلتزام ضمان العيوب الخفية
إن الالتزام بضمان العيوب الخفية منصوص عليه في أحكام الشريعة العامة، وكذا أحكام قانون حماية المستهلك، وسنتناول فيما يلي هذه الأحكام تباعا:

1. الالتزام بضمان العيوب الخفية في القانون المدني الجزائري
يكون المنتج مسؤولا عن الأضرار الناتجة عن عيب في المبيع، ويخضع بذلك لأحكام ضمان العيوب الخفية الواردة في المادة 379 من القانون المدني الجزائري(1)، التي تلزمه بضمان العيوب الخفية الموجودة بالمبيع، ولو لم يكن عالما بوجودها.
وتعتبر المادة 379 عدم اشتمال المبيع على الصفات المتفق عليها عيبا خفيا يلزم المنتج بضمانه وكذا العيب الذي ينقص من قيمة الشيء أو من الانتفاع به، بحسب الغاية المقصودة منه، وبمقارنة هذه المادة مع المادة 364 من القانون المدني الجزائري التي تنص على ما يلي: "يلتزم البائع بتسليم الشيء للمشتري في الحالة التي كان عليها وقت البيع"، نلاحظ أن المشرع الجزائري يفرق بين عدم تطابق صفات المبيع المتفق عليها وما يعرف بالتسليم غير المطابق، والذي ينتج عنه رفع دعوى مطابقة والذي يعد متزامنا مع نقل الملكية، والعيب الذي ينقص من قيمة الشيء ، والذي يأتي بعد عملية تسليم المبيع(*) ويستوجب تجريك دعوى الضمان وهناك فرق بين الدعويين، فدعوى المطابقة لا يمكن إثارتها بعد تسليم المبيع، في حين لا يبقى بعد ذلك أمام المشتري إلا دعوى الضمان، والذي هو مقيد برفعها في آجالها المنصوص عليها في المادة 383 من القانون المدني الجزائري والمقيدة بسنة من يوم تسليم المبيع. (2)
واعتبرت المحكمة العليا عدم مطابقة المواصفات(1)، وعدم وضوح رقم طراز المركبة(2)، والعطل في محرك السفينة(3)، عدم اشتمال المنتوج على المواصفات المنصوص عليها(4) في العقد والتي تعهد البائع بوجودها وقت التسليم، عيوبا خفية يلتزم المنتج بضمانها.
أمَا عن شروط العيب الخفي الذي يضمنه المنتج تتمثل فيما يلي:
- ألا يشمل المبيع على الصفات التي تعهد بوجودها وقت التسليم، وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرار لها، جاء فيه: "إن المنتوج الذي تم شراءه لا يشمل على الصفة المطلوبة بالنسبة للمواصفات المنصوص عليها في العقد... يكون قد أخطئوا في تطبيق القانون".(5)
- أن يكون العيب خفيا ولا يعلمه المشتري، فإذا كان العيب ظاهرا وقت التسليم فلا يضمنه المنتج لان المشتري يكون قد علم و رضي به، ويطبق نفس الحكم إذا لم يكن العيب ظاهرا، ولكن يمكن إكتشافه بالفحص العادي أي الذي لا يستدعي إكتشافه تدخل تقني مختص، لأن قبول المشتري للمبيع مع علمه بالعيب أو إمكان علمه به قرينة على أنه علم و رضي به.(6)
- أن يكون سابقا عن التسليم، يجب أن يكون العيب موجودا في المبيع قبل التسليم فإذا، وجد بعد التسليم فلا يلتزم المنتج بضمانه.(7)
فإذا توافرت هذه الشروط يحق للمشتري الذي أصابه ضرر نتيجة عيب في السلعة أن يطالب بالتعويض سواء كان المنتج عالما أو غير عالم بالعيب الخفي و ذلك على أساس ضمانه لجودة ما يقدمه، وقرينة علم المنتج بالعيب قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس تستند إلى فكرة افتراض الخطأ من جانبه وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 24/11/1993، ملف رقم 103404، بقولها: "العيب الخفي، هو العيب الذي لا يستطيع الشخص العادي اكتشافه وبالتالي يضمه البائع، ومسألة تقدير الضمان تخضع لسلطة قضاة الموضوع التقديرية"، و في قرار آخر لها بقولها:"العيب الخفي، يلتزم البائع بضمانه إذا كان يعلم بوجوده، ولا يجوز له التمسك بسقوطه".(8)
والتعويض الذي يلتزم به المنتج في ضمان العيوب الخفية هو نفسه التعويض الذي يلتزم به في ضمان الإستحقاق الجزئي للمبيع، فالمادة 381 من القانون المدني الجزائري(1) تحيلنا على المادة 376 من نفس القانون(2)، التي تمييز بين حالتين:
- إذا كان العيب جسيما، بحيث بلغت جسامته حدا لو علم به المشتري وقت البيع ما تم التعاقد، ويقوم هذا الأخير بالمطالبة بالتعويض على أساس نص المادة 375 من القانون المدني الجزائري المتعلقة بضان الاستحقاق الكلي، و التي تحدد مشتملات التعويض بقيمة الثمار التي يردها المشتري للمالك والمصارف النافعة والكمالية، ومصاريف الدعوى، والتعويض عن فوات الكسب بسبب وجود العيب في المبيع.(3)
- إذا لم يكن العيب جسيما، وهو العيب الذي لو علم به المشتري لما أحجم عن إبرام العقد، وهو ليس بالعيب التافه الذي يتسامح فيه طبقا للعرف، فليس للمشتري الحق في الاختيار السابق كما في حالة العيب الجسيم وله فقط حق المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب وجود العيب في المبيع.(4)
ونشير في الأخير إلى أن الإلتزام بالضمان في أحكام القانون المدني ليس من النظام العام وبالتالي يجوز للأطراف الاتفاق على زيادته أو إنقاصه أو إسقاطه شرط أن يكون البائع حسن النية.(5)

2. الإلتزام لضمان العيوب الخفية في قانون حماية المستهلك
لقد فرض المشرع على عاتق المنتج إلتزام يترتب على الإخلال به تعويض الأضرار التي سببتها منتوجاته المعيبة للمستهلك، ولقد نظم أحكام هذا الضمان القانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك في المادة 3/2-3 منه(6)، والمرسوم التنفيذي رقم 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات في مادته 03 (1)، والقرار الوزاري الصادر في 10 ماي 1994، المتعلق بكيفيات تطبيق المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، (2) حيث تقرر هذه النصوص الأحكام التالية:
- إفتراض علم المنتج أو عارض السلعة بعيوب المنتوج حتى تقوم مسؤوليته.
- فرض التزام الضمان في بعض عقود بيع المنتجات والأجهزة الكهربائية، وإجبار المنتج على إعطاء المقتني شهادة ضمان )المادة 15 من المرسوم التنفيذي 90-266(.
- منح المستهلك إمكانية تجريب المنتوج دون أن يُعفى المحترف من إلزامية الضمان.
- يلتزم المنتج بالضمان بقوة القانون لتعلق الضمان بالنظام العام بحيث لا يمكن للأطراف الاتفاق على إسقاطه أو التنازل عنه تحت طائلة البطلان، كما يقع باطلا كل اتفاق يقضي بإلزام المستهلك على دفع مصاريف إضافية مقابل الضمان (المادتان 6 و7 من قانون حماية المستهلك 89-02).
- شهادة الضمان إجبارية في المنتوجات التي تحددها قائمة تصدر بقرار وزاري من وزارة التجارة، وتحدد مدة الضمان فيه.
- يجب أن يتضمن كل عقد إستهلاك بند ينص على شرط الضمان ويحدد مدته وهو ما نصت عليه (المادة 8 من القانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك).
- يبدأ سريان الضمان من تاريخ تسليم المنتوج للمستهلك، ويلتزم المنتج بضمان العيوب الخفية في مواجهة المستهلك إذا تم اقتناء المنتوج بين الطرفين دون وسيط، وتوفرت الشروط القانونية للضمان.
نلاحظ أن المشرع الجزائري ومن خلال قانون حماية المستهلك والمراسيم التنفيذية له حاول التقريب بين دعوى المطابقة، ودعوى الضمان بحيث كانت تظهر التفرقة من خلال نصوص القانون المدني.(3)
ويحدد قانون حماية المستهلك العيب الموجب للضمان بأنه ذلك العيب المؤثر على صلاحية المنتوج أو الخدمة خلال فترة الضمان أي منذ تسليم المنتوج، وتحدد المادة 03 من قانون حماية المستهلك رقم 89-02، شروط العيب الخفي الموجب للضمان كما يلي:(4)
- حدوث خلل أو عيب في المنتوج: تتعد صور وأنواع العيب المؤثر في صلاحية المنتوج المعروض للاستهلاك، فقد يكون كليا يصيب المنتوج بأكمله، وقد يكون جزئيا يتعلق بأحد أجزائه، وقد يُرد على كفاءة أو نوعية أو قدرة أو مستوى أداء الخدمة المطلوبة بانطواء المنتوج على خطر، ولقد حددت المادة 3 من القانون السابق ذكره العيب الخفي بما يلي:
أ‌- عدم توفر المنتوج على المواصفات والمقاييس القانونية والتنظيمية التي تميزه.
ب- عدم استجابة المنتجات أو الخدمة للرغبات المشروعة للاستهلاك او عدم تحقيقها للنتائج المرجوة منه.
ج- عدم احترام المنتوج لمقاييس التغليف بعدم ذكر مصدره وتاريخ صنعه والتاريخ الأقصى لاستهلاكه، وكيفية استعماله والاحتياطات الواجب إتخاذها لذلك، وعمليات المراقبة التي أجريت عليه.
والعيب لا يخص فقط المنتجات المصحوبة بضمان أو المنصوص عليها في القائمة الوزارية، إنما جميع المنتوجات المعروضة للاستهلاك مهما كان نوعها لأنها تستوجب الضمان بمقتضى القانون.
- تأثير العيب أو الخلل في صلاحية المنتوج: فالعيب الموجب للضمان يجب أن يكون مؤثرا بحيث ينقص من قيمة المنتوج أو نفعه بحسب الغاية المرجوة منه، كما هو مبين ضمن المقاييس والمواصفات القانونية والتنظيمية. (1)
- حدوث الخلل أو ظهور العيب خلال فترة الضمان: فالمنتج يضمن صلاحية منتوجه لمدة معينة تختلف بحسب طبيعة المنتوج وتتراوح بين 6 و18 شهرا، وتحدد هذه المدة حسب فترة استخدام المنتوج أو مراحل استهلاكه أو تجربة مدى صلاحيته قبل اقتنائه.(2)
ما يمكن استنتاجه من كل ما سبق أن إلتزام المنتج بالضمان يحكمه نوعين من الأحكام، أحكام الشريعة العامة، وفيها يكون الالتزام بالضمان إتفاقي، وأحكام قانون حماية المستهلك، ويكون الالتزام بالضمان هنا أساسه النصوص القانونية والتنفيذية أي بقوة القانون، وكل شرط يعفي المنتج منه، يقع باطلا بطلانا مطلقا، ويثير القاضي هذا البطلان من تلقاء نفسه لأنه من النظام العام.(3)

ثانيا: الإخلال بإلتزام الإعلام
قد يكون المنتوج خاليا من أي عيب، لكن استهلاكه أو استعماله ينطوي على بعض المخاطر، ومن ثم يقع على المنتج بصفته مهني إخطار مستهلكيه وإعلامهم بالأخطار الكامنة فيه، وإرشادهم إلى الاحتياطات الواجب إتخاذها، وطريقة الاستعمال اللازمة لتفاديه(1)، وتتضمن المنتجات الخطرة، ثلاثة أنواع:(2)
- منتوجات خطيرة بطبيعتها، بحيث لا يمكن أن تُنْتج إلا كذلك حتى تفي بالغرض المقصود منها، كمواد التنظيف السامة، والمواد الكيميائية.
- منتوجات خطيرة لتعقيد استعمالها أو دقتها، كالأجهزة الكهربائية التي يقتضي استعمالها عناية خاصة.
- منتوجات تكون خطيرة في ظروف معينة كالأدوية والمواد القابلة للاشتعال.
ولم يعرف المشرع المنتوجات الخطرة، وترك أمر تقديرها لقاضي الموضوع، في حين أورد القضاء الفرنسي أمثلة عديدة عن المنتوجات الخطرة فاعتبر مثلا إهمال صانع الخراطيش إعلام الزبون بتدابير الحماية اللازمة إخلالا بواجب الإعلام، و كذا بائع الخلاط الكهربائي الذي لم يدلي للمشتري بتعليمات عن مخاطره...الخ.
وينطوي التزام المنتج في هذا المجال على توضيح الطريقة الصحيحة لاستعمال المنتوج والاحتياطات الواجب اتخاذها عند استعماله، والتحذير من مخاطر عدم التقيد بها، وإبراز مخاطر المنتوج وطريقة الوقاية منه بشكل ظاهر، بحيث يجذب انتباه المستعمل على الفور، ومع توظيف عبارات سهلة وواضحة بحيث يكون التحذير مفهوما.(3)
ويجد الالتزام الإعلام أساسه في القانون المدني الجزائري كإلتزام خاص بالبائع يستفيد منه المشتري بموجب أحكام المادة 351 والمادة 352 من القانون المدني الجزائري بحيث يجب على البائع أن يصرح بحقيقة المبيع بوصفه وصفا نافيا للجهالة كافيا لأن يرسم الشيء في ذهن المشتري رسما يغني عن الرؤية.(4)

كما يجد الالتزام بالإعلام أساسا آخر له، في قانون حماية المستهلك رقم 89-02، كالتزام يستفيد منه المستهلك في مواجهة المهني، بحيث نصت المادتين 03 و04 منه على إلتزام المنتج بإعلام المستهلك،(*) ويتضمن هذا الالتزام بالإعلام ما يلي: (1)
- المواصفات القانونية والتنظيمية للمنتوج أو الخدمة.
- المقاييس المعتمدة.
- مدى استجابته للرغبات المشروعة للمستهلك.
- طبيعته، وصنفه، ومنشئه، ومميزاته الأساسية وتركيبه وهويته وكمياته.
- كل الأمور التي تهم المستهلك كتاريخ الصنع أو تاريخ الاستهلاك، وكيفية الاستعمال والاحتياطات الواجب اتخاذها، وعمليات المراقبة التي أجريت عليه.
ما يمكن ملاحظته من كل ما سبق هو أن الالتزام بالإعلام في قانون حماية المستهلك والنصوص التابعة له هو التزام بتحقيق نتيجة، وهو الرأي الذي ذهبت إليه الأستاذة لحلو غنية فلا يكفي أن يثبت المنتج حسب رأيها أنه قد بذل العناية اللازمة في إيصال البيانات والمعلومات للمستهلك لأن الأمر يتعلق ببيانات إجبارية منصوص عليها في نصوص تشريعية وتنظيمية، ويجب تنفيذه طبقا لما جاء في القانون حماية المستهلك والمراسيم التنفيذية له، فإذا لم يعلم المستهلك بمواصفات المنتوج يستنتج القاضي إخلاله بالتزام الإعلام ويترتب عليه حق المستهلك في التعويض.(2)
والأمر الذي يتم التساؤل عنه في هذا المقام هو لماذا أضاف المشرع أحكام خاصة بهذا الالتزام في قانون حماية المستهلك؟.
والإجابة أن طبيعة العلاقة بين المستهلك والمنتج تختلف فيما يتعلق بهذا الالتزام عنها في القواعد العامة وذلك في النقاط التالية:
- الإخلال بالتزام الإعلام تطبيقا لنص المادة 86 من القانون المدني الجزائري يؤدي إلى قابلية العقد للإبطال بالتدليس، وليس لصالح المستهلك، كما لو اشترى منتوج ما، وتضرر نتيجة عدم وجود مدة صلاحية استهلاكه، فليس في صالح المستهلك إبطال العقد لأن الإبطال يشترط فيه القانون رفع دعوى قضائية موضوعها طلب إبطال العقد والتعويض، وعليه أن يثبت توافر شروط المادة 86 من القانون المدني ، وليس فقط عدم توافر البيانات على المنتوج إنما أيضا نية التضليل والسكوت العمدي، وأن هذا السكوت هو الدافع لإبرام العقد، وهي مهمة غاية في الصعوبة للمستهلك.(1)
- في قانون حماية المستهلك لا يشترط إثبات سوء النية، ولا إثبات الإخلال بالتزام الإعلام، إنما يكفي عدم وجود البيانات الإلزامية على المنتوج ليستخلص منها القاضي مباشرة أن هناك إخلال بهذا الالتزام.(2)
- الالتزام بالإعلام في القانون المدني ينفذ أثناء إبرام العقد بان يخفي البيانات أو يكون المدلس قد سكت عن عناصر جوهرية أثناء إبرام العقد فينظر لهذا الالتزام أثناء إبرام العقد أما في قانون حماية المستهلك فهذا الالتزام قائم قبل إبرام العقد في جميع الحالات، ومهما كانت طبيعة العلاقة بين المهني والمستهلك. (3)
وبهذا تعتبر العلاقة بين أحكام القانون المدني وأحكام قانون حماية المستهلك فيما يخص الإلتزام بالإعلام هي علاقة تكاملية توافقية هدفها حماية المستهلك أو المتضرر بالدرجة الأولى.(4)
أما فيما يخص مسؤولية المنتج العقدية في القانون الفرنسي تطبق نصوص المواد 1641 إلى 1649، من القانون المدني الفرنسي والتي نظمت نظرية العيوب الخفية، ووفقا لذلك نفرق بين فرعين من العيوب في القانون الفرنسي هما العيب الظاهر الذي يستطيع المشتري أن يتبيّنه بنفسه وقت البيع، ولو أنه فحص البيع بعناية الرجل العادي(5) والعيب الخفي الذي لا يستطيع مع ذلك تبيينه فإذا كان العيب ظاهرا أو في استطاعة المشتري اكتشافه بنفسه فلا ضمان على البائع لأن قبول المشتري للمبيع مع عمله بالعيب الذي فيه أو إمكان علمه بقرينة على أنه قد رضيّ به(6)، أي أنه إذا كان العيب هو سبب الخطر حيث يكون ظاهرا، وبإمكان المضرور اكتشافه لو أنه فحص هذه السلعة بعناية الرجل العادي المعتاد، وبما يتفق وطبيعتها(*)، لذلك فإنه لا يستطيع أن يستند في رجوعه على المنتج بتعويض هذا الضرر على أساس قواعد ضمان عيوب في عقد البيع، فالبائع لا يضمن العيوب الظاهرة وهو ما يظهر جليا في بعض أحكام محكمة النقض الفرنسية حيث تذهب إلى التشديد على المشتري المحترف إذ ترى فيه شخصا يفترض فيه أن يتفطن إلى العيوب التي لا تظهر إلى الرجل العادي(1)، أما إذا كان العيب خفيا، فضمانه يقع على البائع، وإن كان لا يعلم بالعيب الموجود في المبيع لكن يكون البائع ملزما فقط برد الثمن وتعويض المشتري عن المصاريف التي أنفقها بمناسبة البيع(2)، وبالتالي لا تنطبق أحكام الضمان عن العيب الخفي في القانون الفرنسي إذا كان البائع يجهل وجود العيب في المبيع، وتبعا لذلك فإذا كان البائع حسن نية، إلتزم برد الثمن ومصاريف البيع لكن دون التعويض والفوائد.(3)
ووفقا لنصوص ضمان العيب الخفي فان على المتضرر أن يثبت وجود العيب في السلعة وقت إبرام العقد(4).
وقد انتقد الفقه هذا الاتجاه لأن في الأخذ به لن يبقى أي تمييز بين المادتين 1646 و1645، اللتان أقامتا وضعا مختلفا بين البائع حسن النية وسيء النية، وذلك أن هذا التفسير الواسع للمادة 1646 المتعلقة بالبائع حسن النية من شأنه أن يؤدي إلى تطابق المسؤولية مع البائع سيء النية وفقا للمادة 1645، فعدل القضاء الفرنسي عن هذا الاتجاه في النصف الثاني من القرن العشرين حيث وجد في عموم نص المادة 1645 غايته المنشودة لتقرير حماية فعالة للمستهلكين، إذ فسرها على أنها تقييم قرينة على علم المنتج بالعيب، ورتب عليها مسؤوليته قبل المشتري عن تعويض الضرر الذي أصابه نتيجة العيب الموجود بالسلعة، كما أنه شبه البائع سيء النية ذلك الذي يعلم العيب، بالبائع الذي لا يستطيع نظرا لحرفته أن يجهله أو الذي يلتزم بمقتضى مهنته أن يعلمه، واختلف الفقه الفرنسي في طبيعة هذه القرينة التي أوجدها فاعتبرها البعض قرينة بسيطة يجوز للمنتج إثبات عكسها، كما أنها تستند إلى فكرة بسيطة يجوز للمنتج إثبات عكسها، كما أنها تستند إلى فكرة افتراض الخطأ من جانب المنتج، وهو افتراض يقتضي بطبيعته إتاحة الفرصة لإثبات عكسه.(5)
لكن القضاء الفرنسي لم يتح للمنتج في جل أحكامه فرصة التخلص من المسؤولية بنقض قرينة العلم بالعيب حتى و لو كان في ظروف الدعوى ما يقطع بجهله بالعيب أو كان يستحيل عليه كشفه(1)،أي بحكم أن المنتج هو الذي صنع المنتجات التي طرحها للبيع لا يجوز أن يعامل معاملة البائع العادي، وإنما يفترض فيه، أنه يعلم بما يشوبها من عيوب، ومن ثم يعفيه من المسؤولية حتى أن يقيم الدليل على ما خفي عليه إنما كان من العيوب التي لا يمكن اكتشافها.(2)
أما في القانون المصري ولإثارة مسؤولية المنتج العقدية عن الضرر الذي يلحق بالمستهلك يمكن الاستناد إلى نصوص القانون المدني المنظم لعقد البيـع خاصة المـواد من445 إلى 454، والمنظمة لضمان العيوب الخفية (3).
فالبائع يضمن العيوب الخفية ولو لم يكن عالما بها، وهو ما جاء في نص المادة 447/1 من القانون المدني المصري، أما العيوب الظاهرة فلا يضمنها البائع التي كان يعرفها المشتري وقت البيع أو كان يستطيع أن يتبينها بنفسه أو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي، إلا إذا أثبت المشتري أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب، أو أثبت أن البائع قد تعمد إخفاء العيب غشا منه وهو ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 447 من القانون المدني المصري إلا أنه إذا ألزمنا البائع بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن العيب ذاته فمن الضروري إثبات خطا البائع باعتباره ركنا من أركان المسؤولية العقدية(4).
ويختلف موضوع المطالبة في دعوى ضمان العيب الخفي وفقا للنصوص السابقة باختلاف جسامة العيب سواء كان العيب جسيما إذا ما بلغت خسارة المشتري قدرا لو علمه لما أقدم على الشراء أو كان العيب غير جسيم، فلا يكون للمشتري طلب رد المبيع(*)، ويتضح من هذه الأحكام أن المشتري في جميع الظروف المطالبة بالتعويض سواء أكان العيب جسيما أو غير جسيم، وسواء أكان البائع حسن النية لا يعلم بوجود العيب أم سيء النية يبيع الشيء وهو عالم بعيوبه، وفي هذا يختلف القانون المصري عن القانون الفرنسي الذي يجيز التعويض للمشتري إلا إذا كان البائع سيء النية، ومع ذلك فإن القضاء المصري يفرق بين البائع حسن النية والبائع سيء النية، ومظاهر التفرقة تتمثل في أمرين (5)، أولهما، المصروفات حيث يلوم البائع سيء النية برد المصروفات الكمالية فضلا عن المصروفات الضرورية والنافعة، بينما لا يلزم البائع حسن النية إلا برد المصروفات الضرورية والنافعة فقط، وثانيهما، مقدار التعويض حيث يزداد هذا التعويض أو ينقص تبعا لما كان البائع حسن النية أي يعلم بالعيب آو حسن النية لا يعلم به(1).
إذا فموضوع الضرر الذي يحدثه المبيع لعيب فيه يدخل في إطار التعويض عن الضرر غير المتوقع الذي يلتزم به البائع سيء النية وفقا للمبادئ العامة للمسؤولية العقدية، والأصل أن البائع حسن النية حتى يقيم المشتري الدلـيل على سوء نيتـه وله إثبات ذلك لوروده على واقعة مادية، بكافة طرق الإثبات، لذلك فلا توجد أحكام قضائية في القضاء المصري تضع قرينة على علم البائع المهني، منتجا كان أو تاجرا وسيطا بالعيب أو يفترض سوء نيته(*)، ليمكن المشتري من المطالبة بالمصروفات الكمالية وبالتعويض عن الأضرار غير المتوقعة التي أصابت المشتري في شخصه أو في ماله لعيب خفي في المنتوج أو المبيع(2)
ويجوز في القانون المدني المصري إدراج شرط على إعفاء البائع من ضمان العيب الخفي أو إنقاصه، ولكن هذا الشرط يقع باطلا إذا كان البائع قد تعمد إخفاء العيب في المبيع غشا منه(3)، ومن هذا يتضح أن القانون المدني المصري لا يكتفي لبطلان الاتفاق على اشتراط رفع الضمان أو تحديده أن يعلم البائع بالعيب، كما هو الحال في القانون المدني الفرنسي (المادة 1634)، بل يستلزم من المشتري إثبات أن البائع قد تعمد إخفاء العيب في المبيع غشا منه(4).

الفرع الثاني: مسؤولية المنتج التقصيرية:
تقوم مسؤولية المنتج التقصيرية على أساس الضرر الناتج عن الإخلال بالإلتزام الذي يفرضه القانون، ويتعلق الأمر بإلتزام عدم الإضرار بالغير، والمقصود بالغير هو من لا يرتبط والمسؤول عن الضرر بأي علاقة أو رابطة عقدية، كأفراد عائلة المشتري، و أصدقاءه أو ضيوفه أو المارة في الطريق إذا صدمتهم سيارة نتيجة عيب في تصميم الفرامل أو خطا في صناعته، أو كما في إصابة شخص آخر بأمراض قلبية جراء الإستعمال المفرط للهاتف النقال،(1) ويعبر المنتج مسؤولا في الحالات التالية:(2)
- عدم اتخاذ الاحتياطات المادية اللازمة، في التعبئة أو التغليف أو عملية الإنتاج أو التجهيز أو التسليم أو الصناعة.
- عدم الالتزام بالضوابط الفنية المعروفة في مجال الإنتاج.
- إهمال التحقق من سلامة المواد الأولية الداخلة في صناعة المنتوج.
- التقصير في واجبات الحيطة، و طرح المنتوج قبل إجراء الكشف عليه من هيئة خارجية بإرتكاب الأخطاء الفنية بعدم مراعاة الأصول العملية والضوابط المعروفة في مجال الإنتاج.
- عدم تطوير المنتجات بما يتفق وبالإكتشافات الجديدة.
وعلى هذا فإن المشرع قد منح للمتضرر عدة خيارات لرفع دعواه على المنتج لإستيفاء التعويض المناسب ويكون ذلك في كل الأحوال تثار مسؤولية المنتج عن أفعاله الشخصية أو بإعتباره حارسا للأشياء.

