أموال الدولة العامة و الخاصة

أموال الدولة العامة و الخاصة

مشاركة غير مقروءةبواسطة BAHRAIN LAW » الأحد سبتمبر 21, 2008 9:32 am

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله ومحمود مجدي أبو النعاس وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 2/4/1983 أودع الأستاذ محمد يوسف المحامي نيابة عن الأستاذ إسماعيل أحمد نصار المحامي بصفته وكيلا عن كل من محمد فريد عبد المحيى عبد المعز ، مديحة صلاح الدين حسن ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1309 لسنة 29 القضائية ، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 8/2/1983 في الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهما الأول والثاني والدعوى رقم 2887 لسنة 35 ق المقامة من المطعون ضده الثالث ضد الطاعنين والمطعون ضدهما الأول والثاني ووزير الداخلية ، والقاضي أولاً:- بقبول تدخل محسن محمد حسين التونسي خصما منضما للحكومة في الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق ، ثانياً:- برفض الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق وإلزام المدعيين المصروفات ، ثالثاً:- بانتهاء الخصومة في الدعوى رقم 2887 لسنة 35 ق وإلزام رافعها المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة في تقريرها طعنهما – الحكم أولاً:- بقبول الطعن شكلا ، ثانياً:- بصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، ثالثاً:- في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ، ارتأت فيه الحكم أولا:- برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعنين مصروفاته ، ثانيا:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وانقضاء بإلغاء القرار المطعون ، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 16/4/1984 ، وتداول بجلساتها على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 16/7/1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الأولى " لنظره بجلسة 10/11/1984 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وبجلسة 29/12/1984 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم التالي ، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 30/12/1980 أقام محمد فريد عبد المحيى عبد المعز ، ومديحة صلاح الدين حسن الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد محافظ الجيزة ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، طالبين الحكم فيها بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من محافظ الجيزة في 14/9/1980 بتسليم ثلاثمائة فدان إلى محسن محمد حسين التونسي ، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب عليه من آثار ، وإلزام محافظ الجيزة المصروفات.
وقال المدعيان – شرحا لدعواهما – انهما منذ سنة 1977 يضعان اليد على أرض مساحتها أربعون فدانا من أرض الحكومة الصحراوية خارج الزمام بناحية المنصورية مركز إمبابة ، أتما استصلاحها وزراعتها بعد القيام بأعمال التسوية ونقل الطمي وإنشاء بئر مسلح للمياه ودق مواسير لري الأرض ارتوازيا ، وكلفهما ذلك أموالا كثيرة بالإضافة إلى الجهد المضني ، وفي 8/10/1978 تقدما بطلب إلى نائب مدير الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لشئون الملكية للموافقة على بيع تلك المساحة لهما طبقا لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 وقامت الهيئة بحصر المساحة المستصلحة بمعرفتها وقدرت إيجارا عن قطعتين منها بحوض كوريل 61 ، الأولى أربعة أفدنة باسم المدعى الأول ، والقطعة الثانية 22 س 20 ط 2 ف باسم زوجته المدعية الثانية ، بواقع ثمانية وعشرين جنيها سنويا للفدان ، وصرحت لهما بسداد الإيجار المستحق ، وقاما فعلا بسداده إلى خزينة جمعية المنصورية للإصلاح الزراعي لحساب مأمورية تفتيش أملاك الجيزة بموجب إيصالات رسمية ، وبتاريخ 18/3/1980 صدر كتاب تفتيش أملاك الجيزة التابع لمديرية الإصلاح الزراعي إلى مدير بنك التنمية والائتمان الزراعي بمحافظة الجيزة يفيد الموافقة على بيع مساحة 20 س 22 ط 6 ف على المدعيين وهي المساحة التي سددا عنها الإيجار.
واستطرد المدعيان قائلين أنه في مساء يوم 22/9/1980 فوجئا بتعدي محسن حسين التونسي ورجاله المسلحين على أرضهما ، حيث قاموا باقتلاع وتكسير الأشجار والمزروعات ونزع ماكينة مياه الري ، ومنع العاملين في الأرض من مباشرة أعمالهم ، وقد تحرر عن هذا التعدي المحضر رقم 81 أحوال مركز إمبابة في 22/9/1980 كما قام المدعيان بإبلاغ النيابة العامة ، وقدما شكاوي لمحافظ الجيزة والهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، وعلى أثر ذلك أجرى مراقب البيع بالإدارة العامة لأملاك الدولة معاينة في 2/10/1980 أثبت فيها الحالة والاتلافات التي حدثت ، وأرفق بمحضر المعاينة رسما كروكيا أوضح فيه المساحات المستصلحة والمنزرعة بواسطة المدعيين.
وقد تبين للمدعيين من أقوال محسن التونسي في محضر الشرطة أنه كان قد نقم بطلب في 14/9/1980 إلى محافظ الجيزة لتخصيص ثلاثمائة فدان بزمام المنصورية لإقامة مشروع لإنتاج البيض وتربية الدواجن ، فوافق المحافظ في ذات اليوم على تسليمه المساحة المطلوبة ، التي يدخل ضمنها أرض المدعيين ، غير أن المحافظ أصدر بعد ذلك قراره رقم 288 لسنة 1980 بتشكيل لجنة تنعقد في 5/10/1980 لدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع المذكور ، وفي 30/10/1980 أصدرت محافظة الجيزة كتابا إلى مدير عام الإصلاح الزراعي بالجيزة برقم 1659 بإيقاف تسليم المساحة المشار إليها إلى محسن التونسي إلى حين عرض الموضوع على المحافظ وفي 13/12/1980 وجه المدعيان إنذارا إلى محافظ الجيزة يتظلمان فيه من قراره الصادر في 14/9/1980 وأوضحا في هذا الإنذار أسانيدهما وحقوقهما في الأرض التي استصلحاها والأضرار التي لحقت وستلحق بهما من جراء تسليم الأرض لمحسن التونسي ، إلا أنهما لم يتلقيا ردا.
ونعى المدعيان على قرار محافظ الجيزة المشار إليه أنه لا يحقق مصلحة عامة ، لصدوره دون دراسة جادة ومتأنية ودون الاعتداد بحقوق الآخرين ، ولم يكن منزها عن الغرض ، وأنه غير قائم على أسباب تبرره من حيث الواقع أو القانون ، مما يفقده مقوماته الأساسية كقرار إداري ، وأنه ترتب عليه إلحاق أضرار بالغة بالمدعيين وأن من شأن استمرار تنفيذه زيادة تلك الأضرار ، الأمر الذي يتوافر معه مناط الاستعجال لوقف تنفيذه وانتهى المدعيان إلى الطلبات السابق بيانها.
وقدم المدعيان أربع حوافظ تضمنت مستنداتهما في الدعوى.
وبجلسة 19/5/1981 أودع الحاضر عن الحكومة حافظة مستندات ، تضمنت مذكرة برد جهة الإدارة على الدعوى ، بدأتها بدع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، استنادا إلى أن المدعيين ذكرا في صحيفة أن محسن التونسي تعدى على الأرض في 22/9/1980 وكان سنده في ذلك القرار الصادر من المحافظة ، ومن ثم يكون المدعيان قد علما علماً يقينيا بالقرار اعتبارا من ذلك التاريخ ، وكان يتعين عليهما الطعن على القرار في موعد غايته 22/11/1980 ، في حين أنهما لم يقيما هذه الدعوى إلا في عام 1981.
وأما عن موضوع الدعوى فإن الاشغالات التي تمت بمعرفة المدعيين لا تعطيهما أي حق قانوني لعدم وجود أي صورة من صور التعاقد بينهما وبين الأملاك ، وأن المدعيين قاما بحصر الأرض خفية ، وحصر الأرض خفية لا يمثل أي ارتباط بينهما وبين الجهة المالكة لأنه لا يعدو أن يكون تحصيلا عن اشغال ومن حق الدولة إزالته في أي وقت ، وأن قطعة الأرض المشار إليها مملوكة للدولة ملية خاصة ، وقد تم تخصيصها لمشروع من مشروعات الأمن الغذائي وهو من مشروعات المنفعة العامة ، وأنه لما كانت يد المدعيين هي يد غاصب لا سند لها من القانون ، فإن دعواهما تكون غير قائمة على أٍساس جديرة بالرفض.
وبجلسة 30/6/1981 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الإدارة مصاريف هذا الطلب وقالت المحكمة فيما يتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها عد الميعاد ، أنه من المقرر لكي يؤخذ ذو الشأن بعلمه في حساب ميعاد الطعن أن يكون عما يقينيا يقوم مقام نشر القرار أو إعلانه به ، الأمر الذي لا يتوافر في هذه الدعوى ، ذلك أن الأقوال الواردة على لسان محسن التونسي في محضر التحقيق معه المحرر في 22/9/1980 لا يمكن التعويل عليها وإنزالها منزلة نشر القرار أو إعلان المدعيين به ، ولا يستفاد منا علم المدعيين بالقرار المطعون فيه علما يقينيا ، يضاف إلى ذلك أن القرار المطعون فيه لم يكن وقت صدوره قرارا نهائيا إذ مر بمراحل متعددة منذ الموافقة المبدئية التي وردت في أقوال محسن التونسي تغيرت فيها معالمه كالثابت من موافقة المجلس الشعبي لمحافظة الجزة بجلسة 29/11/1980 على أن تكون المساحة المخصصة لمشروع التونسي مائتي فدان ، الأمر الذي لا يسوغ معه استخلاص علم المدعيين بالقرار المطعون فيه علما يقينيا في 22/9/1980 كما جاء بمذكرة جهة الإدارة – ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد غير سديد متعين الرفض . وفيما يتعلق بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قالت المحكمة أن الثابت من وقائع الدعوى أن المدعين كانا يضعان اليد على مساحة من الأرض تم حصر جزء منها خفية عليهما وسداد الإيجار المستحق عن هذه المساحة عن سنتي 1978 ، 1979 ، ثم تقدما بطلب لشراء هذه الأرض وشرعت الإدارة في اتخاذ إجراءات البيع ، إلا أن محافظ الجيزة أصد قراره المطعون فيه بتسليم مساحة من الأرض بناحية المنصورية إلى محسن التونسي لإقامة المشروع المشار إليه عليها ، وتداخلت في هذه المساحة الأرض وضع يد المدعيين مما أدى إلى إزالة وضع يدهما عن هذه الأرض تنفيذا لقرار المحافظ بالتخصيص ، وقالت المحكمة أن مباشرة المحافظ لسلطات الوزير المقررة بمقتضى القوانين واللوائح طبقا لنص المادة (27) من قانون نظام الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 ومنها السلطات الاستثنائية المقررة لوزير الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي بتأجير العقارات أو التصرف فيها لتنفيذ مشروعات تفيد في تنمية الاقتصاد القومي وفقا للمادة (51) من القانون رقم 100 لسنة 1964 يقتصر على المرافق التي نقلت اختصاصاتها إلى وحدات الحكم المحلي ، وأنه وفقا للمادة (11) من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الحكم المحلي فإن الأراضي خارج الزمام لا تدخل في اختصاص المحافظات ، ولما كانت الأرض المذكورة تقع خارج الزمام ، لذلك يكون محافظ الجيزة – حسبما يدل عليه ظاهر الأوراق – قد تجوز حدود سلطته بإصداره القرار المطعون فيه بما يجعله راجح الإلغاء عند نظر الموضوع ، ومن ثم يتوافر لطلب وقف تنفيذه ركن الجدية ، كما أن ركن الاستعجال متوافر لما يترتب على الاستيلاء على الأرض التي يضع المدعيان اليد عليها من نتائج لا سبيل إلى تداركها لو تراخى الأمر إلى حين صدور حكم بالإلغاء ، تتمثل في انهيار كل ما شقى المدعيان من أجله بالجهد والمال . وأحيلت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وتقديم تقرير بالرأي القانوني في الطلب الموضوعي بإلغاء القرار المطعون فيه – فأودعت الهيئة تقريرا انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من تسليم الأرض وضع يد المدعيين إلى محسن حسين التونسي ، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وبجلسة 2/11/1981 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 22/12/1981 ، ثم أعيدت الدعوى إلى المرافعة لجلسة 19/1/1982 ، حيث تقدم محسن التونسي بطلب لقبوله خصما متدخلا في الدعوى باعتبار أن مصلحته قائمة في ذلك بعد أن صدر حكم وقف التنفيذ في غيبته ودون علمه ، وأودع حافظة مستندات ومذكرة قال فيها أن له مصلحة في طلب التدخل باعتباره حائزا للأرض موضوع النزاع وأقام عليها مشروعا عالميا لإنتاج البيض وتربية الدواجن وتسمين العجول وتصنيع منتجات الألبان ، وأنه تسلم الأرض ووضع اليد عليها من الحكومة ممثلة في جميع جهاتها ، وبالتالي يكون وضع يده عليها منذ استلامها ف 18/9/1980 قائما على سند صحيح من القانون ، في حين أن المدعيين يفتقران إلى السن القانوني لحيازتهما ، وأضاف أن القرار المطعون فيه وموضوعه تسليمه ثلاثمائة فدان قد ألغى واستبدل به قرار آخر بمساحة مائتي فدان فقط ، واختتم مذكرته طالبا الحكم بقبول تدخله خصما في الدعوى وبرفض الدعوى وإلزام رافعيها المصروفات.
وقدم المدعيان مذكرة دفعا فيها بعدم قبول طلب التدخل في الدعوى بعد إقفال باب المرافعة فيها مخالفة ذلك لنص المادة 126 من قانون المرافعات ، كما أن تدخل محسن التونسي يفتقد الأساس القانوني ، إذ أن المصلحة لا تقوم على الغش أو مخالفة القانون ، بالإضافة إلى أنه لم تنشأ للمذكور أية حقوق أو مراكز قانونية مستقرة على تلك الأرض ، وطلب المدعيان احكم بعدم قبول طلب التدخل ، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام جهة الإدارة والمتدخل المصروفات.
وبجلسة 26/1/1981 قدم الخصم المتدخل مذكرة رد فيها على الدفع بعدم قبول تدخله ، قائلا أن إعادة الدعوى للمرافعة مسألة من اطلاقات المحكمة حتى ولو كان ذلك إقفال باب المرافعة ، وليس ثمة جزاء على مخالفة المادة 126 من قانون المرافعات ، وأنه صاحب مصلحة في التدخل.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة قالت فيها أن القرار المطعون فيه صدر من مختص ، وأن المدعيين ليست لهما مصلحة من الدعوى لأنهما معتديان على أملاك الدولة وليست بحيازتهما هادئة ، وطلبت الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعيين المصروفات.
وكان محسن التونسي قد أقام الدعوى رقم 2887 لسنة 35 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعها قلم الكتاب في 2/9/1981 ، طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر في الطلب المستعجل في الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق مع إلزام المستشكل ضدهما الأول والثانية المصروفات . وقال – شرحا لدعواه – أن المستشكل ضدهما الأول والثانية أقاما الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق طالبين فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من محافظ الجيزة في 14/9/1980 بتسليم المستشكل ثلاثمائة فدان وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار ، وقد حكمت المحكمة بجلسة 30/6/1980 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، ولما كان الحم يمس حقوق المستشكل باعتباره حائزا للأرض وواضع اليد عليها ولم يمثل في الدعوى سالفة الذكر ، فإنه يستشكل في تنفيذ الحكم للأسباب الآتية:
1 - أن قرار محافظ الجيزة بتسليم المستشكل ثلاثمائة فدان قد ألغى واستبدل به قرار آخر أعطى بموجبه مائتي فدان فقط ، ومن ثم يكون الحكم المستشكل في تنفيذه قد قضى بوقف تنفيذ قرار ملغي ، ويضحى تنفيذه قائما على غير محل.
2 - أن الأرض المعطاة للمستشكل خصصت له عن طريق الإصلاح الزراعي ومساحتها مائتا فدان ، وقامت لجنة من الجهات المختصة بتسليمه الأرض كما هو ثابت بالمستندات والوثائق الرسمية الصادرة من الحكومة ولو كانت قد أتيحت له الفرصة للتدخل في الدعوى رقم 649 سنة 35 ق لكان ق تقم بمستنداته فيها.
3 - أن المستشكل ضدهما أقاما الدعوى رقم 4 لسنة 1980 مدني جزئي إمبابة اختصما فيها المستشكل ومحافظ الجزة ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، وقضت تلك المحكمة بندب خبر متخصص تكون مهمته الاطلاع على الأوراق والمستندات وما عسى أن يقدمه الخصوم من أوراق ومستندات والانتقال إلى أرض النزاع ومعاينتها على الطبيعة ، وقد أغفل المستشكل ضدهما أمر تلك الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري إمعانا في إخفاء الحقائق عن المحكمة.
وعقب المستشكل ضدهما على الإشكال المشار إليه بمذكرة طلبا فيها الحكم أصليا عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى ، واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ، وإلزام المستشكل المصروفات.
كما قدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الإشكال وبإحالته إلى قاضي التنفيذ المختص ، واحتياطيا برفض الإشكال وإلزام المستشكل المصروفات ، وعقب المستشكل على ذلك بمذكرة طلب فيها رفض الدفع بعدم الاختصاص بنظر الإشكال واحكم بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه وبجلسة 23/2/1982 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 2887 لسنة 35 ق إلى الدعوى رقم 549 لسنة 35 ق ليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 29/6/1982 قدمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي حافظة أرفقت بها كتاب إدارة الأملاك بمنطقة إمبابة المؤرخ في 20/6/1982 جاء فيه أن الأرض موضوع الدعوى تدخل في حدود الكيلو مترين الاثنين التاليين لحد الزمام وهي ملك الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة ، كما أرفقت رسما كروكيا بموقع الأرض بالنسبة لحد الزمام.
وبجلسة 8/2/1983 حكمت المحكمة أولا:- بقبول تدخل محسن محمد حسين التونسي خصما منضما لحكومة في الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق ثانيا:- برفض الدعوى رق 649 لسنة 35 ق وإلزام المدعيين المصروفات ، ثالثا:- بانتهاء الخصومة في الدعوى رقم 2887 لسنة 35 ق وإلزام رافعها المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه بالنسبة إلى تدخل محسن حسين التونسي في الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق فإنه قدم طلبا ذلك أثناء الفترة التي كانت الدعوى فيها محجوزة للحكم ، وإذ وجدت المحكمة أن مصلحته قائمة في هذا الطلب فقد قررت إعادة الدعوى للمرافعة ، ومن ثم فقد زال المانع من قبوله طبقا لحكم المادة 126 من قانون المرافعات ، التي تقضي بعدم قبول التدخل بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى.
وبالنسبة إلى موضوع الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق فقد استعرضت المحكمة الإجراءات التي اتخذت في شأن تخصيص الأرض محل النزع لإقامة مشروع محسن حسين التونسي ، بدءا من تقدمه بطلب التخصيص إلى محافظة الجيزة حتى موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة على ذلك بجلسة 29/11/1980 وفقا لما هو ثابت بالأوراق ، وخلصت المحكمة إلى أن القرار الصادر من محافظة الجيزة في هذا الشأن هو قرار بتخصيص مساحة مائتي فدان أرض بور كائنة بزمام ناحية أبو رواس والمنصورية مركز إمبابة ، لإقامة مشروع من مشروعات المن الغذائي عليها ، يتولى تنفيذه وتمويله محسن التونسي طبقا للشروط التي تضمنها هذا القرار ، ومن بينها قبول الثمن أو مقابل الإيجار حسب تقرير اللجنة العليا لتثمين الأراضي من تاريخ التسليم ، والبدء في التنفيذ في موعد أقصاه ستة شهور من تاريخ تسليم الموقع من الجهة المالكة استلاما قانونيا ، وعدم القيام بأية أعمال أو اشغالات بالموقع إلا بعد استلام الأرض من الجهة المالكة قانونا ، ومعنى ذلك أن القرار المطعون فيه ليس قرارا بالتصرف في الأرض التي تقرر تخصيصها أو بتأجيرها إلى الخصم المتدخل ، لكن لا يعدو أن يكون مجرد عمل من أعمال الإدارة المؤقتة الذي قد ينتهي إما بالبيع أو بالتأجير من الجهة المالكة وهي الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو بغير ذلك من أعمال التصرفات أو الإدارة ، وباعتبار أن الأرض المشار إليها هي أحد عناصر مشروع المن الغذائي الذي وافق المجلس الشعبي المحلي للمحافظة على إقامته طبقا لقانون الإدارة المحلية.
وفيما يتعلق بما قام عليه دفاع المدعيين من أن القرار المطعون فيه صدر من جهة غير ذات اختصاص بإصداره وأن الاختصاص في ذلك معقود للهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، قالت المحكمة أنه لما كانت الأرض موضوع النزاع من الأراضي البور الواقعة في منطقة الكيلو مترين المتضامين لحد الزمام وهي ملك الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة – كما يبين من كتاب إدارة الأملاك بمنطقة إمبابة المؤرخ 20/6/1982 – التي ينعقد الاختصاص التصرف فيها إلى وزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعي طبقا لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها ، ولم يتضمن القرار المطعون فيه أي نوع من أنواع التصرف في هذه الأرض ، لكنه في حقيقته وحسب تكييفه القانوني الصحيح يعد عملا من أعمال الإدارة الخاصة بإنشاء المشروعات الإنتاجية التي تقرها المحافظة بما لها من سلطة بمقتضى قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 ولائحته التنفيذية مستهدفة بموجبه الترخيص بإنشاء مشروع من مشروعات الأمن الغذائي يقام على قطعة الأرض المشار إليها ، وهو غرض مشروع ومطلوب بنص صريح في اللائحة التنفيذية قانون نظام الحكم المحلي ، ومن ثم يكون هذا القرار صادرا من مختص ، ولم يتجاوز به مصدره الصلاحيات المقررة له قانونا.
وفيما يختص بما جاء بأوجه الطعن الأخرى التي ساقها المدعيان ، من أن القرار المطعون فيه قد أجحف بحقوقهما الثابتة على الأرض التي يحوزانها والتي أنفقا في سبيل استصلاحها واستزراعها المال والجهد الكثيرين قالت المحكمة أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أنه لا يوجد أي نوع من أنواع التعاقد بينهما وبين الجهة المالكة " الإصلاح الزراعي " كما لا يوجد مصدر ري ثابت بالأرض حيازتهما حيث قاما بحفر بئر لم تستخرج منها المياه ، وكانا يستعملان في ريها مصدر مياه متنقل ، وأن إدارة الأملاك كانت تقوم بحصر الأرض عليهما خفية وأن الكتاب الموجه إلى بنك التنمية والائتمان الزراعي والتعاوني بمحافظة الجزة لا يستفاد منه قيام أي نوع من أنواع التعاقد بين المدعيين والجهة الإدارية المختصة ، وكل ما ينطق به ذلك الكتاب أنه جاري عمل إجراءات البيع ، ولكن شيئا من ذلك لم يتم بعد إذ تبين للجهة الإدارية أن إجراءات البيع والممارسة غير منطبقة عليهما نظرا لعدم وجود مصدر ري ثابت للأرض ، والمستفاد من ذلك كله أن المدعيين لم يكونا في مركز قانوني ذاتي مسه القرار المطعون فيه ، ولا تعدو حيازتهما أن تكون مجرد عمل مادي ، وهي عارضة بلا سند صحيح من القانون ، ولا ترقى إلى مرتبة الحق الذي يتمتع بحماية القانون.
وانتهى الحكم – مما تقدم جميعا – إلى أن القرار المطعون فيه يكون صحيحا ولا مطعن عليه ، وتكون الدعوى قائمة على غير أساس من الواقع والقانون خليقة بالرفض.
أما بالنسبة إلى الدعوى رقم 2887 لسنة 35 ق التي أقامها محسن التونسي طالبا الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر في الطلب المستعجل من الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق القاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فقد قالت المحكمة أن طلبات المدعى في تلك الدعوى أصبحت غير ذات موضوع بعد إذ سقط الحكم المستشكل فيه وهو حكم وقتي بطبيعته وتتوقف حجيته على الحكم الصادر في الموضوع كأثر حتمي ترتب على صدور الحكم برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على أن هذا الحكم أخطأ في تطبيق القانون للأسباب الآتية:
أ) قبول تدخل محسن التونسي خصما في الدعوى بعد إقفال باب المرافعة فيها وحجزها للحكم يخالف نص المادتين 126 ، 127 من قانون المرافعات.
ب) ما ورد بأسباب الحكم المطعون فيه من أن قرار محافظ الجيزة لا يعدو أن يكون عملا من أعمال الإدارة المؤقتة ولا ينطوي على أي نوع من التصرف ، يخالف ما استقرت عليه آراء الشراح وأحكام القضاء الإداري ذلك أن القرار المذكور استهدف تحقيق أثر قانوني هو تخصيص مساحة الأرض الواردة به للمتدخل محسن التونسي – بما فيها المساحة وضع يد الطاعنين – فهو عمل من أعمال التصرف لا الإدارة ، جاوز به المحافظ حدود اختصاصه ، ووصل هذا التجاوز إلى حد الاعتداء المادي على حيازة الطاعنين.
ج) حصل الحكم المطعون فيه من الأوراق على ما يخالف الثابت فيها ، فقد جاء فيه أنه لا يوجد مصدر ري ثابت بالأرض حيازة الطاعنين ، وهذا يخالف ما هو ثابت بمحضر شرطة مركز إمبابة بتاريخ 24/3/1981 المتضمن تمكين الطاعنين من مساحة الأربعين فدانا تنفيذا لقرار المحامي العام الأول لاستئناف القاهرة ، والمرفق بحافظة المستندات المقدمة من الطاعنين بجلسة 27/8/1982 ، وكذلك محضر المعاينة المحرر بتاريخ 24/3/1981 بمعرفة مراقب البيع بالإدارة العامة لأملاك الدولة المرفق بمحضر الشرطة المشار إليه المتضمن وجود بئر مياه وأرض محروثة مستصلحة ، كما ثبت ذلك في المحضر المحرر عن واقعة اتلاف المتدخل للمزروعات والمواسير البلاستيك التي توصل المياه من البئر إلى المغروسات ، وأيضا ما أشار إليه تقرير الخبير في الدعوى رقم 4 لسنة 1981 المرفق بحافظة المستندات المقدمة بجلسة 23/11/1982 ، والثابت من تلك المستندات جميعا أن الطاعنين يحوزان مساحة الأربعين فدانا منذ عام 1978 حيازة هادئة مستقرة ، وأنهما قاما باستصلاحها وإقامة بئر مياه وأحواض لتخزين المياه وماكينة ري ومواسير بلاستيك لتوصيل المياه إلى المغروسات وأن حقهما في شراء تلك الأرض يستند إلى نصوص القانون رقم 100 لسنة 1964.