أولا: مسؤولية المنتج عن أفعاله الشخصية
تنص المادة 124 من القانون المدني الجزائري و المعدلة بموجب القانون 05-01 المؤرخ 20/06/2005 على ما يلي: "كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه، ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض".
يستنتج من نص هذه المادة أن الشخص الذي سبب ضررا للغير بخطئه يلزم بجبره، وبالتالي فهي مسؤولية أساسها خطأ واجب الإثبات، فعلى المضرور إذا إستند في دعواه على هذا الأساس أن يثبت خطأ المنتج وهو عبء ثقيل(3)، ومن شروط قيام مسؤولية المنتج في هذا المقام، الخطأ،(4) وهو الانحراف عن سلوك الرجل العادي، أو الإخلال بواجب قانوني عام وهو معيار موضوعي ويتكون من ركنين، ركن مادي، و هو التعدي بحيث يسبب الشخص بفعله ضررا للغير، نتيجة الإخلال بواجب قانوني سواء سلبا أو إيجابا، ركن معنوي، و ينطوي على الإدراك و التمييز، و هو إسناد الفعل للشخص الذي إرتكبه، بحيث تنص المادة 125 من القانون المدني المعدلة بموجب قانون 20/06/2005 على ما يلي: "لا يسأل المتسبب في الضرر الذي يحدثه بفعله أو إمتناعه أو إهمال منه أو عدم حيطته إلا إذا كان مميزا".(*)
وبالتالي يقتضي رجوع المضرور على المنتج على أساس المادة 124 من القانون المدني الجزائري وقوع المنتج في خطأ في صناعة أو تعبئة المنتوج و هي مهمة صعبة عليه كما سبق القول بذلك، والضرر(1)، بحيث يجب أن يكون أكيدا ومباشرا، وهو الضرر بمعناه العام المتمثل في الأذى الذي يصيب الشخص -المتضرر- في ماله أو جسده، أو في مصلحة مشروعة له أو بحق من حقوقه، والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر(2)، أي أن يكون الضرر ترتب كنتيجة مباشرة للفعل الضار بمعنى أن تتوافر بين الخطأ والضرر علاقة سببية.
فإذا توافرت هذه الشروط التزام المنتج بتعويض كامل الضرر، ولا يمكن نفي مسؤولية هذا الأخير إلا بإثبات السبب الأجنبي.

ثانيا: مسؤولية المنتج كحارس للأشياء
بما أن المنتوج شيء مادي فيمكن أن تقوم مسؤولية المنتج على أساس المادة 138 من القانون المدني الجزائري بوصفه حارسا للمنتوج، فلا يتطلب من المضرور إثبات خطأ الحارس، بل إفترضت هذه المادة الخطأ في جانب المنتج(3)، وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى للقضاء، حيث اعتبر مسؤولية حارس الأشياء مسؤولية مفترضة(4).
وشروط هذه المسؤولية تكمن فيما يلي:

1. وجود شيء في حراسة شخص وتسببه في ضرر للغير: بحيث تشمل الحراسة جميع الأشياء دون تمييز بين الأشياء المعيبة وغير المعيبة سواء أكانت تلك الأشياء خطيرة أو غير خطيرة بطبيعتها(*)، وهو ما استقر عليه الفقه والقضاء في فرنسا(1)، وهذا التمييز له أهمية من حيث أساس هذه المسؤولية فمسؤولية الحارس قائمة في جميع الحالات كلما سبب الشيء ضررا للغير.

2. أن يكون للمسؤول صفة الحارس: الحراسة لا تعني الملكية، فالحارس في القانون الجزائري هو كل شخص له قدرة الاستعمال والتسيير والرقابة(2)، وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى للقضاء في هذا الشأن حيث قضى بما يلي:"المسؤولية لا تقع دائما على عاتق الحارس القانوني أي مالك الشيء بل تنتقل إلى من له سلطة التسيير والتوجيه والرقابة، ويدخل في هذا المعنى مستأجر الآلة".(3)
والأصل أن المالك الحقيقي هو الحارس للشيء حتى يثبت إنتقال الحراسة بكل مظاهرها للغير، وهو ما ذهب إليه المجلس الأعلى للقضاء، حيث قضى بما يلي: "يكون مسؤولا عن الأضرار التي تسببها المكينات كل من له قدرة الاستعمال والتسيير والرقابة على تلك المكينات، والشركة الطاعنة لها إمتياز من البلدية لاستعمال مكينات سحق الثلج، وبيع هذه المادة لفائدتها، تصبح هي التي لها قدرة الاستعمال والتسيير والرقابة وبهذه الصفة تكون مسؤولة عن الضرر الذي سببته تلك المكينات".(4)
وفي تحديد مسؤولية الحارس يفرق الفقه والقضاء، بين حراسة التكوين وحراسة الاستعمال، فحارس التكوين هو المنتج، وحارس الاستعمال هو من له السلطة الفعلية على الشيء، وتنفصل الحراستان عندما يتخلى المنتج عن الشيء بعد تكوينه ببيعه إلى التاجر الوسيط أو إلى المستهلك مباشرة فيبقى كلا الحارسين مسؤولا في نطاق حراسته، فإذا وقع الضرر بسبب عيب في صنع الأجزاء التي يتكون منها المنتوج أو في طريقة تركيبه يكون المنتج هو المسؤول، أما إذا وقع الضرر بسبب سوء استعماله أو إهمال فيكون الحارس المسؤول هو من يستعمله إستعمالا خاطئا.(5)


ما يمكن استنتاجه أن للمتضرر الخيار في رفع دعوى التعويض على أساس المادة 124 من القانون المدني الجزائري فيقع عليه عبء إثبات خطا المنتج، ويصعب عليه إثباته كما سبق الإشارة لذلك، أو على أساس المادة 138 فيقع عليه عبء إثبات صفة الحارس في المنتج، وأن له سلطة الاستعمال والتسيير والرقابة، ولا يشترط أن يثبت بأن المنتوج معيب لأنه حتى ولو استطاع المنتج أن يثبت أن الشيء ليس به عيب فالخطأ مفترض في الحراسة بقوة القانون.

أما في القانون الفرنسي يمكن إثارة مسؤولية المنتج التقصيرية في حالة ما إذا أخل الشخص بإلتزام فرضه القانون، سواء كانت على أساس الخطأ الواجب الإثبات، وهو ما قضت به المادة 1382 من القانون المدني الفرنسي، ويجوز التمسك بأحكام المسؤولية عن فعل الأشياء، المنصوص عليها بنص المادة 1384/1 من القانون المدني الفرنسي، لتسهيل سبل تعويض الضحايا وهو نفس ما ذهب إليه المشرع المصري من خلال إقامته مسؤولية المنتج على أساس الخطأ الواجب الإثبات بموجب نص المادة 163 من القانون المدني المصري(1)، وعلى أساس الخطأ المفترض وهو ما نصت عليه المادة 178 من القانون المدني المصري(2).



الفصل الثاني: كيفية إقتضاء المتضرر من المنتوجات المعيبة للتعويض

متى توافرت شروط مسؤولية المنتج المنصوص عليها في المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري وفقا لما سبق بيانه ينشأ للمضرور الحق في التعويض، إذا ثبت أن الضرر الذي لحقه كان نتيجة عيب في المنتوج، ويمارس هذا الحق عن طريق دعوى المسؤولية يرفعها على المنتج بصفته الملتزم بتعويض الأضرار التي سببتها منتجاته المعيبة، و سنحاول من خلال هذا الفصل التطرق إلى كيفية اقتضاء المتضرر للتعويض عن طريق هذه الدعوى من خلال تقسيمه إلى مبحثين، نتناول في المبحث الأول شروط مباشرة دعوى المسؤولية، أما المبحث الثاني نتطرق فيه إلى التعويض عن الضرر.

المبحث الأول: مباشرة دعوى مسؤولية المنتج
إن إثارة مسؤولية المنتج من قبل المتضررين من فعل المنتجات المعينة يرتبط إرتباطا وثيقا بالقواعد الإجرائية لرفع الدعاوى أمام الجهات القضائية المختصة، وغالبا ما ترتبط إجراءات مباشرة الدعاوى في هذا المجال بالقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية.
هذا ما سنحاول التدليل عليه من خلال هذا المبحث الذي نقسمه إلى مطلبين، تنتاول في المطلب الأول الشروط الموضوعية لرفع دعوى المسؤولية، أما المطلب الثاني سنخصصه إلى الشروط الموضوعية لرفع هذه الدعوى.

المطلب الأول: الشروط الموضوعية لرفع دعوى مسؤولية المنتج
إن معظم الدعاوى الناتجة عن حوادث الإستهلاك و إن كانت ترتبط بالقواعد العامة المنصوص عليها في القوانين الإجرائية سواء المدنية أو الجزائية، فإنها تستقل وفي الكثير من أحكامها خصوصا فيما يتعلق بشروط رفع هذه الدعاوى و ستكون هذه الشروط محل دراستنا من خلال هذا المطلب الذي نقسمه إلى ثلاثة فروع، نتناول في الفرع الأول شرط الأهلية، و نتناول في الفرع الثاني شرط الصفة، و أخيرا نتناول في الفرع الثالث شرط المصلحة.(1)

الفرع الأول: الأهلية

هي صلاحية الشخص لإكتساب المركز القانوني ومباشرة إجراءات الخصومة أو قدرة المدعي على مباشرة تصرفاته بنفسه، ونميز بين أهلية الاختصام وهي أهلية الوجوب في المجال الإجرائي وتعني صلاحية الشخص لاكتساب المركز القانوني بما يضمن من حقوق ووجبات إجرائية، وبين أهلية التقاضي وهي عبارة عن أهلية الأداء في المجال الإجرائي وتعني صلاحية الشخص لمباشرة الإجراءات أمام القضاء، وذلك ببلوغه سن الرشد القانوني المنصوص عليه في المادة 40 من القانون المدني الجزائري .(1)

و طالما لا يوجد نص في قانون الإجراءات المدنية و لا في القانون المدني الجزائري يقضي بوجوب توافر أهلية من غير الأهلية المنصوص عليها في القانون المدني فيما يخص دعوى مسؤولية المنتج، تبقى القواعد العامة السابقة الذكر صالحة للتطبيق في هذا المجال.

الفرع الثاني: الصفة
لا تتعلق الصفة بالمدعي وحده، وإنما تشتمل المدعى عليه أيضا وفي هذا الصدد استقر الفقه على مبدأ هام مفاده "أنه لا ترفع الدعوى إلا من ذي صفة على ذي صفة"(2)، و لا تكاد دعاوى مسؤولية المنتج تخرج عن هذا المبدأ بحيث ترفع هذه الدعاوى من المتضرر من حوادث الإستهلاك أو طلب الحماية من المنتج الذي تسبب في الضرر(3)، فقد يكون المستهلك المتضرر المباشر من المنتوج و بالتالي يصبح صاحب الحق الأصيل -ذي صفة- في طلب التعويض عن الأضرار الماسة بشخصه أو ماله والمترتبة عن عيب في المنتوج، هذا وإن مدلول المضرور بحسب القواعد المتعلقة بمسؤولية المنتج يأخذ مفهوما موسعا فيشمل الضحية المتعاقد مباشرة مع المنتج على المنتوج وكذلك مستعمليه من أفراد العائلة وأقارب الضحية، بل وينصرف كذلك مدلول المضرور إلى الغير المتضررين بأضرار فعل المنتجات المعيبة وهو ما عبرت عنه محكمة سطيف للجنايات في قرارها الصادر في 27/10/1999 بخصوص قضية الكاشير الفاسد عن ذلك بقولها: "تعتبر طلبات الضحايا والأطراف المدنية مؤسسة لأنهم فعلا قد تضرروا من جراء مادة الكاشير المغشوشة"(*) وفي كل هذه الأحوال يستوي أن يكون الضرر جسديا، ماديا أو معنويا، أو مالا.(1)
هذا وعندما تثبت الصفة للمضرور المباشر، له أن يباشر الدعوى بنفسه كما له أن يوكل عنه نائبا قانونيا كما هو الحال في توكيل الضحية لمحامي عنه نائبا قانونيا أمام الجهات القضائية، لكن يتعدى مدلول المضرور من المضرور المباشر ليشمل المضرورين غير المباشرين وهم المتضررين بالإرتداد من جراء موت الضحية، وبلك يحوزون على الصفة في التقاضي بدل المضرور المباشر وبصفة شخصية لطلب التعويض الذي لحقه من جراء الضرر الذي لحق بموت الضحية سواءا كان في شخصه أو في ماله كما هو الحال بالنسبة لأفراد عائلته (زوجته، أصوله، وفروعه) إذن فالمضرور بالإرتداد « victimes par ricochets » (**) تثبت له صفة رفع الدعوى للمطالبة بالتعويض المستحق عن الضرر كون القيمة المالية المحكوم بها ستثري ذمة المتوفي ومن يأتي من بعده.(2)

أما فيما يخص القضاء الفرنسي أقر إستفادة دائني المضرور الذين تنازل لهم هذا الأخير عن حقه بالتعويض حيث يجوز لهم الحلول محل مدينهم في إقتضاء التعويض أمام القضاء المدني ويرى الفقه الفرنسي أن الدعوى المباشرة المنصوص عليها في القواعد العامة في القانون المدني الفرنسي تكفي لحلول هؤلاء محل مدينهم للمطالبة بالتعويض.

ومن المستقر عليه في القضاء الفرنسي أنه يمكن لبعض الهيئات أن تتأسس كطرف مدني محل المضرور إذا تكفلت بدفع مبالغ التعويض ومصاريف العلاج والعمليات الجراحية أو المصاريف المعاشية، ويكون لها بمقتضى ذلك الحق في الرجوع على المسؤول عن الضرر أو شركة التأمين التي تؤمنها.

وقد حذا القضاء الجزائري حذو القضاء الفرنسي حيث جرى التعامل على قبول حلول الهيئات والمؤسسات العامة محل المضرور في اقتضاء التعويض إذا تكفلت بمصاريف العلاج ويتعلق الأمر بالدولة والبلدية والولاية وبعض المؤسسات كصندوق الضمان الاجتماعي والمؤسسات الإستشفائية، حيث قبلت محكمة الجنايات بـمجلس قضاء سطيف أن يتأسس كل من مستشفى سطيف وقسنطينة كطرفين مدنيين يطالبان بالتعويض عن تكاليف العلاج والمصاريف في قضية تسمم من جراء الكاشير الفاسد.(1)

و قد تثبت الصفة في رفع دعوى مسؤولية المنتج للنيابة العامة و ذلك بإعتبارها ممثلة المجتمع وهو ما تؤكده المادة 29 من قانون الاجراءات الجزائية التي تنص على مايلي: "تباشر النيابة العامة الدعوى العمومية بإسم المجتمع، وتطالب بتطبيق القانون"، فالاختصاص يثبت لها كلما أدى انتهاك مصالح المستهلكين إلى ارتكاب مخالفة أو جنحة أو جناية وذلك بعد إبلاغها عن طريق شكوى من المضرور أو بعد إخطارها من قبل مصالح مراقبة الجودة وقمع الغش عن طريق محاضر محررة من الأعوان المؤهلين لذلك.(2)

وعادة ما ينتظر المضرور إثارة النيابة العامة للدعوى أمام المحكمة الجنائية ليتدخل فيها ويتأسس كطرف مدني وذلك حتى يستفيد من سرعة الإجراءات من جهة ويتحرر من عبء إثبات العيب في المنتوج من جهة أخرى، وتحرك الدعوى العمومية بالإعتماد على المواد من 25-29 من الباب الثالث المتضمن الأحكام الجزائية من القانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك و الأحكام الواردة في قانون العقوبات خاصة المواد 429 إلى 433 والمرتبطة بالخداع أو الغش المحتمل ويقدر التعويض بقدر الأضرار الجسدية من وفاة، وعجز جزئي أو دائم.(3)

إلى جانب الفئات السابقة، أقر المشرع الجزائري لجمعيات حماية المستهلكين الحق في رفع دعوى مسؤولية المنتج وذلك بمقتضى نص المادة 12/2 من قانون رقم 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك(4)، و تعتبر هذه الجمعيات(*) من أهم الجمعيات التي لها دور فعال في عدة مجالات تتمثل أساسا في مجال التحسيس والتوعية والإعلام وتمثيل المستهلكين والدفاع عن مصالحهم وتعتمد في ذلك على وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، ولا يقتصر دورها على تحسيس المواطنين وأصحاب القرار حول مخاطر الإستهلاك فقط، بل يمتد دورها إلى المشاركة في إعداد سياسة الإستهلاك بحضور ممثلي الجمعيات في الهيئات الإستشارية كالمجلس الوطني لحماية المستهلكين.

و الجدير بالذكر أن قانون 90/06 المتعلق بالمنافسة و الأسعار قد منح هذه الجمعيات الحق في رفع الدعاوى أمام القضاء حيث أعطى لهذه الأخيرة الصفة في منازعة كل عون إقتصادي قام بمخالفة أحكام المنافسة والأسعار، كما يمكنها التأسيس كطرف مدني في الدعاوى للحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق جمهور المستهلكين(1)، وهو ما قضى به المشرع الفرنسي في المادة 46 من القانون 73-1193 المتعلق بالحِرّف في فرنسا بحيث سمح للجمعيات بمباشرة الدعوى المدنية لحماية المصالح المشتركة للمستهلكين.
وفي الجزائر ليس هناك ما يفيد إستفادة جمعيات حماية المستهلكين من هذا الحق لضعف الحس الجمعوي والمجتمع المدني و إنعدام تأسس جمعيات حماية المستهلكين أمام جهات القضاء كأطراف مدنية في دعاوى مسؤولية المنتج(2).

الفرع الثالث: المصلحة
لا تعد المصلحة شرطا لقبول الدعوى فقط وإنما هي شرط لقبول أي طلب أو دفع أو طعن في الحكم أيًّا كان الطرف الذي يقدمه(3) وبهذا المعنى فالمصلحة هي الهدف المتوخى والمنتظر من رفع الدعوى(4) وهي الفائدة العملية التي تعود على رافع الدعوى، ويشترط أن تكون مصلحة قائمة وقانونية (5)، فتكون مصلحة المتضرر من رفع عوى مسؤولية المنتج حماية الحق أو المركز القانوني المقررة له بالتعويض عما لحقه من ضرر بسبب المنتجات المعيبة وتكون بذلك مصلحته قائمة فعلا عندما يقع الضرر ويكون دور الدعوى علاجي، وفي حال يكون الضرر احتماليا في المستقبل فيكون دور الدعوى وقائي لتفادي وقوعه.(6)

المطلب الثاني: الشروط الشكلية لرفع دعوى مسؤولية المنتج

تتمثل الشروط الشكلية لرفع دعوى مسؤولية المنتج في تلك الإجراءات المقررة في قانون الإجراءات المدنية إن كانت الدعوى مرفوعة أمام القضاء المدني، أو في تلك المقررة في قانون الاجراءات الجزائية إذا كانت الدعوى مرفوعة أمام القضاء الجزائي.

وسنحاول من خلال هذا المطلب التطرق إلى هذه الشروط، بحيث نخصص الفرع الأوَل إلى الاختصاص القضائي لرفع هذه الدعاوى ونخصص الفرع الثاني إلى الإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية المختصة لرفعها، أما في الفرع الثالث فسنحاول من خلاله تبيان الآجال المقررة لرفع هذه الدعوى.

الفرع الأول: الإختصاص
يتطلب منا دراسة الاختصاص القضائي في دعاوى مسؤولية المنتج الوقوف عند الاختصاص النوعي والمحلي للمحاكم في قضايا الاستهلاك، وكذا التطرق إلى إشكالية تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع عندما تتسبب المنتجات الأجنبية المطروحة في السوق الجزائرية أضرارا للمستهلك.
وهو ما سنحاول دراسته تباعا من خلال هذا الفرع.

أولا: الاختصاص النوعي:
تخضع المنازعات المتعلقة بالإستهلاك بوجه عام إلى اختصاص المحاكم العادية المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية، ولا يشمل هذا الإختصاص المستهلك المتضرر والمنتج ومن هم في حكمهما فقط بل يتعداه إلى دعاوى التعويض التي يرفعها المتضرر من الحوادث التي تسببها نشاطات المرافق العامة الإقتصادية والتجارية، وهذا لا يمنع أن يكون القضاء الإداري بإختلاف درجاته من محاكم إدارية ومجلس الدولة هو المختص نوعيا في بعض قضايا ومنازعات المستهلكين المتضررين في مواجهة المرافق العامة الإدارية في حالة الأضرار الناتجة من سوء إستعمالها وتشغيلها(1).
ومن بين القضايا التي ثبت الإختصاص فيها للقضاء الإداري في الجزائر قضية الباخرة دندان أين منعتها مصالح ميناء وهران تفريغها بأمر من والي ولاية وهران بعدما بينت الخبرة عدم صلاحية السلعة للإستهلاك، ولكن التقارير اللاحقة والمقدمة من طرف المستأنفة أمام مجلس الدولة، ومن وزارتي التجارة والفلاحة أثبتت صلاحية البضاعة للإستهلاك وبذلك قَبِلَ مجلس الدولة بالأمر الإستعجالي المرفوع أمامه بتفريغ البضاعة وتخزينها على نفقة المستأنفة(1) وبالتالي أقر مجلس الدولة بإختصاص الغرفة الإدارية بمجلس قضاء وهران(2).

وسواء ثبت الاختصاص في للقضاء العادي أو الإداري، فالأمر لا ينفي قيام المسؤولية الجزائية للمحترف ومن ثمة ثبوت الاختصاص للقضاء الجزائي، حيث ينعقد الإختصاص للمحكمة بالقسم الجزائي بالتبعية للدعوى العمومية وهو ما جاء في نص المادة 328 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري حيث جعلت الإختصاص ينعقد للمحاكم الجزائية بصدد الإنتهاكات المعتبرة جنحا أو مخالفات، أما إذا كان الفعل بمثابة جناية فهنا ينعقد الإختصاص لمحكمة الجنايات ومقرها المجلس القضائي الذي يقع في دائرته الفعل المجرم، وهو ما ذهبت إليه المادة 248 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، دون أن يمنع ذلك من انعقاد الاختصاص للمحكمة المدنية باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل بالنظر في دعاوى التعويض عن أضرار المنتجات بأحكام قابلة للإستئناف وإستثناءا إبتدائيا نهائيا إذا كانت قيمة النزاع لا تتعدى 2000 دج، وذلك وفقا لنص المادة 01 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية.

و لقد كرس الفقه نفس الإتجاه حيث ذهب إلي القول بثبوت الإختصاص النوعي حصريا للمحاكم المدنية دون سواها في حالة التي لا يكون فيها الفعل المؤدي للضرر مجرما من الناحية القانونية.
أما في فرنسا فإن سلطة المحكمة لا تقتصر على الحكم بالتعويض عن الضرر فقط، وإنما تشمل إمكانية إلغاء أو إبطال العقد حينما ينجم ضرر عن علاقة عقدية بين المسؤول والمضرور، لكن القضاء الفرنسي يسير نحو جعل المحاكم الجزائية هي صاحية الولاية العامة في مسائل الإستهلاك وهو ما يسهل المسعى إلى تسهيل تداعي المتضررين أمام العدالة (3)

ثانيا: الإختصاص المحلي:
يقصد بالإختصاص المحلي ولاية جهة قضائية، محكمة كانت أو مجلسا للنظر في القضايا التي تقع على الإقليم التابع لها،(1) ولا شك أن إختصاص المحكمة ي المحلي يختلف بحسب ما إذا إنعقد الإختصاص للقاضي الجنائي أو المدني .

فإذا إنعقد الإختصاص للقاضي الجنائي فإن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري يضع أمام المتضرر جملة من القيود، فحينما يتعلق الأمر بالتعويض عن الضرر المترتب عن الجنحة فإن الإختصاص ينعقد لمحكمة محل الجريمة أو محكمة محل إقامة أحد المتهمين أو شركائهم أو محكمة محل القبض عليهم، كما تختص المحكمة في المخالفات التي إرتكبت في نطاق دائرتها المخالفة، أو المحكمة الموجودة في بلد إقامة مرتكب المخالفة. (2)

وذهبت المحكمة العليا في قرار لها(3) إلى تقرير جواز رفع الطلب في دعوى التعويض عن الضرر الناشئ عن جناية أو جنحة أو مخالفة أمام الجهة القضائية التي وقع في دائرة إختصاصها الفعل الضار، هذا ونجد ذات القواعد سارية في القانون الفرنسي فينعقد الإختصاص في الجنح إلى محكمة مكان وقوع الجريمة وهو ما نصت عليه المادة 382 من قانون الإجراءات الجزائرية الفرنسي، أما في المخالفات فينعقد الإختصاص لمحكمة مكان وقوع المخالفة أو محل إقامة المتهم وهو ما نصت عليه المادة 522 من نفس القانون.

أما إذا إنعقد الإختصاص للقضاء المدني أو التجاري فإن المدعي يرفع دعواه إلى المحكمة التي يقع بدائرتها محل إقامة المسؤول عن الضرر أو مكان تسليم الشيء أو توريد الخدمة إذا كان هناك عقد بين المسؤول عن الضرر والمتضرر وهو ما ذهب إليه قانون الإجراءات المدنية الجزائري في المادة 08 التي تنص: "يكون الإختصاص للجهة التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه بالنسبة للدعاوى الخاصة أو محل إقامته"، وكذا المادة 07 من نفس القانون التي تنص: "يجوز أن يرفع الطلب، إما إلى المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليه أو مسكنه، وإما إلى الجهة أو الجهات القضائية المذكورة أدناه، تبعا للمواد التالية:..."، وهو ما يتوافق مع المبدأ القائل أن الدين يجب أن يطالب به أمام محكمة المدعى عليه (الدين مطلوب)، هذا ويبقى مكان تسليم الشيء أو توريد الخدمة المكان الأنسب للمستهلك في رفع دعواه أمام جهة القضاء الأقرب منه.(1)

وعندما لا يكون المضرور مرتبط بأي علاقة تعاقدية مع المسؤول عن الضرر، فالاختصاص يؤول إلى الجهة القضائية التي يقع بدائرة إختصاصها الفعل الضار كما سبق الإشارة لذلك ، لكن حينما ينتج الضرر عن فعل المنتجات التي تكون مصدرها الخارج أي مؤسسة أجنبية خارج التراب الوطني فإنه يتعين التفرقة بين حالتين: فإن كان لها فرع أو مكتب في الجزائر، ينعقد الإختصاص للمحكمة التي يقع بدائرة إختصاصها هذا الفرع، وإذا لم يكن لها فرع في الجزائر يجرنا الحديث عن قواعد الإختصاص الدولي للمحاكم(2) وهو ما سنتناوله من خلال العنصر التالي.

ثالثا: الإختصاص الدولي:

قد لا يطرح الإشكال عندما تكون المنتجات المسببة للأضرار منتجات وطنية الصنع أو أنها منتجات أجنبية ولكن أنتجت داخل التراب الوطني، لكن الإشكال يثور عندما ينجم الضرر عن منتوج أو خدمة تطرحها مؤسسة أجنبية في السوق الجزائرية – وذلك في ظل التحولات الإقتصادية التي عرفتها وتعرفها الجزائر من إنفتاح إقتصادي وخاصة بعد مصادقتها على إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التطبيق في سبتمبر 2005، وسعيها الحثيث للإنضمام للمنظمة العالمية للتجارة – ، ومن هذا المنطلق يصعب على المتضرر أو المدعي تحديد المحكمة المختصة بالنظر في دعواه، ومما لا شك فيه أن القانون الجزائري هو الذي يحدد الإختصاص للمحاكم الجزائرية إذا كان لهذه المؤسسات الأجنبية فرعا أو مكتبا في الجزائر، لكن قد تطرح هذه المؤسسات والشركات الأجنبية منتوجات أو خدمات من دون أن يكون لها فرع في الجزائر ثم تتسبب هذه المنتوجات في أضرار و يثير المتضرر دعوى المسؤولية و يصطلح على تسمية هذه النزعات بالنزاعات المتجاوزة للحدود، و قد أعطت المواد 10 و 11 من قانون الإجراءات المدنية الحلول المناسبة لمثل هذه النزاعات حيث تنص المادة 10 على ما يلي: "كل أجنبي حتى ولم يكن مقيما في الجزائر يجوز أن يكلف بالحضور أما المحاكم الجزائرية لتنفيذ الالتزامات التي تعاقد عليها في الجزائر مع جزائري.
كما يجوز أيضا أن يقدم إلى المحاكم الجزائرية بشان عقود ابرمها في بلد أجنبي مع جزائريين"، كما تنص المادة 11 على يلي: "يجوز تقديم كل جزائري للجهات القضائية الجزائرية بشان التزامات تعاقد عليها في بلد أجنبي حتى ولو كان مع أجنبي".

ولقد أعطت إتفاقية بروكسل الموقع عليها في 27/09/1968 والمتعلقة بالإختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام في المواد المدنية والتجارية الحلول المناسبة لمسألة الإختصاص الدولي في مجال منازعات الإستهلاك، وهو ما حاول المشرع الجزائري مطابقته مع النصوص السالفة الذكر.(1)

الفرع الثاني: الإجراءات
بعد ما تعرفنا على الجهة القضائية المختصة بالمنازعات المتعلقة بالإستهلاك، يتعين علينا تبيان مختلف الإجراءات القانونية لرفع دعوى مسؤولية المنتج قصد تعويض المتضررين عن حوادث الإستهلاك، حيث لا تكاد في معظم الحالات تخرج عن نطاق الأحكام العامة الموجودة في قانون الإجراءات المدنية خاصة المواد 12حتى 15 والمادة 26 منه، إذا إختار المضرور التداعي أمام القضاء المدني أو عن طريق الأحكام الواردة في قانون الإجراءات الجزائية إذا إختار المضرور التداعي أمام القضاء الجزائي خاصة المواد من 01 حتى 05 والمواد من 72حتى 78منه.

هذا وإذا أخل المنتج بإلتزامه القانوني سواء عقديا أو تقصيريا، وكان مرتبط بإرتكابه لفعل ضار –جنحة أو مخالفة- تكون مجرمة في قانون المستهلك أو مختلف المراسيم التنفيذية له، أو في قانون العقوبات، هنا يكون للمتضرر من الفعل الضار أن يختار بين رفع دعواه أمام المحكمة الجزائية أو أمام المحكمة المدنية للفصل فيها، وما هو جاري به العمل من الناحية العملية أن المتضرر – الضحية - كثيرا ما يختار السبيل الأول(2) لما يوفره القضاء الجزائي من سرعة في الفصل في الدعوى وقلة التكاليف وبساطة الإجراءات كما أن المضرور يستفيد في هذه الحالة من المساعدة التي تقدمه له النيابة العامة في مجال إثبات العيوب الواردة على المنتجات التي ألحقت ضررا بالمتضرر (1)، ويستند في ذلك على أحد الطريقين: أما الأول فيكون عن طريق التأسس كطرف مدني في الدعوى، ويستوي أن ترفع الدعوى المدنية مع الدعوى العمومية أو بالتبعية لها وهو ما قضت به المادتان 02 و03 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري (2)، ويستفيد كذلك المتضرر من إتساع مجال المطالبة القضائية - الدعوى المدنية -، وذلك بجواز مقاضاة المدعى عليه سواء كان شخصا طبيعيا أو مؤسسة خاصة(3) أو مرافقا عاما ذو طابع إقتصادي، وتشمل المساءلة عن كافة الأضرار مادية كانت أو جسمانية أو أدبية(4) ما دامت ذات صلة بالدعوى العمومية وللمتضرر الحق في الإدعاء مدنيا أمام قاضي التحقيق بتقديم شكوى لطلب التعويض عن الضرر الذي لحق به بشرط دفعه لكفالة لدى المحكمة تغطي مصاريف الدعوى وذلك إستنادا إلى نص المادة 72 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري التي تنص على مايلي: "يجوز لكل شخص يدّعي أنه مضار بجريمة أن يدّعي مدنيا بأن يتقدم بشكواه أمام قاضي التحقيق المختص"(5).
أما الثاني فيكون بتأسس المضرور كطرف مدني عن طريق التدخل ( par voie d’intervention )، بعدما تباشر النيابة العامة فعلاً الدعوى العمومية حيث يتدخل المتضرر في الدعوى بعد إبلاغه برفعها ويبدوا ومن الناحية العملية أن هذا الطريق هو الأكثر قبولا لدى المستهلك المتضرر وخاصة عندما لا تسعفه وسائل الإثبات للوقوف على العيوب الواردة في المنتوج الذي أنتج الضرر، هذا و تدخل المدعي المدني المتضرر يكون إما أمام هيئات التحقيق(6) أو أمام هيئات الحكم قبل الجلسة أو أثناءها بعد أن تبدي النيابة العامة طلباتها في الموضوع.(7)
ورغم تفضيل المتضرر المحاكم الجزائية يتبقى الحاكم المدنية هي صاحبة الإختصاص الأصيل للنظر في دعاوي التعويض، و هو ما ذهبت إليه المادة 04 من القانون الإجراءات الجزائية حيث تنص على ما يلي: "يجوز أيضا مباشرة الدعوى المدنية منفصلة عن الدعوى العمومية وحينها تُرْجئ المحكمة المدنية حكمها إلى غاية صدور الحكم النهائي".(8)

الفرع الثالث: الآجال
إن دعوى التعويض عن الأضرار التي تسببها المنتوجات المعيبة لا تكاد تخرج عن الأحكام العامة التي تخضع لها الدعوى المدنية من حيث ضرورة رفعها في الآجال القانونية سواء رُفعت متصلة بالدعوى العمومية أو منفصلة عنها.
وبالرجوع إلى نص المادة 133 من القانون المدني الجزائري التي تنص على ما يلي: "تسقط دعوى التعويض بإنقضاء خمسة عشرة 15 سنة من يوم وقوع الفعل الضار"، يتضح لنا أن مدة التقادم تحسب من تاريخ وقوع العمل الضار (فعل المنتوج)، لا من يوم معرفة العيب أو الضرر أو معرفة المسؤول عنه(1) وهي آجال طويلة هذا ولا يمكن للمشتري أن يتجنب القواعد المتعلقة بضمان العيوب الخفية التي تقرر آجالا قصيرة لرفع دعوى الضمان المنصوص عليها في القانون المدني في حالة الضرر الناشئ عن المنتوج، حيث حددتها المادة 383/1 من القانون المدني الجزائري (2)، بسنة من يوم تسليم الشيء المبيع.(3)
ولا يجب أن يتهرب من المهلة القصيرة، ويتمسك بالمهلة الطويلة وهي 15 سنة من تاريخ وقوع الفعل الضار إلا في الحالة التي يخفي فيها البائع العيب عن المشتري غشا منه، وهو ما قضت به المادة 383/2 من القانون المدني الجزائري (4)، ويعود سبب تحديد الأجل القصير إلى الرغبة في تسهيل إثبات وجود العيب من جهة، وللتمييز بين العيب الأصلي في المنتوج والعيب الناتج عن سوء الإستعمال.(5)
ما يمكن استنتاجه مما سبق أن سقوط دعوى المسؤولية التقصيرية بالنسبة للمتضرر غير المتعاقد مع المنتج يكون بإنقضاء مدة 15 سنة من يوم وقوع الفعل الضار، أما سقوط دعوى ضمان العيوب الخفية بالنسبة للمشتري المتعاقد مع المنتج فتكون بانقضاء سنة من تاريخ تسليم المبيع، ولو إكتشف العيب بعد إنقضاء هذا الأجل لكن بشرط ألا يكون البائع قد أخفى العيب عن المشتري غشا منه وهو ما أقره المجلس الأعلى في قرار له بقوله: "إذا كانت دعوى الضمان تتقادم بإنقضاء سنة من يوم تسليم المبيع طبقا للمادة 383 قانون مدني، فذلك على شرط ألا يكون البائع أخفى العيب على المشتري غشا".(6)
هذا ولقد أتاح المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق ضمان المنتوجات والخدمات آجال أطول بحيث يمكن للمتضرر أن يرفع دعوى الضمان إلى المحكمة المختصة في أجل أقصاه سنة تحسب من تاريخ الإنذار الذي يوجهه المستهلك للمهني، ويترتب على هذا الإنذار قطع مدة التقادم(1)، وتحدد مدة رفع دعوى الضمان الإتفاقي بستة أشهر على الأقل من تاريخ الإخطار بوجود العيب.(2)

أما في القانون الفرنسي فإن الدعوى المدنية تسقط بثلاثين سنة، وفي حالة نشوئها عن جريمة جنائية فإنها ترتبط بسقوط الدعوى العمومية، هذا الحكم العام الوارد في القانون المدني الفرنسي في المادة 2270/1 منه صاحبه حكم خاص جاء به القانون رقم 98-389 المتعلق بفعل المنتوجات المعيبة بحيث نص على مواعيد خاصة يتعين على المتضرر من حوادث الإستهلاك مراعاتها والتي حصرها في أجلين، فالأجل الأول نصت عليه المادة 1386-17 التي تقضي بما يلي: "إن دعوى التعويض المؤسسة على أحكام هذا العنوان تتقادم بآجال ثلاث سنوات إبتداءا من تاريخ معرفة أو بإمكانية معرفة المدعي للضرر أو العيب وهوية المنتج" ، يتضح من هذا النص أنه أعطى فسحة أطول للمتضرر وهو ما يمثل ضمانة كافية لحماية حقوق المتضررين،(3) أما الأجل الثاني يتجلى في ميعاد سقوط حقوق المتضرر في التعويض، وبالضرورة تكون معها مسؤولية المدعى عليه المهني وهو ما نصت عليه المادة 1386-16 من القانون 98-389 السالف الذكر، حيث تقضي بما يلي: "فيما عدا حالة الخطأ، فإن مسؤولية المنتج المؤسسة على أحكام هذا النظام تسقط بمرور عشر سنوات من تاريخ طرح المنتوج للتداول المسبب للضرر للتداول، إلا إذا رفع المضرور خلال هذه الفترة دعوى أمام القضاء".(4)
يتضح من خلال ذلك وبعد استقراء هذه المواد أنها مواعيد لم يعرفها القانون الفرنسي من قبل ويتمثل السبب الرئيسي في إيجاد هذا الميعاد الجديد هو جعل المنتج مسؤولا عن عيوب منتجاته دون تحديد زمني، وهو أمر يتناقى مع حقيقة المنتوجات التي تهتلك(amortissement du produit)مع مرور الوقت وبالتالي تنقضي المسؤولية تبعا لذلك.(5)

المبحث الثاني: التعويض عن الضرر

إذا توافرت شروط مسؤولية المنتج المنصوص عليها في نص المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائري وفقا لما سبق بيانه ينشأ للمتضرر من فعل المنتجات المعيبة الحق في التعويض إذا أثبت العيب في المنتوج والضرر والعلاقة السببية بينهما، ويمارس هذا الحق كما سبق الإشارة إليه عن طريق دعوى المسؤولية يرفعها على المنتج بصفته الملتزم بالتعويض عن الأضرار الناجمة من فعل منتجاته المعيبة.
وسنحاول من خلال هذا المبحث التطرق إلى كيفية التعويض عن هذه الأضرار من خلال تقسيمه إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول كيفية تحديد المسئول عن التعويض، ونخصص المطلب الثاني إلى كيفية الوفاء بالتعويض وطرقه.

المطلب الأول: تحديد المسؤول عن التعويض
يواجه القاضي المختص بدعوى التعويض عن الأضرار الناتجة عن المنتجات المعيبة إشكالية تحديد الشخص المسؤول عن التعويض فإذا كان هذا المسؤول هو المنتج، حمله القاضي عبء دفع التعويض للمضرور، و إذا كان المسؤول غير معروفا تحملت الدولة هذا العبء.
و ستكون هاتين الحالتين محل دراستنا من خلال هذا المطلب الذي نقسمه إلى فرعين نتناول في الفرع الأول الحالة التي يكون فيها المنتج هو المسؤول عن التعويض، و نخصص الفرع الثاني للحالة التي تكون فيها الدولة هي المسؤولة عن ذلك.

الفرع الأول: المنتج
تنص المادة 182 من القانون المدني الجزائري على أنه "إذا لم يكن التعويض مقدرا في العقد، أو في القانون، فالقاضي هو الذي يقدره ويشمل التعويض ما لحق من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بإلتزام أو للتأخر في الوفاء به، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في إستطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول.
غير أنه إذا كان الإلتزام مصدره العقد، فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشا أو خطا جسميا إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد".
وأضاف القانون رقم 05-10 المعدل والمتمم للقانون المدني الصادر بتاريخ 20/06/2005، المادة 182 مكرر التي تحدثت على نوع آخر من الأضرار القابلة للتعويض التي تنص على ما يلي: "يشمل التعويض عن الضرر المعنوي كل مساس بالحرية أو الشرف أو السمعة".

ونصت المادة 131 من القانون المدني الجزائري المعدلة كذلك بالقانون 05-10 السالف الذكر على ما يلي "يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المصاب طبقا لأحكام المادتين 182 و182 مكرر مع مراعاة الظروف الملابسة، فإن لم يتيسر له وقت الحكم أن يقدر مدى التعويض بصفة نهائية فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطلب خلال مدة معينة بالنظر من جديد في التقدير".

وبناءا على هذه النصوص فإن التعويض في مسؤولية المنتج يشمل ما يلي:

أولا: تعويض الضرر المباشر:

المبدأ العام في المسؤولية المدنية، عقدية كانت أم تقصيرية يقضي بعدم التعويض عن الأضرار غير المباشرة مهما كانت جسامة الخطأ الذي إرتكبه المسؤول، أما الضرر المباشر فيجب التعويض عنه سواء كان ماديا أو أدبيا حالا أو مستقبلا ما دام محقق الوقوع(1)، ومعيار التفرقة بينهما يكمن في وجود علاقة السببية بين فعل المسؤول، وما نجم عنه من ضرر للمضرور، فكلما توفرت هذه العلاقة بحيث يصبح الضرر نتيجة حتمية أو محققة للخطأ نكون بصدد ضرر مباشر، وإذا تخلفت نكون بصدد ضرر غير مباشر(2)، إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة، لذلك فالمعيار الذي أورده المشرع الجزائري في المادة 182/1 من القانون المدني الجزائري، بأن الضرر المباشر يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالإلتزام أو التأخر في الوفاء به – أي نتيجة طبيعية أو ضررا مباشرا -، إذا لم يستطع الدائن أن يتوخاه يبذل الجهد المعقول وهو معيار غير كافِ، وعلى القاضي أن يأخذ به على سبيل الإستدلال أو الإسترشاد فقط، ويبحث عن معيار آخر حسب طبيعة وظروف النزاع المطروح عليه. (3)

ثانيا: تعويض الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع

يختلف مقدار التعويض عن الضرر المباشر في المسؤولية العقدية عنه في المسؤولية التقصيرية، ذلك أن المدين في المسؤولية العقدية لا يلتزم وكقاعدة عامة بتعويض كل الضرر المباشر وإنما يقتصر إلتزامه على التعويض الضرر المباشر الذي كان يمكن توقعه عَادةً وقت التعاقد، إلا في حالة إرتكابه غشا أو خطأ جسيم فإنه يسأل عن الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع، أما في مجال المسؤولية التقصيرية يلتزم المدين بتعويض الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع، وفي هذا الصدد فإن المشرع الجزائري قد أخذ بما جرى به العمل في القضاء الفرنسي بمساءلة المنتج والموزع بإفتراض علمه بالعيب أو سوء نيته أو خطئه الجسيم وإلزامه بكافة التعويضات عن الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع الناجم عن عيب المبيع -لإخلاله بإلتزام ضمان العيوب الخفية، حيث إفترض المشرع علمه بالعيب.(1)

هذا يعني أن المنتج في هذه الحالة قد إرتكب خطأ تقصيريا ويخرج بالتالي من مجال التعاقد، ويتعين أن تطبق عليه أحكام المسؤولية التقصيرية لذلك الرأي الغالب في الفقه أن يكون حكم المسؤولية العقدية في حالة الغش أو الخطأ الجسيم حكم المسؤولية التقصيرية، أي بضرورة الأخذ بالمسؤولية التقصيرية كتنظيم موحد لمسؤولية المنتج ولو كانت تربطه بالمضرور علاقة تعاقدية.(2)

ثالثا: تعويض المتضرر عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب:

يشمل الضرر المباشر على عنصرين أساسيين هما، الخسارة التي لحقت المتضرر والكسب الذي فاته ولذا يجب أن يشملهما التعويض ليكون جابرا لكل هذه الأضرار(3) ويعتمد القاضي على هذين الأساسين في تقدير التعويض، وإلا كان حكمه مخالفا للقانون، ولقد قضى المجلس الأعلى في هذا الشأن في قرار له مؤرخ في 23/06/ 1982 بما يلي: "التعويض كمبدأ عام يقدره القاضي حسب الخسارة التي حلت بالمضرور وما فاته من كسب عملا بالمادة 182 من القانون المدني الأمر الذي يستلزم منه أن يعطي تعويضا لجبر الضرر الحال للمضرور ، و ليس على أساس المسؤولية في الإصطدامات المادية، ولذلك فإن المجلس القضائي عندما منح تعويضات متساوية للطرفين على أساس المسؤولية كانت متساوية ولم يربطها بنسبة الضرر الحال بكل شاحنة على حدى يكون قد خرج عن القواعد المقررة في القانون يستحق قراره النقص ."(1)
وهو نفس الحكم الذي ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في حكم لها صادر في 28/01/1926 حيث قضت بما يلي: "أن للمصاب في الحادث تعويض الخسارة التي لحقته، والمتمثلة فيما أصابه من ضرر في جسمه وما يبذل في سبيل علاجه من مال وتعويض الكسب الذي فاته والذي عاقه من الحصول عليه من وقوع هذا الحادث له".(2)
ويثار التساؤل هنا عن مدى تأثير جسامه خطأ المسؤول في تقدير التعويض؟.
ففي نطاق المسؤولية التقصيرية لا يجوز للقاضي أن يأخذ في إعتباره جسامة الخطأ أو تفاهته عند تقرير التعويض لأن الخطأ ركن في قيام المسؤولية بغض النظر عن مدها، وكلما توفر ونشأ عنه ضرر وجب التعويض عنه بحسب جسامه الضرر، فيكون تقدير التعويض على أساس الضرر لا على أساس الخطأ.
أما فيما يخص المسؤولية العقدية فقد أخذ المشرع بجسامه الخطأ بعين الإعتبار، وساوى بين الخطأ الجسيم والغش رغم أن الغش يقوم على سوء النية بينما الخطأ مهما كان جسيما لا يتضمن سوء النية فألزم المدين الذي يرتكب غشا أو خطأ جسيما بالتعويض حتى على الضرر غير المتوقع(3) وهو ما نستخلصه من نص المادة 182/2 من القانون المدني الجزائري.

ربعاً: تعويض الضرر المعنوي
قد يتمثل الضرر في مصلحة غير مالية للمضرور وهو ما يصطلح على تسميته بالضرر المعنوي، وهو بهذا المفهوم الأذى الذي يلحق الشخص في سمعته أو شرفه أو عاطفته، ويشمل الآلام الحسيمة الناتجة عن إصابات جسمانية والآلام النفسية الناتجة عن وجود عاهة أو تشوهات نتيجة الحادث ومختلف الآلام العاطفية الناتجة عن الشعور بالقلق والحزن الناتج عن الإعتداء على الشرف والسمعة.(4)
ولقد إستقر القضاء في الجزائر على تعويض مختلف أنواع الضرر المعنوي سواء كانت العلاقة بين المضرور والمسؤول عقدية أم تقصيرية، رغم أن القانون المدني الجزائري لم ينص على ذلك صراحة، ولكن باستقراء نص المادة 124 منه الذي جاء فيها لفظ الضرر عاما، و إستنادا كذلك إلى المادة 3/4 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص: "تقبل دعوى المسؤولية عن كافة أوجه الضرر سواء كانت مادية أو جسمانية أو أدبية..."، يتبين لنا أن قبول الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى العمومية يكون عن كافة أنواع الضرر الجسماني أو المعنوي.(1)

هذا ولقد كرس المشرع الجزائري من خلال القانون 05-10 السالف الذكر المعدل والمتمم للقانون المدني مبدأ يشمل التعويض عن الضرر المعنوي من خلال نص المادة 182 مكرر منه، و يستخلص من نص هذه المادة أنها قصرت الضرر المعنوي على المساس بالحرية والشرف والسمعة، لكن يبقى التساؤل مطروحا عن الآلام النفسية الناتجة عن وجود عاهة أو تشوهات تلحق الشخص نتيجة استهلاكه أو استعماله لمنتوج معيب، و هل الضرر يصيب الشعور والعواطف، فهل يشملهم التعويض أم لا ؟.
إذا جئنا إلى القانون رقم 89-02 المتعلق بقواعد العامة لحماية المستهلك، نجده قد أعطى لجمعيات حماية المستهلكين الحق في رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة للمطالبة بتعويض الضرر المعنوي الذي ألحق بالمصالح المشتركة للمستهلكين وذلك طبقا لنص المادة 12 منه ولقد سبق الإشارة لذلك.

أما المشرع المصري فقد نص في المادة 222 من القانون المدني المصري، على تعويض الغير - أقارب المضرور - بالتبعية عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابهم نتيجة فقدانه، وقصرها على الأزواج والأقارب حتى الدرجة الرابعة.(2)
وإستقر كذلك القضاء الفرنسي على تعويض أقارب الضحية المتوفاة عن الضرر المادي والمعنوي من حزن وآلام لفقدانه، وهو ما يعرف بالضرر بالإرتداد أو إنعكاس الضرر المعنوي الذي يصيب الغير بالإرتداد.(3)

الفرع الثاني: الدولة
تنص المادة 140 مكرر 1 من القانون المدني الجزائري والمستحدثة بموجب القانون 05-10 على ما يلي: " إذا إنعدم المسؤول عن الضرر الجسماني، ولم تكن للمتضرر يد فيه تتكفل الدولة بالتعويض عن هذا الضرر ".
يتضح من خلال هذا النص أنه إذا لم يُعرف المسؤول عن الأضرار التي تسببها المنتجات، ولم يتدخل فعل المضرور في إحداثها فإن الدولة هي التي تتكفل بكافة التعويضات، من هذا المنطلق سنتطرق فيما يلي إلى شروط تكفل الدولة بالتعويض وإلى أساس هذا التعويض.

أولا: شروط تكفل الدولة بالتعويض
لقد حددت المادة 140 مكرر 01 السالفة الذكر شروط تكفل الدولة بالتعويض إذا ما إنعدم المسؤول عن الضرر وتتعلق أساسا بالشروط المتعلقة بالضرر والشروط المتعلقة بالمضرور، و نتناولها تباعا:

1. الشروط المتعلقة بالضرر
وذلك بأن يكون ضرر جسمانيا أي متعلق بجسم الإنسان أو جسده كإصابته بعاهة مستديمة من جراء فعل المنتوج المعيب، تقعده عن العمل فتتكفل الدولة في هذه الحالة بتعويضه، والملاحظ أن المشرع الجزائري ومن خلال نص المادة 140 مكرر01 من القانون المدني الجزائري(1) قد أغفل الأضرار المعنوية التي قد تصيب الأشخاص و إقتصر على الأضرار الجسمانية فقط هذا من جهة، ومن جهة أخرى يشترط أن لا يكون للمتضرر يد في حصول الضرر، بحيث يكون العيب في المنتوج هو السبب الرئيسي لإحداثه ويكون لهذا العيب دورا إيجابيا في حدوثه أما إذا لعب المتضرر دورا سلبيا مثل الحالة التي يكون فيها الضرر ناتجا عن سوء إستعمال أو استهلاك المنتوج وليس لعيب فيه، كما في الحالة التي لا يتخذ المضرور فيها الإحتياطات اللازمة عند إستعماله أو استهلاكه، أو لم يتبع الإرشادات والتوجيهات اللازمة لذلك، مما يؤدي إلى إصابته بأضرار جسمانية، فلا تتكفل الدولة فهيا بالتعويض، لأن المتضرر يكون قد ساهم بخطئه سواء بإهماله أو تقصيره في حدوث الضرر ويترتب نفس الحكم إذا كان للعيب في المنتوج دورا إيجابيا لكن الضحية ساهم في إحداث الضرر.(2)

2. الشروط المتعلقة أو الخاصة بالمسؤول:
سبق وان ذكرنا بأن المشرع ومن خلال المادة 140 مكرر 01 من القانون المدني الجزائري، إشترط إنعدام المسؤول عن الضرر كي تتكفل الدولة بالتعويض وهنا نميز بين حالتين: حالة جهل المسؤول عن الضرر تتولى الدولة التعويض في حالة جهل المسؤول، بحيث لا يمكن معرفة منتج المنتوج المعيب المسبب للأضرار، مثل قضية المصل (Sérum) التي طرحت أمام القضاء بمحكمة وهران التي لم يعرف لحد الآن منتجها الحقيقي وتبين أنه منتوج مقلد (contre façon).