يستند الحكم في أسبابه إلى أنه لا يوجد أي نوع من أنواع التعاقد بين الطاعنين وبين الجهة المالكة (الإصلاح الزراعي) وهذا يخالف ما هو ثابت بالمحضر رقم 4665 إداري مركز إمبابة والمستندات المقدمة في الدعوى والتي أشار إليها حكم المحكمة في الشق المستعجل ، وإيصالات سداد الإيجار ، ومحضر المعاينة المحرر بمعرفة مراقب البيع بالإدارة العامة لأملاك الدولة في 2/10/1980 ، وما أورده تقرير إدارة الرأي بالشئون القانونية للهيئة العامة للإصلاح الزراعي من أن الطاعنين قاما باستصلاح وزراعة مساحة أربعين فدانا من أراضي وأملاك الدولة الخاصة ، وحقهما في تملك تلك المساحة طبقا للقانون رقم 100 لسنة 1964 الذي لا يتطلب أي نوع من التعاقد وإنما يشترط استصلاح الأراضي الصحراوية البور حتى ينشأ حق من أصلح الأراضي في شرائها ، وهذا الحق أقرته الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بموافقتها على بيع مساحة من الأرض للطاعنين بكتابها المرسل إلى مدير بنك التنمية بالجيزة والعبرة طبقا للقانون رقم 100 لسنة 1964 ليست بما إذا كان هناك تعاقد بين ن قام باستصلاح الأراضي الصحراوية وبين مالكها ، وإنما بما إذا كان للطاعنين حق الاحتفاظ بالأراضي التي استصلحاها من عدمه طبقا لأحكام ذلك القانون.
لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى استنادا إلى عدم وجود مصدر ري ثابت وكذلك عدم وجود أي نوع من التعاقد مع الجهة المالكة ، فإنه بذلك ينفي شرط مصلحة الطاعنين في الدعوى ، مع أن المحكمة سبق أن قررت في حكمها الصادر بجلسة 30/6/1981 في الشق المستعجل أن للمدعين مصلحة في اختصام القرار المطعون فيه ، ومن ثم يكون الحكم برفض الدعوى فيه إهدار لحجية الحكم السابق الذي لم يطعن عليه من جانب جهة الإدارة وهى الخصم الأصلي في الدعوى.
ومن حيث أن المطعون ضده محسن التونسي قدم مذكرة بدفاعه ، أشار فيها إلى أن الجهة الإدارية كانت قد دفعت أمام محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد ، باعتبار أن الدعوى رفعت في 30/12/1980 في حين أن القرار المطعون فيه صدر في 15/9/1980 وعلم به الطاعنان فور صدوره ولم تتناول المحكمة هذا الدفع في حيثيات حكمها ، ويضيف المطعون ضده إلى هذا الدفع أن الطاعنين اختصما قرار محافظ الجيزة الصادر في 15/9/1980 بتخصيص ثلاثمائة فدان للمشروع المشار إليه وأن هذا القرار كان قرارا مبدئيا أوقف تنفيذه بعد صدوره ثم ألغي بصدور قرر المحافظ في سبتمبر سنة 1981 بتخصيص مائتي فدان فقط للمشروع بناء على الدراسة التي أجرتها الجهات المختصة بالمحافظة وانتهت بإقرار المجلس الشعبي ، وكان الواجب على الطاعنين أن يختصما هذا القرار الأخير الذي استمد المطعون ضده حقه منه باعتباره القرار المؤثر في الدعوى ، وقد تأكد علمهما بهذا القرار في 19/1/1982 تاريخ تقديم المطعون ضده كخصم متدخل في الدعوى بمذكرة أشار فيها صراحة إلى أن القرار الأول قد ألغى واستبدل به القرار الأخير ، وإذ كان الأمر كذلك فإن الدعوى تكون غير مقبولة شكلا لعدم اختصام القرار النهائي الصادر من المحافظ في سبتمبر سنة 1981 في الميعاد القانوني.
كما تناول المطعون ضده المذكور – في مذكرته – الرد على أوجه الطعن التي استند إليها الطاعنان في تقرير طعنهما على النحو الآتي:-
- فيما يتعلق بقبول طلب تدخل المطعون ضده بعد حجز الدعوى للحكم فإن المحكمة لم تقبل هذا الطلب إلا بعد أن أعادت الدعوى للمرافعة ، وليس ثمة قيد في قانون المرافعات على حق المحكمة في إعادة الدعوى للمرافعة إذ يدخل ذلك في مطلق سلطتها التقديرية ولم يرتب القانون أي جزاء على إعادة الدعوى للمرافعة ليتمكن طالب التدخل من ممارسة حقه المشروع.
2 - فيما يختص بتكييف قرار محافظ الجيزة بتخصيص مساحة من الأرض لإقامة مشروع المطعون ضده عليها ، وهل هو عمل من أعمال الإدارة المؤقتة أم أنه من أعمال التصرف ، فإن القرار في الحالتين قرار صحيح له ما يسانده من أحكام القانون ، فإذا اعتبر هذا القرار عملا من أعمال الإدارة الخاصة بإنشاء المشروعات الإنتاجية التي تقرها المحافظة بما لها من سلطة بمقتضى قانون نظام الحكم المحلي ولائحته التنفيذية مستهدفة بموجبه الترخيص بإنشاء مشروع من مشروعات الأمن الغذائي يقام على قطعة الأرض التي خصصت له ، فإن هذا القرار يكون صادرا من مختص ولم يتجاوز به مصدره الصلاحيات المقررة له قانونا ، وقد أيد الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو بذلك يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه . وإذا اعتبر القرار المشار إليه من أعمال التصرف فإن المحافظ يختص أيضا بإصداره ، وذلك أن الأرض المخصصة للمشروع تقع في نطاق الكيلومترين المتاضمين للزمام وبالتالي فإنها لا تدخل في نطاق الأراضي الصحراوية طبقا لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 والقانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية ومن ثم فإن التصرف في هذه الأرض يختص به المحافظ طبقا لنص المادتين 27 ، 28 من قانون نظام الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 والمادة 51 من القانون رقم 100 لسنة 1964 . وبفرض أن قرار المحافظ سالف الذكر يعتبر من أعمال التصرف التي لا يختص بها المحافظ طبقا للقانون رقم 100 لسنة 1964 فإن القانون رقم 19 لسنة 1984 قد أضفى عليه الشرعية ، حيث نصت المادة الأولى من هذا القانون على أن تعتبر الأراضي الواقعة في أملاك الدولة الخاصة التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية التي تصرفت فيها المحافظات أو الصندوق في تاريخ التصرف فيها ، وإذ يدخل القرار المطعون فيه في نطاق مجال هذا القانون فإنه – بفرض تكييفه بأنه عمل من أعمال التصرف – يكون قد اكتسب شرعية من هذا القانون ولا يكون ثمة وجه للقول ببطلانه لصدوره من غير مختص.
3 - بالنسبة إلى باقي أوجه الطعن فإن الطاعنين يحاولان فيها إضفاء الشرعية على اغتصابهما للأرض المملوكة للدولة ، مدعيان أن لهما حقا على هذه الأرض يحول دون إدخالها في المساحة المخصصة لإقامة مشروع الأمن الغذائي ، وقد أصاب الحكم المطعون فيه الحق فيما انتهى إليه من أن حيازة الطاعنين لا تعدو أن تكون مجرد عمل مادي وغصب لا سند صحيح من القانون يضاف إلى ذلك أن الأراضي التي تزرع خفية وتحصر على هذا الأساس هي الأراضي المتناثرة التي لا يمكن توزيعها مجمعة ولا اتباع دورة زراعية منتظمة بها ولذا فإن أقصى مساحة يمكن التصرف فيها بطريق الممارسة من هذه الأراضي لا تجاوز خمسة أفدنة لكل مشتر طبقا للمادة العاشرة من القانون رقم 100 لسنة 1964 والثابت أن المساحة التي تم حصرها خفية باسم الطاعنين في سنة 1978 وسنة 1979 كانت 21 س 22 ط 6 ف وفي سنة 1980 كانت ثلاثة أفدنة وفي سنة 1981 لم تحصر باسميهما أية مساحة ، ومن ثم فإن تجاوز الطاعنين في وضع يدهما على المساحات المتناثرة التي حصرت خفية إلى مساحة أربعين فدانا يعتبر تعديا منهما أزالته بالطرق الإدارية طبقا لنص المادة 70 من القانون المدني كما أن حصر المساحة المشار إليها خفية باسم الطاعنين لا يخولهما أي حق قبل جهة الإدارة إذ المقصود بهذا الحصر أن يؤديا مقابل انتفاع عن الأرض المحصورة خفية، فإذا ما خصصت جهة الإدارة المساحة لمشروع الأمن الغذائي تكون قد اتخذت القرار الذي يتفق والصالح العام ولا يمس في ذات الوقت حقوق الآخرين حيث لا حق لمغتصب.
وانتهى المطعون ضده محسن التونسي إلى طلب الحكم برفض الطعن مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وقدم المطعون ضده المذكور حافظة مستندات تضمنت صورة ضوئية من صحيفة الدعوى رقم 3166 لسنة 1984 مدني كلي الجيزة المقامة ضده من الطاعنين ، واستشهد بها المطعون ضده في أن الطاعنين قد اتجها إلى طلب التعويض المدني دون التعرض لقرار المحافظة بشأن تخصيص الأرض موضوع النزاع لإقامة المشروع المشار إليه . وقدم الطاعنان مذكرة قالا فيها أن أرض النزاع من الأراضي المسماة في القانون رقم 100 لسنة 1964 بالأراضي الصحراوية ، وهي الأراضي الواقعة في المناطق المعتبرة خارج الزمام بعد مسافة الكيلومترين وأن المحافظ لم يتصرف في شأنها بالبيع لمحسن التونسي وإنما قام بتأجيرها إليه بمقتضى قراره المطعون فيه ، وأنه يبين من نص المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1984 ومذكرته الإيضاحية أن المشرع عنى به فقط التصرفات بالبيع التي صدرت من المحافظين خطأ أو على خلاف القوانين لأراضي الدولة الخارج أمرها عن نطاق اختصاص المحافظين فقد رأى المشرع أن يسبغ على هذه البيوع صفة الشرعية ، وهو لم يعن بتصحيح تصرفات من تلك التي أخطأ المحافظون في شأنها سوى التصرفات بالبيع دون التأجير ، ومن ثم فإن القانون رقم 19 لسنة 1984 لم يأت بجديد في شأن واقعة الدعوى وأسانيدها . أما فيما يتعلق بما ورد في صحيفة الدعوى رقم 3166 لسنة 1984 ببيان عناصر التعويض من المطالبة بقيمة الأرض موضوع النزاع ، فليس المقصود منه تقاضي ثمن الأرض بيعا النسبة إلى الشق الخاص بإدخال قيمة الأرض ضمن عناصر التعويض المطالب به بالدعوى المشار إليها . وفيما يختص بالشق المستعجل في الطعن الخاص بطلب الحكم بوقف التنفيذ ، فإنه بالإضافة إلى توافر ركن الجدية فإن ركن الاستعجال متوافر أيضا ذلك أن التعدي والعدوان في ذاتهما يمثلان خطرا ليس فقط على الفرد وإنما أيضا على المجتمع الذي يأباه ويقف دونه . وانتهى الطاعنان – في مذكرتهما – إلى التصميم على طلباتهما.
وعقب المطعون ضده محسن التونسي بمذكرة ختامية تناول فيها الرد على ما أبداه الطاعنان من عدم سريان القانون رقم 19 لسنة 1984 على واقعة النزاع تأسيسا على أن هذا القانون لا يخضع إلا للبيوع التي أبرمها المحافظون دون غيرها من أعمال التصرف الأخرى ، فقال أن هذا الإدعاء لا سند له من القانون ، إذ أن نص المادة الأولى من القانون المذكور يشمل جميع أعمال التصرف بغير تخصيص ، والقاعدة أنه لا يجوز تخصيص النص بغير مخصص ، ومن جهة أخرى فإن الطاعنين أسبغا بغير حق على التصرف الصادر للمطعون ضده أنه تأجير ، في حين أنه تخصيص يتضمن وعدا بالبيع ، وإذ طلب المطعون ضده شراء الأرض المخصصة فإن الوعد بالبيع ينقلب إلى بيع ويأخذ كافة أحكامه ، وبالتالي يدخل في نطاق القانون رقم 19 لسنة 1984 وانتهى إلى طلب الحكم برفض الطعن مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وقدم الطاعنان حافظة مستندات تضمنت صورة رسمية من محضر جلسة محكمة مركز إمبابة الجزئية في 29/5/1984 الخاص بالدعوى رقم 4 لسنة 1981 المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضده المذكور ، والثابت به أن الطاعنين قررا ترك الخصومة بالنسبة إلى التعويض عن مساحة الأرض.
كما قم المطعون ضده محسن التونسي حافظة تضمنت بعض المستندات التي يستدل بها على أن إجراءات بيع الأرض المخصصة لمشروعه قد بدء في تنفيذها وأنه لولا الاختلاف على تقدير سعر الفدان لكانت هذه الإجراءات قد انتهت.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق شكلا لرفعها بعد الميعاد ، الذي سبق أن أبدته هيئة الإدارة أمام محكمة القضاء الإداري ، والذي ورد في مذكرة المطعون ضده محسن التونسي – ردا على الطعن – أن المحكمة لم تتناوله في حيثيات حكمها ، فإن الحكم الصادر من المحكمة بجلسة 30/6/1981 في الشق المستعجل من هذه الدعوى والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، تناول في حيثياته الرد على الدفع المشار إليه ، وانتهى إلى أن هذا الدفع غير سديد متعين الرفض ، أما بالنسبة إلى ما أضافه المطعون ضده المذكور من أن الطاعنين اختصما قرار محافظ الجيزة الصادر في 15/9/1980 بتخصيص ثلاثمائة فدان ، وأن هذا القرار ألغى بصدور قرار آخر من المحافظ في سبتمبر سنة 1981 بتخصيص مائتي فدان فقط ، وأنه كان يتعين على الطاعنين اختصام هذا القرار الأخير خلال الميعاد القانوني ، ومن ثم تكون دعواهما غير مقبولة شكلا ، فإن الثابت من الأوراق أن محسن التونسي كان قد تقدم بطلب إلى محافظ الجيزة في 14/9/1980 لتخصيص مساحة ثلاثمائة فدان لإقامة المشروع المشار إليه عليها ، فوافق المحافظ على هذا الطلب ، وبناء على ذلك صدر كتاب من محافظة الجيزة في 15/9/1980 بالموافقة على تخصيص المساحة المطلوبة وتسليمها لمحسن التونسي ، ثم صدر قرار من المحافظ برقم 288 لسنة 1980 بتشكيل لجنة فنية لدراسة المشروع وتحديد المساحة المناسبة لإقامته ، وانعقدت اللجنة في 5/10/1980 وانتهت إلى التوصية بأن المساحة المناسبة هي مائة وخمسون فدانا بالإضافة إلى خمسين فدانا كحرم لحماية المشروع ، وفي 30/10/1980 قررت المحافظة إيقاف تسليم الأرض لمحسن التونسي حتى يبت نهائيا في شأن تحديد المساحة المناسبة للمشروع ، وفي 16/11/1980 اجتمعت لجنة برئاسة محافظ الجيزة لفحص ودراسة المشروع وانتهت إلى الموافقة على تخصيص المساحة التي أوصت بها اللجنة الفنية المذكورة ، ووافق على ذلك المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الجيزة في 29/11/1980 وفي 30/12/1980 أخطرت المحافظة محسن التونسي بالموافقة وبأن محضر التسليم المؤقت المؤرخ في 18/9/1980 يعتبر محضرا للتسليم على ألا يتجاوز المساحة المخصصة لإقامة المشروع والمعتمدة أخيرا " وهي مساحة مائتي فدان " . ويتضح مما تقدم أن القرار المطعون فيه لم يلغ ولم يستبدل به قرار آخر منذ صدوره في 15/9/1980 وإنما تم تنفيذه فعلا بتسليم محسن التونسي المساحة التي صدر هذا القرار بتخصيصها – بما فيها المساحة موضوع النزاع – بمحضر محرر في 18/9/1980 ، أما الإجراءات التي اتخذتها المحافظة بعد ذلك وانتهت بموافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة فقد اقتصر أثرها – في النهاية – على تعديل المساحة التي تمت الموافقة على تخصيصها بالقرار المطعون فيه من ثلاثمائة فدان إلى مائتي فدان واعتبر محضر التسليم الذي تم في 18/9/1980 – استنادا إلى القرار المطعون فيه محضرا للتسليم بالنسبة إلى المساحة المعدلة ولا يتبين من الأوراق أن ثمة قرارا آخر صدر من محافظ الجيزة في سبتمبر سنة 1981 ألغى قراره الأول المطعون فيه وحل محله ، للقول بأن هذا القرار الأخير هو الذي كان يتعين الطعن فيه خلال الميعاد القانوني وعلى ذلك فإن الطعن يكون موجها توجيها سليما إلى قرار ما زال قائما لم يلغ ولم يستبدل به قرار آخر ، بغض النظر عن تعديل المساحة التي قضى القرار المطعون فيه بتخصيصها من ثلاثمائة فدان إلى مائتي فدان بناء على الدراسات التي تمت في هذا الشأن ، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم اختصام القرار المقول بصدوره من المحافظ في سبتمبر سنة 1981 في الميعاد القانوني ، غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون ، متعين الرفض.
ومن حيث أنه فيما يختص بقبول طلب تدخل محسن التونسي خصما في الدعوى بعد إقفال باب المرافعة فيها وحجزها للحكم بالمخالفة لنص المادة 126 من قانون المرافعات ، فإن الثابت أن المحكمة لم تقبل هذا الطلب إلا بعد أن قررت فتح باب المرافعة في الدعوى من جديد ، بناء على ما استبان لها من تحقق مصلحة طالب التدخل وهي من مسألة تخضع لمطلق تقدير المحكمة إذ ليس ثمة ما يحول قانونا دون فتح باب المرافعة في أي وقت قبل إصدار الحكم متى تبين للمحكمة – تبعا لسلطتها التقديرية – أن هناك ما يبرر ذلك تحقيقا لوجه العدالة ، وبإعادة فتح باب المرافعة في الدعوى يزول المانع من قبول طل التدخل ، ويكون للمحكمة في هذه الحالة أن تقبل طلب التدخل دون أن تكون ثمة مخالفة لنص المادة 126 من قانون المرافعات ، ومن ثم فإن ما ينعيانه الطاعنان على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص – لا سند له من القانون.
ومن حيث أنه عن موضوع المنازعة ، فإنه يبين من الأوراق أنه بناء على طلب مقدم من محسن التونسي إلى محافظ الجيزة في 14/9/1980 لتخصيص مساحة ثلاثمائة فدان بناحية المنصورية مركز إمبابة لإقامة مشروع مزرعة آلية لإنتاج البيض وتربية الدواجن – باعتباره من مشروعات الأمن الغذائي التي تفيد في تنمية الاقتصاد القومي أصدر محافظ الجيزة قراره المطعون فيه في 15/9/1980 بالموافقة على تخصيص المساحة المطلوبة وتسليمها لمحسن التونسي لإقامة مشروعه عليها – وتم تسليمه تلك المساحة بموجب محضر تسليم في 18/9/1980 – وأعقبت ذلك عدة إجراءات اتخذتها المحافظة في سبيل تحديد المساحة المناسبة للمشروع ، انتهت بموافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة في 29/11/1980 على التخصيص مع تعديل المساحة المخصصة من ثلاثمائة فدان إلى مائتي فدان ، وأخطرت المحافظة محسن التونسي في 30/12/1980 بالموافقة على ذلك مع اعتبار محضر التسليم المحرر في 18/9/1980 محضرا للتسليم بالنسبة إلى المساحة المعدلة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الأرض محل النزاع من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة ، وتعتبر من الأراضي البور الواقعة في نطاق الكيلومترين المتاخمين لحد الزمام ، التي تخضع لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها ، وطبقا لأحكام هذا القانون فإن الأراضي المشار إليها تتبع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ن ولا تدخل في نطاق اختصاص وحدات الحكم المحلي وفقا لأحكام قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 ولائحته التنفيذية ، ومن ثم ينعقد الاختصاص بالتصرف فيها للهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، كما أنه طبقا لنص المادة 51 من القانون رقم 100 لسنة 1964 فإن التصرف في الأراضي المذكورة دون التقيد بأحكام هذا القانون – سواء بالنسبة إلى الشروط الواجب توافرها فيمن يتم التصرف إليه – بقصد تنفيذ مشروعات تفيد في تنمية الاقتصاد القومي – مما ينطبق في شأن مساحة الأرض المخصصة لتنفيذ مشروع مزرعة التونسي – يدخل أصلا في اختصاص وزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي.
ومن حيث أنه صدر القانون رقم 19 لسنة 1984 بنقل ملكية بعض الأراضي الواقعة في أملاك الدولة الخاصة إلى المحافظات وصندوق أراضي الاستصلاح ، ونص في مادته الأولى على أن " تعتبر الراضي الواقعة في أملاك الدولة الخاصة التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي أو الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية التي تصرفت فيها المحافظات أو صندوق أراضي الاستصلاح حتى 9/10/1982 مملوكة لتلك المحافظات أو الصندوق في تاريخ التصرف فيها " . ويبين من استقراء مضبطة جلسة مجلس الشعب التي تمت فيها الموافقة على هذا القانون "الجلسة الثالثة والثلاثون في 27/2/1984 " أن الدافع إلى إصدار هذا القانون هو أن بعض المحافظات تجاوزت حدود اختصاصها وتصرفت في بعض أملاك الدولة الخاصة التي تدخل في اختصاص جهات أخرى ، وكانت هذه التجاوزات نتيجة تضارب الاختصاصات وتداخلها بين الأجهزة التنفيذية والمحافظات في شأن ملكية الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة ، ويهدف هذا القانون إلى تصحيح الأوضاع وإضفاء الشرعية على التصرفات التي تمت في 9/10/1982 وذلك بإعطاء المحافظات الحق في ملكية الأراضي التي تم التصرف فيها حتى تزول العقبة التي كانت تقف أمام المتصرف لهم من عدم ملكية المحافظات لهذه الأراضي.
ومن حيث أن القرار المطعون فيه الصادر من محافظة الجيزة في 15/9/1980 استهدف تخصيص مساحة من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة وتسليمها لمحسن التونسي لتنفيذ المشروع المشار إليه عليها . بناء على الطلب الذي تقدم به المذكور وتم تنفيذ هذا القرار بتسليم تلك المساحة من الأرض إلى محسن التونسي بموجب محضر محرر في 18/9/1980 وتحددت هذه المساحة بصفة نهائية – بعد تعديلها – وفقا لقرار المجلس الشعبي المحلي للمحافظة في 29/11/1980 وتقرر في 30/12/1980 اعتبار محضر التسليم الأول محضرا لتسليم المساحة المعدلة . ويتضح من ذلك أن ما تم في هذا الخصوص يعتبر – في مجال تطبيق أحكام القانون رقم 19 لسنة 1984 – تصرفا في الأرض المشار إليها ، مما تلحقه أحكام هذا القانون ، ومن ثم تعتبر الأرض – التي تم التصرف فيها على النحو سالف الذكر مملوكة لمحافظة الجيزة في تاريخ التصرف وتصبح اعتبار من ذلك التاريخ من الأراضي الداخلة في نطاق اختصاص المحافظة التي يتولى المحافظ بالنسبة إليها السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح طبقا لنص المادة 27 من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 ، ويكون للمحافظ بمقتضى هذا النص السلطة المقررة لوزير الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي بموجب نص المادة 51 من القانون رقم 100 لسنة 1964 فيما يختص بالتصرف في الأرض المشار إليها بقصد تنفيذ مشروع من المشروعات التي تفيد في تنمية الاقتصاد القومي ، دون التقيد بأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 الأمر الذي يضفي المشروعية على قرار المحافظ المطعون فيه من تاريخ صدوره ، باعتباره أنه صدر ممن أصبح يختص قانونا بإصداره في وقت صدوره ، ومن ثم يصبح الطعن عليه في هذا الخصوص غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بمساحة الأرض التي كان الطاعنان يضعان يدهما عليها – والتي دخلت في المساحة التي تم تخصيصها لمشروع مزرعة التونسي وسلمت إليه على الوجه السابق إيضاحه – فإن الثابت من الأوراق أنه لا يوجد أي نوع من أنواع التعاقد بين الطاعنين وبين الجهة المالكة في ذلك الوقت ، وأن الأمر في هذا الخصوص لا يعدو قيام تفتيش الأملاك بمديرية الإصلاح الزراعي بالجيزة بحصر مساحة 20 س 22 ط 6 ف من الأراضي المشار إليها خفية باسم الطاعنين ، وتحصيل مقابل اشغال منهما عن هذه المساحة ، دون أن تكون ثمة علاقة تعاقدية أو أي نوع من الارتباط بين الطاعنين والجهة المالكة ، ولا تعتبر المبالغ التي أداها الطاعنان مقابل اشغال المساحة المحصورة باسمهما خفية إيجارا بمفهومه القانوني ، ومن ثم فإن حصر المساحة المشار إليها خفية باسم الطاعنين على الوجه السابق – لا يكسبهما حقا قبل الجهة المالكة يجعلهما في مركز قانوني جدير بالحماية . ولا يحتج في هذا الخصوص بالطلب المقدم من الطاعنين لنائب مدير الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لشئون الملكية والحيازة والأملاك في 8/10/1978 لاتخاذ ما يلزم نحو بيع المساحة التي يضعان يدهما عليها والمؤشر عليه بالإحالة إلى الأملاك للبحث والعلنية والعرض بالنتيجة ، كما لا يحتج بكتاب تفتيش أملاك الجيزة الموجه إلى بنك التنمية والائتمان الزراعي بمحافظة الجيزة في 8/3/1980 بشأن إحاطة البنك بما هو محصور خفية من أملاك الدولة الخاصة باسم الطاعنين سنة 1979 وأنه جاري عمل إجراءات بيع هذه الأرض لهما ، إذ الواقع أن شيئا من ذلك لم يتم . كما لا يسوغ الاستناد في هذا الخصوص إلى القرارات الصادرة من النيابة العامة بتمكين الطاعنين من وضع يدهما على الأرض محل النزاع ، إذ أن هذه القرارات بطبيعتها قرارات مؤقتة لا تتناول أصل الحق المتنازع عليه ، وإنما تصدرها النيابة بحسب الظاهر من الأوراق المعروضة عليها بقصد الحفاظ على الأمن والعمل على استتابه ، حتى يفصل القضاء المختص في أصل الحق المتنازع عليه.
ومن حيث أنه يخلص مما تقدم أن الطاعنين لم يكونا في مركز قانوني ذاتي مسه القرار المطعون فيه ولا تعدو حيازتهما للأرض محل النزاع أن تكون مجرد عمل مادي عارض ، ولا ترقى إلى مرتبة الحق الذي يحميه القانون ومن ثم يكون القرار المطعون فيه – سليما ولا مطعن عليه في هذا الخصوص أيضا وبالتالي يكون طلب إلغائه غير قائم على أساس من القانون حقيقا بالرفض.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قضى بقبول تدخل محسن التونسي خصما منضما للحكومة في الدعوى رقم 649 لسنة 35 ق وبرفض هذه الدعوى ، منتهيا في ذلك إلى ذات النتيجة التي انتهت إليها هذه المحكمة ، فإنه ، بحمله على الأسباب التي استندت إليها هذه المحكمة فيما انتهت إليه – يكون الطعن عليه غير قائم على أساس من القانون ، ويتعين لذلك رفض هذا الطعن وإلزام الطاعنين المصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعنين المصروفات.