لكن القانون الفرنسي والتعليمة الأوروبية المتعلقة بفعل المنتجات المعيبة جعلا الملتزمين بالتعويض هم بالخصوص المهنيين كالمنتج والموزع، ونظم التضامن بين عدة مسؤولين وهم الموزع أو التاجر أو الوسيط الذي تعامل معه في حالة ما إذا كان المنتج مجهولا فيلتزم الموزع -المسؤول الإحتياطي- بالتعويض، إلا إذا كشف عن هوية المنتج وهو ما ذهبت إليه المادة 1386-8 من القانون المدني الفرنسي والمادة 09 من التعليمة الأوروبية لفعل المنتجات المعيبة لسنة 1985 وهو مالم يأخذ به المشرع الجزائري حيث قصر مسؤولية التعويض عن الأضرار الناتجة عن عيب في المنتجات على المنتج فقط (1) ، و حالة المنتج معلوم ولكنه غير مسؤول عن الضرر وفي هذه الحالة يتمكن المنتج من خلالها التحلل من المسؤولية وبالتالي عدم التعويض، وذلك بأن ينفي علاقة السببية بين الضرر وعيب المنتوج عن طريق إثبات السبب الأجنبي، كالقوة القاهرة أو خطأ الغير -ما عدا حالة خطأ الضحية- وبالتالي تتكفل الدولة بالتعويض عما أصاب المتضرر من أضرار لحقت بجسمه أو أحد مكونات جسمه أي أعضائه، كفقدانه أحد أطرافه مثلا.(2)
لكن الدكتور محمد شكري سرور يذهب إلى خلاف ذلك فيّحمل المنتج مسؤولية التعويض، لا الدولة، حيث أنه في الحالات التي يظل فيها سبب الحادث غير معروف على وجه التحديد، لأنه يتردد بين عدة إحتمالات كلها جائزة، بحيث يصعب تحديد ما إذا كان سبب هذا الحادث هو عيب في المحتويات نفسها أو عيب في المنتوج أو خطأ من المضرور نفسه يجب أن يتحمل المنتج التعويض، فتلك هي التكملة المنطقية لمسؤولية المنتج المفترضة التي لا يستطيع أن يتحلل منها إلا بإثبات السبب الأجنبي(3).
ثانيا: أساس تكفل الدولة بالتعويض

لقد وضع المشرع الجزائري من خلال نص المادة 140 مكرر 01 من القانون المدني نظاما جديدا لتعويض الأضرار الجسمانية خارج إطار المسؤولية، متجاوزا بذلك النظرة التقليدية التي تؤسس التعويض حتما على المسؤولية وأخذ بنظام التعويض خارج إطار المسؤولية وكرس بذلك أساسا جديدا للتعويض وللمسؤولية (1)، حيث تعتبر هذه المادة عنصرا جديدا يساهم في تطوير المسؤولية من ذاتية إلى موضوعية، حيث تتحمل الدولة تعويض هذه الأضرار لأن المنتجات أصبحت تشكل خطرا إجتماعيا في ظل التطور التكنولوجي لها في مجال الدعاية والإعلام،(2) بحيث لا يمكن تجاهل الدور المؤثر التي تلعبه الدعاية في جذب العملاء إلى منتجات مشروع صناعي معين، ويكون بذلك المشرع الجزائري قد سلك نهج الإتفاقات الدولية فيما يخص التعويض عن الأضرار الجسمانية على أساس مخاطر التطور، وذلك على غرار نظام التعويض عن حوادث المرور طبقا للأمر 74-15 المؤرخ في 30/01/1974، والقانـون رقـم 88-31 المعدل والمتمم للأمر 74-15 والمؤرخ في 20/07/1988، وتعويض ضحايا الإرهاب طبقا للمرسوم التنفيذي 99-45 المؤرخ في 13/02/1999 وكذا التعويض عن حوادث العمل بموجب القانون رقم 83-13 المؤرخ في 02/07/1983 والأمر 96-19 المؤرخ في 06/07/1996 المعدل والمتمم للقانون 83-13 فهو تعويض خارج إطار المسؤولية بحيث تصبح الدولة هي المسؤولة عن الضرر إذا إنعدم المسؤول عنه و لم تكن للضحية يد فيه.

نجد أن أساس التعويض في القانون الجزائري قد تطور تطورا كبيرا فأصبح ينظر إليه على أساس التضامن الإجتماعي (التعويض عن حوادث العمل وحوادث المرور) مقابل التأمين الإجباري والأمر متروك للقضاء خاصة بعدما حذف المشرع الجزائري بموجب تعديل 2005 من القانون المدني الفقرة الثانية من المادة 125 منه وبذلك تبنى أساس جديد متمثل في مخاطر التطور في مجال عيوب المنتجات، وهو تطور فرضته المرحلة الحاسمة التي تمر بها الجزائر في إطار استعداداتها للإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، وما يقتضيه ذلك من إدماج للمبادئ العامة للإتفاقيات الدولية في القانون الداخلي الجزائري إستعدادا للمرحلة المقبلة.(3)

وما يمكن إستنتاجه في الأخير أنه يجب على القاضي أن يحكم بالتعويض في حالة انعدام المسؤول عن الضرر وذلك من دون التحقق من وجود خطأ وعلاقة سببية، فتتحمل الدولة التعويض حتى لا يبقى المستهلك المتضرر بدون تعويض ففي إطار المسؤولية الموضوعية أراد المشرع أن لا ينظر من جانب الفاعل بل ينظر من جانب المضرور، لكن بتطور القانون أصبح التعويض حقا مقررا للمضرور وليس بعقوبة المسؤول عنه، مع الملاحظة في الأخير أن المشرع الجزائري لم ينص على الكيفية التي يتم بها التعويض فالأمر متروك بالضرورة للتنظيم الذي لم يصدر لحد الآن وبالتالي الرجوع إلى القواعد العامة في هذا المقام.

المطلب الثاني: كيفية الوفاء بالتعويض
إن التعويض عن الأضرار التي ترتبها المنتجات والخدمات يعد وبلا شك أهم أثر يسعى المضرور إلى الوصول إليه حين إثارته لمسؤولية المنتج.
وسنحاول من خلال هذا المطلب التعرض إلى كيفية الوفاء بالتعويض وأهم طرق التي يجب على المدعي إتباعها للحصول على التعويض المناسب له، وذلك من خلال فرعين، الفرع الأول نتطرق فيه إلى تقدير هذا التعويض، أما الفرع الثاني فسنتطرق من خلاله إلى تبيان مختلف الطرق الواجبة لاقتضاء هذا التعويض.

الفرع الأول: تقدير التعويض
يتعين على القاضي في مرحلة ثانية بعدما يكون قد حدد الضرر المستحق للتعويض في إطار مسؤولية المنتج أن يقوم بتقدير التعويض عنه(1)، وهو ما جاء في نص المادة 131 من القانون المدني الجزائري(2) المعدلة بموجب القانون 05-10 السالفة الذكر.

يتضح من إستقراء أحكام هذه المادة أن قاضي الموضوع هو الذي يقدر مبلغ التعويض، وذلك وفقا للمادتين 182و182 المشار إليها آنفا(1)، وفي هذا الشأن قضت المحكمة العليا في حكم صادر عنها بما يلي: "حيث أن الضرر المشار إليه في القرار لم يوجد أي نص يقدر تعويضه وبالتالي فإن تقديره يدخل ضمن السلطة التقديرية للقاضي، وعليه فإن مراقبته غير خاضعة لسلطة المحكمة العليا، وأن تعيين خبير من أجل تقدير التعويض غير ملزم للقاضي إذا كانت عناصر التعويض كافية في الملف تسمح للقاضي بتقدير الضرر الناتج، ولهذا، فإن القرار المطعون فيه جاء على أساس قانوني ومسبباً مما يستوجب رفض هذا الوجه ورفض الطعن".(2)

وهو ما قضت به أيضا محكمة النقض المصرية، في قرار لها(*)، وبذلك فتقدير التعويض الذي يجبر الضرر هو من مسائل الواقع يستقل بها قاضي الموضوع دون رقابة المحكمة العليا، إذا بيّن عناصر الضرر ووجه أحقية المضرور للتعويض، ذلك أن قوام المسؤولية هو إعادة التوازن المختل نتيجة خطأ المسؤول وما نتج عنه من ضرر للمتضرر وهذا يقتضي ردُّه على نفقة هذا المسؤول إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الفعل الضار، وبهذا فلا يجوز أن يتجاوز مبلغ التعويض مقدار الضرر، ولا ينقص عنه، لذلك لابد على القاضي أن يبين في حكمه عناصر الضرر التي اعتمد عليها في تقدير التعويض المحكوم به(3)، وهو ما قضت به المحكمة العليا في حكم لها بقولها: "من المبادئ العامة في القانون أن التعويضات المدنية يجب أن تكون مناسبة للضرر الحاصل، وعلى القضاة أن يبينوا في أحكامهم الوسائل المعتمدة لتقدير تلك التعويضات، ومن ثم فإن القضاء وبخلاف ذلك يعد خرقا للقانون، ولما ثبت في قضية الحال أن قضاة الموضوع منحوا تعويضات هامة دون تحديد العناصر التي إعتمدوا عليها في تقديرهم للتعويض يكونوا بذلك قد خرقوا القواعد المقررة قانونا ومتى كان كذلك إستوجب قرارهم النقض".(4)
من خلال ما سبق نستخلص أن عناصر تقدير التعويض من المسائل الواقعية التي يستقل بها قاضي الموضوع، لكن عناصر الضرر التي يعتمد عليها في حساب التعويض هي من المسائل القانونية تخضع لرقابة المحكمة العليا.(5)، حيث يجب على القاضي وفقا للنص القانوني 131 من القانون المدني الجزائري أن يراعي عند تقديره مدى التعويض "الظروف الملابسة"، ويقصد بها تلك الظروف التي تلابس وقوع الضرر(1)، أو الظروف الخاصة بشخص المضرور التي تلابسه كوضعه الثقافي أو مركزه الإجتماعي أو حالته الصحية أو جنسه أو سنه أو مهنته أو ظروفه العائلية، فالعجز عن العمل الذي يصيب ربّ الأسرة يفوق كثيرا ما يسببه ذات العجز لشخص لا يعول إلاّ نفسه، وهكذا يقدر الضرر تقديرا ذاتيا أو شخصيا بالنظر إلى ذات المضرور، وليس على أساس موضوعي، أمّا الظروف الشخصية للمسؤول كظروفه المالية أو جسامة الخطأ الذي يُنسب إليه، فيتعين عدم الإعتداد بها عند تقدير التعويض من طرف القاضي(2)، وهو ما قضى به المجلس الأعلى في قراره الصادر في 08/05/1985، حيث جاء فيه: "إذا كان مؤدى نص المواد 130، 132، 182 من القانون المدني أن التعويض يخضع في تقديره لسلطة القاضي، فإن عدم الإشارة من طرف قضاة الموضوع إلى مراعاتهم الظروف الملابسة للضحية، وقيامهم بتحديد الخسارة، يجعل قرارهم غير سليم ويعرضه للنقض...".(3)
وفي حالة تعدد الأضرار فإنه يجوز للقاضي أن يقضي بتعويض إجمالي عن جميع الأضرار التي لحقت بالمضرور، لكن يشترط أن يبين عناصر الضرر التي قضى بموجبها بهذا التعويض، ويناقش في حكمه كل عنصر على حده، ويبين وجه أحقية طالب التعويض فيه وبالتالي الإستجابة له أو عدم أحقيته، ومن ثم رفضه فإذا أغفل ذلك يكون حكمه مشوبا بالقصور ويجوز كذلك الحكم بتعويض إجمالي للمدّعين عند تعددهم، أو تحديد نصيب كل واحد منهم بحسب الضرر الذي أصابه.
أما فيما يخص الضرر المعنوي، فإن الأمر هنا يختلف إذا تعلق الأمر بالضرر المعنوي فلا يُلْزم القاضي بذكر العناصر التي إعتمد عليها في تقدير التعويض لأنه يرتكز على عنصر عاطفي، لا يحتاج إلى تعليل(4)، وهو ما قضى به المجلس الأعلى في نفس القرار السالف الذكر بحيث جاء فيه: "...إذا كان يتعين على قضاة الموضوع أن يعللوا قرارهم من حيث منح التعويض وذلك بذكر مختلف العناصر التي اعتمدوا عليها فعلا، فإن الوضع يخالف ذلك إذا كان التعويض يتعلق بالضرر المعنوي لأنه يرتكز على العنصر العاطفي الذي لا يحتاج إلى تعليل وبذلك يكون القرار غير محتاج لتعليل خاص."(5)


الفرع الثاني: طرق التعويض
لقد تضمن القانون المدني الجزائري أحكام عامة تبين للقاضي طريقة التعويض عن مختلف الأضرار التي تسببها المنتجات المعيبة خاصة من خلال نص المادة 130 منه، ونظمها أيضا قانون حماية المستهلك رقم 89-02 ومختلف المراسيم التنفيذية له لاسيما المرسوم التنفيذي رقم 90-266 خاصة في مادته الثامنة.
و نخصص هذا الفرع لدراسة مختلف هذه الطرق تباعا:

أولا: طرق التعويض في القانون المدني
لقد أشارت المادة 132 من القانون المدني(1) إلى أهم طرق التعويض، ويتعلق الأمر بالتعويض العيني أو التعويض بمقابل، وسنتعرض لهذه الطرق وفق التسلسل الآتي:

1. التعويض العيني (la réparation en nature)
هو الأصل في التعويض، والقاضي ملزم بالتعويض العيني إذا كان ممكنا وطلبه الدائن، أو تقدم به المدين، وعليه في تسبيب حكمه أن يراعي الأحكام التالية:(2)
- إذا كان تنفيذ الإلتزام عينيا غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به المدين نفسه يجوز الحكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ وبدفع غرامة تهديدية على نفقة المدين وفقا لنص المادة 174 من القانون المدني الجزائري.
- الترخيص للدائن بتنفيذ الإلتزام على نفقة المدين وفقا لنص المادة 170 من القانون المدني الجزائري، إذا كان هذا التنفيذ ممكنا.
- لا يجوز للدائن أن يطلب التنفيذ بمقابل، إذا كان المدين مستعدا للتنفيذ العيني، وإذا طالب بالتنفيذ بمقابل ولم يكن التنفيذ العيني مُرْهِقًا للمدين، فللقاضي أن يقضي بالتنفيذ العيني بصرف النظر عن طلب الدائن، ولا يعتبر ذلك منه حكما بغير ما طلب الخصوم أو أكثر مما طلبوا.

فإذا طالب الدائن أمام المحكمة بالتعويض العيني فيستطيع أن يطالب بالتعويض بمقابل أمام جهة الإستئناف والعكس صحيح، فإذا طلب التعويض بمقابل أمام المحكمة، ورُفض طلبه يستطيع أن يطالب بالتعويض العيني أمام جهة الإستئناف، ولا يعتبر طلبا جديدا في كلتا الحالتين.(1)
- إذا استحال تنفيذ الإلتزام عينيا لهلاك الشيء محل التعاقد يحكم القاضي على الدائن بالتعويض بمقابل إلا إذا ثبت أن إستحالة تنفيذ الإلتزام قد نشأت عن سبب أجنبي لا يـد له فيه فتنتفي مسؤوليته.
والغالب أن يعتذر التنفيذ العيني في المسؤولية التقصيرية فلا يكون أمام القاضي سوى الحكم بالتعويض بمقابل.(2)
2. التعويض بمقابل (la réparation pécuniaire)
التعويض بمقابل هو الصورة الغالبة للتعويض في المسؤولية التقصيرية، وبالتالي ليس للمدين أن يفرض على الدائن بدلا من التنفيذ العيني إذا كان ممكنا.(3)

والتعويض بمقابل قد يكون نقدا، فإذا لم يقم أحد المتعاقدين بتنفيذ إلتزامه يجوز للمتعاقد الآخر أن يطالب بفسخ العقد، وفسخ العقد هنا ما هو إلا صورة من التنفيذ بمقابل، لكن إذا رأى القاضي أن التنفيذ العيني يمكن أن يتم في فترة قريبة فيجوز له أن يمنح له أجلا للتنفيذ(4) وفي التنفيذ بمقابل يكون للقاضي الحرية في إختيار المقابل دون التقيد بطلبات المضرور.(5)

هذا والأصل في التعويض بمقابل إذا كان مبلغا ماليا أن يدفع دفعة واحدة للمضرور، إلا انه يجوز للقاضي أن يجعله يدفع على شكل أقساط أو إيرادا مرتبا، كما يجوز إلزام المدين بتقديم تأمين بإيداع مبلغ كافٍ لضمان الوفاء بالإيراد المحكوم به، وهو ما نصت عليه المادة 132/1 من القانون المدني الجزائري، لكن بالمقابل هل يجوز إعادة النظر في مقدار التعويض إذا قرر القاضي دفعه في صورة أقساط أو مرتب مدى الحياة في حالة ما إذا إرتفعت الأسعار؟.(6)
إذا حكم القاضي بدفع التعويض في صورة أقساط فإن القضاء سواء الجزائري أو الفرنسي إستقر على عدم إعادة النظر فيه لأن الأسعار ترتفع بإستمرار، بالتالي فتح المجال للمضرور لطلب إعادة النظر في مقدار التعويض يعني بالمقابل قبول طلب المسؤول بإعادة النظر فيه وفي ذلك مساس بحجية الشيء المقضي فيه، أما إذا حكم القاضي بدفع تعويض في صورة مرتب مدى الحياة فيجوز له تعديله، وحدّد القانون مسبقا مقدار أو نسبة الزيادة في الإيراد بحيث لا يكون المضرور بحاجة لطلب إعادة النظر في التعويض من جديد، وإذا حكم القاضي بدفع تعويض في شكل مرتب مدى الحياة فله حرية تحديد الآجال التي تدفع فيها أقساط المرتب.(1)

ثانيا: طرق التعويض في قانون حماية المستهلك
إلى جانب الأحكام العامة المنصوص عليها في القواعد العامة للقانون المدني المشار إليها، لطرق التعويض، هناك أحكام وقواعد خاصة لهذه الطرق، فيما لو كان المتضرر مستهلك يربطه بالمنتج عقد إستهلاكي، وبالتالي على القاضي مراعاتها باعتبارها قيد على القواعد العامة، وهو ملزم بها لأنها من النظام العام - معظم قواعد قانون الإستهلاك قواعد آمرة وهي من النظام العام لا يجوز الإتفاق على مخالفتها والقاضي عليه أن يثيرها ولو من تلقاء نفسه في أي مرحلة من مراحل الدعوى -.(2)

ولقد أوجب قانون حماية المستهلك على المهني في جميع الحالات إصلاح الضرر الذي يسببه الأشخاص أو بسبب العيب الذي ينطوي عليه المنتوج بحيث يجعله غير صالح للإستعمال، وعلى المستهلك أن يقدم للمهني طلب تنفيذ التزامه بالضمان لمجرد ظهور العيب، وللمهني أن يطلب، ذلك حسب نوع المنتوج، إجراء معاينة فورية تتم بحضور الطرفين أو ممثليهما في مكان الذي يوجد فيه المنتوج المضمون، ويتم تنفيذ الالتزام بضمان عدم سلامة المنتوج بتعويض المستهلك بالطرق القانونية التي ينص عليها كل من قانون حماية المستهلك(3)، والمرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات(4) وتتمثل هذه الطرق فيما يلي:

1. إصلاح المنتوج

إن المنتج يقع على عاتقه إلتزام بضمان سلامة المنتوج الذي يقدمه للمستهلك من أي عيب يجعله غير صالح للإستعمال المخصص له وهو ما قضت به المادة 05 من المرسوم التنفيذي 90-266 والمتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، وكذا المادة 06 من قانون 89-02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك، لذا أوجب القانون على المنتج إصلاح المنتوج ليصبح صالحا للإستعمال.(1)

ولم يكتفي المشرع بذلك فقط بل أوجب على المهني في جميع الحالات أن يصلح المنتوج على نفقته، لاسيما مصاريف اليد العاملة، وإستبدال الأجزاء المعيبة بأجزاء سليمة فيكون تنفيذ الضمان بتقديم قطع الغيار، بالإضافة إلى العمل المتمثل في تركيب هذه القطع وإصلاح الخلل، وإذا تسبب الخلل من جديد في ضرر للمستهلك، فيكون من حقه بالاضافة إلى إصلاح المنتوج أن يطالب المهني بالتعويض عما لحقه من أضرار عنه .(2)

2. إستبدال المنتوج

بالإضافة إلى المادة 08 من القانون حماية المستهلك رقم 89-02 نجد المادة 07 من المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المتوجات و الخدمات تنص على إستبدال المنتوج بحيث تقضي بما يلي: "يجب على المحترف أن يقوم بإستبدال المنتوج إذا بلغ قيمته درجة خطيرة تجعله غير قابل للإستعمال جزئيا أو كليا على الرغم من إصلاحه."
يستخلص من هذه المادة أنه قد يكون العيب أو الخلل جسيما على نحو يؤثر في صلاحية المنتوج بأكمله، ويصعب معه إعادة إصلاحه على النحو المرجو، و بالتالي يجب إستبداله ككل حتى يفي المحترف بإلتزامه بالضمان، ومن حق المحترف أن يرفض إستبدال المنتوج إذا أمكن إصلاحه وإعادته إلى حالته المعتادة وذلك مجانا ودون مصاريف إضافية.(3)
3. رد ثمن المنتوج

إذا تعذر إصلاح المنتوج أو إستبداله يجب على المحترف أن يرد ثمنه دون تأخر، وذلك إستنادا لنص المادة 8/2 من قانون حماية المستهلك التي تقضي بما يلي: "....أو رد ثمن الشيء مع الإحتفاظ بحق المستهلك في التعويض عن الأضرار التي قد لحقته."

بالإضافة إلى ذلك نصت المادة 09 من المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المتوجات و الخدمات على ما يلي: "إذا تعذر على المحترف إصلاح المنتوج إو إستبداله فإنه يجب عليه أن يرد ثمنه دون تأخير".

ما يمطن إستنتاجه من خلال النصوص القانونية السالفة الذكر، أنه يقع على عاتق المنتج أو المحترف إلتزام برد ثمن المنتوج ودون تأخر إلى المستهلك(1) لكن ذلك مقترن بتحقق شرطان نصت عليهما المادة 09/2 من المرسوم التنفيذي 90-266 المتعلق بضمان المتوجات و الخدمات و هي كالآتي:
- أن يرُدَّ جزء من الثمن (الرد الجزئي): ويتحقق هذا الشرط إذا كان المنتوج غير قابل للإستعمال جزئيا وفضل المستهلك الإحتفاظ به وذلك حسب الإتفاق.(2)
- إذا كان المنتوج غير قابل للإستعمال كليا: يقع على عاتق المنتج رد الثمن المنتوج كاملا وبالمقابل يرد المستهلك المنتوج المعيب، وللمستهلك أن يطلب التعويض عن كل الأضرار المادية والجسمانية التي يتسبب فيها العيب إستنادا لنص المادة 06 من المرسوم التنفيذي 90-266 السالف الذكر .
ويدخل ضمن ذلك وبصفة خاصة ضرر عدم الإستفادة من المنتوج طوال فترة الإصلاح، وأن مبدأ إستحقاق التعويض أو مداه يتوقف على عدة عوامل منها حسن نية أو سوء نية المحترف أو المنتج و وجود ضمانا إتفاقيا أنفع للمستهلك، و يقدم لهذا الأخير شهادة ضمان مدتها ستة أشهر أو أكثر تسري من يوم تسليم المنتوج.(3)
لذا يمكن القول في الأخير أن القاضي ملزم بهذه الأحكام الخاصة في حكمه عند تقرير التعويض إذا كان أطراف النزاع يربطهم عقد إستهلاكي لأنها مقررة لحماية المستهلك كونه الطرف الضعيف في العلاقة مع المنتج أو المحترف.(1)




الفصل الثالث: وسائل إنتفاء مسؤولية المنتج
إذا قامت مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة، لا يمكن دفعها في أي حال من الأحوال إلا إذا أثبت المنتج أنه قام بما يجنبه من إلقاء المسؤولية عليه، وذلك بإثبات السبب الأجنبي أو بإثبات أن العيب لم ينتج عن نشاطه المهني أو لم يستطع تفادي أخطار التطور العلمي والتقني الذي يفرضه الإنتاج.
لذا سنحاول من خلال هذا الفصل التطرق لأسباب إنتفاء مسؤولية المنتج و ذلك بتقسيمه إلى مبحثين بحيث نخصص المبحث الأول إلى أسباب إنتفاء مسؤولية المنتج أما المبحث الثاني نخصصه إلى بطلان شروط الإعفاء من هذه المسؤولية.
المبحث الأول: أسباب الإعفاء من المسؤولية
إن مسؤولية المنتج سواء قامت على خطأ واجب الإثبات في جانب المنتج، أو على خطأ مفترض في الحراسة، فآثارها في كل الأحوال واحدة، وهي إلتزام المسؤول بتعويض المضرور عن الأضرار التي لحقته من جراء المنتجات المعيبة.
ولكي تنتفي مسؤولية المنتج، يتعين عليه إقامة الدليل على إنتفاء علاقة السببية بين وجود عيب في المنتوج والضرر الحاصل من جراءه، وبالمقابل إذا أثبت المضرور العيب وعلاقة السببية بينه وبين الضرر الذي أصابه في شخصه أو في ماله يكون قد أقام الدليل على تدخل السلعة الإيجابي في إحداث الضرر، وعلى إثرها تقوم مسؤولية المنتج بحيث لا يستطيع هذا الأخير دفعها إلا بإثبات السبب الأجنبي والمتمثل في القوة القاهرة أو فعل الغير أو خطأ المضرور، بالإضافة إلى هذا فإن المشروعين الأوروبي والفرنسي المتعلق بفعل المنتجات المعيبة أضاف أسباب خاصة لدفع هذه المسؤولية.
و سنحاول من خلال هذا المبحث التطرق إلى الدفوع التي يتمسك بها المنتج حتى ينفي مسؤوليته و ذلك بتقسيمه إلى مطلبين: نتنا ول في المطلب الأول أسباب الإعفاء المقررة في القواعد العامة، و نتناول في المطلب الثاني أسباب الإعفاء المستحدثة بمقتضى القواعد العامة الخاصة بمسؤولية المنتج.
المطلب الأول: الأسباب العامة لإنتفاء مسؤولية المنتج
لم يتمكن النظام الجديد لمسؤولية المنتج في القانون الجزائري من وضع وسائل خاصة لنفي مسؤوليته، كما هو الحال في القانون الفرنسي، ومن ثمة يجب الرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني الجزائري خاصة المادة 127 التي تنص على ما يلي: "إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة، أو خطأ صدر من المضرور أو خطأ من الغير كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم يوجد نص قانوني أو إتفاق يخالف ذلك". وكذلك المادة 138/2 والتي تنص: "... ويعفى من هذه المسؤولية الحارس للشيء إذا أثبت أن ذلك الضرر حدث بسبب لم يكن يتوقعه مثل عمل الضحية، أو عمل الغير، أو الحالة الطارئة أو القوة القاهرة". يستنتج من هاتين المادتين أن أسباب الإعفاء من المسؤولية هي القوة القاهرة(*)، وخطأ الضحية أو الغير، وستكون هذه الأسباب محل دراستنا من خلال هذا المطلب الذي نقسمه إلى ثلاثة فروع، نتناول في الفرع الأول القوة القاهرة، و نتناول في الفرع الثاني خطأ المضرور، و نخصص الفرع الثالث لفعل الغير
الفرع الأول: القوة القاهرة
لم يعرف المشرع الجزائري القوة القاهرة، لكن نص عليها في المادتين 127 و 138/2 من القانون المدني الجزائري وترك مجال تعريفها إلى الفقه والقضاء حيث يعرفها بعض الفقه العربي بأنها "أمر غير متوقع حصوله، ولا يمكن دفعه، يؤدي مباشرة إلى حصول ضرر"، ويعرفها البعض الآخر بأنها "أمر لا ينسب إلى المدين، ولا يمكن توقع حصوله وغير ممكن دفعه ويؤدي إلى إستحالة تنفيذ الإلتزام".
أما القضاء فذهب إلى تعريفها بأنها "حادثة مستقلة عن إرادة المدين لم يكن في وسعه توقعها أو مقاومتها".(1)
ويجب أن تتوفر في القوة القاهرة عناصر السبب الأجنبي التي تستخلص من نصوص المواد 127 و138/2 من القانون المدني الجزائري، وهي عدم التوقع وإستحالة الدفع بشرط أن تكون الإستحالة مطلقة، والمعيار هنا موضوعي، فتكون قوة قاهرة الفيضانات والزلازل والحروب، فينقضي بها إلتزام المدين في المسؤولية العقدية وتنتفي بها علاقة السببية بين الخطأ والضرر في المسؤولية التقصيرية فلا يكون هناك محلا للتعويض في كلتا الحالتين وهو ما قضت به المحكمة العليا في 25/05/1988 بقولها "من المقرر قانونا انه إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كقوة قاهرة كان غير ملزم بالتعويض...".(1)
والجدير بالذكر أن نص المادة 178 من القانون المدني الجزائري قد أجازت الإتفاق على تحمل المدين بالإلتزام في العقود، المسؤولية في حال حدوث القوة القاهرة حيث تنص على مايلي : "يجوز الإتفاق على أن لا يتحمل المدين تبعة الحدث المفاجئ أو القوة القاهرة...".
وبإسقاط النصوص القانونية السابقة على العلاقة التعاقدية بين المستهلك والمنتج نجد أن هذا الأخير تنتفي مسؤوليته تأسيسا على دفوع القوة القاهرة بتوافر عنصرين هما عدم توقع المنتج لها وعدم إمكانية دفعها، ويجوز الإتفاق بين المستهلك والمنتج على تحمل هذا الأخير المسؤولية في حال وقوع القوة القاهرة ويعد هذا الإتفاق نوع من التأمين الذي يشدد من المسؤولية ويضع المستهلك في منطقة الأمان (2)، و كذلك يستخلص من المادة السالفة الذكر أن هذا الدفع يقتصر على المسؤولية العقدية دون سواها.
فإن القضاء الفرنسي بالإضافة إلى العنصرين السابقين يضيف عنصرا ثالثا وهو أن تكون القوة القاهرة أمرا خارجيا عن المنتوج ومستقلا تماما عن فعل المنتج، ويرى القضاء الفرنسي أن البائع المهني لا يمكنه التحلل من إلتزامه بالضمان ولو أثبت الطابع الخفي للعيب، ولو كان غير متوقع ولا يمكن دفعه إلا أنه يفتقد إلى الطابع الخارجي، وهي بذلك مسألة جديدة أثارها القضاء في مسؤولية المنتج طالما أنه يسمح لهذا الأخير إثارة دفع مخاطر التطور، وخطر التطور يشمل الأخطار الكامنة في المنتوج، والتي لا تظهر عند عرض سلعة للتداول مطابقة لجميع المعارف العلمية والتقنية غير أنها بعد الإستعمال تبدأ في الظهور، وتتعلق بما يسمى بالمخاطر المجهولة الناتجة عن التطور التكنولوجي والتي يترتب عليها أضرار عديدة.
وكان القضاء قبل صدور القانون 98-389 بفرنسا المتضمن المسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة يأخذ بفكرة إمكانية تخلص المنتج من مسؤوليته بإقامة الدليل على السبب الأجنبي.(1)
وتجدر الإشارة إلى أن كلا من التعليمة الاوروبية لعام 1985 المتعلقة بفعل المنتجات المعيبة، والقانون 98-389 السالف الذكر لم ينص على إعتبار القوة القاهرة سبب لدفع مسؤولية المنتج في القانون الفرنسي طالما أنه يسمح للمنتج بإثارة دفع مخاطر التطور.(2)
الفرع الثاني: خطأ المضرور:
تنص المادة 177 من القانون المدني الجزائري على ما يلي: "يجوز للقاضي أن ينقض مقدار التعويض، أو لا يحكم بالتعويض إذا كان الدائن بخطئه قد إشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه".
يستخلص من أحكام هذه المادة أنه إذا ساهم فعل المضرور أو خطئه في إحداث الضرر اللاحق به أو زاد منه، فإنه يتحمل تبعة أخطائه، ومن غير المستساغ قانونا منح تعويض كلي لمن تدخل بخطئه في ترتيب الضرر(3)، وهو ما قضى به المجلس الأعلى في قراره الصادر في 17/06/1987 بقوله: "من المقرر قانونا أنه يعفى من المسؤولية حارس الشيء إذا أثبت أن الضرر الذي يحدثه الشيء حدث بسبب لم يكن يتوقعه مثل عمل الضحية...".(4)
وعليه فإن ترتيب الإعفاء الكلي للمنتج من المسؤولية يكون استثناءا في حالة عيب في المنتوج، فلا مجال للإعفاء الكلي من المسؤولية إذا كان خطأ الضحية ما هو إلا أحد الأسباب التي ساهمت في حدوث الضرر له، وبالتالي يكون الإعفاء من المسؤولية جزئيا في هذه الحالة.
على ضوء ما سبق فإن خطأ المضرور يعد سببا لإعفاء المنتج من المسؤولية، والجدير بالذكر أن بعض الفقهاء في فرنسا يرون أن إعتبار خطأ المضرور سببا للإعفاء من المسؤولية يتعين أن يتوفر فيه صفتي الفداحة والجسامة، كشرب مريض لعشر قطرات من محلول الدواء بدلا من قطرتين، أما حينما يكون الخطأ عاديا فلا يؤثر في مسؤولية المنتج.
وذهب جانب آخر من الفقه في فرنسا بزعامة الأستاذ "باتريس جوردان" (Patrice Jourdain ) إلى القول بأن الخطأ يجب أن يرقى إلى المسؤولية أي أن تتوفر فيه صفتي عدم التوقع وإستحالة الدفع.(1)
ويكون الإعمال الفعلي لخطأ المضرور كسبب لإعفاء المنتج من المسؤولية إذا كانت مسؤولية هذا الأخير أساسها الإخلال بواجب الإعلام حيث يمكنه أن يتحلل منها إذا أثبت أن الضرر راجع لسوء إستعمال المنتوج من قبل الضحية أو مخالفة التعليمات الواردة على المنتوج أو عدم التحقق من صلاحية هذا الأخير قبل إستعماله، وهي تطبيقات أوردها القضاء على فكرة خطأ المضرور، بحيث قضت الدائرة التجارية لمحكمة النقض الفرنسية فيما يخص الإستعمال الغير السليم والخاطئ للمنتوج من قبل المضرور في 04/12/1950 برفض الطعن المقدم ضد محكمة الموضوع، وتتمثل وقائع القضية في أن صانع الستائر إشترى خيوط من صانع الخيوط لينسج منها ستائر ثم باعها لمستهلكين الذين رجعوا عليه بالتعويض بعدما إكتشفوا أن خيوط هذه الستائر تتفكك لمجرد تعرضها لحرارة الشمس، فدفع هذا الأخير بجهله لخصائص الخيوط المعيبة بهدف تحميل صانع الخيوط المسؤولية فقضت محكمة الموضوع بما يلي: "الخيوط أُنتجتْ بطريقة فنية سليمة، وإن إستعمالها من المدعي هو السيئ وأن صانع الستائر يعد شخص مهني وليس عادي، فإدعائه الجهل بخصائصها عذر غير مقبول".
ولقد أيدت محكمة النقض محكمة الموضوع ورأت أن الضرر لم ينتج عن المادة التي صنعت منها الستائر، وإنما من الإستعمال غير السليم للسلعة (عدم إحتياطه)، كما قضت في حكم آخر لها صادر في جانفي 1957 بعدم مسؤولية المنتج لأن مستعمل المواد الكيميائية لم يتخذ كافة الإحتياطات الضرورية لإستعمال هذه المواد. (2)
وقضت كذلك في حكم حديث لها صدر عن الغرفة المدنية الأولى في 30/11/2004 بعدم مسؤولية المنتج لأن مستعمل المواد الفلاحية لم يراعي في إستعماله لها واجب الحذر و الإستعمال السليم لها.(3)

أما فيما يخص مخالفة التعليمات الواردة من المنتج فقد قضت محكمة نانسي NANCY بخطأ المضرور المستهلك، وكان ذلك نتيجة فك هذا الأخير لأجزاء السلعة وإعادة تركيبها بصورة غير صحيحة(1)، حيث قضت بعدم مسؤولية الشركة البائعة عن الحادث الذي سببه إنفجار محرك السيارة، بعد أن ثبت أن نجل المشتري قد قام بعد 08 أيام من الشراء بفكه و إعادة تركيبه بصورة خاطئة وبالتالي نشأ الضرر عن هذا التركيب الخاطئ.(2)
وقد يحدث أن يكون خطأ المضرور سببا و حيدا في الضرر، لكن قد يشترك خطأ المسؤول، وخطأ المضرور، فكيف يمكن تقدير أثر كل منهما؟، وما مدى أهمية هذا التحديد في المسؤولية؟.
إن اجتماع خطأ المضرور وخطأ المسؤول يدفعنا إلى تصور فرضيتين، الفرضية الأولى، إستغرق فيها أحدهما الآخر وهي حالة المفاضلة المرتبطة بتغليب الخطأ الجسيم الذي يَجُّبُّ الخطأ الأقل جسامة فإذا إستغرق خطأ المنتج خطأ المضرور يلتزم المنتج بدفع كل التعويض، أما إذا إستغرق خطأ المضرور خطأ المنتج تنتفي مسؤولية المنتج وهو ما نصت عليه إتفاقية المجلس الأوروبي لفعل المنتجات المعيبة في نص المادة 04 منها، والفرضية الثانية، و التي تعرف بصورة الخطأ المشترك، وهي الحالة التي لا تنقطع علاقة السببية بين الخطأين والضرر، حيث يتحمل كل منهما خطأه وبالتالي التعويض.(3)
تنص المادة 1386-13 من القانون المدني الفرنسي والتي تقابلها المادة 8/2 من التعليمة الأوروبية لسنة 1985 المتعلقة بفعل المنتجات المعيبة على ما يلي: "مسؤولية المنتج يمكن أن تخفف أو تلغى مع الأخذ بعين الإعتبار كل الظروف عندما يكون الضرر شارك في إحداثه كل من العيب في السلعة و خطأ الضحية أو شخص يكون مسؤولا عنه".(4)
ومما لا شك فيه أن هذه المادة هي تكرار لأحكام القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني الفرنسي في خصوص ما تقرره من أن خطأ المضرور من شأنه في بعض الأحوال أن يخفف أو أن يعفي من المسؤولية(5) و الشيء المستحدث في هذا النص هو أنه ربط بين خطأ المضرور وعيب السلعة و ذلك على عكس القواعد العامة و التي جرت على الموازنة بين خطأ المضرور و خطأ المنتج، و كل ذلك يمنح سلطة واسعة للقاضي في تقدير مساهمة خطأ المضرور في الضرر و الذي أن يشكل سببا لإعفاء المنتج من المسؤولية كلية.(1)
الفرع الثالث: فعل الغير
لا نجد نصوص خاصة عن خطأ الغير في القانون الجزائري في مجال مسؤولية المنتج، لكن ذلك لا يمنع من تطبيق الأحكام العامة المنصوص عليها في المواد 127و138 منه في هذا المجال، وعليه للمنتج واستنادا إلى القواعد العامة التنصل من المسؤولية عن طريق إثبات خطأ الغير، وتنسحب صفة الغير إلى كل شخص من غير المتضرر والمنتج المدعى عليه وكذا من يسألون عنهم قانونا أو إتفاقا.(2)
فقد يكون هذا الغير الصانع المتدخل الذي يمد المؤسسة الإنتاجية بالمواد الأولية أو يكون هذا الغير المتدخل في المرحلة اللاحقة للتصنيع أو في شخص الموزع المخزن للسلعة في ظروف غير ملائمة.(3)
وللوصول إلى إعفاء المنتج من المسؤولية لا بد من تحديد المرحلة التي يقع فيها الخطأ ومن ثم تحديد المسؤول عن الضرر، فإذا وقع في مرحلة يكون فيها المستهلك قد تسلم المنتوج نهائيا تحمل هذا الأخير مسؤولية خطئه، وتثور الصعوبات في تحديد المسؤول عن الضرر عندما يتزاحم خطأ الغير وخطأ المنتج وخطأ المضرور(4)، و في هذا المجال فرق الفقه الفرنسي بين فرضيتين في تقدير التمسك بخطأ الغير في دفع مسؤولية المنتج، ويختلف الحكم فيها من فرضية لأخرى، الفرضية الأولى، استغراق أحد الخطأين للآخر، أي خطأ الغير و خطأ المسؤول وفي هذه الحالة يتحمل من وقع منه الخطأ المستغرق تبعة الضرر(5)، والفرضية الثانية، في حالة إستقلال الخطأين عن بعضهما البعض، أين يعتبر كل منهما مساهما في إحداث الضرر بقدر معين و هو ما ينعكس على تحمل التعويض للمضرور بالدرجة التي شارك فيها خطأ المدعي أو الغير في الحادث.(6)

أما القانون المدني الفرنسي فقد نصت المادة 1386-14 منه، وهذه المادة تقابلها المادة 8-1 من التعليمية الأوروبية لسنة 1985 لفعل المنتجات المعيبة على ما يلي : "مسؤولية المنتج قبل المضرور - الضحية - لا تخفف لمجرد إشتراك فعل الغير في إحداث الضرر ووجود عيب في المنتوج".(1)
ووفقا لهذا النص فإن مسؤولية المنتج قبل الضحية لا تخفف لمجرد إثبات مساهمة فعل الغير في إحداث الضرر و على ذلك فإن فعل الغير يعتبر سببا من أسباب إعفاء المنتج من المسؤولية، مما يؤدي إلى القول بجواز قيام مسؤولية المنتج إلى جانب مسؤولية الغير ويكونان مسؤولان عن تعويض الضرر الذي لحق بالضحية ولقد سكت النص السالف عن بيان أثر ثبوت فعل الغير في الإستبعاد الكلي لمسؤولية المنتج و ذلك على خلاف القواعد العامة التي تقضي بإعتبار فعل الغير سببا للإعفاء الكلي من المسؤولية إذا توافرت فيه شروط القوة القاهرة، و هو ما يؤكد على إستقلالية قانون 19/05/1998 والذي أسس نظام خاص لمسؤولية المنتج.(2)
مما سبق يمكن القول أن فعل الغير قد يكون السبب الوحيد في الضرر، حينئذ يتحلل المنتج من المسؤولية كلية إذا أثبت أن الضرر الذي أصاب المستهلك يرجع إلى فعل الغير، أما إذا كان فعل الغير قد ساهم إلى جانب فعل المنتج أو خطئه في إحداث الضرر فيوزع التعويض بينهما بالتساوي إلا إذا أمكن تحديد درجة جسامة الخطأ فيوزع التعويض حسب جسامته، ويستطع المضرور أن يرجع على أيهما بالتعويض كله، و حتى و لو رجع المضرور على المنتج و حده فلهذا الأخير حق الرجوع على الغير بنسبة مساهمته في إحداث الضرر بإعتبار أنهما متضامنين(3).

المطلب الثاني : الأسباب الخاصة لانتفاء مسؤولية المنتج
لم يتطرق المشرع الجزائري سواء في القانون المدني أو مختلف القوانين الخاصة- قانون حماية المستهلك أو مختلف المراسيم التنفيذية له- إلى أسباب خاصة تعفي المنتج من المسؤولية، و إقتصر على أسباب الإعفاء العامة التي تم شرحها في المطلب السابق، لذا كان علينا تسليط الضوء على التجربة الفرنسية في هذا المجال من خلال ما جاء به القانون رقم 98-389 المتعلق بفعل المنتجات المعيبة وما جاءت به التعليمة الأوروبية لسنة 1985 المتعلقة بذات الموضوع، واللذان أسسا لهذه الأسباب تأسيسا خاصا وقانونيا.
و ستكون هذه الأسباب محل دراستنا من خلال هذا المطلب الذي نقسمه إلى فرعين نتناول في الفرع الأول سبب الإعفاء المتعلق بعدم العيب على نشاط المهني للمنتج، و نتناول في الفرع الثاني سبب الإعفاء المتعلق بعدم إستطاعة المنتج توقي خطر الأضرار.
الفرع الأول: إذا لم ينتج العيب على النشاط المهني للمنتج

يدفع المنتج المسؤولية عن نفسه وفق القانون الفرنسي، إذا أثبت أن العيب لم ينتج عن نشاطه المهني، و ذلك عن طريق التمسك بواحد من الثلاثة دفوع التي ستكون محل دراستنا من خلال هذا الفرع. (1)
أولا. عدم طرح المنتوج للتداول
بمقتضى ما جاءت به المادة 1386-11 من القانون المدني الفرنسي(2)، و المادة 07 من التعليمة الأوروبية لسنة 1985 المتعلقة بفعل المنتجات المعيبة فإن المنتج يستطيع أن يدفع مسؤوليته بإثبات أنه لم يطرح السلعة في التداول أو بإثبات أنها طرحت للتداول رغما عن إرادته بسبب سرقتها، أو خيانة المؤتمن عليها لهذه الأمانة، لأن ثبوت إطلاق المنتجات في التداول بإرادة المنتج دليلا منه على إقامة العلاقة السببية بين الضرر، و عيب السلعة، و هو ما أقرته المادة 1386-5 من القانون المدني الفرنسي(1) التي تنص على ما يلي: "يعرض المنتوج للتداول عند تخلي المنتج بصفة إرادية عنه، و لا يكون المنتوج محلا إلا لعرض واحد للتداول".(2)

هذا ونلاحظ أن هذه المادة حاولت تحديد مضمون " الطرح للتداول"، لكنها لم توفق في تعريفه، على عكس اتفاقية المجلس الأوروبي الموقع عليها في سنة 1976 و الخاصة بالمسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة، في مادتها 02 التي عرفت الطرح للتداول بأنه " فقدان السيطرة على المنتوج بتسليمه إلى شخص آخر" (3)، ويستطيع المنتج أيضا أن ينفي مسؤوليته بإثبات أن الشخص الذي قام بإصلاح المنتوج قد أدخل تعديلات عليه (4).

ولا يعتبر طرحا للتداول ، قيام شخص آخر بإجراء اختبارات على المنتوج أو قيام مختبر أو مركز بحث بإجراء بعض الدراسات عليه باعتبار أن المنتج لم يفقد سيطرته ورقابته على المنتوج، فتعتبر عملية الطرح و كأنها لم تتم بعد، و هو ما أكدته المادة 1386-5/2 من القانون المدني الفرنسي التي تنص:" المنتوج لا يكون محلا إلا لعملية طرح للتداول واحدة، تتحدد إما بتسليم المنتوج إلى الموزع أو إلى المستهلك النهائي".(5)

هذا ويبقى الإشكال قائما في حالة المنتوج المركب، والذي يتدخل فيه أكثر من منتج، و الرأي الراجح هنا، هو الاعتداد بلحظة التنازل عن السلعة من المنتج النهائي(6)، فإذا ثبت عدم طرح هذا الأخير للسلعة للتداول انتفت مسؤوليته بصفة كلية.

ثانيا. عدم طرح المنتوج قصد الربح

وهو ما تنص عليه المادة 1386-11/3 من التقنين المدني الفرنسي التي تنص على ما يلي:" أن المنتوج لم يكن مخصصا للبيع أو أي شكل آخر من أشكال التوزيع".(1)

وهو نفس الحكم الذي أوردته المادة السابعة الفقرة "ب" من التعليمة الأوربية لسنة 1985 المتعلقة بفعل المنتجات المعيبة حيث يتنصل المنتج من المسؤولية إذا أثبت أنه لم يطرح المنتوج بقصد الربح أو لممارسة نشاطه المهني، بل طرحها بقصد إجراء التجارب أو أنه قام بالإنتاج لأغراض شخصية، وبالتالي لا يمكن مسائلته وفقا لنظام المسؤولية الموضوعية، وإنما يسأل على أساس الخطأ الشخصي وفقا للقواعد العامة للمسؤولية (2)، وبمعنى آخر تنتفي مسؤولية المنتج إذا أثبت أن المنتوج طرح للتداول ولم يكن موجها للبيع أو لأي وجهة من أوجه التوزيع(3).

و في تقدير هذا الدفع يرى الأستاذ "قادة شهيدة" عدم جدوى هذا الدفع و فعاليته، لأن إثارته من قبل المسؤول يعني عدم استهدافه للربح من وراء صنعه للسلعة و هو قول مردود لندرة حدوثه(4). لأنه قد يحدث أحيانا أن يمنح المنتج السلعة إلى أحدى الهيئات لإجراء الفحص للدراسة و التجريب اللازم عليها، أو تقديمها لمخبر بحث فتكون مادة للدراسة والبحث، لكن حتى في هذه الفرضية يمكن قصر الأضرار على مستخدمي الهيئة القائمة بعملية الفحص أو الباحثين في حالة مركز البحوث، بل وقد يحدث التوزيع بغلط أو بالمخالفة لتعليمات المنتج أو حالة الاستعمال الداخلي للمؤسسة من طرف عمال المؤسسة نفسهم.(5)

ثالثا. عدم وجود عيب لحظة طرح المنتوج للتداول

تنص المادة 1386-11/2 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي: "و أنه بالنظر إلى الظروف المحيطة ، فإنه لم يكن ثمة ما يدعوا إلى الاعتقاد بأن العيب الناجم عنه الضرر، لم يكن ليوجد في الوقت الذي عرض فيه المنتوج للتداول ، و أن هذا العيب نشأ لاحقا".(1)

وما يلاحظ على هذه المادة أنها احتفظت بنفس صياغة المادة 07 من التعليمة الأوروبية، بل أن ذات الحكم ترسخ في نص المادة 05/1من اتفاقية المجلس الأوربي والتي تنص على ما يلي: " مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف فإنه يمكن تقدير أن العيب المفضي للضرر لم يكن موجودا وقت طرح المنتوج للتداول من قبل المنتج أو أن العيب يرجع إلى مرحلة لاحقة للطرح"، وكرست اتفاقية المجموعة الأوربية نفس المبدأ في مادتها 05/2 منها بنصها على ما يلي:" و مع مراعاة جميع الظروف، أن العيب الذي نشأ عنه الضرر لم يكن موجودا وقت أن أطلق الإنتاج للتداول".(2)

ويقع على المنتج المدعى عليه دفع مسؤوليته بإثباته عدم تسببه في العيب، و هو أمر يصعب عليه، فهو مطالب بالتدليل على أن العيب نتج في مرحلة لاحقة لعملية الطرح، وبالتالي يرجع إلى خطأ المضرور أو الغير أو لظروف أخرى، ويعود سبب تحميل المنتج عبء الإثبات في هذا المجال إلى كونه محترف وقادر على إقامة الدليل بالخبرة على أن سلعته كانت منزهة عن العيب وقت طرحها للتداول.(3)

الفرع الثاني: إذا لم يستطع المنتج توقي خطر الأضرار

يمكن للمنتج أن يدفع عن نفسه وفق القانون الفرنسي إذا أثبت أنه لم يستطع توقي خطر الأضرار رغم أنه إلتزم بالقواعد التشريعية و التنظيمية المعمول بها في هذا المجال، أو أنه لم يستطع توقي مخاطر التطور الذي يفرضه التقدم العلمي، و ستكون هذه الأسباب محل دراستنا من خلال هذا الفرع.

أولا. الالتزام بالقواعد التشريعية و التنظيمية الآمرة

تنص المادة 1386-11/05 القانون المدني الفرنسي،(1) والتي تقابلها المادة 17 من التعليمة الأوربية لفعل المنتجات المعيبة لسنة 1985 على ما يلي :"أو أن العيب يرجع إلى مطابقة المنتوج للقواعد الآمرة المنبثقة عن التشريع أو التنظيم".
نستنتج من هذه المادة، أن المنتج لا يكون مسؤولا إذا اثبت أن العيب سببه يرجع إلى مطابقة المنتوج للقواعد الآمرة للتنظيم التشريعي أو اللائحي(2)، والتي تلزمه بإنتاج منتجات بمواصفات معينة لا يجوز له مخالفتها، حتى و إن كان القصد من وراء ذلك إضافة أو تحسين هذه المواصفات.(3)
ولا تترتب مسؤولية المنتج إن هو نجح في إثبات أن العيب لا يرجع لخضوعه و إذعانه للأنظمة واللوائح الملزمة له الصادرة عن السلطات العمومية، بل يرجع العيب في المنتوج إلى النظرية المعروفة في القانون الإداري بفعل الأمير (fait de prince) ، أي إذا أثبت المنتج المدعى عليه أن الضرر لا يرجع إلى عيب في المنتوج و إنما يرجع إلى القاعدة الآمرة التي تلزمه بالإنتاج وفق طريقة معينة.(4)
ولقد قيد المشرع المنتج في نطاق هذا الدفع، وجعله مشروعا بضرورة اتخاذ المنتج الإجراءات اللازمة لمعالجة العيب عند اكتشافه حتى و إن كان ذلك بعد إطلاقه في التداول، فإذا اثبت المضرور عدم قيام المنتج بعلاج العيب على النحو المتقدم فإن المنتج لن يتمكن من التمسك بهذا الدفع لنفي مسؤولية موضوعية مقررة بموجب نصوص التشريع.(5)
ويجب الإشارة إلى أن مطابقة المنتوج للمعايير لا يكفي لنفي مسؤولية المنتج، حيث تنص المادة 1386-10 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي: "يجوز أن يكون المنتج مسؤولا عن العيب حتى ولو رُعيت في صنع المنتوج القواعد الفنية أو المواصفات المتعارف عليها، أو كان موضوع ترخيص إداري".(1)

وحتى وإن توافرت الشروط السالفة الذكر في الواقعة المراد إثارتها، فإن الدفع يبقى مقيدا بالحكم الذي أوردته المادة 1386-12 من القانون المدني الفرنسي، و الذي يقضي بوجوب قيام المنتج بالتعديلات إذا اكتشف المنتج العيب خلال العشر سنوات من خلال طرحه السلعة للتداول، ولم يقم بما هو مناسب من تعديلات لمنع النتائج الضارة المتمخضة عن هذا الطرح.(2)

ثانيا. عدم القدرة على توقي مخاطر التطور العلمي(Risque de développement)

يعد دفع مسؤولية المنتج باستحالة التنبؤ بمخاطر التطور العلمي دفع حديت النشأة نسبيا، وأصطلح على تسميته بمخاطر التطور العلمي أو مخاطر النمو.
والمقصود بمخاطر التطور العلمي، هي تلك المخاطر التي لا يمكن اكتشافها إلا بعد طرح المنتوج للتداول، والسبب هو سرعة التطور العلمي في استحداث المنتجات أو طرق معالجتها بحيث لا يمكن التنبؤ بمخاطرها إلا في وقت لاحق(3)، بمعنى آخر أن المنتج لم يستطع اكتشاف العيب أو تجنبه لأن الحالة المعرفية والفنية والعلمية المتوفرة وقت طرح المنتوج للتداول لم تسعفه في ذلك، والنتيجة هي انتفاء مسؤوليته(4).