---------------------------------------




























بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/يوسف إبراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسن عبد الوهاب عبد الرازق وعبدالمعطى على زيتون والدكتور/محمد جودت الملط ومحمد أحمد البدرى

* إجـراءات الطـعـن

فى يوم السبت الموافق 17 من شهر إبريل سنة 1976 أودع الأستاذ الدكتور/محمد عصفور المحامى بصفته وكيلاً عن الدكتور/عصام الدين عبد العزيز جلال وأسرته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 328 لسنة22 القضائية، عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة17 من فبراير سنة 1976 فى الدعوى رقم 514 لسنة28 القضائية المقامة من :
الدكتور/عصام الدين عبد العزيز جلال وأسرته
الدكتور/محمد طلعت عبد العزيز وأسرته
الدكتور/حمود طلعت محمد طلعت وأسرته
السيد/عمر مرعى وأسرته
السيد/أحمد نصير وأسرته،
ضــد
1- وزير الإصلاح الزراعى بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأملاك
2- محافظ الجيزة
رئيس الجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية، القاضى "بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع برفضها بشقيها وإلزام المدعين المصروفات"
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار رقم 8 لسنة 1974 الصادر من محافظ الجيزة وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وأعلنت تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم فى 28 من إبريل سنة 1976
وبتاريخ أول يونيه سنة 1976 أودع الأستاذ الدكتور/محمد عصفور المحامى بصفته وكيلاً عن الدكتور/محمد طلعت عبدالعزيز والدكتور/محمود طلعت محمد طلعت قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى المشار إليه متضمنين إلى الطاعن فى طلباته ومستندين إلى ذات الأسباب التى أقام عليها الطاعن طعنه
وأعلن تقرير الطعن المذكور إلى المطعون ضدهم فى 20 من يونيه سنة1976
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه لما أبدته من أسباب إلى أنها ترى الحكم بالآتى:
أولا: قبول الطعن شكلاً
ثانياً: قبول تدخل محمد طلعت عبدالعزيز ومحمود طلعت محمد طلعت شكلاً
ثالثاً: وبصفة أصلية إلغاء الحكم المطعون فيه مع الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام محافظ الجيزة بصفته المصروفات
رابعاً: وبصفة احتياطية برفض الطعن موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وعين لنظر الطعين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 3 من ديسمبر سنة1979 وقد أودع محامى الطاعن مذكرة فى 31/12/1979عقب فيها على تقرير هيئة مفوضى الدولة وصمم فى ختامها على طلباته
وبجلسة 21 من يناير سنة 1980 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 23 من فبراير سنة1980 وفيها وفى الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقد ذكر الحاضر عن الحكومة بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1980 إن الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة قد حلت محل مصلحة الأملاك وأصبحت تابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى كما أن الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية قد حلت محل الجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية
وقد طلب الحاضر عن الطاعن أجلاً لتصحيح شكل الطعن
وفى 7 من مايو سنة 1981 تم إعلان كل من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته ممثلاً للإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية بصورةو من تقرير الطعن وفى جلسة7 من نوفمبر سنة 1981 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء فى أسبوعين وفى21/11/1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بالرد على تقرير هيئة مفوضى الدولة انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن مع إلزام الطاعنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بعريضة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى فى 24 من مارس سنة 1971 أقام:
الأول: الدكتور/عصام الدين عبد العزيز جلال وأسرته (السيدات/ مهجة مأمون محمد المفتى وزينب حسن على وحكمت على ناصف، ووداد عبدالعزيز جلال)
ثالثاً: الدكتور/محمد طلعت عبد العزيز وأسرته (سهام عبد المنعم الخربوطلى والقاصران المشمولان بولاية والدهما دالية وأحمد)
ثالثاً: الدكتور/محمد طلعت محمد طلعت وأسرته (السيدة/دالية صلاح الشاهد والقصران المشمولات بولاية والدهما صلاح ودالية)
رابعاً: السيد/عم/ر مرعى وأسرته /
خامساً: السيد/أحمد نصير وأسرته
الدعوى رقم 154 لسنة 28 القضائية ضد:
وزير الإصلاح الزراعى بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأملاك
محافظ الجيزة
رئيس الجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية طالبين الحكم:
أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ الجيزة رقم 8 لسنة 1974 الصادر بتاريخ 19/1/1974
ثالثاً: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وقال المدعون شرحاً لدعواهم أن كلا منهم وأسرته يضع اليد على قطعة أرض صحراوية تتراوح مساحتها بين عشرين وأربعين فداناً، كائنة بزمام أبو رواش مركز أمبابة، وقد أبلغ كل منهم تفتيش أملاك الجيزة حتى يكون على علم بما هم قائمون به، وأرسل التفتيش إلى هيئة تعمير الصحارى للتأكد من أن هذه الأرض تدخل فى نطاق عمل الأملاك، فأفادت هيئة تعمير الصحارى بأنها تقع فى اختصاص الأملاك وعندئذ أحال مفتش الأملاك الأوراق إلى المهندس المختص لإجراء المعاينة وعمل الحصر توطئة لتعليتها على خرائط أملاك لدولة وقد سحت هذه الأرض على المدعين باعتبارهم زارعين لها، وقدر لها إيجار سنوى قاموا بدفعة على السنة الزراعية 72/1973، كما قامت لجنة برئاسة المشرف الزراعى لجمعية أبو رواش بمعاينة الأرض وحصرها زراعياً باسم المدعين واستخرجت لهم بطاقات حيازة، كما قام المدعون باستخراج شهادات رسمية من الضرائب العقارية ثابت فيها ورود هذه الأطيان فى استمارات 31 أموال وقد قام المدعون بمجهودات كبيرة فى استصلاح الأراضى التى وضعوا اليد عليها بأذن من الدولة فزرعوا فيها أشجار الجازورينا وقاموا ببناء حجرات بالأسمنت المسلح لتخزين المياه فضلاً عن مباحثاتهم مع شركة رجوا للتعاقد على عمل مصدر للمياه الجوفية وبعد مرور أكثر من سنة على ما قام به المدعون من مجهودات أصدر محافظ الجيزة قراره رقم 8 لسنة 1974 ويقضى بأن يزال إدارياً التعدى الواقع على أملاك الدولة إشراف الإصلاح الزراعى والجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية بطريق مصر إسكندرية الصحراوى، وقد فوجئ المدعون بصدور هذا القرار وهم يطعنون فيه لأن السند الوحيد الذى يرتكز عليه هذا القرار هو المادة 970 من القانون المدنى والتى تتناول إمكان إزالة التعدى الذى يقع على أموال الدولة ومن غير المنصور عقلاً أن يتسع تفسير نص هذه المادة للحالات التى يتم فيها وضع يد الحائزين للأرض بعلم الدولة بل وبتشجيع منها بغية استصلاحها، ذلك أن التعدى ينصرف بداهة إلى الاغتصاب غير المشروع أو محاولة الاغتصاب فى غفلة من الدولة أو بالقوة أما حيث تكون الحيازة برضاء الدولة وبتشجيع من أجهزتها وطبقاً لنظم تعتبر الحصر خفية تمهيداً لبيع الأرض الموضوع اليد عليها بالممارسة فأنه لا يمكن أن تعسف هذه المادة فى رفع يد الحائزين، إذ إن إزالة التعدى بالطريق المباشر مناطه العدوان والحال أنه ليس هناك عدوان البتة وفضلاً عن ذلك فإن القرار المطعون فيه يشوبه انحراف واضح إذ أنه لم يطبق على كافة الحائزين فى المنطقة وهم مئات، وإنما اقتصرت على تحديد تحكمى لمن يطبق عليهم فى حين أن مراكز المدعين لا تختلف فى شئ عن مراكز المحظوظين الذين نجوا منه
وقد عين لنظر طلب وقف التنفيذ جلسة 23/4/1974 وفى جلسة 14/5/1974 قدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بالرد على الدعوى وحافظة مستندات وقد ورد بهذه المذكرة أنه بتاريخ 30/12/1973 عرضت على محافظ الجيزة مذكرة مديرية الإصلاح الزراعى بالجيزة متضمنة أن المهندسين المختصين أثناء مرورهم بطريق مصر – إسكندرية الصحراوى تبينوا وجود تعديات بمعرفة بعض الأهالى على حوالى عشرة أفندة يسار الطريق وذلك بغرس كفوف تبين شوكى عند الكيلو 22 على يمين الطيق، وذلكبغرس كفوف تبين شوكى وإقامة مبانى حجرتين وحوض مياه بمعرفة المهندس عمر مرعى والسيد/أحمد نصير،وكذلك وجودا تعد آخر على مساحة عشرين فداناً تقريباً بمعرفة الدكتور/محمد طلعت وبتاريخ 31/12/1973 أخطر رئيس مجلس إدارة الجهاز التنفيذى للمشروعات الصحرواية محافظ الجيزة أنه بمرور المسئولين بالجهاز بطريق مصر – إسكندرية لوحظ وجود تعد على أملاك الدولة إشراف الجهاز بمنطقة الكيلو 26 شرق الطريق وذلك بغرس ألواح التين الشوكى وأشجار الجازورينا فى مساحة حوالى سبعين فداناً وأنه جارى ريها بنقل المياه إليها محمولة على ركائب وطلب رئيس الجهاز من المحافظ اتخاذ الإجراءات الإدارية لإزالة هذه التعديات وأنه إزاء ذلك ولما كان وزير استصلاح الأراضى قد أصدر قراره رقم 455 لسنة1973 بتفويض محافظ الجيزة- فى حدود الحافظة- فى إزالة التعديات التى تقع على الأراضى الصحراوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 100 لسنة1964، وطبقاً لحكم المادة970 من القانون المدنى، فقد أصدر محافظ الجيزة عدة قرارات بإزالة التعديات المشار إليها منها القرار رقم 8 لسنة 1974 الصادر فى 19/1/1974 وبتاريخ 23/3/1974 توجهت اللجنة الإدارية التى نيط بها تنفيذ هذاالقرار ومعها قوة من رجال الشرطة إلى طريق مصر – إسكندرية الصحراوى وقامت بإزالة جميع التعديات على أرض الدولة وتحرر المحضر اللازم وتوقع عليه من مأمور الشرطة المختص
واستطردت المذكرة قائلة إن المدعين – وهم من المعتدين على أملاك الدولة- إنما يحاولون بهذه الدعوى إثبات وضع يدهم على أرض مملوكة للدولة ابتغاء التحدى بوضع يدهم حين تقرر الدولة بيع أو تأجير هذه الأرض أو بمعنى آخر اكتساب أفضلية- بناء على وضع اليد – تخول أولوية بين من تزمع الدولة التصرف إليهم فى أرضايها، وقد كان ذلك يجديهم لو كان القانون رقم100 لسنة1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، يعتد بوضع اليد أو الحيازة إنما البادى من مطالعة نصوص هذا القانون أنه لم يجعل لوضع اليد على أملاك الدولة الخاصة أية أفضلية أو ميزة إلا فى أحوال خاصة لا تنطبق على المدعين وقد ردت المذكرة على الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى، ففيما يتعلق بطلب وقف التنفيذ أوضحت المذكرة إن القرار المطلوب وقف تنفيذه قد تم تنفيذه بالفعل ومن ثم فقد تخلف بالنسبة إلى هذا الطلب ركن الاستعجال المبرر لقوله، فإذا أضيف إلى ذلك أن القرار المذكور قائم على سببه فقد انهار ركن الجدية بالرفض وعن الموضوع قالت المذكرة أنه لما كانت هذه الأرض صحراوية باعتراف المدعين وهى مملوكة للدولة ملكية خاصة فإنها تكون بمنأى عن كل ما يؤثر فى هذه الملكية من حيازة أو وضع يد، ومهما طال الزمن لعدم جواز ذلك قانوناً فالمبدأ العام الذى قرره القانون المدنى يقضى بعدم قابلية الأملاك الخاصة للدولة ومن بينها الأراضى الصحراوية للتملك بالتقادم (المادة970 من القانون المدنى معدلة بالقانون رقم147 لسنة1957)، وكذلك فإن القانون رقم100 لسنة1964 سالف الذكر قد ردد هذا المبدأ فى المادة 47 منه واستعرضت المذكرة أحكام القانون الذكور فى خصوص بيع أو تأجير أو توزيع الأراضى الصحراوية وكلها أحكام تنأدى بطبيعتها عنأن تكون مقررة لمثل المدعين ومن ثم فلا وجه لتحديهم بوضع يدهم أو حيازتهم لجز من هذه الأراضى
وأضافت المذكرة أنه يتضح من ذلكنية المدعين فى اغتيال أموال الدولة بغير سند من واقع أو قانون، رغم محاولتهم تبرير وضع يدهم وإكسابه صفة الشرعية، فإخطارهم لمديرية أملاك الجيزة بوضع يدهم إخطار لجهة غير مختصة لانحصار سلطة هذه المديرية فى تولى الإشراف على أراضى الدولة الزراعية وخروج الأراضى الصحراوية عن سلطتها ومن ثم فإن أى إجراء صادر من هذه المديرية لا يرتب أية حقوق للمدعين واستخراج بطاقات حيازة من الجمعية التعاونية بناحية أبو رواش بالإضافة إلى انعدام أثره القانونى علم تم بالتواطؤ والغش وصادر من جهة غير مختصة ،واستزراع الأرض المعتدى عليها ثبتت حداثته وعدم إمكان الاستمرار فيه لانعدام وجود مصدر للمياه ودفع الإيجار عنها أو الضرائب وارد على غير محل فلا المدعون مستأجرون أو مالكون للأرض ولا أجهزة الدولة تملك تأجيرها أو تمليكها لهم وبالنسبة لقول المدعين بانحراف مصدر القرار المطعون فيه فى استعمال سلطته بإزالة تعدى المدعين وحدهم دون غيرهم، فقد صدرت عدة قرارات بشأن حصر التعديات الواقعة على أراضى الدولة وأصدر محافظ الجيزة القرار رقم 113 لسنة1974 بإزالة ما تم حصره من تعديات فى ذات المنطقة وعلى أراضى مجاورة للأرض المعتدى عليها من المدعين وأشارت المذكرة إلى متاخمة الأرض المعتدى عليها لتقسيم مدينة السادات المعد للبيع إلى المواطنين لإقامة مدينة سكنية عليها، مما يؤكد انصراف نية المدعين عن استزراع الأرض المعتدى عليها إلى الانتفاع بها كأرض بناء، وانتهت المذكرة إلى طلب رفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعين المصروفات
وبجلسة 25/6/1974 قدم المدعون مذكرة بدفاعهم وحافظة مستندات، وانتهوا فى مذكرتهم إلى التصميم على الطلبات المبينة بعريضة الدعوى موضحين أن الأرض موضوع النزاع ليست من الأراضى الصحراوية ولكنها من الأراضى البور
وبالجلسة المذكورة قررت الحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة تقديم تقريراً بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها
وقد قدم الجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات وانتهى فى مذكرته إلى طلب رفض الدعوى مع إلزام المدعين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه لما أبدته من أسباب إلى أنها ترى "الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع برفضها بشقيها مع إلزام المدعين بالمصروفات"
وقد قدم المدعون مذكرة عقبوا فيها على تقرير هيئة مفوضى الدولة وانتهوا إلى التصميم على طلباتهم
وبتاريخ 17 من فبراير سنة 1976 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع برفضها بشقيها وألزمت المدعين المصروفات
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه لا خلاف بين طرفى النزاع على أن الأرض موضوع هذا النزاع من أملاك الدولة الخاصة، وإنما النزاع بينهما يدور حول أمرين:
الأول: طبيعة هذه الأرض، هل هى أرض صحراوية ومن ثم تخضع لإشراف الجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية وهذا ما يزعمه المدعى عليه أم إنها أرض بور تخضع لإشراف مصلحة الأملاك كما يذهب إلى ذلك المدعون
الثانى: صفة المدعين فى وضع يدهم على تلك الأرض، هلهم مستأجرون لها كما يزعم المدعون أم هم غاصبون معتدون كما تدعى الحكومة