وتأسيسا على هذا الدفع الذي تناولته المادة 1386-11/4 من التقنين المدني الفرنسي والتي تنص على ما يلي: "المنتج يكون مسؤولا بقوة القانون إلا إذا أثبت ...أن حالة المعارف العلمية والتقنية وقت عرض المنتوج للتداول لم تكن تسمح باكتشاف وجود العيب".
وقد سيق، وأن أُدخل هذا النص باقتراح وتأكيد من ألمانيا في التعليمة الأوربية لسنة 1985بعد مناقشات حادة بين دول الاتحاد الأوربي، أدت في نهاية الامر إلى تكريس هذا الدخل من خلال المادة 08 من التعليمة الأوروبية مع إعطاء الخيار في الوقت نفسه للدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي بين إعفاء المنتج من المسؤولية أو الإبقاء عليها، وفي هذا الصدد نصت المادة 15 من التعليمة الأوربية لسنة 1985 بما يلي: "لكل دولة من الدول الأعضاء أن تقرر بالمخالفة للمادة الثامنة الإبقاء أو النص في تشريعها على أن المنتج يكون مسؤولا حتى ولو أثبت أن حالة المعرفة العلمية والفنية في لحظة طرح المنتوج للتداول لم تكن لتسمح بالكشف عن قصور ".(1)

ولعل مرّد تردد الدول في الأخذ بهذه المسؤولية يعود إلى الخوف من عرقلة النمو الصناعي لأوروبا، وذلك يجعل المنتج مسؤولا عن خطر لم يكن في مقدوره توقعه.(2)

ويعتبر الخلاف حول مخاطر التطور العلمي السبب الرئيسي في تأخر نقل أحكام التعليمة الأوربية لسنة 1985 في القانون الفرنسي حتى سنة 1998(3)، لما تسبب فيه من مواجهة بين منظمات المحترفين المؤيدين لِسَنِّهِ، وجمعيات المستهلكين المناوئين لذلك(4) هذا من جهة، ومن جهة أخرى يبدوا أن الاعتبارات الاقتصادية والعلمية مارست ضغطها على المشرع الفرنسي، فوضع نص المادة 1386-11/4 والتي منحت المنتج إمكانية دفع مسؤوليته بإثبات أن حالة المعرفة الفنية والعلمية، وقت طرح المنتوج للتداول لم تسعفه في اكتشاف العيب، وهو ما يعني أنه وضع مخاطر التطور على عاتق المستهلك، وهذا الذي دفع البعض في التشكيك في الطبيعة الموضوعية لمسؤولية المنتج بقوة القانون والتي نص عليها القانون 98-389 المتعلق بفعل المنتجات المعيبة، والنظر إليها بأنها مسؤولية مبنية على فكرة الخطأ المفترض.(5)

أما فيما يخص باقي الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي فرغم النزاع القائم بين السوق الأوربية، وبريطانيا حول تحديد مخاطر التطور العلمي، إلا أن محكمة العدل الأوروبية حسمت هذا النزاع في 29-05-1997 بقولها: "إن مخاطر التقدم العلمي يقصد بها المعرفة العلمية والتكنولوجية على مستوى العالم، وليس على مستوى دولة معينة أو بصدد قطاع صناعي أو إنتاجي معين".(1)

ولقد فُسِّرَّ هذا الحكم بأنه لا يجوز لأي دولة أو أي منتج أن يتنصل من المسؤولية، بل تبقى قائمة، ويلتزم المنتج التعويض حتى في الحالات التي يثبت فيها أنه استخدم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا، طالما كان بإمكانه التعرف على هذه العيوب بالسعي إلى إدراك هذه المعلومات.(2)

ورغم ذلك فإن المشرع الفرنسي لم يأخذ بالإعفاء من مخاطر النمو أو التطور على إطلاقه، بل اعتبره سببا نسبيا للإعفاء ويتجلى ذلك في عدم الاعتداد به في حالتين، الحالة الأولى، لا يجوز للمنتج التمسك بالإعفاء من مخاطر النمو إذا كان الضرر قد نجم عن عناصر أو منتجات الجسم الإنساني و قد أخذ المشرع الفرنسي بهذا الاستثناء نتيجة لما خلقته قضية الدم الملوث بفيروس السيدا من أثر سيء على الرأي العام، الذي لم يكن ليقبل بإعفاء مركز نقل الدم من المسؤولية، فضلا عن أن محكمة النقض الفرنسية سبق لها وأن ذهبت إلى أن العيب الداخلي في الدم حتى ولو كان غير قابل للكشف، فإنه لا يشكل سببا معفيا للمسؤولية، والحالة الثانية، لا يجوز للمنتج التمسك بالإعفاء من مخاطر التطور إذا كان وبعد أن ظهر العيب في ظرف عشر سنوات لم يقم باتخاذ الإجراءات المناسبة من أجل الوقاية من آثاره الضارة.
وهكذا وضع المشرع الفرنسي على عاتق المنتج إلتزاما بالمتابعة (Obligation de suivi)، وهو مبدأ معروف في القانون الأمريكي (Product Monitoring)، والذي يعتبر مظهر من مظاهر مبدأ الحيطة الذي أصبح يضع بصماته على القانون الحديث للمسؤولية، ولعل التحديد سيؤدي إلى الحد من مساوئ الإعفاء من مخاطر التطور، إضافة إلى إعتبار نظام المسؤولية الذي جاء به المشرع الفرنسي من خلال قانون 19/05/1998 التعلق بفعل المنتجات المعيبة، نظاما إختياريا بالنسبة للضحايا الذين يجوز لهم تأسيس دعواهم على نصوص القواعد العامة وفقا لما قررته المادة 1386-18 من القانون المدني الفرنسي. (3)

أما فيما يخص إتفاقات تحديد أو استبعاد مسؤولية المنتج، فإن القانون الفرنسي يعتبر كل شرط عقدي هدفه تحديد أو استبعاد ضمان العيوب الخفية شرطا لاغيا، وبالتالي استبعاد مسؤولية المنتج، أما أحكام التعليمة الأوروبية لسنة 1985 ذهبت إلى أبعد من ذلك، فالبطلان يلحق كل الشروط مهما كان الإلتزام غير المنفذ، وطبيعة العقد الذي يحتويه.(1)
نشير في الأخير أن المشرع الجزائري و رغم الإنفتاح الإقتصادي الذي تعرفه الجزائر، إلا أنه لم يساير التطور التشريعي و الفقهي و القضائي الحاصل في فرنسا، لذا كان عليه أن يأخذ بما أخذ به نظيره الفرنسي.
المبحث الثاني: بطلان شروط الإعفاء من المسؤولية
في حال ما إذا أثيرت مسؤولية المنتج فإنه تلغى كل الشروط التي من شأنها أن تنقص من حق المضرور في الضمان والتعويض سواء كانت ناتجة عن إستعمال النفوذ الإقتصادي و الإجتماعي كما في حالة الشروط التعسفية، أو التي ترتبط بالمستهلك كما في حالة الخطأ الجسيم أو الغش، لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث معالجة هذه الشروط في مطلبين نتناول في المطلب الأول بطلان الشروط التعسفية المتعلقة بالسلعة ونتناول في المطلب الثاني بطلان الشروط التعسفية المتعلقة بالمستهلك.
المطلب الأول: بطلان الشروط التعسفية المتعلقة بالسلعة
إن القاعدة هي صحة الإتفاقات المعدلة لأحكام المسؤولية في النطاق التعاقدي لأنها وكأصل عام غير مرتبطة بفكرة النظام العام، و كنتيجة لذلك يجوز لأطراف العلاقة التعاقدية في عقود الإستهلاك أن يزيدا من الضمان أو ينقصا منه أو يسقطاه، غير أن هذا التعديل يقع باطلا إذا تعمد البائع إخفاء العيب المبيع غشا منه ويعني هذا إشتراط حسن النية في المدين المراد إنقاص ضمانه أو التحلل منه.
ونحاول من خلال هذا المطلب تسليط الضوء على أنواع من هذه الشروط الباطلة من خلال تقسيمه إلى فرعين، الفرع الأول نتطرق من خلاله إلى مفهوم هذه الشروط أما الفرع الثاني نتطرق فيه إلى جزءا إدماج الشروط التعسفية في عقود الإستهلاك.

الفرع الأول: مفهوم الشروط التعسفية
لعل ظهور الشركات والمؤسسات الإنتاجية والخدماتية الكبرى وتنامي الإنتاج أدى إلى تراجع مبدأ سلطان الإرادة وبالتالي، حرية التعاقد وحلول محل هذا المبدأ مبدأ آخر وهو إدراج شروط في عقود الإستهلاك توضع من طرف هذه المؤسسات في شكل بنود تعسفية مستغلة ما تحوزه هذه الأخيرة من نفوذ إقتصادي وإجتماعي، وبالتالي تستهدف الضمان المقرر لصالح المستهلك بالنقصان أو بالإلغاء أو التحديد من قيمة التعويض، و كنتيجة لذلك ظهرت فكرة حماية المتعاقدين من الشروط التعسفية و هي فكرة ليست بالحديثة، على إعتبار أن الإخلال بالتوازن بين الطرفين المتعاقدين يعد عملا غير جائز سواء كان ذلك من الناحية القانونية أو الأخلاقية كونه سيؤدي إلى استعمال نفوذ أحد الطرفين ضد الطرف الآخر وغالبا ما يكون المنتج ضد المستهلك.
وإختلف الفقه في تحديد وتعريف هذه الشروط فالبعض يرى بأهمية تحديد المفهوم العام لها والبعض يرى بضرورة التحديد الحصري لهذه الشروط ضمن قائمة، والبعض الآخر يدعوا إلى أهمية التعرف على الشروط التعسفية وذلك من خلال المفاوضات والمناقشات التي يجريها المهنيون مع المستهلكين.
وزاد الإهتمام التشريعي بالشروط التعسفية خاصة بفرنسا بعد صدور القانون رقم 78-23 الصادر في 10/01/1978 الخاص بحماية وإعلام المستهلكين، بحيث عرفت المادة 35 منه الشروط التعسفية بقولها: "أنها تلك الشروط التي فرضت على غير المهنيين أو مستهلكين تعسفا في استعمال القوة الإقتصادية للطرف المهني والتي تمنحه منفعة مبالغ فيها".
وهو نفس ما ذهبت إليه المادة 02 من المرسوم الصادر بتاريخ 24/03/1978 بقولها: "في عقود البيع المبرمة بين المهنيين من جهة والمستهلكين من جهة أخرى، تعد محظورة وتحت طائلة الشروط التعسفية المشارطات التي تكون محلها، وأثرها إلغاء أو تحديد حق المستهلك في التعويض في حالة إخلال المهني بإحدى إلتزاماته".(1)

وما يلاحظ على نص هذه المادة هو عدم تحديدها للعناصر المكونة للصفة التعسفية في الشرط، وإنما أعطت مثالا لهذه الخاصية.
كما نصت المادة 1132/2 من القانون 95-56 الصادر في 01/02/1995 الخاص بالشروط التعسفية بقولها: "وهي التي بمخالفتها لمبدأ حسن النية تخلق وفي غير مصلحة المستهلك عدم توازن واضح بين حقوق وإلتزامات الأطراف المترتبة عن العقد"(*)، ولقد تضمن هذا النص ملحق يعرف الشروط التعسفية بأنها: "تلك التي يكون محلها وأثرها إلغاء وتحديد المسؤولية القانونية للمهنيين في حالة وفاة المستهلك أو إصابته بأضرار جسدية ناتجة عن فعل أو إمتناع المهني".
إن الوقوف على هذه التعريفات يجعلنا نلاحظ أن فكرة الشروط التعسفية في القانون الفرنسي مردها المؤسسات الإنتاجية والخدماتية المتعاملة مع جمهور المستهلكين والتي تسترسل في التعسف بفرض شروطها عليهم بفضل ما تحوزه من قدرات بشرية تقنية ومالية مما يجعلها ذات نفوذ إقتصادي وإجتماعي هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذا النفوذ يرتب إخلالا في القوة والنِدِّيَةُ في التفاوض – الفائدة المبالغ فيها- فيحدث عدم توازن فادح في الحقوق والإلتزامات بين المهني والمستهلك فيجعل تنفيذه في لا يتوافق مع مبدأ حسن النية والعدالة والإنصاف.
أما في الجزائر وإلى غاية صدور القانون رقم 04-02 المؤرخ في 23 جوان 2004 والذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية لم تكن هناك نصوص خاصة بالشروط التعسفية إلا إذا استثنينا بعض النصوص والأحكام العامة المتصلة بفكرة الشروط التعسفية من بعيد خاصة المادة 70 من القانون المدني الجزائري التي تنص على ما يلي: "يحصل القبول في عقد الإذعان بمجرد التسليم لشروط مقررة يضعها الموجب، ولا يقبل مناقشة فيها"، وما أشارت إليه المادة 110 من القانون المدني الجزائري كذلك بعبارة الشروط التعسفية والتي ربطتها بعقود الإذعان دون ما تحدد هذه الشروط التعسفية.(1)

ولكن بعد صدور القانون رقم 04-02 الخاص بالممارسات التجارية السالف الذكر إختلف الأمر بحيث نصت المادة 03/05 منه على تعريف الشرط التعسفي بنصها على ما يلي: "كل بند أو شرط بمفرده أو مشتركا مع بند واحد أو عدة بنود أو شروطا أخرى من شأنه الإخلال الظاهر بالتوازن بين حقوق وواجبات أطراف العقد...".
وما يلاحظ على هذه المادة، أنها اعتبرت الشرط التعسفي كل إخلال ظاهر بالتوازن القائم بين المنتج والمستهلك وهو ما جاءت به المادة 29 من نفس القانون بحيث حددت الشروط والبنود التعسفية كما يلي:
- حفظ حق المهني في تعديل إلتزامات العقد
- حق المهني في تعديل إلتزامات العقد.
- التفرد بحق تفسير شروط العقد
- رفض حق المستهلك في فسخ العقد إذا أخل بإلتزام أو عدة إلتزامات في ذمته.
- التفرد بتغيير آجال تسليم المنتوج أو آجال تنفيذ خدمة.
- تهديد المستهلك بقطع العلاقات التعاقدية لمجرد رفض المستهلك الخضوع لشروط تجارية جديدة غير متكافئة -شروط تعسفية- جديدة.
والجدير بالذكر أن المادة 30 من نفس القانون أحالت على تنظيم في شأن تحديد الشروط التعسفية ولم يصدر هذا التنظيم إلى غاية الآن.(1)
الفرع الثاني: جزاء إدراج الشروط التعسفية في عقود الإستهلاك
يعتبر الإلغاء هو الجزاء المناسب للشروط التعسفية المدرجة في عقود المستهلكين، وهو ما سار عليه القضاء والقانون في فرنسا بحيث ربط القانون رقم 78-23 المؤرخ في 10/01/1978 الخاص بحماية المستهلك من الشروط التعسفية، إلغاء الشروط التعسفية بصدور المراسيم التنفيذية له، وهو ما يمثل حرجا للقضاء في فرنسا في إلغاء ما يعد شرطا تعسفيا، لكن هذا الوضع لم يقف في وجه القضاء في تقدير ما يعد شرطا تعسفيا بالإستناد على المادة 35 من القانون 78-23 السالف الذكر (2) ، وهو ما كرسه القضاء الفرنسي من خلال عدة أحكام قضائية لمحكمة النقض الفرنسية، في تحديد وإلغاء الشروط التعسفية ففي نفس السياق صدر حكم قضائي عن محكمة النقض الفرنسية الغرفة الأولى بتاريخ 14/05/ 1991 أقرت فيه صحيح الشرط، والذي تضمنه الإتفاق بين مخبر للصور وأحد عملاءه، والذي يعفيه من المسؤولية في حالة ضياع الفيلم المسلم له، وذلك بغعتبار أن الشرط السالف يخلق فائدة مبالغا فيها لصالح مؤسسة (GIMI/France) ناتجة عن وضع الهيمنة الإقتصادية لهذه الشركة.
وبعد صدور القانون 95-96 الخاص بالشروط التعسفية تكرس الدور المستقل للقاضي في تحديد وإلغاء الشروط التعسفية، وهو ما أكدته المادة 05 منه بحيث منحت للقاضي طرق متعددة للتفسير بغية الوصول إلى الصفة التعسفية، وتبقى له السلطة التقديرية لإستبانة عنصر الإذعان وذلك بالرجوع إلى الملابسات والظروف المصاحبة للعقد. (1)
ولقد تعززت المحاولات السابقة بموجب صدور القانون رقم 98-389 الخاص بمسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة، بحيث تنص المادة 1386-15 منه على ما يلي: "الشروط التي ترمي إلى استبعاد أو تحديد المسؤولية عن فعل المنتجات المعيبة تكون ممنوعة وتعتبر وكأنها غير مكتوبة".(2)
ويلاحظ على هذا النص القانوني أنه نص يرتب البطلان التلقائي على كل شروط تُحِدُّ من مسؤولية المنتج دون أن يمتد هذا البطلان إلى العقد، بمعنى آخر أن البطلان يقتصر على الشروط التعسفية الممنوعة وحدها.
لكن الفقرة الثانية من نص المادة 1386-15(3) السالفة الذكر أتت بإستثناء من القاعدة حيث أجازت الشروط المخففة أو المعفية من المسؤولية، وذلك في العلاقات بين المهنيين أنفسهم ويقتصر هذا الجواز على الأضرار التي تصيب الأموال المستعملة أساسا في أغراض مهنية.(4)


وفي الجزائر فإن القانون رقم 89-02 المتضمن القواعد العامة لحماية المستهلك لم يخرج عما ذهب إليه المشرع الفرنسي، حيث فرض ضمانا على البائع المحترف في المادة 06 منه واعتبر كل شرط يقضي بعدم الضمان لاغيا، وهو ما أكدته المادة 07 من ذات القانون بحيث إعتبرت كل شرط يكون مخالف للضمان المنصوص عليها في المادة 06 باطلا بطلانا مطلقا، كما أوجبت هذه المادة ضرورة الإلتزام بالضمان، وهو ما أكدته المادة 10 من المرسوم 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات حيث تقضي ببطلان أي شرط يقضي بتحديد إلتزامات المحترف القانونية أو يستبعدها(1).
مما يمكن استنتاجه أن التحديد المتعلق بالحالات المتوافرة على الشروط التعسفية والواردة في القانون لم يعد صالحا للعلاقة التعاقدية بين المنتج والمستهلك من خلال ظهور النصوص القانونية السالفة الذكر والتي وسعت من مفهوم هذه الشروط واعتبرت أن مجرد وجود بند في العقد يخل بالتوازن العقدي لصالح البائع المحترف أو المهني، شرطا تعسفيا يستوجب الإلغاء.
المطلب الثاني: بطلان الشروط التعسفية المتعلقة بالمستهلك
لا يقتصر بطلان الشروط المحددة أو الملغية للضمان والمسؤولية على الشروط التعسفية فقط، وإنما ينصرف أيضا هذا البطلان إلى شروط أخرى وفي حالات أخرى، ويتعلق الأمر ببطلان الشروط التعسفية في حالة الأضرار الجسدية والمرتبطة بالخطأ الجسيم والغش، وستكون هذه الحالات محل دراستنا من خلال هذا المطلب الذي نقسمه بحيث نتطرق في الفرع الأول إلى بطلان الشروط التعسفية في حالة الأضرار الجسدية، ونتطرق في الفرع الثاني إلى بطلان الشروط التعسفية في حالة الخطأ الجسيم والغش.
الفرع الأول: بطلان الشروط التعسفية في حالة الأضرار الجسدية
إن مبدأ بطلان الشروط التعسفية التي تكون محل إتفاق بين أطراف عقد الإستهلاك تعد من النظام العام، إذا كانت هذه الشروط تمس بالسلامة الجسدية للأشخاص وبالتالي فإن هذا المبدأ المشار إليه يخرج عن دائرة الإتفاقات المبرمة بين المحترف والمستهلك.(2)
ولقد إستقر هذا المبدأ في القضاء الفرنسي، وارتبط إرتباطا وثيقا بالعقود المتعلقة بشخص الإنسان كالعقد الطبي المبرم بين الطبيب والمريض، وعقد نقل المسافرين ... إلخ، بحيث يلتزم المهني إتجاه الشخص المتعاقد معه بضمان السلامة من المنتجات، وهو ما ذهب إليه الأستاذ "غاي ريمون" GAY RAYMAN حيث اعتبر الإلتزام بسلامة الأشخاص في عقود الإستهلاك ذو أهمية بالغة بحيث لا يمكن أن تكون للإتفاقات المحددة أو الملغية للمسؤولية من أثر في مواجهته، وهذا المسلك فرضته الأخطار الناتجة عن حوادث المنتجات بمختلف أصنافها والماسة بسلامة وصحة الإنسان.
هذا ويجب أن ينسحب البطلان على كافة الإتفاقات التي من شأنها أن تنقص الإلتزام بضمان التعويض أوعن مصاريف العمليات الجراحية مثلا والخدمات الطبية، بل حتى التعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية بالإرتداد التي تمس أقارب الضحية.(1)
الفرع الثاني: بطلان الشروط في حالة الخطأ الجسيم أوالغش
تنص المادة 178/2 من القانون المدني الجزائري على ما يلي: "وكذلك يجوز الإتفاق على إعفاء المدين من أية مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ إلتزامه التعاقدي، إلا ما ينشأ عن غشه أو عن خطئه الجسيم".
ويستخلص من حكم هذه المادة أن إعمال مبدأ حرية الإتفاقات يعني من الناحية النظرية إمكانية تعديل أحكام مسؤولية المهنيين في النطاق التعاقدي لأنها غير مرتبطة كأصل عام بفكرة النظام العام بإستثناء حالة الخطأ الجسيم أو الغش.
أما في القانون الفرنسي فالمادة 1150 من القانون المدني منه تؤكد نفس الحكم بحيث أنها تستبعد إعمال شرط التحديد القانوني أو الإتفاقي للمسؤولية في حالة عدم تنفيذ الإلتزام نتيجة التدليس الصادر عن المدين، ويلاحظ أن المشرع الفرنسي قد شدد من مسؤولية المهنيين بإستعماله مصطلح التدليس، وهو مصطلح أعم واشمل من مصطلح الخطأ الجسيم أو الغش وقد كرس القضاء الفرنسي ذلك من خلال التقريب بين الخطأ الجسيم والغش في هذا المجال.
أما عن كيفية تقدير جسامة الخطأ فقد سلك القضاء الفرنسي طرق متعددة في ذلك فإعتمد في بعض الحالات على معيار حق الطرف المخل، فإعتبر الأخطاء الصادرة من المهنيين أخطاءا جسيمة واعتمد في حالات على معيار سلوك الطرف المخل فإعتبر الإهمال خطأ جسيما، وفي حالات أخرى اعتمد على معيار محل الإلتزام واعتبر الإخلال بالإلتزامات الجوهرية من قبيل الأخطاء الجسيمة، والجدير بالذكر أن القضاء الفرنسي بدوره قد قيد من حرية التحديد الإتفاقي للمسؤولية في مجال الأخطاء الفنية التي يقوم بها المهندسون والمقاولين وكذا أصحاب المهن، واعتبر شروط الإعفاء من المسؤولية في هذا المجال باطلة، فمثلا إذا باع الصائغ صيغته على أنها من الذهب الخالص ثم تبين أنها مطلات بقشرة منه قامت مسؤوليته، ولو تم الإتفاق بينه وبين المشتري على إعفائه منها، كما قضت محكمة النقض الفرنسية بأنه إذا كان بين بائع السيارة ومشتريها إتفاق على إصلاح ما يحدث من عطل بها، أو تغيير القطع المعيبة دون أداء أي تعويض كان فإن هذا الشرط لا يمنع محكمة الموضوع أن تقضي بفسخ العقد مع منح التعويض.(1)



خاتمـة

موضوع " مسؤولية المنتج عن الأضرار التي تسببها منتجاته المعيبة "، موضوع خصب للدراسة، و لو أن الباحثين لم يتطرقوا إليه بالدراسات الوافية، و لعلنا قد ساهمنا و لو بجزء بسيط في إثراء المكتبة القانونية بهذا البحث و ختاما نسجل أهم النتائج التي توصلنا إليها.

و لعل أهم نتيجة توصلنا إليها من خلال هذا دراستنا، أن مسؤولية المنتج هي مسؤولية موضوعية تقوم على الضر، و أ نص المادة 140 مكرر من القانون المدني، كانت بحق اللبنة الأولى التي أرست نظام مسؤولية المنتج في التشريع الجزائري، و دعمت موقف المستهلك بنص جديد يضاف إلى القانون رقم 89/02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك مما يعزز موقف هذا الأخير، و يمنح له أكثر من خيار لإقتضاء التعويض في مواجهة المنتج، و ذلك بموجب القواعد العامة للمسؤولية التي كرستها المادة 140 مكرر، أو طبقا لقانون حماية المستهلك، لكن ذلك لا يمنع من القول بوجود مجموعة من الإنتقادات توجه إلى المشرع الجزائري نتيجة إغفاله بعض التفاصيل التي كان لزاما عليه أن يتنبه إليها، خصوصا في ظل وجود التجارب الأعرق في هذا المجال كالتجربة الفرنسية، و لعل أهم الإنتقادات التي يمكن أن نوجهها من خلال هذه الدراسة مايلي:

 صياغة نص المادة 140 مكرر جاءت عامة توحي بتأويلات عدة عندما يطرح النزاع على القاضي، فلم تعرف المنتج باعتباره العنصر الأساسي المطالب بالتعويض عند وقوع الأضرار، و لم توضع تعريفا جامعا مانعا يحدد القاضي إنطلاقا منه المنتوج المعيب مما يُخفف عبء إثبات العيب على المتضرر.
 صياغة نص المادة 140 مكرر جاءت ناقصة بحيث إقتصرت على الأموال المنقولة و إستثنت بذلك مستهلك العقار من نطاق الحماية، كما أنها لم تحدد متى تبدأ مسؤولية المنتج، ولم تحدد الإجراءات و المواعيد الخاصة بدعوى التعويض التي يرفعها المتضرر ضد المنتج، كما أنها لم تحدد كيفية تحديد الأضرار القابلة للتعويض، و لا القواعد الخاصة بتقدير هذا الأخير.
 أغفلت المادة 140 مكرر الحديث عن كيفية تحديد المنتج المسؤول عن التعويض عندما تكون المنتجات مركبة، و لم تحدد مسؤولية القائم بالتركيب، و كذا المهنيين المتدخلين في عملية عرض المنتجات للاستهلاك.
 إن الأحكام التي جاءت بها المادة 140 مكرر تتعارض مع أحكام الضمان الواردة في القواعد العامة لحماية المستهلك و ما ينتج عن هذا التعارض من اختلاف في مواعيد رفع دعوى الضمان مما يجعل القاضي في حيرة من أمره ، هل يطبق الأحكام المنصوص عليها في القوانين و المراسيم الخاصة بحماية المستهلك أم يطبق للأحكام الجديدة الخاصة بمسؤولية المنتج و من حكمه.

و نتيجة لهذه النقائص التي سجلناها من خلال خطوات الدراسة نقترح على المشرع الجزائري نص قانون يسد الثغرات القانونبة مستنبط من أحكام القانون الفرنسي 98/389 المؤرخ في 19/05/1998 و المتعلق بالمسؤولية عن فعل المنتوحات المعيبة:

المادة 1: يعد المنتج مسئولا عن الضرر الذي يحدث بسبب عيوب منتجاته ، سواء كان مرتبطا مع المضرور برابطة تعاقدية أم ل .
المادة 2: تسري أحكام المواد الآتية على كافة الأضرار التي تصيب الأشخاص و الأموال ، باستثناء المنتوج المعيب نفسه .
المادة 3: يعد منتوج كل شيء سواء تعلق الأمر بمنقول أو عقار.
المادة 4: يكون المنتوج معيبا ، إذ لم يستوجب للسلامة المرغوبة قانونا، و يرجع في تقدير هذه السلامة على وجه الخصوص إلى الظروف المحيطة ، و طريقة عرض المنتوج ، و الاستعمال المعقول المرجو منه ووقت عرضه للتداول .
و لا يمكن اعتبار المنتوج معيبا لمجرد أنّ منتوجا أكثر تطورا منه تم طرحه للتداول .
المادة 5: يعرض المنتوج للتداول، عند تخلي المنتج بصفة إرادية عنه و لا يكون المنتوج محلا إلا لعرض واحد للتداول.
المادة 6: يعتبر منتجا حينما يتصرف لأغراض حرفته ، صانع المنتوج في شكله النهائي .
و يعد منتجا صانعا المنتجات النهائية ، و منتج المواد الأولية و صانع المكونات الداخلية في تركيب المنتجات النهائية .
و يعتبر من قبيل المنتج بوجه خاص المحترف الذي يقوم بوضع اسمه و علامة مميزة أخرى ، و المستورد و كل من يساهم في توزيع المنتجات .
المادة 7: في حالة ما إذا نجم الضرر عن عيب في المنتوج المركب في آخره ، فان منتج الشيء المركب و من قام بالتركيب يكونان مسئولين بالتضامن .
المادة 8: على المضرور أن يثبت الضرر و العيب و علاقة السببية بينهما حتى يستحق التعويض.
المادة 9 : يجوز أن يكون المنتج مسئولا عن العيب حتى و لو روعيت في صنع المنتوج القواعد الفنية أو المواصفات المتعارف عليها.
المادة 10: يكون المنتج مسؤولا بقوة القانون إلا إذا أثبت :
 أنه لم يقم بعرض المنتوج في التداول .
 و أنه بالنظر إلى الظروف المحيطة، فانه لم يكن ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن العيب الناجم عنه الضرر ، لم يكن ليوجد في الوقت الذي عرض فيه المنتوج للتداول ، و أن هذا العيب نشأ لاحقا .
 أن المنتوج لم يكن مخصصا للبيع أو أي شكل آخر من أشكال التوزيع .
 أن حالة المعارف العلمية و التقنية ، وقت عرض المنتوج المتداول لم تكن تسمح باكتشاف وجود العيب .
 المنبثقة عن التشريع أو التنظيم .
المادة 11: لا يجوز للمنتج أن يتمسك بأسباب الإعفاء الواردة في الفقرات 4 و 5 من المادة 10، إذا كان المنتج و رغم ظهور العيب في أجل عشر سنوات بعد عرض المنتوج في التداول لم يقم باتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من آثاره الضارة .
المادة 12: يجوز تخفيف مسئولية المنتج أو إعفاؤه كلية منها ، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الظروف المحيطة ، عندما يكون الضرر ناجما في نفس الوقت ، عن عيب في المنتوج و خطأ المضرور أو أي شخص آخر يكون المضرور مسئولا عنه .
المادة 13: لا يجوز تخفيف مسئولية المنتج في مواجهة المضرور لمجرد مساهمة الغير في وقوع الضرر
المادة 14: باستثناء خطأ المنتج ، فان مسؤولية المنتج تنقضي بمرور عشر سنوات ، بعد عرض المنتوج الناجم عنه الضرر في التداول . إلا إذا كان المضرور قد رفع دعواه خلال هذه الفترة .
المادة 15: تتقادم دعوى التعويض على أساس النصوص السابقة في ميعاد ثلاثة سنوات ، تسري من تاريخ علم المضرور أو افتراض علمه بالضرر و العيب و هوية المنتج .
المادة 16: لا يمكن استبعاد أو تخفيف مسؤولية المنتج المقررة بموجب هذا القانون في مواجهة المضرور ، بموجب أي شرط تعاقدي ، و تعد هذه الشروط باطلة بطلانا مطلقا .
و مع ذلك ، فإنه بالنسبة للأضرار التي تصيب الأموال غير المستعملة من قبل المضرور بصفة أساسية لاستخدامه أو استهلاكه الخاص . فإن الشروط المتفق عليها بين المحترفين تكون جائزة .


ما يمكن قوله في الأخير أن تقرير المشرع الجزائري لأحكام مسؤولية المنتج و إن كان يعد تطورا في المنظومة القانونية، إلا أنه يخشى أن يؤدي التشديد في هذه المسؤولية إلى تثبيط مسيرة التنمية و التطور الاقتصادي، و إجبار المنتج على إنتاج منتجات بسيطة و قديمة ، لا تتماشى و التطور العلمي، لكنها أكثر سلامة و أمن من المنتجات الجديدة، مما ينجز عليه عدم مسايرتها للمنتجات الأجنبية، و عدم تمكنها من مواجهة المنافسة الأجنبية، زيادة في قتل روح المبادرة و الإبداع لدى المنتج.



Convention européenne sur la responsabilité du fait des produits en cas de lésions corporelles ou de décès
Strasbourg, 27.I.1977

Les Etats membres du Conseil de l'Europe, signataires de la présente Convention,
Considérant que le but du Conseil de l'Europe est de réaliser une union plus étroite entre ses membres;
Considérant l'évolution de la jurisprudence dans la majorité des Etats membres, qui s'oriente vers une responsabilité accrue des producteurs, dictée par un souci de protection des consommateurs face aux développements des techniques de production et des méthodes de commercialisation et de vente;
Désireux d'assurer une meilleure protection du public, tout en tenant compte des intérêts légitimes des producteurs;
Considérant qu'une priorité doit être accordée à la réparation des lésions corporelles et des décès;
Conscients de l'utilité d'édicter des règles spécifiques en matière de responsabilité des producteurs au niveau européen,
Sont convenus de ce qui suit:
Article 1
1. Chacun des Etats contractants conformera son droit interne aux dispositions de la présente Convention, au plus tard à la date de l'entrée en vigueur à son égard.
2. Chacun des Etats contractants communiquera au Secrétaire Général du Conseil de l'Europe, au plus tard à la date de l'entrée en vigueur de la Convention à son égard, tout texte adopté ou un exposé sur le contenu de son droit en vigueur qui sont utiles pour l'application de la Convention.
Article 2
Au sens de la présente Convention:
a. le terme «produit» désigne tout meuble, naturel ou industriel, qu'il soit brut ou manufacturé, même s'il est incorporé dans un autre meuble ou dans un immeuble;
b. le terme «producteur» désigne les fabricants de produits finis ou de parties composantes et les producteurs de produits naturels;
c. le produit présente un «défaut» lorsqu'il n'offre pas la sécurité à laquelle on peut légitimement s'attendre, compte tenu de toutes les circonstances, y compris la présentation du produit;
d. un produit a été «mis en circulation» lorsque le producteur l'a remis à une autre personne.
Article 3
1. Le producteur est tenu de réparer les dommages résultant d'un décès ou de lésions corporelles causés par un défaut de son produit.
2. Celui qui a importé un produit afin de le mettre en circulation dans le cadre d'une activité professionnelle et toute personne qui a présenté un produit comme son produit en faisant figurer sur lui son nom, sa marque de fabrique ou un autre signe distinctif seront censés être des producteurs au sens de la présente Convention et seront responsables comme tels.
3. Lorsque le produit ne précise l'identité d'aucune des personnes responsables en vertu des paragraphes 1 et 2 du présent article, chaque fournisseur sera censé être un producteur au sens de la présente Convention et responsable comme tel, à moins qu'il n'indique dans un délai raisonnable, à la requête du demandeur, l'identité du producteur ou de la personne qui lui a fourni le produit. Il en est de même, dans le cas d'un produit importé, si ce produit n'indique pas l'identité de l'importateur visé au paragraphe 2, même si le nom du producteur est indiqué.
4. En cas de dommages causés par un défaut du produit incorporé dans un autre produit, le producteur du produit incorporé et celui qui a réalisé cette incorporation seront responsables.
5. Lorsque plusieurs personnes sont responsables d'un même dommage en vertu de la présente Convention, chacune est tenue à la réparation totale du préjudice.
Article 4
1. Si la victime ou la personne pouvant prétendre à réparation a, par sa faute, contribué au dommage, l'indemnité peut être réduite ou supprimée, compte tenu de toutes les circonstances.
2. II en est de même lorsqu'une personne, dont la victime ou la personne pouvant prétendre à réparation est responsable en vertu du droit national, a par sa faute contribué au dommage.
Article 5
1. Le producteur n'est pas responsable, au sens de la présente Convention, s'il prouve:
a. que le produit n'avait pas été mis en circulation par lui; ou
b. que compte tenu des circonstances, il y a lieu d'estimer que le défaut ayant causé le dommage n'existait pas au moment où le produit a été mis en circulation par lui ou que ce défaut est né postérieurement; ou
c. que le produit n'a été ni fabriqué pour la vente, la location ou toute autre forme de distribution dans un but économique du producteur ni fabriqué ou distribué dans le cadre de son activité professionnelle.
2. La responsabilité du producteur n'est pas réduite lorsque le dommage est causé conjointement par un défaut du produit et par l'intervention d'un tiers.
Article 6
L'action en réparation du dommage se prescrit par un délai de trois ans à compter du jour où le demandeur a eu ou aurait dû normalement avoir connaissance du dommage, du défaut et de l'identité du producteur.
Article 7
Les actions en réparation en vertu de la présente Convention contre un producteur doivent être intentées, sous peine de déchéance, dans un délai de dix ans à compter de la date à laquelle le producteur a mis en circulation le produit même qui a causé le dommage.
Article 8
La responsabilité du producteur au sens de la présente Convention ne peut être écartée ou limitée par une clause limitative ou exonératoire de responsabilité.
Article 9
La présente Convention ne s'applique pas:
a. aux recours des producteurs, soit entre eux, soit à l'encontre de tiers;
b. aux dommages nucléaires.
Article 10
Les Etats contractants ne peuvent pas adopter des règles dérogeant à la présente Convention, même si elles sont plus favorables aux victimes.
Article 11
Les Etats pourront remplacer, à titre principal ou subsidiaire, en tout ou en partie, d'une façon générale ou pour certains risques seulement, la responsabilité du producteur par la responsabilité d'un fonds de garantie ou par une autre forme de garantie collective, à la condition que la victime reçoive une protection au moins équivalente à celle qu'elle aurait reçue en vertu du régime de responsabilité prévu par la présente Convention.
Article 12
La présente Convention ne porte pas atteinte aux droits dont la victime peut se prévaloir sur le fondement du droit commun de la responsabilité contractuelle et extracontractuelle, y compris les règles relatives aux obligations du vendeur qui vend des biens dans l'exercice de sa profession.
Article 13
1. La présente Convention est ouverte à la signature des Etats membres du Conseil de l'Europe. Elle sera ratifiée, acceptée ou approuvée. Les instruments de ratification, d'acceptation ou d'approbation seront déposés près le Secrétaire Général du Conseil de l'Europe.
2. La Convention entrera en vigueur le premier jour du mois qui suit l'expiration d'une période de six mois après la date du dépôt du troisième instrument de ratification, d'acceptation ou d'approbation.
3. Elle entrera en vigueur à l'égard de tout Etat signataire qui la ratifiera, l'acceptera ou l'approuvera ultérieurement, le premier jour du mois qui suit l'expiration d'une période de six mois après la date du dépôt de son instrument de ratification, d'acceptation ou d'approbation.
Article 14
1. Après l'entrée en vigueur de la présente Convention, le Comité des Ministres du Conseil de l'Europe pourra inviter tout Etat non membre du Conseil à adhérer à la présente Convention.
2. L'adhésion s'effectuera par le dépôt, près le Secrétaire Général du Conseil de l'Europe, d'un instrument d'adhésion qui prendra effet le premier jour du mois qui suit l'expiration d'une période de six mois après la date du dépôt.
Article 15
1. Tout Etat peut, au moment de la signature ou au moment du dépôt de son instrument de ratification, d'acceptation, d'approbation ou d'adhésion, désigner le ou les territoires auxquels s'appliquera la présente Convention.
2. Tout Etat peut, au moment du dépôt de son instrument de ratification, d'acceptation, d'approbation ou d'adhésion, ou à tout autre moment par la suite, étendre l'application de la présente Convention, par déclaration adressée au Secrétaire Général du Conseil de l'Europe, à tout autre territoire désigné dans la déclaration et dont il assure les relations internationales ou pour lequel il est habilité à stipuler.
3. Toute déclaration faite en vertu du paragraphe précédent pourra être retirée, en ce qui concerne tout territoire désigné dans cette déclaration, par notification adressée au Secrétaire Général du Conseil de l'Europe. Le retrait prendra effet le premier jour du mois qui suit l'expiration d'une période de six mois après la date de réception de la notification par le Secrétaire Général du Conseil de l'Europe.
Article 16
1. Tout Etat peut, au moment de la signature ou au moment du dépôt de son instrument de ratification, d'acceptation, d'approbation ou d'adhésion, ou à tout autre moment par la suite, en adressant une notification au Secrétaire Général du Conseil de l'Europe, déclarer que, en raison d'un accord international auquel il est Partie, il ne considérera pas les importations provenant d'un ou plusieurs Etats nommément désignés, qui sont également Parties à cet accord, comme des importations aux fins des paragra- phes 2 et 3 de l'article 3; dans ce cas, la personne qui a importé dans un de ces Etats un produit provenant d'un autre Etat est considérée comme importateur pour l'ensemble des Etats parties à cet accord.
2. Toute déclaration faite en vertu du paragraphe précédent pourra être retirée par notification adressée au Secrétaire Général du Conseil de l'Europe. Le retrait prendra effet le premier jour du mois qui suit l'expiration d'une période d'un mois après la date de réception de la notification par le Secrétaire Général du Conseil de l'Europe.
Article 17
1. Aucune réserve n'est admise aux dispositions de la présente Convention sauf celles énoncées à l'annexe à la présente Convention.
2. L'Etat contractant qui fera usage d'une des réserves mentionnées à l'annexe à la présente Convention pourra la retirer au moyen d'une déclaration adressée au Secrétaire Général du Conseil de l'Europe et qui prendra effet le premier jour du mois qui suit l'expiration d'une période d'un mois après la date de sa réception par le Secrétaire Général.
Article 18
1. Tout Etat contractant pourra, en ce qui le concerne, dénoncer la présente Convention en adressant une notification au Secrétaire Général du Conseil de l'Europe.
2. La dénonciation prendra effet le premier jour du mois qui suit l'expiration d'une période de six mois après la date de la réception de la notification par le Secrétaire Général.
Article 19
Le Secrétaire Général du Conseil de l'Europe notifiera aux Etats membres du Conseil de l'Europe et à tout Etat ayant adhéré à la présente Convention:
a. toute signature;
b. le dépôt de tout instrument de ratification, d'acceptation, d'approbation ou d'adhésion;
c. toute date d'entrée en vigueur de la présente Convention conformément à son article 13;
d. toute réserve formulée en application de la disposition du paragraphe 1 de l'article 17;
e. le retrait de toute réserve effectué en application de la disposition du paragraphe 2 de l'article 17;
f. toute communication ou notification reçue en application des dispositions du paragraphe 2 de l'article 1, des paragraphes 2 et 3 de l'article 15 et des paragraphes 1 et 2 de l'article 16;
g. toute notification reçue en application des dispositions de l'article 18 et la date à laquelle la dénonciation prendra effet.
En foi de quoi, les soussignés, dûment autorisés à cet effet, ont signé la présente Convention.
Fait à Strasbourg, le 27 janvier 1977, en français et en anglais, les deux textes faisant également foi, en un seul exemplaire qui sera déposé dans les archives du Conseil de l'Europe. Le Secrétaire Général du Conseil de l'Europe en communiquera copie certifiée conforme à chacun des Etats signataires et adhérents.
Annexe
Tout Etat peut déclarer, au moment de la signature ou au moment du dépôt de son instrument de ratification, d'acceptation, d'approbation ou d'adhésion, qu'il se réserve le droit:
1. d'appliquer, à la place de l'article 4, son droit commun, dans la mesure où celui-ci prévoit que l'indemnité peut être réduite ou supprimée seulement en cas de faute lourde ou intentionnelle de la part de la victime ou de la personne pouvant prétendre à réparation;
2. de limiter, par une disposition du droit national, le montant de l'indemnisation dont un producteur est tenu en vertu de ce droit national conforme à la présente Convention. Toutefois, cette limite ne sera pas inférieure à:
a. la somme en monnaie nationale correspondant à 70 000 droits de tirages spéciaux, tels que définis par le Fonds monétaire international au moment de la ratification, par personne décédée ou victime d'une lésion corporelle;
b. la somme en monnaie nationale correspondant à 10 millions de droits de tirages spéciaux, tels que définis par le Fonds monétaire international au moment de la ratification, pour tous les dommages causés par des produits identiques présentant le même défaut;
3. de ne pas considérer comme responsable aux termes du paragraphe 3 de l'article 3, le détaillant de produits agricoles à l'état brut, s'il met à la disposition du demandeur toutes les informations qu'il possède concernant l'identité des personnes mentionnées à l'article 3.






Directive 85/374/CEE du Conseil du 25 juillet 1985 relative au rapprochement des dispositions législatives, réglementaires et administratives des États membres en matière de responsabilité du fait des produits défectueux.
LE CONSEIL DES COMMUNAUTÉS EUROPÉENNES,
vu le traité instituant la Communauté économique européenne, et notamment son article 100,
vu la proposition de la Commission .
vu l'avis de l'Assemblée .
vu l'avis du Comité économique et social .

considérant qu'un rapprochement des législations des États membres en matière de responsabilité du producteur pour les dommages causés par le caractère défectueux de ses produits est nécessaire du fait que leur disparité est susceptible de fausser la concurrence, d'affecter la libre circulation des marchandises au sein du marché commun et d'entraîner des différences dans le niveau de protection du consommateur contre les dommages causés à sa santé et à ses biens par un produit défectueux;
considérant que seule la responsabilité sans faute du producteur permet de résoudre de façon adéquate le problème, propre à notre époque de technicité croissante, d'une attribution juste des risques inhérents à la production technique moderne;
considérant que la responsabilité ne saurait s'appliquer qu'aux biens mobiliers faisant l'objet d'une production industrielle; qu'en conséquence, il y a lieu d'exclure de cette responsabilité les produits agricoles et les produits de la chasse, sauf lorsqu'ils ont été soumis à une transformation de caractère industriel qui peut causer un défaut dans ces produits; que la responsabilité prévue par la présente directive doit jouer également pour les biens mobiliers qui sont utilisés lors de la construction d'immeubles ou incorporés à des immeubles;
considérant que la protection du consommateur exige que la responsabilité de tous les participants au processus de production soit engagée si le produit fini ou la partie composante ou la matière première fournie par eux présentait un défaut; que, pour la même raison, il convient que soit engagée la responsabilité de l'importateur de produits dans la Communauté ainsi que celle de toute personne qui se présente comme producteur en apposant son nom, sa marque ou tout autre signe distinctif ou de toute personne qui fournit un produit dont le producteur ne peut être identifié;
considérant que, lorsque plusieurs personnes sont responsables du même dommage, la protection du consommateur exige que la victime puisse réclamer la réparation intégrale du dommage à chacune d'elles indifféremment;
considérant que, pour protéger l'intégrité physique et les biens du consommateur, la détermination du caractère défectueux d'un produit doit se faire en fonction non pas de l'inaptitude du produit à l'usage, mais du défaut de sécurité à laquelle le grand public peut légitimement s'attendre; que cette sécurité s'apprécie en excluant tout usage abusif du produit, déraisonnable dans les circonstances;
considérant qu'une juste répartition des risques entre la victime et le producteur implique que ce dernier doive pouvoir se libérer de la responsabilité s'il prouve l'existence de certains faits qui le déchargent;
considérant que la protection du consommateur exige que la responsabilité du producteur ne soit pas affectée par l'intervention d'autres personnes ayant contribué à causer le dommage; que, toutefois, la faute concurrente de la victime peut être prise en considération pour réduire ou supprimer une telle responsabilité;
considérant que la protection du consommateur exige la réparation des dommages causés par la mort et par les lésions corporelles ainsi que la réparation des dommages aux biens; que cette dernière doit cependant être limitée aux choses d'usage privé ou de consommation privée et être soumise à la déduction d'une franchise d'un montant fixe pour éviter un nombre excessif de litiges; que la présente directive ne porte pas préjudice à la réparation du pretium doloris et d'autres dommages moraux, le cas échéant prévue par la loi applicable en l'espèce;
considérant qu'un délai de prescription uniforme pour l'action en réparation est dans l'intérêt de la victime comme dans celui du producteur;
considérant que les produits s'usent avec le temps, que des normes de sécurité plus strictes sont élaborées et que les connaissances scientifiques et techniques progressent; qu'il serait, dès lors, inéquitable de rendre le producteur responsable des défauts de son produit sans une limitation de durée; que sa responsabilité doit donc s'éteindre après une période de durée raisonnable, sans préjudice toutefois des actions pendantes;
considérant que, pour assurer une protection efficace des consommateurs, il ne doit pas pouvoir être dérogé par clause contractuelle à la responsabilté du producteur à l'égard de la victime;
considérant que, selon les systèmes juridiques des États membres, la victime peut avoir un droit à réparation au titre de la responsabilité extracontractuelle différent de celui prévu par la présente directive; que, dans la mesure où de telles dispositions tendent également à atteindre l'objectif d'une protection efficace des consommateurs, elles ne doivent pas être affectées par la présente directive; que, dans la mesure où une protection efficace des consommateurs dans le secteur des produits pharmaceutiques est déjà également assurée dans un État membre par un régime spécial de responsabilité, des actions basées sur ce régime doivent rester également possibles;
considérant que, dans la mesure où la responsabilité des dommages nucléaires est déjà régie dans tous les États membres par des dispositions particulières suffisantes, il est possible d'exclure ce type de dommages du champ d'application de la présente directive;
considérant que l'exclusion des matières premières agricoles et des produits de la chasse du champ d'application de la présente directive peut être ressentie dans certains États membres, compte tenu des exigences de la protection des consommateurs, comme une restriction injustifiée de cette protection; qu'il doit, dès lors, être possible à un État membre d'étendre la responsabilité à ces produits;
considérant que, pour des raisons analogues, la possibilité offerte à un producteur de se libérer de la responsabilité s'il prouve que l'état des connaissances scientifiques et techniques au moment de la mise en circulation du produit par lui ne permettait pas de déceler l'existence du défaut peut être ressentie dans certains États membres comme une restriction injusitifée de la protection des consommateurs; qu'il doit donc être possible pour un État membre de maintenir dans sa législation ou de prescrire par une législation nouvelle l'inadmissibilité de cette preuve libératoire; qu'en cas de législation nouvelle, le recours à cette dérogation doit toutefois être subordonné à une procédure de stand-still communautaire pour accroître, si possible, le niveau de protection dans la Communauté de manière uniforme;
considérant que compte tenu des traditions juridiques dans la plupart des États membres, il ne convient pas de fixer un plafond financier à la responsabilité sans faute du producteur; que, dans la mesure, toutefois, où il existe des traditions différentes, il semble possible d'admettre qu'un État membre puisse déroger au principe de la responsabilité illimitée en prescrivant une limite à la responsabilité globale du producteur pour la mort ou les lésions corporelles causées par des articles identiques présentant le même défaut, à condition que cette limite soit fixée à un niveau suffisamment élevé pour garantir une protection adéquate des consommateurs et le fonctionnement correct du marché commun;
considérant que l'harmonisation résultant de la présente directive ne peut, au stade actuel, être totale, mais ouvre la voie vers une harmonisation plus poussée; qu'il y a lieu, dès lors, pour le Conseil de se saisir à intervalles réguliers de rapports de la Commission sur l'application de la présente directive, accompagnés le cas échéant de propositions appropriées;
considérant que, dans cette perspective, il est particulièrement important de procéder à un réexamen des dispositions de la présente directive concernant les dérogations ouvertes aux États membres, à l'expiration d'une période suffisamment longue pour accumuler une expérience pratique sur les effets de ces dérogations sur la protection des consommateurs et sur le fonctionnement du marché commun,

A ARRÊTÉ LA PRÉSENTE DIRECTIVE:

Article premier
Le producteur est responsable du dommage causé par un défaut de son produit.
Article 2
Pour l'application de la présente directive, le terme « produit » désigne tout meuble, à l'exception des matières premières agricoles et des produits de la chasse, même s'il est incorporé dans un autre meuble ou dans un immeuble. Par « matières premières agricoles », on entend les produits du sol, de l'élevage et de la pêcherie, à l'exclusion des produits ayant subi une première transformation. Le terme « produit » désigne également l'électricité.
Article 3
1. Le terme « producteur » désigne le fabricant d'un produit fini, le producteur d'une matière première ou le fabricant d'une partie composante, et toute personne qui se présente comme producteur en apposant sur le produit son nom, sa marque ou un autre signe distinctif. 2. Sans préjudice de la responsabilité du producteur, toute personne qui importe un produit dans la Communauté en vue d'une vente, location, leasing ou toute autre forme de distribution dans le cadre de son activité commerciale est considérée comme producteur de clui-ci au sens de la présente directive et est responsable au même titre que le producteur.
3. Si le producteur du produit ne peut être identifié, chaque fournisseur en sera considéré comme producteur, à moins qu'il n'indique à la victime, dans un délai raisonnable, l'identité du producteur ou de celui qui lui a fourni le produit. Il en est de même dans le cas d'un produit importé, si ce produit n'indique pas l'identité de l'importateur visé au paragraphe 2, même si le nom du producteur est indiqué.
Article 4
La victime est obligée de prouver le dommage, le défaut et le lien de causalité entre le défaut et le dommage.
Article 5
Si, en application de la présente directive, plusieurs personnes sont responsables du même dommage, leur responsabilité est solidaire, sans préjudice des dispositions du droit national relatives au droit de recours.
Article 6
1. Un produit est défectueux lorsqu'il n'offre pas la sécurité à laquelle on peut légitimement s'attendre compte tenu de toutes les circonstances, et notamment:
a) de la présentation du produit;
b) de l'usage du produit qui peut être raisonnablement attendu;
c) du moment de la mise en circulation du produit.
2. Un produit ne peut être considéré comme défecteux par le seul fait qu'un produit plus perfectionné a été mis en circulation postérieurement à lui.
Article 7
Le producteur n'est pas responsable en application de la présente directive s'il prouve:
a) qu'il n'avait pas mis le produit en circulation;
b) que, compte tenu des circonstances, il y a lieu d'estimer que le défaut ayant causé le dommage n'existati pas au moment où le produit a été mis en circulation par lui ou que ce défaut est né postérieurement;
c) que le produit n'a été ni fabriqué pour la vente ou pour toute autre forme de distribution dans un but économique du producteur, ni fabriqué ou distribué dans le cadre de son activité professionnelle;
d) que le défaut est dû à la conformité du produit avec des règles impératives émanant des pouvoirs publics;
e) que l'état des connaissances scientifiques et techniques au moment de la mise en circulation du produit par lui n'a pas permis de déceler l'existence du défaut;
f) s'agissant du fabricant d'une partie composante, que le défaut est imputable à la conception du produit dans lequel la partie composante a été incorporée ou aux instructions données par le fabricant du produit.
Article 8
1. Sans préjudice des dispositions du droit national relatives au droit de recours, la responsabilité du producteur n'est pas réduite lorsque le dommage est causé conjointement par un défaut du produit et par l'intervention d'un tiers.
2. La responsabilité du producteur peut être réduite ou supprimée, compte tenu de toutes les circonstances, lorsque le dommage est causé conjointement par un défaut du produit et par la faute de la victime ou d'une personne dont la victime est responsable.
Article 9
Au sens de l'article 1er, le terme « dommage » désigne:
a) le dommage causé par la mort ou par des lésions corporelles;
b) le dommage causé à une chose ou la destruction d'une chose, autre que le produit défectueux lui-même, sous déduction d'une franchise de 500 Écus, à conditions que cette chose:
i) soit d'un type normalement destiné à l'usage ou à la consommation privés
et
ii) ait été utilisée par la victime principalement pour son usage ou sa consommation privés.
Le présent article ne porte pas préjudice aux dispositions nationales relatives aux dommages immatériels.
Article 10
1. Les États membre prévoient dans leur législation que l'action en réparation prévue par la présente directive se prescrit dans un délai de trois ans à compter de la date à laquelle le plaignant a eu ou aurait dû avoir connaissance du dommage, du défaut et de l'identité du producteur.
2. Les dispositions des États membres réglementant la suspension ou l'interruption de la prescription ne sont pas affectées par la présente directive.
Article 11
Les États membres prévoient dans leur législation que les droits conférés à la victime en application de la présente directive s'éteignent à l'expiration d'un délai de dix ans à compter de la date à laquelle le producteur a mis en circulation le produit, même qui a causé le dommage, à moins que durant cette période la victime n'ait engagé une procédure judiciaire contre celui-ci.
Article 12
La responsabilité du producteur en application de la présente directive ne peut être limitée ou écartée à l'égard de la victime par une clause limitative ou exonératoire de responsabilité.
Article 13
La présente directive ne porte pas atteinte aux droits dont la victime d'un dommage peut se prévaloir au titre du droit de la responsabilité contractuelle ou extracontractuelle ou au titre d'un régime spécial de responsabilité existant au moment de la notification de la présente directive.
Article 14
La présente directive ne s'applique pas aux dommages résultant d'accidents nucléaires et qui sont couverts par des conventions internationales ratifiées par les États membres.
Article 15
1. Chaque État membre peut:
a) par dérogation à l'article 2, prévoir dans sa législation qu'au sens de l'article 1er, le terme « produit » désigne également les matières premières agricoles et le produits de la chasse;
b) par dérogation à l'article 7 point e), maintenir ou, sous réserve de la procédure définie au paragraphe 2 du présent article, prévoir dans sa législation que le producteur est responsable même s'il prouve que l'état des connaissances scientifiques et techniques au moment de la mise en circulation du produit par lui ne permettait pas de déceler l'existence du défaut.
2. L'État membre qui souhaite introduire la mesure prévue au paragraphe 1 point b) communique à la Commission le texte de la mesure envisagée. Celle-ci en informe les autres États membres.
L'État membre concerné surseoit à prendre la mesure envisagée pendant un délai de neuf mois à compter de l'information de la Commission et à condition que celle-ci n'ait pas entretemps soumis au Conseil une proposition de modification de la présente directive portant sur la matière visée. Si, toutefois, la Commission, dans un délai de trois mois à compter de la réception de ladite information, ne communique pas à l'État membre concerné son intention de présenter une telle proposition au Conseil, l'État membre peut prendre immédiatement la mesure envisagée.
Si la Commission présente au Conseil une telle proposition de modification de la présente directive dans le délai de neuf mois précité, l'État membre concerné surseoit à la mesure envisagée pendant un nouveau délai de dix-huit mois à compter de la présentation de ladite proposition.
3. Dix ans après la date de notification de la présente directive, la Commission soumet au Conseil un rapport sur l'incidence pour la protection des consommateurs et le fonctionnement du marché commun de l'application faite par les tribunaux de l'article 7 point e) et du paragraphe 1 point b) du présent article. À la lumière de rapport le Conseil, statuant dans les conditions prévues à l'article 100 du traité sur proposition de la Commission, décide de l'abrogation de l'article 7 point e).
Article 16
1. Tout État membre peut prévoir que la responsabilité globale du producteur pour les dommages résultant de la mort ou de lésions corporelles et causés par des articles identiques présentant le même défaut est limitée à un montant qui ne peut être inférieur à 70 millions d'Écus.
2. Dix ans après la date de notification de la présente directive, la Commission soumet au Conseil un rapport sur l'incidence pour la protection des consommateurs et le fonctionnement du marché commun de l'application de la limite financière de la responsabilité par les États membres qui ont fait usage de la faculté prévue au paragraphe 1. À la lumière de ce rapport, le Conseil, statuant dans les conditions prévues à l'article 100 du traité sur proposition de la Commission, décide de l'abrogation du paragraphe 1.
Article 17
La présente directive ne s'applique pas aux produits mis en circulation avant la date à laquelle les dispositions visées à l'article 19 entrent en vigueur.
Article 18
1. Au sens de la présente directive, l'Écu est celui défini par le règlement (CEE) no 3180/78 (1), modifié par le règlement (CEE) no 2626/84 (2). La contrevaleur en monnaie nationale est initialement celle qui est applicable le jour de l'adoption de la présente directive.
2. Le Conseil, sur proposition de la Commission, procède tous les cinq ans à l'examen et, le cas échéant, à la révision des montants visés par la présente directive, en fonction de l'évolution économique et monétaire dans la Communauté.
Article 19
1. Les États membres mettent en vigueur les dispositions législatives, réglementaires et administratives nécessaires pour se conformer à la présente directive au plus tard trois ans à compter de la notification de la présente directive. Ils en informent immédiatement la Commission (1).
2. La procédure définie à l'article 15 paragraphe 2 est applicable à compter de la date de notification de la présente directive.
Article 20
Les États membres veillent à communiquer à la Commission le texte des dispositions essentielles de droit interne qu'ils adoptent dans le domaine régi par la présente directive.
Article 21
La Commission adresse tous les cinq ans au Conseil un rapport concernant l'application de la présente directive et lui soumet, le cas échéant, des propositions appropriées.
Article 22
Les États membres sont destinataires de la présente directive.




Fait à Bruxelles, le 25 juillet 1985.
Par le Conseil
Le président
J. POOS
La présente directive a été notifiée aux États membres le 30 juillet 1985.










باللغة العربية
الكتب:
العامة:
 د/ عبد الرزاق أحمد السنهوري، "الوسيط في شرح القانون المدني الجديد"، العقود التي تقع على الملكية، عقد البيع و المقايضة، الطبعة الثالثة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2000.
 د/ سليمان مرقس، "الوافي في شرح القانون المدني، الفعل الضار و المسؤولية المدنية"، المجلد السادس، المنشورات الحقوقية، بيروت، لبنان، الطبعة الخامسة، 1998.
 د/ أنور طلبة، "الوسيط في القانون المدني"، الجزء الأول، دار الكتب القانونية، مصر، دون طبعة، 2005.
 د/ حسن علي الذنون، "المبسوط في شرح القانون المدني، المسؤولية عن الأشياء"، دار وائل للنشر، الجزء الخامس، الطبعة الأولى، 2006، عمان – الأردن.
 د/ علي علي سليمان، "دراسات في المسؤولية المدنية في القانون المدني الجزائري"، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة الثالثة، 1994.
 د/ علي علي سليمان، "النظرية العامة للالتزام"، مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري، الطبعة السادسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005.
 د/ خليل أحمد حسن قدادة، "الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري"، عقد البيع، الجزء الرابع، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الرابعة، 2005، الجزائر.
 د/ محمد صبري السعدي، "شرح القانون المدني"، مصادر الالتزام، الواقعة القانونية، الطبعة الثانية، الجزء الثاني، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 2004.
 د/ علي فيلالي، "الالتزامات الفعل المستحق للتعويض"، الطبعة الثانية، موفر للنشر، الجزائر، 2007.
 د/ فتحي عبد الرحيم عبد الله، "دراسات في المسؤولية التقصيرية"، منشأة المعارف،دون طبعة، 2005.
 د/ هاني دويدار، "القانون التجاري، التنظيم القانوني للتجارة"، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2004.
 بولحية بن بوخميس علي، "القواعد العامة لحماية المستهلك والمسؤولية المترتبة عنها في التشريع الجزائري"، دار الهدى،دون طبعة، عين مليلة، الجزائر، 2000.
 سائح سنقوسة، " قانون الإجراءات المدنية نصا وتعليقا وشرحا وتطبيقا "، الطبعة الأولى، دار الهدى، عين المليلة، الجزائر ، 2001 .
 بوبشير محمد أمقران، "قانون الإجراءات المدنية "،نظرية الدعوى، نظرية الخصومة، الإجراءات الاستثنائية، الطبعة الأولى ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 2002
 د/ عبد الله أوهايبية، " شرح قانون الاجراءات الجزائية الجزائري " ، الطبعة السادسة، دار هومة، الجزائر، 2006.
 د/ بلحاج العربي، " النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني الجزائري "، الجزء الثاني، الواقعة القانونية، ديوان المطبوعات الجامعية، طبعة 2001 ، الجزائر.
 د/ لحسين بن الشيخ آث ملويا، المنتقى في عقد البيع، دراسة فقهية قانونية و قضائية، دار هومة، دون طبعة، 2005، الجزائر.
الخاصة:
 د/ قادة شهيدة "المسؤولية المدنية للمنتج" دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، بدون طبعة، 2007.
 د/ بودالي محمد، "مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة"، دار الفجر للنشر و التوزيع، بدون طبعة، الجزائر، 2005.
 د/ محمد شكري سرور، "مسؤولية المنتج عن الأضرار التي تسببها منتجاته الخطرة"، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، 1983، القاهرة.
 د/ محمد عبد القادر الحاج، "مسؤولية المنتج والموزع، دراسة في قانون التجارة الدولية مع المقارنة بالفقه الإسلامي"، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، القاهرة، 2005.
 د/ سالم محمد رديعان العزاوي، "مسؤولية المنتج في القوانين المدنية و الإتفاقيات الدولية"، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، الأردن،2008 .
 د/ يسرية عبد الجليل، المسؤولية عن الأضرار الناشئة عن عيوب تصنيع الطائرات، منشأة المعارف، الإسكندرية،دون طبعة، 2007.
الرسائل العلمية:
 كجار زهية حورية، "المسؤولية المدنية للمنتج"، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه دولة في القانون، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2006
 عولمي منى، "مسؤولية المنتج المدنية في ظل المادة 140 مكرر من القانون المدني الجزائر"، مذكرة تخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، الدفعة الرابعة عشر، الجزائر، 2006.
 عامر اللوز، "المسؤولية الجزائية للمنتج"، رسالة لنيل شهادة ختم الدروس بالمعهد الأعلى للقضاء التونسي، الفوج الثاني عشر، السنة القضائية 2000-2001.
 بن زهرة بلقاسم خديجة، عمار يوسف عائشة، " حماية المستهلك في التشريع الجزائري "، مذكرة تخرج لنيل شهادة ليسانس في العلوم القانونية والإدارية، المركز الجامعي بخميس مليانة، جوان2007.
المقالات العلمية:
 د/ سي يوسف زهية حورية، "الخطأ التقصيري كأساس لمسؤولية المنتج"، المجلة النقدية، للقانون والعلوم السياسية، العدد الأول، جانفي 2006، جامعة مولود معمري ، كلية الحقوق، تيزي وزو، الجزائر.
 مراد بن طباق،" التعويض عن الأضرار الجسمانية لضحايا حوادث المرور"، المجلة القضائية، المحكمة العليا، العدد 04، 1991.
 زعموش محمد، " حماية المستهلك أثناء تنفيذ العقد "، حوليات، جامعة منتوري، قسنطينة، المجلد السادس، 2005.
المحاضرات:
 الأستاذة لحلو غنية "محاضرات في القانون المدني"، ألقيت على طلبة المعهد العالي للقضاء، الدفعة 14، 2006.
النصوص القانونية:
 القانون المدني الجزائري الصادر في 26/09/1975 ( الجريدة الرسمية العدد 78 )، المعدل و المتمم الأمر05/10 الصادر في 20/06/2005 ( الجريدة الرسمية العدد 44 )
 قانون الإجراءات المدنية الصادر في 08/06/1966 المعدل و المتمم.
 قانون الإجراءات الجزائية الصادر في 08/06/1966 المعدل و المتمم.
 قانون رقم 89/02 المؤرخ في 07/02/1989 المتضمن القواعد العامة لحماية المستهلك (الجريدة الرسمية العدد 06 ).
 قانون رقم 04/02 المؤرخ في 23/06/2004 يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية ( الجريدة الرسمية العدد41 ).
 قانون رقم 90-31 المؤرخ في 04/12/ 1990 المتعلق بالجمعيات، (جريدة رسمية عدد 53)
المراسيم التنفيذية:
 المرسوم التنفيذي رقم 90/266 المؤرخ في 15/09/1990 المتعلق بضمان المنتوجات و الخدمات ( الجريدة الرسمية العدد 40 ).
 المرسوم التنفيذي رقم 90/39 المؤرخ في 30/01/1990 المتعلق برقابة الجودة و قمع الغش ( الجريدة الرسمية العدد 05 ).
القرارات و الأحكام القضائية :
 قرار المجلس الأعلى للقضاء المؤرخ في01/07/1981، رقم 21830، الغرفة المدنية، مجلة القضاة، 1980.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء، المؤرخ في 20/01/1982، رقم 21286، المجلة القضائية لسنة 1989، العدد الثاني.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء، المؤرخ في تاريخ 08/05/1985، رقم 39694، المجلة القضائية لسنة 1989، العدد الثالث.
 قرار المجلس الاعلى للقضاء ، المؤرخ في تاريخ 08/05/1985، رقم 39694، المجلة القضائية لسنة 1989، العدد الثالث.
 قرار المجلس الاعلى للقضاء ، المؤرخ في تاريخ 08/05/1985، رقم 39694، المجلة القضائية لسنة 1989، العدد الثالث.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء المؤرخ في 02/03/ 1983، رقم 20921، نشرة القضاة لسنة 1987، العدد الأول.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء المؤرخ في 23/06/ 1982، رقم 325499، نشرة القضاة، لسنة 1982، عدد خاص.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء، المؤرخ في17/06/1987، رقم 48727، المجلة القضائية لسنة 1991، العدد الثالث.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء، المؤرخ في 19/02/1989، رقم 55935، المجلة القضائية لسنة 1990، العدد3.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء، المؤرخ في 08-12-1982، رقم 28316، نشرة القضاة لسنة 1986.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء ،المؤرخ في 17/05/1982، رقم 24192، نشره القضاة، عدد خاص لسنة 1982.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء، المؤرخ في 01/07/1981، رقم 21313، ، نشرة القضاة لسنة 1982،عدد خاص.
 قرار المجلس الأعلى للقضاء، المؤرخ في 25/05/1988، رقم 53010، المجلة القضائية لسنة 1992، العدد 02.
 قرار المحكمة العليا، المؤرخ في 24/11/1993، رقم 103404، غير منشور.
 قرار المحكمة العليا، المؤرخ في 08/06/1994، رقم 112116، غير منشور.
 قرار المحكمة العليا، المؤرخ في 27/01/1991، رقم 75204، المجلة القضائية لسنة 1992، العدد3.
 قرار المحكمة العليا، المؤرخ في 27/01/1991، رقم 75204، المجلة القضائية لسنة 1992، العدد3.
 القرار المحكمة العليا، المؤرخ في 25/05/1994، رقم 108317، غير منشور.
 قرار المحكمة العليا، المؤرخ في 24/05/1994، رقم 109568، المجلة القضائية لسنة 1997، العدد 01.
 قرار المحكمة العليا، المؤرخ في 24/05/1994، رقم 109568، المجلة القضائية لسنة 1997، العدد 01.
 قرار المحكمة العليا، المؤرخ في 02/03/1992، رقم 71216، المجلة القضائية، لسنة 1993 العدد 03.
 القرار الصادر بتاريخ 20/12/2002 عن مجلس الدولة، رقم 7292، الغرفة الخامسة، مجلة مجلس الدولة، العدد01، 2002.
 حكم مؤرخ في 25/04/1999، تحت رقم 946، قسم الجنح، محكمة العزازقة، غير منشور
 حكم محكمة الجنايات لمحكمة سطيف، رقم 13/99 حكم مدني الصادر بتاريخ 27/10/ 1999.

باللغة الفرنسية:
القواميس
 Le Grand Usuel LAROUSSE, Dictionnaire encyclopédique, Edition Avril 1998, volume 4.
بحوث و مقالات:
 Christian LARROUMET, la responsabilité du fait des produits défectueux après la loi de 19 mai 1998, recueil DALLOZ, 1998, 33ème cahier chronique.
 Christian LARROUMET, la responsabilité du fait des produits défectueux, Recueil DALLOZ, 1998, 3emecahier CHRONIQUE, Paris .
 Christian LARROUMET, unification des responsabilités délictuelle et contractuelle , petites affiches, 28 Déc 1998, 387eme année, N° 155 .
 JAQUES GHESTIN , Resp. Civ, L’ Application en France de la directive sur la responsabilité du fait des produits défectueux après l’adoption de la loi N°98-389 du 19 mai 1998, DOCTRINE, étude Jcp- la Semaine ــJudique, N°27, 1er Juillet 1998.
 Jaques GESTIN la responsabilité du faits des produits défectueux, doctrine, jcp, N°27, 1 er juillet 1998.
 Janine REVEL, responsabilité civil du fait des produits en droit communautaire,droit de concurrence et de consommation, Juris-Classeur 1989, fascicule 1000.
 Janine REVEL, produit défectueux, Lexis Nexis SA, 2006.
 Olivier BERG, la notion de risque de développement en Matière de responsabilité du fait des produits défectueux, DOCTRINE, (J.C.P), Ed.G.N °27, 1996
 Catherine CAILLE, responsabilité du fait des produits défectueux, Resp. civ. DALLOZ, Avril 2003.
 Beatrice HARICHAUX DETOURDONNET, responsabilité de pharmacien, Edition de Juris-Classeur, 23, Septembre 2003.
 Yvonne Lambert Faivre, Droit de dommage corporel, système d’indemnisation, 4ème édition, 2000, DALLOZ.
 LAUREN LEVENEUR, responsabilité du fait des produits défectueux, le défaut, COLLOQUE, petite affiche le 28 décembre 1998.
 François XAVIER Testu et J. HUBERT MOITRY, commentaire de la loi 98 -389 du 19 mai 1998, la revue DALLOZ affaires.
 François Terré, Philippe Simler, droit civil, les obligations, YVER, Requête, 9ème éditions, 2005 DALLOZ.

القوانين الأجنبية:
قي فرنسا:
القانون المدني الفرنسي.
القانون الصادر في 21/07/1983 المتعلق بسلامة و أمن المستهلك.
القانون رقم 98/389 المؤرخ في 19/05/1998 و المتعلق بالمسؤولية عن فعل المنتجات المعبية.
قي مصر:
القانون المدني المصري.
قانون التجارة المصري الجديد رقم 17 لسنة 1999























العنوان الصفحة
مقدمة
الفصل الأول: ماهية مسؤولية المنتج................................... ..................................................
10
المبحث الأول: مفهوم مسؤولية المنتج................................... ........................................... 10
المطلب الأول: تعريف مسؤولية المنتوج................................... .................................... 10
الفرع الأول: تعريف المنتوج................................................................................ 11
أولا: تعريف المنتوج في القانون المقارن................................... ................................ 11
ثانيا: تعريف المنتوج في القانون الجزائري.......................................... ...................... 15
الفرع الثاني: تعريف المنتج والمتضرر................................... ................................... 19
أولا: تعريف المنتج......................................... .................................................. 19
ثانيا: تعريف المتضرر....................................... .................................................. 30
المطلب الثاني: شروط مسؤولية المنتج................................... ....................................... 35
الفرع الأول: وجود عيب في المنتوج.................................... ................................. 35
الفرع الثاني: حصول ضرر................................... .............................................. 36
الفرع الثالث: علاقة السببية بين العيب و الضرر........................................................ 37
المبحث الثاني: التكييف القانوني لمسؤولية المنتج................................... ............................... 38
المطلب الأول: أساس مسؤولية المنتج................................... ....................................... 38
الفرع الأول: الخطأ كأساس لمسؤولية المنتج................................... ........................... 38
أولا: مضمون خطأ المنتج ......................................... .......................................... 39
ثانيا: مظاهر خطأ المنتج................................... ................................................... 43
الفرع الثاني: تحمل التبعة كأساس لمسؤولية المنتج....... ................................................ 46

أولا: مضمون فكرة المخاطر (أو تحمل التبعة) ................................... ........................ 46
ثانيا: تحمل التبعة كأساس لمسؤولية المنتج في التشريعات الوضعية ........ .......................... 49
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية المزدوجة لمسؤولية المنتج ................................................... 53
الفرع الأول: مسؤولية المنتج العقدية................................... .................................. 54
أولا: الإخلال بإلتزام ضمان العيوب الخفية.............. ................................................ 54
ثانيا: الإخلال بإلتزام الإعلام................................... ............................................ 59
الفرع الثاني: مسؤولية المنتج التقصيرية................................... ................................. 65
أولا: مسؤولية المنتج عن أفعاله الشخصية................................... ............................. 65
ثانيا: مسؤولية المنتج كحارس للأشياء ................................... ................................ 66

الفصل الثاني: كيفية اقتضاء المتضرر للتعويض................................... ...................................... 70
المبحث الأول: مباشرة دعوى مسؤولية المنتج................................... ................................. 70
المطلب الأول: الشروط الموضوعية لرفع دعوى مسؤولية المنتج................................... ........ 70
الفرع الأول: الأهلية ................................... ..................................................... 71
الفرع الثاني: الصفة ................................... ...................................................... 71
الفرع الثالث: المصلحة................................... .................................................. 74
المطلب الثاني: الشروط الشكلية لرفع دعوى مسؤولية المنتج .......................... ................... 75
الفرع الأول: الإختصاص................................... ................................................ 75
أولا: الاختصاص النوعي................................... ................................................ 75
ثانيا: الإختصاص المحلي................................... ................................................ 77
ثالثا: الإختصاص الدولي................................... ................................................ 78
الفرع الثاني: الإجراءات................................... ................................................ 79
الفرع الثالث: الآجال...................................... ................................................. 81
المبحث الثاني: التعويض عن الضرر ................................... ............................................ 83
المطلب الأول: تحديد المسؤول عن التعويض.................................... ............................. 83

الفرع الأول: المنتج................................... ........................................................ 83
أولا: تعويض الضرر المباشر ................................... ........................................... 84
ثانيا: تعويض الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع....................................... ................ 85
ثالثا: تعويض المتضرر عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب.... ............................... 85
ربعاً: تعويض الضرر المعنوي......................... ..................................................... 86
الفرع الثاني: الدولة......................................... ................................................ 88
أولا: شروط تكفل الدولة بالتعويض ........................................ ........................... 88
ثانيا: أساس تكفل الدولة بالتعويض ................................... ................................... 90
المطلب الثاني: كيفية الوفاء بالتعويض................................... ...................................... 91
الفرع الأول: تقدير التعويض ............................................. ................................ 91
الفرع الثاني: طرق التعويض......................................... ...................................... 94
أولا: طرق التعويض في القانون المدني ........................................... ....................... 94
ثانيا: طرق التعويض في قانون حماية المستهلك.................................... ...................... 96

الفصل الثالث: وسائل إنتفاء مسؤولية المنتج........................................................ .................. 101
المبحث الأول: أسباب الإعفاء من المسؤولية.................................................. .................... 101
المطلب الأول: الأسباب العامة لإنتفاء مسؤولية المنتج..................................... ................. 102
الفرع الأول: القوة القاهرة ................................... ............................................. 102
الفرع الثاني: خطأ المضرور ......................................... ....................................... 104
الفرع الثالث: فعل الغير ................................... ................................................ 107
المطلب الثاني : الأسباب الخاصة لانتفاء مسؤولية المنتج....................................... ............. 109
الفرع الأول: إذا لم ينتج العيب على النشاط المهني للمنتج.................................... ....... 109
أولا: عدم طرح المنتوج للتداول............................................... ............................ 109
ثانيا: عدم طرح المنتوج قصد الربح.................................................... .................... 111
ثالثا: عدم وجود عيب لحظة طرح المنتوج للتداول ................................................ .... 112
الفرع الثاني: إذا لم يستطع المنتج توقي خطر الأضرار...................................... ............ 113
أولا: الالتزام بالقواعد التشريعية و التنظيمية الآمرة....................................... ............... 113
ثانيا: عدم القدرة على توقي مخاطر التطور العلمي....................................... .............. 114
المبحث الثاني: بطلان شروط الإعفاء من المسؤولية ........................................... .................. 117
المطلب الأول: بطلان الشروط التعسفية المتعلقة بالسلعة...................................... ............. 117
الفرع الأول: مفهوم الشروط التعسفية ................................... ............................... 118
الفرع الثاني: جزاء إدراج الشروط التعسفية في عقود الإستهلاك..... ............................... 120
المطلب الثاني: بطلان الشروط التعسفية المتعلقة بالمستهلك................................... ............. 122
الفرع الأول: بطلان الشروط التعسفية في حالة الأضرار الجسدية.................................... 122
الفرع الثاني: بطلان الشروط في حالة الخطأ الجسيم أو الغش .................................. ..... 123
خاتمة
BAHRAIN LAW
مدير الموقع
مدير الموقع
 
مشاركات: 758
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 17, 2008 5:36 pm
الجنس: ذكر

العودة إلى القانون المدني

 


  • { RELATED_TOPICS }
    ردود
    مشاهدات
    آخر مشاركة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 4 زائر/زوار