وعن الأمر الأول قالت المحكمة أنه يخلص مما ورد فى القانون رقم100 لسنة1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها ومذكرته الإيضاحية إن المشرع أخذ بمعيار موضوعى فى تحديد الأراضى داخل الزمام وخارج الزمام أساسه هو مدى خضوع الأراضى للضريبة العقارية على الأطيان تبعاً لمسحها مساحة تفصيلية وحصرها فى سجلات مصلحة المساحة وفى سجلات المكلفات بمصلحة الأموال المقررة كما يبين من تقصى نصوص التشريعات الخاصة بضريبة الأطيان أن المقصود بالأراضى داخل الزمام فى تطبيق قانون ضريبة الأطيان هو الأراضى الزراعية أو القابلة للزراعة التى تم مسحها وحصرها وتحديدها مساحياً من حيث القطعة والحوض والقرية والمحافظة، وإن الأراضى خارج الزمام هى تلك الأراضى التى لم تتم عملية مسحها وحصرها فى نطاق تحديد مجال سريان ضريبة الأطيان (وقد أخذت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بهذا الرأى فى تعريف ما هو داخل الزمام وما هوداخل الزمام وما هو خارجه بجلستها المنعقدة فى23/9/1970) ولما كان الثابت من واقعأوراق الدعوى إن مصلحة الأموال المقررةو قامت بحصر الأرض موضوع النزاع فى سجلاتها وربطها على المدعين وتقدير الإيجار المستحق عليها عن عام 1973 طبقاً للقواعد التى تضمنتها المادة 71 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم100 لسنة 1964، كما أن المستندات الصادرة من مصلحة الضرائب العقارية تفيد أن هذه الأرض مثبتة باستمارة 31 أموال بأسماء واضعى اليد عليها وهم المدعون، كما أن الواضح من الخرائط المقدمة سواء من المدعى عليهم أو من المدعين أن الأرض موضوع النزاع ممسوحة على الخرائط مسحاً مفصلاًن ومن ثم فإنها تعتبر طبقاً للمعيار الموضوعى السالف الإشارة إليه من الأراضى داخل حدود الزمام وإذ هى ليست من الأراضى المزروعة فإنه يصدق عليها تعريف الأرض البور الموضح فى الفقرة (ب) من المادة 2 من القانون رقم 100 لسنة1964
وأضافت المحكمة أن الأرض موضوع النزاع هى من أملاك الدولة الخاصة فلا يجوز والحالة هذه الاعتداء عليها بحيازتها غصباً كما لا يجوز تملكها لا بالاستيلاء ولا بالتقادم، إذ أن المدعين لم يثبت أنهم تملكوها يوماً لا بعقود ولا بحيازة سابقة على 13 يوليه سنة 1957 تاريخ العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 المعدل للمادة 970 من القانون المدنىن كما أنه لم يثبت أنه تقرر التصرف فيها بالبيع لهم أو بتأجيرهم لهم وفق أحكام القانون رقم 100 لسنة1964، ولا يجدى المدعين فى شأن ادعائهم حقاً عليها قيام مصلحة الأموال المقررة بربط الأرض المغتصبة بالإيجار واقتضائه كمقابل لانتفاعهم بها، ذلك أن القصد من هذا الإجراء لدى الجهة الإدارية التى قامت به هو حصر الاعتداء والمحافظة على مصلحة مالية للدولة بعيداً عن فكرة إبرام عقد إيجار، إذ أن مثل هذا العقد لا يقوم إلا بتراضى واتفاق صريحين وعلى مقتضى الأحكام المقررة قانوناً، وأى تأجير على خلاف ذلك فقد قررت بطلانه المادة 47 من القانون رقم100 لسنة1964 ومتى كان ذلك فإن وضع يد المدعين على الأرض موضوع النزاع يكون منطوياً على تعد على ملك من أملاك الدولة الخاصة، ويكون مستوجب الإزالة إدارياً وفقاً لحكم المادة 970 من القانون المدنى
وفيما يتعلق بما أثره المدعون من إن القرار المطعون فيه مشوب بالانحراف أوضحت المحكمة أنه فضلاً عن إن المدعين لم يثبتوا هذا الزعم ولم يدللوا على صحته فالثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه ذاته تناول حالات أخرى، كذلك صدر قرار محافظ الجيزة رقم 98 لسنة 1974 فى 23/3/1974 بحصر وتحديد التعديات الواقعة على الأرض المملوكة للدولة على جانبى طريق مصر – إسكندرية الصحراوى ومصر- الفيوم الصحراوى، كما أصدر محافظ الجيزة القرار رقم 112 لسنة1974 بإزالة التعديات الواقعة على الأراضى المملوكة للدولة بطريق المحولات المتفرع من طريق مصر –إسكندرية الصحراوى
وفيما يتعلق باختصاص محافظ الجيزة فى إصدار القرار المطعون فيه فالثابت إن وزير استصلاح الأراضى قد فوضه بقراره رقم 455 لسنة 1973 بإزالة التعديات التى تقع فى حدود محافظة الجيزة وهو أمر يملكه الوزير وفقاً لأحكام قانون التفويض فى الاختصاصات رقم 42 لسنة 1967 وطبقاً للمادة 27 من القانون رقم 57 لسنة1971 فى شأن الحكم المحلى ولكل ذلك يكون القرار المطعون فيه قد جاء سليماً مبنياً على أسباب تحمله ووفقاً للقانون ومن ثم يكون الطعن فيه بالإلغاء على غير أساس من القانون مما يتعين معه الحكم برفضه
وفيما يتعلق بطلب وقف التنفيذ قالت المحكمة أنه قد ثبت قيام القرار محل طلب وقف التنفيذ على سببه وصدوره مبرءاً من العيوب والمطاعن التى وجهت إليه الأمر الذى يجعل ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ منهاراً ومن ثم يكون طلب وقف التنفيذ غير قائم على ركنيه جديراً بالرفض
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه جاء غير صحيح فى الواقع أن أو القانون للأسباب الآتية:
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه جاء غير صحيح فى الواقع أو القانون للأسباب الآتية:
أولاً: إن الحكم استظهر حقيقة الأرض محل النزاع واعتبرها من الأراضى البور وليست أرضاً صحراوية، وبذلك فإنها لا تدخل فى ولاية الجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية بل تشرف عليها إدارة أملاك الدولة التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى وإذا كان القرار المطعون فيه قد صدر من محافظ الجيزة بحسبانه مفوضاً من قبل وزير استصلاح الأراضى، فقد فات الحكم المطعون فيه أن وزير استصلاح الأراضى ليست له ولاية فى شأن هذه الأرض ما دامت من الأراضى البور المملوكة للدولة التى تشرف عليها إدارة أملاك الدولة التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى تتبع وزي رالزراعة وليس وزير استصلاح الأراضى، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد جاء معدوماً لصدوره من جهة اغتصبت لنفسها سلطة إزالة التعدى عن أرض لا شأن لها بها
ثانياً: إن القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها لم يضع أحكاماً خاصة بتأجير الأراضى البور ومن ثم فإن تأجير هذه الأرضي يخضع للقواعد التى كانت قد وضعتها مصلحة الأملاك الأميرية واصدرتها فيما يسمى بلائحة أملاك الميرى وهى قواعد لا شأن لها بالقانون رقم100 لسنة1964 وتقوم الإدارة العامة لأملاك الدولة بحصر الأراضى البور التى يضع الأهالى يدهم عليها ثم تحدد الأجرة المقررة وتقوم بتحصيلها حتى إذا ما رغبت فى بيعها كان لواضعى اليد الأولوية فى الشراء وقد اتجه الحكم المطعون فيه اتجاهاً خاطئاً إذ تصور أن المدعين وضعوا يدهم على الأرض بقصد اكتساب الملكية، فى حين أن وضع اليد مهما طال لا يكسب ملكية بقصد اكتساب الملكية،فى حين أن وضع اليد مهما طال لا يكسب ملكية أرض الدولة بالتقادم ولكن وضع يد المدعين على الأرض واعتبارهم مستأجرين يعطيهم الحق فى أولوية شراء الأرض عند طرحها للبيع وغلى أن تقرر الحكومة وقت التصرف فى الأرض المملوكة لها تعتبر يد المدعين على الأرض يداً قانونية شبيهة بيد المستأجر على العين المؤجرة، لابد أن تحترم لا أن تعتبر يداً غاصبة على نحو ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه
ثالثاً: أخطأ الحكم المطعون فيه إذ خالف نصوص اللائحة التنفيذية للقانون رقم100 لسنة 1964 وهى لائحة تفويضية فوض المشرع وزير الإصلاح الزراعى فى إصدارها على أن تتضمن النصوص التكميلية لأحكام القانون فقد نصت المادة14 من اللائحة التنفيذية على بيع الأراضى لواضعى اليد لعيها أو لورثتهم بشرط أن يكون وضع اليد لمدة عام وهو أمر يتوفر فى المدعين
رابعاً: أن ربط إيجار على هذه الأرض من جانب الجهة الإدارية المشرفة عليها وتحصيله من المدعين معناه قيام علاقة ايجارية صحيحة بين المدعين وبين الجهة الإدارية لا يجوز معها وصف حيازتهم بالتعدى
من حيث أنه طبقاً للمادة 218 من قانون المرافعات المدنية والتجارية – الذى تسرى أحكامه فيما لم يرد فيه نص فى القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة بالتطبيق للمادة الثالثة من قانون إصداره- إذا كان الحكم صادراً فى موضوع غير قابل للتجزئة يجوز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع فى الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه فى طلباته
من حيث إن الدعوى المقامة من المدعين هى من دعاوى الإلغاء التى تتميز بأن الخصومة فيها عينية تقوم على اختصاص القرار الإدارى، وليس من شك فى أن الحكم الذى سيصدر فى هذه المنازعة سيتعدى أثره إلى المتدخلين الدكتور/محمد طلعت عبدالعزيز والدكتور/محمود طلعت محمد طلعت ويعتبر حجة عليهما ومن ثم يتعين قبولهما خصمين منضمين إلى الطاعن فى طلباته
ومن حيث أنه يؤخذ مما تقدم، أن مثار النزاع فى هذا الطعن يدور حول طبيعة الأرض محل النزاع وهل هى من الأراضى البور أو من الأراضى الصحراوية، وكذلك حول طبيعة وضع يد المدعين على هذه الأرض هل هو وضع يد مشروع تجب حمايته أو وضع يد غير مشروع يتسم بالتعدى ويخول الجهة الإدارية صاحبة الشأن حق إزالته إدارياً
ومن حيث إن القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها ينص فى مادته الأولى على أن :
"تسرى أحكام هذا القانون على العقارات الداخلة فى ملكية الدولة الخاصة عدا ما يأتى…"
وينص فى مادته الثانية على أن:
"تنقسم الأراضى المملوكة للدورة ملكية خاصة إلى ما يأتى:
(أ) "الأراضى الزراعية"وهى الأراضى الواقعة داخل الزمام والأراضى المتاخمة الممتدة خارج حد الزمام إلى مسافة كيلو مترين التى تكون مزروعة بالفعل وكذلك أراضى طرح النهر وهى الأراضى الواقعة بين جسرى نهر النيل وفرعية التى يحولها النصر النهر من مكانها أو ينكشف عنها الجزائر التى تتكون فى مجراه
(ب) "الاراضى البور" وهى الأراضى غير المزروعة الواقعة داخل الزمام والأراضى المتاخمة الممتدة خارج حد الزمام إلى مسافة كيلو مترين
(ج) "الأراضى الصحراوية" وهى الأراضى الواقعة فى المناطق المعتبرة خارج الزمام بعد الزمام بعد مسافة الكيلو مترين المشار إليها فى البندين السابقين سواء أكانت مزروعة بالفعل أو غير مزروعة أو كانت مشغولة بمبان أو منشآت ثابتة أو غير ثابتة"
ومن حيث إن المستفاد من ذلك إن المادة الثانية من القانون رقم 100 لسنة 1964 قد أوردت التعريفات القانونية لأنواع الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة، وهى الأراضى الزراعية والأراضى البور والأراضى الصحراوية، إلا أنه لم يرد بهذه المادة أو بغيرها من مواد القانون تحديداً للمقصود بعبارة "حد الزمام" وهو حد لا وجود له على الطبيعة ولكنه مبين على الخرائط المساحية وقد تضمنت حافظة المستندات المقدمة من إدارة قضايا الحكومة أمام محكمة القضاء الإدارى خريطة مساحية (لوحة رقم 615/81 مصر – كرداسة) معتمدة من مدير مديرية المساحة بالجيزة فى 9/4/1974، مبين عليها حد الزمام، والأراضى المتاخمة الممتدة خارج حد الزمام إلى مسافة كيلو مترين، وموقع التعديات التى تمت إزالتها بالقرار المطعون فيه وتقع خراج حد الزمام بعد مسافة الكيلو مترين المشار إليها ويتضح من ذلك أن الأرض محل النزاع تعتبر من الأراضى الصحراوية طبقاً لأحكام المادة الثانية من القانون رقم 100 لسنة1964 المشار إليه
ولا محل للاحتجاج بما ورد فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة1964 من تحديد للمقصود بعبارتى "الأراضى الواقعة داخل الزمام" "والأراضى الواقعة خارج الزمام" لانطواء ما ورد بالمذكرة الإيضاحية على حكم جديد، لم يرد بالقانون بل ويتعارض مع نصوصه، أما ما قدمه المدعون من مستندات للتدليل على الأرض محل النزاع من الأراضى البور، فإنها لا تنهض على تغيير حقيقة طبيعة هذه الأرض وكونها من الأراضى الصحراوية بالتطبيق لأحكام القانونرقم100 لسنة1964 على النحو السابق بيانه، ولمينكر المدعون ذلك فى صحيفة دعواهم إذ أقروا بأن كلا منهم يضع يده على قطعة أرض صحراوية من إحالة بعض موظفى الجهاز إلى النيابة الإدارية للتحقيق معهم فيما نسب إليهم من تصرفات حول بعض المستندات المشار إليها والتى يرتكز عليها دفاع المدعين
ومن حيث أن القانون رقم 55 لسنة 1970 بتعديل المادة970 من القانون المدنى – السابق تعديلها بالقانونين رقم147 لسنة 1957 ورقم39 لسنة1959 – ينص فى الفقرتين الثانية والثالثة من مادته الأولى على أنه:
"ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم
ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة، وفى حالة حصول التعدى يكون للوزير المختص حق إزالته إدارياً"
كما تنص المادة (47) من القانون رقم 100 لسنة 1964 على أنه:
"لا يجوز لأى شخص طبيعى أو معنوى أن يحوز أو يضع اليد بأية صفة كانت على العقارات الداخلة فى ملكية الدولة الخاصة التى تسرى عليها أحكام هذا القانون إلا وفقاً لهذه الأحكام"
ومع مراعاة ما تقضى به المادة 970 من القانون المدنى يقع باطلاً كل تصرف أو تقرير لأى حق عينى أو تأجير يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون، لا يجوز شهره ويجوز لكل ذى شأن طلب الحكم بهذا البطلان وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها"
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 29 من ديسمبر سنة1973ن أصدر وزير استصلاح الأراضى القرار رقم 455 لسنة1973، وقد نصت المادة الأولى منه على أنه:
"يعهد إلى السيد محافظ الجيزة- فى حدود المحافظة – بإزالة التعديات التى تقع على الأراضى الصحراوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 المشار إليه طبقاً لحكم المادة 970 من القانون المدنى"
وبتاريخ 19 من يناير سنة 1974 أصدر محفظ الجيزة- استناداً إلى التفويض الصادر إليه من وزير استصلاح الأراضى- القرار قم 8 لسنة197 وقد نصت المادة الأولى منه على أن :"يزال إدارياً التعدى الواقع على أملاك الدولة إشراف الإصلاح الزراعى والجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية عند الكيلو 22 من طريق مصر – إسكندرية الصحراوى بعد مصنع رمسيس للسيارات على يسار الطريق وعند الكيلو 26 شرق هذا الطريق، وعند الكيلو 27 على يمين الطريق المذكور"
وقد صدر قرار محافظ الجيزة سالف الذكر بناء على مذكرتى مدير عام الإصلاح الزراعى بالجيزة ورئيس مجلس إدارة الجهاز التنفيذى للمشروعات الصحراوية بشأن وجود بعض التعديات على أراضى الدولة بطريق مصر – إسكندرية الصحراوية
وبتاريخ 23 من مارس سنة 1974 توجهت اللجنة الإدارية التى نيط بها تنفيذ هذا القرار وقامت بإزالة جميع التعديات ولما كان الثابت إن الأرض محل النزاع من الأراضى الصحراوية المملوكة للدولة ملكية خاصة، والتى تخضع لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، ولم يثبت أنه تم بيعها أو تأجيرها إلى المدعين من السلطة المختصة بذلك طبقاً للمواد 22، و23 و27 من هذا القانون المنظمة لبيع الأراضى الصحراوية وتأجيرها ومن ثم فإن قيام المدعية بوضع يدهم على تلك الأرض، وذلك بغرس بعض كفوف تين شوكى وشتلات جازورين وفسائل نخل وإقامة حوض مياه تنقل إليه المياه محمولة على دواب وبعض المبانى، يكون مخالفاً لأحكام القانون رقم 100 لسنة1964 ومنطوياً على تعد على ملك من أملاك الدولة يخول الجهة الإدارية صاحبة الشأن حق إزالته إدارياً طبقاً للمادة 970 من القانون المدنى
ولا يجدى الطاعن القول بأن ربط إيجار على هذه الأرض وتحصيله من المدعين معناه قيام علاقة ايجارية صحيحة بين المدعين وبين الجهة الإدارية لا يجوز معها وصف حيازتهم بالتعدى، إذ فضلا عن أن هذا الإجراء صدر من جهة لا تتبعها الأرض محل النزاع، فإن تأجير هذه الأرض وهى أراض صحراوية لا يكون إلا من السلطة المختصة وطبقاً لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964، وأى تأجير على خلاف ذلك يعد باطلاً طبقاً لما نصت عليه المادة (47) من القانون المذكور كما أنه لا محل لإفادة الطاعن من الحكم الوارد بالمادة (14) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم100لسنة1964، ذلك أن هذه المادة تنظم الشروط الواجب توافرها فى المتصرف إليهم فى الأراضى الزراعية من طبقاً للمادة (10) من القانون المذكور، والحال إن الأرض محل النزاع من الأراضى الصحراوية ومن ثم فإنها تخرج عن مجال سريان الحكم الوارد فى المادة(14) من اللائحة التنفيذية، فضلاً عن إن المادة (10) من القانون المشار إليه قد ألغيت بالقانون رقم 17 لسنة1969 بتعديل بعض أحكام القانون رقم100 لسنة1946
ومن حيث أنه لما تقدم، يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون، ويكون الطعن والحالة هذه على هذه غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبقبول تدخل الدكتور/محمد طلعت عبدالعزيز والدكتور/محمود طلعت محمد طلعت خصمين منضمين إلى الطاعن فى طلباته وفى الموضوع برفض الطعن وألزمت الطاعن والمتدخلين بالمصروفات





-------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : د. أحمد مدحت حسن وأبو بكر محمد رضوان وغبريال جاد عبد الملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 21/1/1989 أودع الاستاذ/ ………. المحامى - بصفته وكيلا عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة تقريرى طعن قيدا بجدولها برقم 461، 462 لسنة35 ق، فى الحكمين الصادرين من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 23/11/1988 فى الدعويين رقمى 126، 127 لسنة 29 ق المقامتين من النيابة الإدارية ضد الطاعن، والقاضى كل منهما بمجازاته بعقوبة :اللوم.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقريرى الطعن - الحكم بإلغاء الحكمين المطعون فيهما، وبراءته مما نسب إليه.
وقد تم إعلان تقريرى الطعن إلى النيابة الإدارية بتاريخ 24/1/1989.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرين بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيهما الحكم بقبولهما شكلا ورفضهما موضوعا. وقد تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/5/1993، وتم التأجيل لجلسة 9/6/1993، وفيها تقرر ضم الطعن رقم 462 لسنة35 ق إلى الطعن رقم 461 لسنة35 ق ليصدر فيهما حكم واحد، كما قدمت النيابة الإدارية مذكرتين طلبت فيهما رفض الطعنين وبجلسة 14/7/1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الرابعة " وحددت لنظرهما جلسة 28/8/1993.
وقد تم نظر الطعنين بالجلسة المحددة، وتدوولا بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الحاضر عن الطاعن حافظة طويت على مستند واحد، وبجلسة 23/10/1993، قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 4/12/1993 مع مذكرات في ثلإثة أسابيع .
وفى هذا الأجل قدم الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته.
وقد صدر الحكم بجلسة اليوم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 23/11/1988، وأن تقريرى الطعن فيه المقيدين برقمي 461، 462 لسنة 35 ق - قد أودعا قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/1/1989 فمن ثم يكون الطعنان قد قدما بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا - فضلا عما تقدم - بقية أوضاعهما الشكلية، فمن ثم يتعين قبولهما شكلا.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 461 لسنة35 ق - فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق فى أن النيابة الإدارية كانت قد أقامت الدعوى رقم 126 لسنة 29 ق بايدا ع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، منطوية على تقرير باتهام الطاعن أنه خلال شهر نوفمبر 1986 بدائرة وزارة الزراعة، بوصفة وكيل أول وزارة الزراعة، لم يؤد عمله بدقة، وخالف الأحكام المالية، وخرج على مقتضى الواجب بأن أمر بتخصيص وتأجير بعضى أراضى طرح النهر والجزر بمحافظتى القاهرة والجيزة لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية بالمخالفة للقرار الوزارى الصادر بتخصيصها لقطاع التنمية الزراعية لتنفيذ المشروع القومى لصوب الزراعة المحمية .
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة الطاعن طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام .
وبجلسة 23/11/1988 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ما ثبت لها من أن الطاعن قد أجر بالفعل جزءا من أراضى طرح النهر والجزر بالقاهرة والمخصصة لإقامة المشروع القومى لصوب الزراعة المحمية لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية باعتبارهم من واضعى اليد عليها، على الرغم من علمه بأن الأراضى المؤجرة قى حيازة قطاع التنمية الزراعية الذى يرأسه، وعلمه أيضا بأنه سبق تطهير تلك الأراضى من التعديات عليها، كما أن الطاعن لم ينكر وقائع التأجير مبرراً إياها بأنها كانت بناء على تعليمات شفهية من وزير الزراعة.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس ان المحكمة قد أدانت الطاعن بفهم خاطئ لمستهدف المشروع القومى للصوب وإجراءات تشغيله، إذ المشروع لا يستهدف أن يحتفظ قطاع التنمية الزراعية بأرض المشروع لنفسه،وإن ما قام به الطاعن من إجراءات تأجير بعض تلك الأراضى لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية من خريجى كلية الزراعة باعتبارهم روادا لشباب الخريجين لا يمثل مخالفة لأهداف المشروع ولا ضوابط توزيعه، وأن التوزيع لم يتم على أساس وضع اليد وأن ما دون بأستمارات هؤلاء العاملين من أنهم واضعو يد، ليس إلا اتباعا للمألوف من الأمر فى استئجار أراضى الدولة وتملكها، وأن ما قام به الطاعن قد تم بتكليف شفهى من الوزير واستجابة لتعليماته لأغراض حزبية، هذا فضلا عن أن ما قام به الطاعن بشأن التأجير للعاملين بقطاع التنمية الإدارية كان رهينا بتركهم الوظيفة، وأنه لم ينشىء لهم حقا، إذ لم تترتب أية اثار لما قام به عند عدول الوزارة عن القيام بالمشروع .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق –وبغير منازعة من الطاعن- أنه قد وافق بالفعل على تأجير بعض أراضى طرح النهر بمحافظتى القاهرة والجيزة والمخصصة لتنفيذ المشروع القومى لصوب الزراعة المحمية لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية. وأنه ثابت فى استمارات طلب التخصيص والتأجير المقدمة منهم أن سند طلبهم هو وضع يدهم على تلك الأراضى .
ومن حيث إن الطاعن لم ينكر قيامه بالتأجير لمن قام بالتأجير لهم من العاملين بقطاع التنمية الزراعية باعتبارهم أولى وباعتبارهم روادا فى مجال الزراعة، كما أن ذلك قد تم بموافقة شفهية من وزير الزراعة وبعد استشارة المستشار/ …………… المستشار القانونى لوزير الزراعة.
ومن حيث إنه بتاريخ 11/1/1986 صدر قرار وزير الزراعة رقم 155 لسنة 1986 ونص فى مادته الأولى على إزالة التعديات الواقعة على أراضى طرح النهر والجزر بمحافظتى القاهرة والجيزة كما نص فى مادته الثانية على أن تخصص هذه الأراضى للمشروع القومى لإقامة صوب بلاستيك لإنتاج الخضر والفاكهة ونباتات الزينة الذى يقيمه قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة، ويستثنى من هذا التخصيص المساحات المؤجرة من من هذه الأراضى المخصصة لإقامة مشاتل الزينة بموافقة الوزير.
ومفاد هذا النص إنه اعتبارا من 11/2/1986 تعتبر أراضى طرح النهر والجزر بمحافظتى القاهرة والجيزة ضمن الحيازة القانونية لقطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة ومخصصة لإقامة صوب للزراعة المحمية، وذلك فيما عدا الأراضى المؤجرة لإقامة مشاتل الزينة بموافقة وزير الزراعة .
ومن حيث إنه بتاريخ 13/8/1986 صدر قرار وزير الزراعة رقم 759 لسنة 1986 متضمنا تحديد مساحة أراضى طرح النهر الواقعة بمنطقتى أثر النبى ودار السلام على كورنيش النيل بالمعادى مع تخصيصها لإقامة صوب عليها، وإزالة التعديات الواقعة عليها .
ومن حيث إن قرار وزير الزراعة رقم 646 لسنة 1986 بتاريخ 13/7/1986 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها قد نص فى مادته الاولى - ثالثا- على أن " تكون أولوية التأجير …………….. طبقا للترتيب الاتى : 1 - واضعو اليد على الأرض محل الإيجار بشرط أن يكونوا قائمين على زراعتها فعلا قبل طلب التأجير هم أو ورثتهم ، وذلك من واقع قوائم أو كشوف الحصر للمساحة السنوية 20- …………………. كما نصت الفقرة الرابعة على أن "- تعلن الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة عن الأراضى المعروضة للإيجار بطريق اللصق فى مقار مجالس المدن والقرى ومقار العمد والجمعيات التعاونية الزراعية الواقعة تلك الأراضى فى زمامها ، ويعلن واضعو اليد على تلك الأراضى بالطريق الإدارى..
ومفاد هذا النص أن بيع أملاك الدولة الخاصة يتم عن طريق الإعلان حتى بالنسبة لواضعى اليد ذوى الأولوية فى تأجير أراضى وضع يدهم وأنه ليست هناك وسيلة أخرى للتصرف فى أملاك الدولة الخاصة ومنها أراضى طرح النهر.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الطلبات المقدمة من بعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية لاستئجار بعض أراضى طرح النهر بناحية جزيرة الذهب بالجيزة وبناحية أثر النبى ودار السلام بالقاهرة، أنها تستند إلى وضع يدهم على تلك الأراضى، وأنه مؤشر عليها بالموافقة استنادا إلى استيفائهم لشروط القرار الوزارى رقم 646 لسنة1986، أى باعتبارهم واضعى يد، وأن غالبية هذه الطلبات مؤشر عليها بالموافقة خلال شهرى اكتوبر ونوفمبر سنة 1986 .
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن بعض الأراضى التى وافق الطاعن على تأجيرها لبعض العاملين بقطاع التنمية الزراعية خلال شهرى أكتوبر ونوفمبر سنة 1986 هى من الأراضى الصادر بتخصيصها لقطاع التنمية الزراعية لتنفيذ المشروع القومى للصوب قرار وزير الزراعة رقم 759 بتاريخ13/8/1986، فى تاريخ لم يكن قرار وزير الزراعة بالتخصيص قد جف مداده بعد، وهو وكيل أول الوزارة المشرف على قطاع التنمية الزراعية والذى يعلم - أو المفروض أنه يعلم - أن تلك الأراضى وضع يد القطاع الذى رأسه وليست وضع يد أولئك العاملين ممن وافق على التأجير لهم، فمن ثم فإن موافقة الطاعن على تأجير تلك الأراضى لمن تم التأجير لهم لا يمكن أن تتم إلا مجاملة ومحاباه لهؤلاء العاملين على حساب الصالح العام، أو غفلة شديدة فى مجال اليقظة والحذر، وكلاهما يمثل ذنبا إداريا جسيما، يستوجب أخذ مرتكبه بجزاء رادع .
ولا يغنى الطاعن ما تذرع به دفاعا عن نفسه من أن ما تم قد تم بتوجيهات سيادة وزير الزراعة، إذ أنه على الرغم مما تشىء به ظروف الاحداث من أن الوزير كان عالما بالضرورة بما يتم، إلا أن ذلك لا يشفع فى دفع المسئولية عنه طالما لم يصدر الوزير قرارا بتعديل قراره الأول المتضمن قواعد الإيجار إذ كان أولى به أن يرعى الله فيما ناطه الله من أمانة رعاية أموال الشعب ، لا أن يرعى وزيره فيما يناط به من أمانة الحزب الوطنى.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، فإنه لا تثريب على الحكم الطعين فيما قضى به من مجازاة الطاعن باللوم، ويكون طعنه الماثل قد استند إلى غير سند صحيح، ومن ثم يكون خليقاً بالرفض .
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 462 لسنة35 ق، فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن النيابة الإدارية كانت قد أقامت الدعوى رقم 127 لسنة 29، بايداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بتاريخ 4/7/1987، منطوية على تقرير باتهام الطاعن في بأنه خلال الفترة من 28/8/1986 حتى 16/11/1986 بدائرة وزارة الزراعة، وبوصفه رئيس قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة والمشرف العام على الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بدرجة وكيل أول وزارة ، لم يؤد العمل المنوط به بأمانة، ولم يحافظ على ممتلكات الجهة التى يعمل بها ، وخالف القانون واللوائح والتعليمات الصادرة إليه، وذلك بأن أصدر تعليماته إلى المختص بإدارة أملاك الجيزة بربط مساحات من أراضى طرح النهر بناحية دار السلام بدائرة قسم المعادى بأسماء كل من ……………. و ………. و…………… باعتبارهم واضعى اليد عليها خلافا للحقيقة والواقع كما وافق على الطلبات المقدمة من الأشخاص سالفى الذكر لتأجير المساحات التى تم ربطها في بأسمائهم - دون أن يكون مختصا بذلك - وبالمخالفة لقرارى وزير الزراعة رقمى155، 579 لسنة 1986 بتخصيص هذه المساحات لقطاع التنمية الزراعية لإقامة صوب بلاستيك عليها لإنتاج الخضر والفاكهة ونباتات الزينة
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة الطاعن طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام .
وبجلسة 23/11/1988 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم . وأقامت المحكمة قضاءها على أساس صحة ما نسب للطاعن من واقع شهادة الشهود والتأشيرات الواردة على طلبات التأجير وصورة الاستمارة رقم 31 حصر أموال ناحية دار السلام لعام 1986.
ونعى تقرير الطعن على الحكم الطعين مخالفة القانون على أساس أن الحكم قد انتزع المخالفتين المنسوبتين للطاعن من أوراق وأقوال لا تؤدى إلى ثبوتها اذ أدان الطاعن بمخالفة إصدار تعليمات إلى المختص بإدارة أملاك الجيزة بربط مساحات من أراضى طرح النهر بناحية دار السلام بدائرة قسم المعادى بأسماء بعض الأشخاص باعتبارهم واضعى اليد. عليها خلافا للحقيقة على أساس شهادة كل من ……………و…………. وهما المسئولان عن عملية الربط الخاطىء ويهمهما تبرئة نفسيهما بإلقاء المسئولية على الطاعن، كما ادين الطاعن بالحكم الطعين بالتأجير لغير مستحقين لمجرد تأشيرة على طلبات التأجير بالاعتماد والموافقة، وحال أن هذه الموافقة قد صدرت منه باعتباره رئيسا لقطاع التنمية الزراعية لا يوصفه مشرفا عاما على أملاك الدولة، إذ أن تأشيرته لا تعنى سوى أن هذه الأرض غير صالحة لإقامة صوب زراعية، وأنه قد تم عرض الطلبات عليه لهذا السبب وحده، باعتبار أن تأجير ما يقل عن عشرة أفدنه يدخل فى اختصاص مدير عام الأملاك بالمحافظة ولا يحتاج لموافقته هذا فضلا عن أن التأجير قد تم لكبار القوم ممن يتصلون بصلة قرابة وصداقة بسيادة رئيس الجمهورية وحرمه، وأنه لا يهمه مجاملة مثل هؤلاء سوى وزير الزراعة تقربا وزلفى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومما سبق إيراده بأسباب الحكم فى الطعن رقم 461 لسنة35 ق، أن أراضى طرح النهر بمحافظتي القاهرة والجيزة - جزيرة الذهب وأثر النبى ودار السلام - قد خصصت لاقامة مشروع قومى للصوب الزراعية عليها بمعرفة قطاع التنمية الزراعية بوزارة الزراعة، كما تقرر إزالة التعدى عليها لهذا السبب، وأن ذلك قد تقرر بمقتضى قرارى وزير الزراعة رقم 155 بتاريخ 11/2/1986، 759 بتاريخ 13/8/1986، وأنه قد تمت بالفعل إزالة وضع اليد على تلك المساحات ، وتم تسليمها لقطاع التنمية الزراعية رئاسة الطاعن .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أشر بعبارة "يعتمد وأوافق" على طلبات تأجير بعض أراضى طرح النهر بناحية دار السلام التابعة لقسم المعادى، المقدمة من كل من السيد……………… نجل وزير الثقافة الأسبق. والسيد/ ……………… نجل اللواء/……………. مدير سلاح الشرطة العسكرية والسيدة /…………… زوجة اللواء/ ……………….. وأن هذه الموافقة قد تمت بتاريخ 16/11/1986 بعد قرابة شهرين ونصف من إزالة وضع اليد عليها وتسليمها لقطاع التنمية الزراعية رئاسة الطاعن لتنفيذ المشروع القومى للصوب الزراعية، بما يقطع بعلمه يقينا بأنه لا وضع يد لهؤلاء الذين تقدموا لاستئجارها بوصفهم واضعى اليد عليها، فمن ثم فإنه ما كان يجوز له الموافقة على تأجير تلك الأراضى لهم، حتى بغرض استبعادها من مشروع إقامة الصوب الزراعية لعدم صلاحيتها، باعتبار أن تأجيرها فى هذه الحالة لا يتم إلا باعلان طبقا لقرار وزير الزراعة رقم 646 لسنة 1986 بتاريخ 13/7/1986
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من كتاب مفتش الأملاك إلى مدير منطقة أملاك الجيزة المورخ في 30/9/1986 إن طلبات التأجير سالفة الذكر قد قدمت فور إزالة التعدى عليها وتسليمها لقطاع التنمية الزراعية وأن حصرها بأسماء هؤلاء قد تم بايعاذ من الطاعن، وأن الأراضى المطلوب تأجيرها كانت من أراضى الصوب، فمن ثم فإن المحكمة تطمئن إلى ما ورد بهذا الكتاب، إذ أنه محرر فى تاريخ لم تكن وقائع الموضوع محل تحقيق أو مساءلة، بما يؤكد صحة المخالفتين المنسوبتين للطاعن بتقرير الاتهام، بما يستوجب مساءلته ومجازاته عنهما .
ومن حيث إنه علي الرغم مما تقدم، فإن الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة للطاعن بكل من الدعويين رقمى 126، 127 لسنة 29 ق، والمطعون على الحكمين الصادرين فيهما بالطعن رقم 461 لسنة35 ق والطعن الماثل قد أبلغت النيابة الإدارية فى وقت واحد، بما كان يتعبن معه إجراء تحقيق واحد بشأن تلك المخالفات لإرتباطها ارتباطا لا يستساغ تجزئته، فإن هذه المحكمة تقديرا منها لما تم من افراغ تحقيق لتلك المخالفات، وتقديم الطاعن منهما فى دعويين، تري أن فى مجازاته باللوم فى الدعوى رقم 126 لسنة 29 ق ، ما يستوجب تخفيف العقوبة المقضى بها فى الدعوى رقم 127 لسنة 29 ق - المطعون فى الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل - من اللوم إلى التنبيه .
ومن حيث إن الحكم الطعين قد قضى بمجازاة الطاعن باللوم، بغير مراعاة للظروف التى تمت بها إجراءات التحقيق وبغير مراعاة سبق مجازاته عن مخالفات من نفس النوع تمت تجزئتها دون مقتضى، فإن الجزاء الموقع على الطاعن باللوم يكون مشوبا بالغلو الذى يخرجه من دائرة المشروعية بما يتعين معه تخفيض الجزاء إلى ما يدخله دائرة المشروعية، وهو ما تقدره المحكمة بعقوبة التنبيه .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة
أولا: بقبول الطعن رقم 461 لسنة35 ق شكلا ورفضه موضوعا.
ثانيا: بقبول الطعن رقم 462 لسنة 35 ق شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه .




-----------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمد أمين العباسى المهدى ومحمود عبد المنعم موافى وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وأحمد شمس الدين خفاجى.
المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 31 من مارس سنة 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن محافظ كفر الشيخ ورئيس مركز بيلا بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1538 لسنة 32 القضائية عليا ، ضد...........فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة30/1/1986 فى الدعوى رقم 1916 لسنة 39 ق الذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأمرت باحالته إلى هذه المحكمة وعينت لنظره أمامها جلسة 13/10/1990وتداولت المحكمة نظره على النحو الثابت بالمحضر واستمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من ملاحظات ذوى الشأن وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة 10/11/1990 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 24/11/1990 وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة .
ومن حيث أ، عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراقها – تتحصل فى أنه بتاريخ 16/1/1985 أقام السيد /..........الدعوى رقم 1916 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد محافظ كفر الشيخ ورئيس مركز مدينة بيلا بصفتيهما ، وطلب فى ختام صحيفتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مركز بيلا رقم 599 لسنة 1984 مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقال بيانا لداعوه أنه يمتلك قطعة أرض مبنية بمدينة بيلا مساحتها أربعة قراريط ونصف تقع على شارع عبد المنعم رياض بجوار المدرسة الثانوية الزراعية وحدها الشرقى شارع نهضة مصر ، وبتاريخ 24/12/1984 فوجئ برجال الوحدة المحلية يقومون بتسوير تلك القطعة تنفيذا لقرار رئيس مركز ومدينة بيلا رقم 599 لسنة 1984 بإزالة تعدى المدعى على الأرض المذكورة باعتبارها ملكا للدولة ، وأنه اعترض على استيلاء الحكومة على الأرض وحرر محضر لدى الشرطة أثبت فيه مهندس الوحدة المحلية وجود عشتين مبنيتين على تلك القطعة ، وأن تلك المساحة تم نزع ملكيتها لإقامة مشروع مياه بيلا رقم 2739 لسنة 1931 وتم صرف التعويض فى حينه إلى المواطن .........، وفقا لما جاء بكتاب المساحة بكفر الشيخ رقم 4615 فى4/10/1984 وقدم المدعى عقد شراء تلك القطعة ضمن مساحة ستة قراريط وأربعة أسهم من ورثة المرحوم......بتاريخ 10/3/1944 ونص فى العقد على أن مورث البائعين تملك الأرض بوضع اليد والشراء من الخواجة جون هندرسون كما حول البائعون إلى المدعى عقد إيجار الأرض المبيعة السارى من أول يناير سنة 1944 ومؤشر عليه من مأمورية الضرائب مما يجعله ثابت التاريخ، كما قدم المدعى عقود إيجار تلك الأرض المتتالية بما عليها من مبان تستعمل لحفظ الدواب نظرا لقربها من سوق المواشى وسكن من يستأجرها ، وهى عقود ثابتة التاريخ بمكتب توثيق بيلا فى9/1/1967 و 11/3/1973 و 3/10/1981 وأن عوائد الأملاك ربطت على الأرض باسمه وحددت بالملك رقم /10 شارع مزلقان الطيارة ، كما قدم المدعى قسائم الضرائب العقارية بتاريخ 9/12/1984 واستخراج كشفا رسميا من سجلات مصلحة الضرائب العقارية باسم المدعى من سنة 1981 وأنها مسورة وبها حجرتين وتستعمل وكالة للمواشى وأن مديرية المساحة بكفر الشيخ عادت فقررت فى22/12/1984 أنه ببحث سجلات نزع الملكية تبين صرف مبلغ 4.125 جنيه قيمة أتعاب مصاريف الخبير المنتدب من رئاسة محكمة المنصورة لمعاينة وتثمين الأرض، أما بخصوص صرف تعويضات نزع الملكية فلم يستدل عليها بالفهرست الخاص بنزع الملكية وجارى الاتصال بمديرية المساحة بالمنصورة وهى الجهة التى كان المشروع يتبعها فى ذلك الحين ، وأن النيابة العامة قررت إفهام الطرفين إلى القضاء المدنى ، وأن مورث البائعين كان يمتلك الأرض فى سنة 1931 ووضع هو يده عليها منذ سنة 1944 وبذلك تبلغ مدة وضع يده وسلفه أكثر من 28 عاما تالية للشروع فى نزع الملكية عام 1931 فلا ينطبق فى حقه القانون 39 لسنة 1959 بعدم تملك أموال الدولة بالتقادم ، وأنه لا يصح استناد القرار المطعون فيه إلى القانون رقم 577 لسنة 1954الخاص بنزع الملكية لأنه يصدر بعد سنين عديدة من الشروع فى نزع ملكية الأرض ، حيث كان القانون السارى هو الصادر سنة 1907 ولم تكن ملكية العقار تنتقل إلى الدولة إلا بنشر الأمر العالى الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة فى الجريدة الرسمية ، وقد ثبت لمجلس المدينة حين أصدر قراره المطعون فيه أن العقار مكلف باسم المدعى وأنه هو الذى يقوم بسداد العوائد ورسم النظافة مما يعد إقرارا بملكيته وأن المياه دخلت مدينة بيلا بشبكة تمت منذ سنين وانتفت الحاجة إلى المشروع الذى كان مقترحاً بما يزيد على اثنين وخمسين سنة مما تنتفى معه كافة الشواهد والدلائل التى يمكن اتخاذها سند للقرار المطعون فيه.
وأجابت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة حاصل ما جاء بها أن أرض النزاع نزعت ملكيتها بالمرسوم الملكى الصادر سنة 1931 طبقا لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 وأصبحت مخصصة للمنفعة العامة ، ولا يجوز تملكها بوضع اليد المدة الطويلة ، وأنها لا تفقد هذه الصفة إلا إذا زال تخصيصها للمنفعة العامة ، وأنه عند رفع المساحة لمدينة بيلا سنة 1960 وقعت هذه الأرض على الخريطة بالقطعة رقم 28 ولما لم ينفذ المشروع قامت الوحدة المحلية بتسليم الأرض إلى قسم الأملاك لتحويلها الأملاك خاصة ، وأنه بافتراض أن المدعى اشترى الأرض عام 1944 وظل حائزا لها حتى تاريخ صدور القانون رقم 147 لسنة 1957 فإنه لم يكمل حتى هذا تاريخ مدة الخمسة عشر عاماً التى كانت تكفى لكسب ملكية أموال الدولة الخاصة بالتقادم ، وأن القرار المطعون فيه صدر بالتطبيق لنص المادة 970 مدنى ولقرار التفويض الصادر من المحافظ والمادة 26 من قانون الحكم المحلى وأن ملكية الدولة ثابتة من الخريطة المساحية سنة 1960 ومن ثبوت تقدير اتعب الخبير فيكون القرار المطعون فيه صحيحا .
وبجلسة 30/1/1986 أصدرت المحكمة حكمها محل هذا الطعن على أسباب محصلها أن ثمة مرسوما صدر فى سنة 1931 بنزع ملكية أرض النزاع لإقامة مشروع مياه بيلا، واتخذت إجراءات نزع الملكية إلا أنه لم يثبت أن هذا المشروع تم تنفيذه أو أن الجهة نازعة الملكية وضعت يدها على العقار منذ تاريخ صدور المرسوم حتى الآن، ورغم مرور ما يزيد على خمسين سنة ، مما يستفاد منه حتما أن الجهة نازعة الملكية لم تكن فى حاجة إلى الأرض المنزوعة ملكيتها ، ومن ثم فيكون القرار الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة قد ولد معدوما لفقدانه ركن الغاية ، ويعتبر فى مرتبة العمل المادى المعدوم الأثر ولا تلحقه حصانة ويجوز الطعن فيه فى أى وقت ، وأنه لما كان السبب الذى بنى عليه القرار المطعون فيه بإزالة تعدى المدعى على أرض النزاع هو اعتبارها من أملاك الدولة بموجب هذا المرسوم الملكى ، فإنه يكون قد قام على سبب مخالف للقانون مما يتوافر معه ركن الدية فضلا عن ركن الاستعجال فى طلب وقف تنفيذه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله بمقولة أن الدعوى الماثلة وأن كانت لا تعد طعنا فى المرسوم الملكى الصادر سنة 1931 بنزع ملكية أرض النزاع للمنفعة العامة إلا أن مقتضى الحكم فى دعوى الإلغاء التعرض له والمساس به وبالمراكز القانونية المترتبة عليه ، وهو ما يخرج عن ولاية مجلس الدولة فى التعرض للقرارات السابقة على إنشائه مما يتعين معه التسليم به وبأثاره فى نقل ملكية أرض النزاع إلى الدومين العام للدولة ثم قيام جهة الإدارة بنقلها إلى الدومين الخاص وأنه لا يجوز تملك أملاك الدولة العامة والخاصة بالتقادم مهما طالت مدته وأن المدعى لم تكتمل له المدة اللازمة لكسب الملكية قبل صدور القانون رقم 147 لسنة 1957 .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن سلطة جهة الإدارة فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى المخولة لها بمقتضى المادة970 من القانون المدنى ، مناط مشروعيتها وقوع اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد واضع اليد من أى سند قانونى لوضع يده أما إذ استند واضع اليد إلى ادعاء بحق ما على عقار له ما يبرره من مستندات تؤيد فى ظاهرها ما يدعيه من حق على هذا العقار له ما يبرره من مستندات تؤيد فى ظاهرها ما يدعيه من حق على هذا العقار أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما يدعيه لنفسه من مركز قانونى بالنسبة إلى العقار ، انتفت حالة الغصب أو الاعتداء الموجبة لاستعمال جهة الإدارة لسلطتها فى إزالته بالطريق الإدارى ، فلا يحق لها أن تلجأ إليها ، إذ أنها فى هذه الحال لا تكون بصدد دفع اعتداء أو إزالة غصب عن أملاك الدولة وإنما تكون فى معرض انتزاع ما تدعيه هى منفردة من حق فى محل النزاع بطريق التنفيذ المباشر وهو أمر غير جائز قانوناً بحسب الأصل الذى يجعل الفصل فى المنازعات معقودا للسلطة القضائية المختصة، بحكم ولايتها الدستورية والقانونية فى حماية الحقوق العامة والخاصة للمواطنين وإقامة العدالة وتأكيد سيادة القانون.
ومن حيث إن البادى من ظاهر أوراق ومستندات الطرفين فيها أنه ولئن صدر عام 1931 مرسوم ملكى بنزع ملكية قطعة الأرض محل النزاع للمنفعة العامة لاقامة مشروع مياه بناحية بيلا رقم 2739 عليها ، إلا أن هذا المشروع لم ينفذ على الأرض المذكورة ونفذ فى مكان أخر ، وكانت الأرض آنذاك كما ينص عليه المرسوم الملكى بنزع الملكية باسم الخواجة امبراوز هندرسون وضع يد.........من رعايا الحكومة المحلية ويقيم بناحية بيلا، وخلت الأوراق مما يثبت دفع تعويض نزع الملكية سواء المالك أو الواضع ليد ، كما أن الثابت من مستندات المدعى أنه بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ10/3/1944 باع ورثة المرحوم...........تلك المساحة إلى المدعى وحولوا إليه عقد إيجارها ومنذ هذا التاريخ وهو يضع يده عليها ، ويقوم بتأجيرها إلى الغير بعقود إيحار قدم صورها ضمن حافظة مستنداته ، كذلك انطوت هذه الحافظة على ما يثبت قيام المدعى بسداد عوائد المبانى ورسم النظافة وضريبة الأرض الفضاء عن هذه القطعة كما قدم مستنداً رسمياً مؤرخا 22/1/1986 عن كشف طوى مستخرج من مأمورية الضرائب العقارية ببيلا ثابت فيه أن الأرض مكلفة باسم الخواجة امبراوز جون هندرسون أى أنها ليست مكلفة باسم الحكومة ، وهذه المستندات فى مجموعها تجعل لوضع يده سندا قانونيا ينفى عنه حالة التعدى والغصب لأملاك الدولة ، ويضحى الأمرعلى هذا النحو منازعة بين الطرفين فى ملكية الأرض فلا يحق لجهة الإدارة أن تستعمل السلطة المخولة لها بمقتضى المادة 970 مدنى لانتزاع ما تدعيه من حق منفردة فى موضوع النزاع وبطريق التنفيذ المباشر إنما عليها نزولا على الشرعية وسيادة القانون اللجوء إلى المحكمة المختصة لاستصدار حكم بملكيتها لهذه الأرض مما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلا عن توافر ركن الاستعجال فيه ، وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون صائبا فى النتيجة التى انتهى إليه مما يتعين معه القضاء برفض الطعن وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعنين المصروفات.



-------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليجى وحسن حسنين على والسيد السيد عمر وعادل محمود فرغلى المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 30 من مايو سنة 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدوله برقم 2241 لسنة 29ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى "دائرة منازعات الأفراد والهيئات، بجلسة 31/3/1983 فى الدعوى رقم 314 لسنة 33 ق والقاضى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الوحدة المحلية لمركز مغاغة بالمصروفات. وطلب الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا برفضها مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات والأتعاب.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وإلزام الوحدة المحلية لمركز مغاغة بالمصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19/5/1986، ونظرته على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 7/7/1986 احالته إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات" لنطره بجلسة 18/10/1986، وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن، وقررت إصدار حكمها فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتى وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص - حسما يبين من الأوراق - فى أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا دعواهم رقم 314 لسنة 33 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بعريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 30/11/1978 طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس مدينة مغاغة رقم 1 لسنة 1978 بإزالة التعديات الواقعة منهم على أملاك الدولة بأرض السوق القديم، بشارع الشنوانى بمغاغة وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مؤسسين دعواهم على أنه لم تقع منهم تعديات على هذه الأرض وإنما يستأجر كل منهم العين التى يشغلها بموجب عقد إيجار خاص به منذ سنة 1923 من الشركة الانجليزية للأسواق، والتى حلت محلها فى سنة1935 إدارة الأسواق الحكومية وأستمر الإيجار على هذا الوضع حتى أصبح مجلس مدينة مغاغة هو المؤجر وتم سداد القيمة الإيجاريه له. ودفعت جهة الإدارة المدعى عليها الدعوى بعدم قبولها شكلا استنادا إلى أن علم المدعين بالقرار المطعون فيه قد تحقق في تاريخ يسبق تاريخ رفع الدعوى بعدة أشهر مدللـه على ذلك بالإشارة المؤرخة 22/2/1978 الواردة من نيابة مغاغة إلى مجلس المدينة ونصها "نأمل تكليف السيد/ مدير الإدارة الهندسية وفف تنفيذ القرار الإدارى الصادر اليوم في الدعوى المستعجلة والمحدد لها. جلسة 28/2/1978 محكمة مغاغة للفصل في القرار رقم ا لسنة 1978 مؤقتا لحين الفصل فى الدعوى رقم 357 إداري مغاغة.
وبجلسة 13/11/1979 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الوحدة المحلية لمركز مغاغة بالمصروفات. وبجلسة 31/3/1981 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الوحدة المحلية المذكورة بالمصروفات. وأقامت قضاءها بقبول الدعوى شكلا-على أساس أن عبارات الإشارة الواردة من نيابة مغاغة بتاريخ 22/2/1978 إلى مجلس مدينة مغاغة جاءت مضطربة وغامضة وليس فيها ما يؤكد أن دعوى المدعين التى كان محددا لها جلسة 28/2/1978 أمام محكمة مغاغة وشكواهم الإدارية رقم 357 للنيابة كان موجهة إلى القرار المطعون عليه خاصة وأن تلك الإشارة صدرت من النيابة العامة في ذات اليوم الذى صدر فيه القرار المطعون عليه ومنطق الأمور يقضى أن يكون رفع الدعوى وتقديم الشكوى قد تم في تاريخ سابق على ذلك. فضلا عن أن جهة الإدارة لم تقدم صورة من الشكوى الإدارية أو من عريضة الدعوى المشار إليها لتتيقن المحكمة ما إذا كانت العريضة أو الشكوى قد تضمنت ما يفيد علم المدعين بالقرار المطعون فيه في ذات يوم صدوره ومبادرتهم بتقديم الشكوى والعريضة في ذات اليوم واتخاذ النيابة إجراءاتها في الشكوى في ذات اليوم أيضا. ولما كان العلم الذى يؤخذ به صاحب الشأن والذى يقوم عوضا عن الإعلان أو النشر في جريان الميعاد لابد وأن يكون علما يقينا لا ظنيا ولا افتراضيا وأن يكون شاملا لكل محتويات القرار وأجزائه وأن يقوم عليه دليل قاطع تقدمه الجهة التى تدعى تحققه، وإذ لم يقم على ذلك دليل فمن ثم يتعين طرح ادعاء الإدارة -باستنتاج هذا العلم من مضمون الإشارة سالفة الذكر، ويغدو لا مناحى من التسليم بقول المدعين أن علمهم بالقرار لم يتحقق إلا في 2/10/1978 مما تكون الدعوى معه مقامة في الميعاد مقبولة شكلا. وبالنسبة إلى الموضوع أقامت المحكمة قضاءها بإلغاء القرار المطعون فيه على أن المدعين قدموا في الدعوى عقود. إيجار وإيصالات تحصيل أجره أبرمت بينهم وبين ملتزم السوق كما قدموا خطابات موجهة إليهم من الوحدة المحلية لمركز مغاغة للمطالبة بقيمة الإيجار المستحق عما يشغلونه من أماكن. وإذا كانت هذه الوحدة المحلية تنفى عن علاقتهم بتلك الأماكن صفة الإيجار، إلا أن القدر الثابت أن ثمة إدعاء بحق للمدعين على العقار تظاهره مستندات وأن ثمة منازعة من جانب الإدارة في تكييف تلك المستندات لاتصل في دلالتها إلى حد جحدها وإنكارها كلية. وإذ تتصارع الأدلة على الحق اثباتا من جانب المدعين ونفيا من جانب الإدارة بما يتزعزع معه اليقين بثبوت التعدى فإن مجال التصارع حول الحقوق المدنية انما هو للقضاء المدنى صاحب الولاية الطبيعي لحسم هذه المنازعات. ومن ثم فإن التجاء الإدارة بالقرار المطعون فيه إلى وسيلة التنفيذ المباشر لإزالة الظاهر المادى لما نسب للمتعدين من تعد، تشوب القرار بعيب مخالفة القانون ويجعله حقيقا بالإلغاء.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون في قضائه بقبول الدعوى شكلا ذلك أن أوراق الدعوى لا تدع مجالا للشك في أن الطعون ضدهم علموا بالقرار المطعون فيه علما يتقينيا شاملا في اليوم التالى مباشرة لصدوره (22/2/1978) حيث تقدموا بشكوى المقيدة برقم 357 لسنة 1978 إدارى مغاغة ثم أقاموا دعوى حيازة مستعجلة، وقد تضمنت الشكوى عرضا تفصيليا محيطا بفحوى القرار واختتمت بطلب تمكينهم من الأماكن التى يشغلونها بالسوق ومن ثم فإنهم وقد تراخوا في رفع دعواهم حتى 30/11/1978 فإنها تكون غير متبولة شكلا. وبالنسبة الى الموضوع يقوم الطعن على أنه ولئن صح أن المطعون ضدهم قد تلقوا من مستغل السوق حقا في شغل بعض أماكنه فإن هذا الحق نقض بانقضاء مدة الترخيص لمستغلى السوق، فإن هم ظلوا يستغلون هذه الأماكن بطريق الخفية ويدفعون مقابل انتفاعها فإن هذا الاستغلال لا يسبغ المشروعية على وضع يدهم، كما أن ذلك لا يحول بين جهة الإدارة وحقها في تخصيص قطعة من أرض السوق لإقامة عمارة سكنية عليها لإيواء محدودى الدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة على قطعة الأرض وإزالة الإشغالات القائمة عليها بما للإدارة من سلطة في اتخاذ وسائل القانون العام لإزالة وضع اليد على أموالها وفى اتخاذ وسائل الضبط الإدارى لحفظ النظام.
ومن حيث أنه عن السبب الأول من الطعن الخاص بشكل الدعوى فإن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق اذ لم يعول على ما جاء بالإشارة الموجهة من نيابة مغاغة بتاريخ 22/2/1978 إلى مجلس المدينة لإثبات على المدعين بالقرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 21/2/1978 علما يقينيا شاملا لمحتوياته وأجزائه، كى يسوغ حساب ميعاد دعوى الإلغاء اعتبارا من هذا التاريخ، وذلك لذات الأسباب التى أقام عليها الحكم قضائه بقبول الدعوى شكلا. ولا يغير فيما ذهب إليه تقرير الطعن من أن عريضة الشكوى رقم 357 لسنة 1978 إدارى مغاغة قد تضمنت عرضا تفصيليا محيطا بفحوى القرار المطعون فيه - ذلك أن جهة الإدارة لم تقدم دليلا على ما ذهبت إليه في هذا الشأن صورة من عريضة الشكوى المشار إليها أو أى دليل آخر يساند ادعاءها.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أنه بتاريخ 21/10/1972 أبرم رئيس مجلس مدينة مغاغة بصفته عقد تأجير السوق العمومي للمدنية مع كل من عثمان محمد جاد المولى وشريكه فراج محمد على الجيلان - بعد رسو مزاد تأجير السوق عليهما - وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ إبرام العقد وتنتهى في 20/10/1975. ونص البند الرابع من العقد على أنه إذا وقع اختيار المجلس على أرض السوق أو جزء منها واستولى عليها لتحقيق منفعة عامة فليس للطرف الثانى الحق فى الاعتراض أو الرجوع على المجلس بالتعويض. وينتهى الالتزام بالنسبة إلى السوق ويكون للمجلس فى هذه الحالة الحق فى إخلاء السوق أو بعضه إداريا إذا لم يقم الطرف الثانى بذلك في المدة المحدده له بكتاب موصى عليه. وبعد انتهاء مدة الالتزام اخلى الملتزم السوق وتسلمه مجلس المدينة بمحضر تسليم مؤرخ 12/7/1977. وقد تبين عند التسليم أن بعض المواطنين كان يشغلون أماكن فى السوق وأقاموا عليها مبانى ومنشآت يقطنون فيها وأسرهم. ونظرا إلى إقامة سوق عمومى جديد في موقع آخر، والاستغناء عن السوق القديم، فقد قرر مجلس المدينة تخصيص أرض السوق القديم لإنشاء عمارة إسكان اقتصادي مملوكة للمجلس لإسكان محدودى الدخل وكذلك إنشاء موقف لسيارات شركة أوتوبيس الوجه القبلى. وبالتنبيه على الأهالى الذى استمروا في شغل بعض المساحات بأرض السوق لإخلالها تمهيدا للبدء في تنفيذ المشروعات المشار إليها، امتنعوا عن الاخلاء مما أضطر رئيس الوحدة المحلية لمركز مغاغة الى إصدار القرار المطعون فيه - رقم 1 لسنة 1978 بتاريخ 21/2/1978 - بإزالة التعديات من أرض السوق القديم.
ومن حيث أنه لا نزاع في أن أرض السوق القديم بعد أن تم الاستغناء عن السوق وإنشاء سوق عمومي جديد في موقع آخر - أصبحت من أملاك الدولة الخاصة تحت إشراف إدارة أملاك الحكومة كما يبين من كتابها المؤرخ 26/8/1978 - المرفقة صورته بحافظة مستندات الحكومة - وأنه ولئن كان المطعون - ضدهم قد تلقوا عن الملتزم بالسوق حقا فى شغل بعض الأماكن به بناء على اتفاقات أبرموها معه - إلا أن هذا الحق نقض بانقضاء مدة عقد الالتزام، ذلك أن المطعون ضدهم لا يكسبون حقوقا على أرض السوق أكثر مما للملتزم أصلا. ومن ثم فإنه بانتهاء مدة الالتزام باستغلال السوق، وتغيير تخصيصه كسوق عمومى، تنهى حقوق المطعون ضدهم - التى تلقوها عن الملتزم - في شغل بعض أماكن بالسوق ويغدو استمرار وضع يدهم على هذه الأماكن رغم التنبيه عليهم بإخلائها من قبيل التعدى على أملاك الدولة مما يجيز لجهة الإدارة المختصة أن تزيل هذا التعدى بالطريق الإدارى طبقا للقانون..
ومن حيث أنه لا يقدح في ذلك ما يدعيه المطعون ضدهم من أن ثمة اتفاقا مع الوحدة المحلية لمدينة ومركز مغاغة على استئجار الأماكن التى يشغلونها في أرض السوق معززين هذا الادعاء ببعض الأوراق التى قدموها أمام محكمة القضاء الإدارى في هذا الشأن – ذلك أنه مع ثبوت ملكيه الدولة لأرض السوق، فإن تلك الأوراق المقدمة من المطعون ضدهم ليس لها دلالة جدية على أن الوحدة المحلية سالفة الذكر قد أبرمت معهم اتفاقات خولتهم بمقتضاها الحق في الاستمرار في شغل أماكن بأرض السوق كى يسوغ نفى وصف التعدى على هذه الأرض عنهم. فالأوراق التى تفيد أنهم كانوا يشغلون أماكن بالسوق قبل إبرام عقد الالتزام الأخير وأبان إشراف إدارة الأسواق الحكومية على السوق - لا يحتج بها قبل الوحدة المحلية لمركز مغاغة بعد أن انتهى عقد التزام السوق وتغير تخصيص أرضه كسوق عمومى. أما الاخطارات التى قدمها المطعون ضدهم والصادرة من قلم الرسوم بمجلس المدينة المؤرخة 3/3/1979 بمطالبتهم بسداد الربع المستحق عليهم عن شغل تلك الأماكن عن عام 1979، فيبين من رد جهة الإدارة على الدعوى أن هذه الاخطارات صدرت من المجلس بناء على ما قامت به إدارة الأملاك الحكومية بمديرية الإسكان من حصر ومعاينة الأملاك التى يشغلها الأهالى بمدينة مغاغة وتقدير قيمة الريع المستحق عليها، وأرسلت كشوفا بأسماء واضعى اليد إلى المجلس ليقوم بتحصيلها منهم. ومؤدى ذلك أن مطالبة مجلس المدينة لهؤلاء بسداد مقابل انتفاعهم بأرض السوق - بناء على طلب إدارة الأملاك الحكومية - لا تعنى موافقة المجلس على تأجير الأرض لهم، وإنما لا يعدو الأمر أن يكون تحصيلا لمقابل الانتفاع من واضعى اليد على الأملاك الحكومية إلى حين التصرف فى أوضاعهم. كذلك فلا محاجه بالورقة العرفية المقدمة من المطعون ضده كمال حسن إبراهيم وهى عبارة عن مذكرة مؤرخة 8/11/1977 منسوبة إلى مراجع الرسوم ومدير الإدارة المالية ومرفوعة إلى رئيس مركز مغاغة لتقدير القيمة الايجارية للدكان والمنزل الخاصين بالمذكور، ومؤشر عليها " بسريان العقد بنفس السعر الذى كان متعاقدا به مع ملتزم السوق" - لا محاجه بذلك لأن هذه الورقة العرفية قد صعدتها جهة الإدارة، كما وأن التأشيرة الواردة عليها غير محدد صاحبها وصفته في التعاقد نيابة عن المجلس.
ومن حيث أنه متى استبان ما تقدم فإن القرار المطعون فيه. بإزالة تعديات المطعون ضدهم على أرض السوق القديم، يكون قرارا صحيحا قائما على سبب صحيح موافقا لحكم القانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه الى خلاف ذلك مقضى بإلغاء هنا القرار، فقد جانبه الصواب وتعين القضاء بإلغائه وبإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.




------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراء الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 5/6/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2831 لسنة 35ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 3714 لسنة 42ق بجلسة 13/4/1989 والقاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون - للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة4/4/1994 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 20/6/1994 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 31/7/1994 ثم تأجل نظره لجلسة 16/10/1994 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 20/11/1994 وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 24/4/1988 أودع المطعون ضده الدعوى رقم 3714 لسنة 42ق قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 29 لسنة 1988 الصادر فى هندسة الرى بمنوف وبإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب، وقال شرحاً لدعواه أنه صدر القرار المطعون فيه رقم 29 لسنة 1988 بتاريخ 9/3/1988 بإزالة الكشك الخاص به والكائن مقره بناحية برهيم مركز منوف، وينعى المدعى على هذا القرار أنه لم يعلم به إلا عن طريق شرطة منوف فى 23/4/1988 وهو لم يقع منه تعدى على أملاك الرى إذ أن الكشك ليس مملوكاً لهندسة الرى والأرض المقام عليها الكشك مملوكة لمصلحة الأموال الأميرية ومربوط عليها ضرائب عقارية سنوية نظير الانتفاع بحوض ترعة علم الدين لمساحة 12 متراً بالقطعة رقم 40 باسم واضع اليد وهو الطاعن والذى يقوم بسداد كافة الضرائب عليها، وأنه حصل على ترخيص بإقامة الكشك من مصلحة الأموال الأميرية، وإن ثمة أضرار جسيمة سوف تترتب على تنفيذ قرار الإزالة المطعون فيه.
وبجلسة 13/4/1989 صدر الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، واقامت المحكمة قضاءها فى مقام استظهارها لركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار على أن المادة الأولى من قانون الرى والصرف حددت الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف بأنها مجرى النيل وجسوره والرياحات والترع العامة، وحظر المشرع فى المادة الخامسة إجراء أى عمل فى الأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين مترا وخارج منافع الترع والمصارف لمسافة عشرين متراً بغير ترخيص من وزارة الرى، كما حظر فى المادة التاسعة إجراء أى عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف أو إحداث أى تعديل فيها إلا بترخيص من وزارة الرى فإذا تم إجراء أى عمل من الأعمال المخالفة بالتعدى على منافع الرى يحق لمهندس الرى تكليف المستفيد من ذلك التعدى بإعادة الشئ إلى أصله فإذا تخلف المستفيد عن ذلك كان لمدير عام الرى المختص إصدار قرار بإزالة التعدى طبقاً للمادة 98 من القانون المذكور، وبالتطبيق لما تقدم فإن الجهة الإدارية لم تحدد فى المستندات المقدمة منها الموقع الذى أقيم فيه الكشك، كما لم يتم تحديد المسافة بين الكشك وجسر الترعة وبالتالى لم يقع دليل من الأوراق على مخالفة المدعى لقانون الرى والصرف المشار إليه ويكون القرار الصادر بالإزالة مفتقراً إلى السبب المبرر له قانوناً ومن ثم يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ، كما يتوافر كذلك ركن الاستعجال باعتبار أن تنفيذ القرار يترتب عليه هدم الكشك الخاص بالمدعى مما يتعذر تداركه إذا ما حكم له بالإلغاء.
ومن حيث ان مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وشابه فساد فى التدليل فيما استندت إليه المحكمة من عدم تحديد موقع الكشك والمسافة بينه وبين جسر الترعة لم يكن محل نزاع بين جهة الإدارة وبين المطعون ضده فلم ينكر الأخير واقعة اعتدائه على أرض تابعة لوزارة الرى وإنما كان دفاعه الوحيد أنه حاصل على تصريح بإقامة الكشك من جهة غير مختصة بالإضافة إلى أن المحكمة لم تطلب من الجهة الإدارية إثبات هذه الواقعة أمامها، والثابت من ملف الدعوى أن المطعون ضده أقام الكشك على أرض تابعة لوزارة الرى بون ترخيص منها ومن ثم يلزم إزالتها وهو الأمر الذى ابتعته وزارة الرى ولذلك يصبح قرارها الصادر بإزالة الكشك مطابقا للقانون ولا مطعن عليه ويصبح بالتالى الحكم المطعون فيه واجب الإلغاء.
ومن حيث ان المادة الأولى من القانون رقم 12 لسنة 1984 بإصدار قانون الرى والصرف تنص على أن :"الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف هى أ- ................ ب- الرياحات والترع العامة والمصارف العامة وجسورها، وتدخل فيها الأراضى والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور مالم تكن مملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها، جـ- ......... وتنص المادة (5) من ذات القانون على أن : "تحمل بالقيود الآتية لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف الأراضى المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة وكذلك الأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين متراً وخارج منافع الترع والمصارف لمسافة عشرين متراً ولو كان قد عهد بالإشراف عليها إلى إحدى الجهات المشار إليها فى المادة السابقة: أ- .............. ب- .................. جـ- لا يجوز بغير ترخيص من وزارة الرى إجراء أى عمل بالأراضى المذكورة أو إحداث حفر بها من شأنه تعريض سلامه الجسور للخطر أو للتأثير فى التيار تأثير حفر بهذه الجسور أو بأراضى أو منشآت أخرى. د - .....................
وتنص المادة (9) على أنه : " لايجوز إجراء أى عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف أو إحداث أى تعديل فيها إلا بترخيص من وزارة الرى وطبقا للشروط التى تحددها ويمنح الترخيص لمدة لا تزيد على عشر سنوات قابلة للتجديد بعد أداء رسم يصدر بتحديده قرار من وزير الرى على ألا يجاوز مقداره عشر جنيهات ويستحق الرسم ذاته على تجديد الترخيص. "وتنص المادة (98) على أنه: "لمهندس الرى المختص عند وقوع تعد على منافع الرى والصرف أن يكلف من استفاد من هذا التصدى بإعادة الشئ لأصله فى ميعاد يحدده وإلا قام بذلك على نفقته، ويتم إخطار المستفيد بخطاب مسجل .............. فإذا لم يقم المستفيد بإعادة الشئ لأصلاحه فى الموعد المحدد يكون لمدير عام الرى المختص إصداره قرار بإزالة التعدى إدارياً ................".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم فإن الترع العامة وجسورها والأراضى والمنشآت الواقعة بين تلك الجسور تعد من الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف، ولذا كانت الفقرة الأخير من (ب) قد استثنت من ذلك كل أرض منشآت تكون مملوكة ملكية خاصة للدولة أو مملوكا لغيرها، إلا أن هذا الاستثناء وارد على خلاف قرينة قانونية باعتبار الترع وجسورها وجميع الأراضى الواقعة بين الجسور من الأملاك العامة، منوط بإثبات الملكية الخاصة للدولة أو لغيرها للأراضى أو المنشآت الواقعة فى حدود تلك الأملاك العامة، أى أن عبء الإثبات والحالة هذه، ملقى على عاتق من يدعى أنه يملك ملكية خاصة لأرض أو منشأة داخل حدود الأملاك العامة المشار إليها فإن لم يثبت بدليل قانونى قاطع وجود ملكية خاصة داخل هذه الأملاك العامة فالأصل هو ما قرره القانون من اعتبار مجرى الترع وجسورها وجميع الأراضى الواقعة بين الجسور من الأملاك العامة، وحظر المشرع إجراء أى عمل فى هذه الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف دون ترخيص بذلك من وزارة الرى وإلا اعتبر تعدياً على منافع الرى والصرف وكان لمدير عام الرى والصرف إزالة التعدى بالطريق الإدارى كذلك فإن المشرع فى المادة الخامسة قد حمل الأراضى المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور الترع العامة وكذلك الأراضى الواقعة خارج منافع الترع لمسافة عشرين متراً قد حملها بقيود منها إنه لا يجوز بغير ترخيص من وزارة الرى إجراء أى عمل بالأراضى المذكورة.
ومن حيث ان الثابت من ظاهر المستندات وخاصة التى قدمتها جهة الإدارة بجلسة 4/4/1994أمام دائرة الفحص أن المطعون ضده قد أقام كشك مساحته 4م × 4م على ترعة علم الدين بر أيمن ك 300 والكشك يقع كله فى منافع الترعة المذكورة وهو أمر لم ينازع فيه المطعون ضده كما لم يقم بإثبات أن الأرض المقام عليها الكشك مملوكة ملكية خاصة لمصلحة الأموال الأميرية ولم يقدم الترخيص الذى ذهب إلى صدوره من تلك الجهة بإقامة الكشك رغم تأجيل نظر الطعن ليقدم الترخيص المشار إليه ومن ثم فقد حرر له محضر المخالفة رقم 11 لسنة 1988 بتاريخ 5/3/1988 بتعديه على منافع الرى وأخطر بإعادة الشئ لأصله وإذ لم يفعل فقد صدر القرار المطعون فيه رقم 29 لسنة 1988 بإزالة تعديه ومن ثم يغدو القرار قائماً على سنده الصحيح من أحكام القانون ويتخلف بالتالى ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ ويتعين بالتالى رفض الطلب دون الحاجة لبحث مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب ومن ثم يتعين الحكم بالغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه من إلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.




-------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد انور محفوظ نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيونى ومحمد المهدى مليحى ومحمد امين المهدى وصلاح عبد الفتاح سلامه المستشارين .

* إجراءات الطعن

فى اليوم الأحد الموافق 5 من أبريل سنة 1987، أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السادة 1- محافظ أسيوط بصفته 2- رئيس الوحدة المحلية لمركز الغنائم بصفته 3- مدير تفتيش أملاك بصفته. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1643 لسنة 33 القضائية، ضد كل من السادة 1-…….2-……..3-………4 ……..5 ……… فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات والهيئات) بجلسة 5 من فبراير سنة 1987 فى الدعوى رقم 1423 لسنة 44 القضائية المقامة من المطعون ضدهم على الطاعنين بصفاتهم، والقاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وطلب الطاعنون للسباب المبينة فى تقرير الطعن القضاء بصفته مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه الموضوع بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه بشقية العاجل والموضوعى مع إلزام الجهة الطاعنة بالمصروفات.
وعينت جلسة 20 من يوينه سنة 1988 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وجرى تداوله فى الجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة 21 من نوفمبر سمة 1988 أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 26 من نوفمبر سنة 1988، وفى هذه الجلسة استمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات وقررت أصدر الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذا المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق فى أن مصلحة الأملاك الأميرية باعت إلى السيدين/ ……و…….قطعة أرض مساحتها 18 سهما و 23 قيراطا و57 فدانا بحوض 26 قطعة 1 جرف بناحية المشايعة مركز صدفا أسيوط لكل منهما نصف المساحة على الشيوع مقابل اجمالى مقداره 620 جنيها بمقتضى عقد البيع رقم 2893 المعتمد فى 13 من فبراير سنة 1950 والمسجل فى الشهر العقارى برقم 5396 فى 28 من أبريل سنة 1952 مكتب توثيق القاهرة. وقدمت إدارة الأملاك بمديرية الإصلاح الزراعى بأسيوط مذكرة مؤرخة أول يناير سنة 1981 أوردت ذكر هذا العقد ضمن عقود بيوع قديمة سبق إبرامها بمعرفة الأملاك قبل عام 1950 ولم يقم المشترون فيها باستصلاح الأراضى المبيعة لهم وزراعتها واقترحت إلغاء هذه البيوع طبقاً للمادة 74 من القانون رقم 100 لسنة 1964. وأشر السيد محافظ أسيوط على هذه المذكرة فى فبراير سنة 1981 بإلغاء تلك البيوع أعمالاً لنص المادة المشار إليها. وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1985 رفع المطعون ضدهم الدعوى رقم 1423لسنة 40 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد الطاعنين بصفاتهم، وطلبوا الحكم أولا بقبول الدعوى شكلاً وثانياً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من السيد محافظ أسيوط باعتبار ذلك العقد مفسوخاً وثالثاً بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه، وأقاموا دعواهم على أنهم اشتروا المساحة موضوع العقد بموجب عقد بيع مؤرخ 17 من ديسمبر سنة 1980 بمساحة 18 قيراطاً و11 فداناً صدر به حكم صحة ونفاذ فى الدعوى رقم 3431 لسنة1981 مدنى كلى أسيوط وعقد بيع مؤرخ 15 من يناير سنة 1981 بمساحة 30 فداناً صدر به حكم صحة ونفاذ فى الدعوى رقم 949 لسنة 1983 مدنى كلى أسيوط وعقد بيع مؤرخ 17 من ديسمبر سنة 1980 بمساحة 3 قراريط و5 أفدنه صدر به حكم ونفاذ فى الدعوى رقم 1863 لسنة 1981 مدنى كلى أسيوط، وتم تسجيل جزء من المساحة فى تكليفهم واستصلاح جزء منها وزراعته كما أقاموا فى جزء منازل وحظائر للمواشى ودقوا مواسير لاستخراج المياه من عمق 30 متراً ووضعوا موتورات وأصلوا الكهرباء بما كلفهم الاف الجنيهات حتى تحولت إلى جنة خضراء، ونما إلى علمهم أن المحافظ أصدر قراراً باعتبار عقد البيع مفسوخاً وباعتبارهم معتدين وبإزالة تعديهم طبقاً للمادة 74 من القانون رقم 100 لسنة 1964 بحجة عدم استصلاح الأرض وزراعتها خلال سبع سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون رغم أن كتاب الهيئة العامة للإصلاح الزراعى المؤرخ 18 من يناير 1981 ذكر أن العقد المبرم مع المشترين الأصليين لم يتضمن أن البيع تم بشروط الاستصلاح والاستزراع وبدا لا تنطبق عليه هذه المادة، ونظراً لأنهم خلف خاص للمشترين فى العقد المذكور فانهم يطعنون فى هذا القرار لأن الشراء لم يكن بقصد الاستصلاح أو الاستزراع ولأن المشرع اعتد بحقوق الملكية المشهرة فى تاريخ العمل بالقانون رقم 124 لسنة 1958 كما اعتد بالتصرفات السابقة بالقانون رقم 143 لسنة 1981 ولأن وضع يدهم ليس غصباً حتى يجوز الاستناد إلى المادة 970 من القانون المدنى، فهذا القرار يقوم على سبب مخالفاً للقانون مما يوفر ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ كما يترتب عليه إزالة العديد من المبانى والمنشات مما يوفر ركن الاستعجال أيضاً فى هذا الطلب وطلبت هيئة قضايا الدولة الحكم برفض الدعوى بشقيها مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة لان الحكومة باعت المساحة من الأرض البور والصحراوية بقصد استصلاحها واستزراعها وفقا للائحة بيع أملاك الميرى الصادرة سنة 1902 وتبين من معاينة الأرض سنة 1981 إنها مازالت بورا فصدر القرار المطعون فيه متضمنا فسخ العقد طبقا للمادة 74 من القانون رقم 100لسنة 1964، ولا يجوز الاحتجاج بأن العقد يتضمن أن البيع بقصد الاستصلاح والاستزراع إذ أن البند الخامس من العقد أوجبي على المشترى أجراء ما يلزم بنفسه لا يجاد طرق الرى والصرف والمواصلات للاعيان وأوجبت عليه إبقاء المساقى والترع والطرق التى كانت موجودة. وقضت محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) فى جلسة 5من فبرير سنة 1987 وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وذكرت فى أسباب حكمها أن الأوراق خلت من دليل على أخطار المطعون ضدهم بالقرار أو علمهم به علماً يقينياً شاملاً قبل إقامة الدعوى مما يجعلها مقبولة شكلاً، ثم بنت قضاءها على أن الظاهر من شروط البيع الواردة فى العقد أنها لم تتضمن أية قيود يتعلق بالغرض من البيع ولم تلزم المشترين باستصلاح أو استزراع المساحة المبيعة ولم تتضمن بنداً يجيز للحكومة التحلل من البيع أو إلغاء العقد فى حالة عدم تحقق الاستصلاح أو الاستزراع وبدا لا ينطبق على هذه المساحة حكم المادة 74 من القانون رقم 100 لسنة 1964 التى تتعلق بالأراضى البور والصحراوية التى بيعت يقصد الاستصلاح والاستزراع وبالتالى فان يد المشترين وخلفائهما من بعدهما لا تكون من قبيل الغصب أو التعدى عليها بما يجيز الإزالة بالطريق الإدارى طبقاً للمادة 970 من القانون المدنى الأمر الذى يجعل القرار مرجح الإلغاء بما يوفر ركن الجدية فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لأن تنفيذ القرار يؤدى إلى إزالة المنازل وتشريد من يقيمون فيها والقضاء على الإصلاحات التى أجريت فى الأرض.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله لأن الثابت من البند الخامس فى عقد البيع انه تم بقصد الاستصلاح والاستزراع كما أن العبرة بطبيعة الأرض وواقعها فمساحتها كبيره وموقعها بعيد عن العمران والطريق والمرافق مما يقطع فى الدلالة على هذا القصد من البيع.
ومن حيث أن القانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها نص فى المادة 74 على انه (يمنح كل من اشترى أرضاً بورا أو أرضاً صحراوية من الحكومة بقصد استصلاحها قبل العمل بهذا القانون مهله يتم خلالها استصلاح الأراضى المبيعة إليه وزراعتها مدتها عشر سنوات من تاريخ تسليمها إليه أو سبع سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون أى المدتين أطول. فإذا لم يقم المشترى باستصلاح الأرض المبيعة وزراعتها خلال المهلة المشار إليها اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء ذاته دون حاجة إلى تنبيه أو أعذار أو حكم قضائى كما نص فى المادة 89 على انه (ينشر هذا القانون فى 23 من مارس سنه 1964 وبذا عمل به فى 23 من يونيه سنة 1964. ومفاد هذا أن المادة 74 من القانون رقم 100 لسنة 1964 لا تسرى بصفة مطلقة على من باعته الحكومة أرضاً بوراً أو أرضاً صحراوية قبل 23 من يونيه سنة 1964 أياً كان القصد من البيع، فلينما تقتصر حسب صراحة نصها على من باعته الحكومة أرضا بورا أو أرضا صحراوية قبل هذا التاريخ بقصد استصلاحها، ولذا منحته مهلة لاتمام إصلاحها وزراعتها خلال عشر سنوات من تاريخ تسليمها إليه أو سبع سنوات من ذلك التاريخ أيهما أطول، ثم رتبت على عدم قيامه بذلك خلال هذه المهملة اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء ذاته دون حاجة إلى تنبيه أو أعذار أو حكم قضائى، وهو آثر يصدر عن تقيد المشترى منذ البداية بالقصد من عقد البيع إلى استصلاح الأرض المبيعة ويقع فى النهاية بحكم القانون نتيجة انقضا المهلة المحددة لا تمام هذا القصد، ومن ثم فان المشترى الذى لم يرتبط بقصد الاستصلاح ابتداء لا يصدق عليه حكم تلك المادة انتهاء، سواء تضمن عقد البيع تحديد قصد آخر كالبناء مثلا إذ يكون حينئذ قد حرر المشترى من قصد الاستصلاح كمناط لتطبيق هذا الحكم، وسواء خلا عقد البيع من تعيين غرض ما يعد عندئذ قد ترك للمشترى مطلق حق الملكية بما يخوله من أوجه التصرف والاستغلال والاستعمال وفقا للقواعد القانونية المقررة ومصداقا لهذا المعنى المتقدم سبق من قبل أن صدرت لائحة شروط وقيود بيع أملاك الميرى الحرة فى 21 من أغسطس سنة 1902 ونصت فى الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة معدلة فى 17 من مايو سنة 1926 على انه (……وإذا صادقت الحكومة على بيع شئ من أملاكها بشروط معينة أو لغرض مخصوص ولم يقم المشترى بتنفيذ ما حصل الاتفاق عليه فيكون للحكومة الحق أن شاءت أن اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بمجرد خطاب موصى عليه ……)، وبذا لم تلزم المشترى بقصد معين فى جميع الحالات أو فى حالات محددة وإنما خولت الحكومة البيع لغرض مخصوص الأمر الذى يقتضى الإفصاح عنه فى العقد سواء بالنص عليه صراحة أو بالإحالة إليه ضمن قائمة المزاد أو قائمة الممارسة أو إعلانات الإشهار حسب الأحوال طبقاً للمادة 11 من ذات اللائحة إذ نصت على انه (إذا كان بيع العقار يستدعى اشتراطات خصوصية وجب تدوينها فى قائمة المزاد أو قائمة الممارسة أن كان البيع بالمزاد أو بالممارسة وفى إعلانات الإشهار أن كان البيع بواسطة عطاءات داخل مظاريف مختوم عليها) فإذا تخلف الإفصاح عن القصد المرتجى من البيع على هذا النحو ظلت الملكية الثابتة بالبيع حقاً مطلقاً يسع أوجه الاستعمال والاستغلال والتصرف فى الحدود المقررة قانوناً.
ومن حيث انه يبين من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، أن هذا القرار صدر طبقاً للمادة 74 من القانون رقم 100 لسنة 1964 بفسخ عقد البيع رقم 2893 المعتمد فى 13 من فبراير سنة 1950 ببيع مساحة18 سهماً و23 قيراطاً و57 فداناً من الأملاك الأميرية إلى السيدين /……… و……… وهما سلفا المطعون ضدهم، وقام على سبب معين هو استصلاح المساحة المبيعة وزراعتها خلال المهلة المحددة فى هذه المادة، والبادى من هذا العقد انه قضى فى البند الثانى بأن البيع تم بمقتضى لائحة شروط وقيود بيع أملاك الميرى الحرة بالشروط الموضحة بالعقد كما ردد فى البند الخامس ما نصت عليه المادة الرابعة فى اللائحة من انه (تباع أملاك الميرى بالحالة التى تكون عليها مع ما يكون لها وعليها من حقوق الارتفاق بحيث لا يجوز الرجوع على الحكومة بأدنى شئ من هذا القبيل وعلى المشترى أجراء ما يلزم بنفسه لايجاد طرق الرى والصرف والمواصلات للأعيان المبيعة وذلك باتباعه القوانين واللوائح المعمول بها لأن المصلحة لا تأخذ على نفسها أى تعهد ولا تتحمل أية مسئولية عن هذا الخصوص ويتعين على المشترى إبقاء المساقى والترع والطرق التى تكون موجودة وقت البيع بالأعيان المبيعة ويستعمل فى الرى أو الصرف بأطيان الغير أو بصفة طرق موصلة لأملاكهم ……) ما عدا الفقرة الأخيرة من هذه المادة ونصها (……وإذا صادقت الحكومة على بيع شئ من أملاكها بشروط معينه أو لغرض مخصوص ولم يقم المشترى بتنفيذ ما حصل الاتفاق عليه فيكون للحكومة الحق أن شاءت أن اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بمجرد خطاب موصى عل يه……) وقد خلا العقد من النص صراحة أو ضمنا على أن القصد منعه هو الاستصلاح، بل قضى فى البند الثانى بأن البيع تم بمقتضى هذه اللائحة التى لم تفرض هذا القصد فى الفقرة الأخيرة من المادة 4 ومفادها وجوب بيان القصد من البيع سواء صراحة فى العقد أو إحالة إليه إذا ورد ضمن قائمة المزاد أو قائمة الممارسة أو إعلانات الإشهار طبقاً للمادة 11، ولا يقدح فى هذا ما جاء فى البند الخامس من العقد لأنة مجرد ترديد للمادة الرابعة من اللائحة وهى لا تكفى بذاتها للدلالة على توافر قصد معين من البيع ولا تفيد بمضمونها إلا تأكيد انتقال المبيع بما يكون له أو عليه من حقوق ارتفاق إلى المشترى وعدم التزام الحكومة البائعة بإيجاد طرق للرى أو الصرف أو المواصلات، كما لا يجدى فى ذات الشأن مجرد التذرع بطبيعة الأرض أو واقعها مساحة أو بعداً عن العمران على نحو ما ذهب إليه الطاعنون للتدليل على توافر قصد الاستصلاح ما دام هذا القصد قد تخلف فى اللائحة فرضاً وفى العقد شرطاً سواء صراحة أو ضمناً وسواء نصاً أو إحالة ومن ثم فان حكم المادة 74 من القانون رقم 100 لسنة 1964 ينحسر عن هذا العقد تبعاً لتخلف القصد فيه إلى الاستصلاح مما يجعل القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون إذ قضى باعتبار العقد مفسوخاً طبقاً لهذه المادة وذلك بصرف النظر عن مدى صحة السبب الذى قام عليه وهو تحقق هذا الاستصلاح من عدمه، وبالتالى فان الحكم المطعون فيه يكون قد صادف حكم القانون إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تبعاً لتوافر ركنى الجدية والاستعجال اللازمين لوقف التنفيذ، الأمر الذى يوجب رفض الطعن فى هذا الحكم.

* فلهذا الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعاً ألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.




--------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / جودة عبد المقصود فرحات رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : السيد محمد السيد الطحان وسامي احمد محمد الصباغ ومصطفي محمد عبد المعطي احمد حلمي محمد نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الاربعاء الموافق 9 / 10 / 1996 اودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 110 لسنة 43ق عليا وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري بالمنصورة بجلسة 17 / 8 / 1994 فى الدعوي رقم 2416 لسنة 15ق والقاضي بمنطوقه بالغاء القرار المطعون فيه على النحو المبين بالاسباب وما يترتب على ذلك من اثار وبرفض ماعدا ذلك من طلبات والزمت المدعيين والمدعي عليه الاول بصفته المصروفات مناصفة .
وطلب الطاعنان بصفتهما – للاسباب الوارده بتقرير الطعن – ان تأمر دائرة فحص الطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن وباحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية لتقضي اولا :- بقبول الطعن شكلاً وثانيا :- وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من القضاء بالغاء قرار التخصيص المطعون فيه الوارد على القطعة رقم 31 المشار اليها والقضاء مجددا برفض الدعوي مع الزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي .
وجري اعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق .
اودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالراي القانوني فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا والزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات .
وقد عينت لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون جلسة 4 / 1 / 1999 , و بجلسة 5 / 4 / 1999 قررت دائرة فحص الطعون احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الاولى موضوع ) لنظره بجلسة 16 / 5 / 1999 , حيث جري تداوله امامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 28 / 10 / 2000 قررت احالته إلى هذه الدائرة للاختصاص لنظره بجلسة 21 / 11 / 2000 , و بجلسة 3 / 1 / 2001 قررت اصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر واودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدي النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق , وسماع الايضاحات , وبعد المداولة قانونا .
ومن حيث أن الطعن استوفي اوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث أن وقائع هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بتاريخ 11 / 9 / 1993 اقام المطعون ضدهما الدعوي رقم 2416 لسنة 15ق بايداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ والغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 778 لسنة 1992 فيما تضمنه من الاعتداء على ملكيتها وحيازتها مساحة 5س – 7ط بناحية منشاة البدوي مركز طلخا حوض داير الناحيه بالقطعتين 30 ,31 ودفع تعويض مناسب لها والزام المدعي عليهما المصروفات .
وذكر شرحا لذلك انه بتاريخ 17 / 6 / 1993 صدر قرار محافظ الدقهلية رقم 778 لسنة 1992 بتخصيص مساحة 5س , 7ط بناحية منشاة البدوي مركز طلخا دقهلية , وقد صدر هذا القرار بناء على موقع تم اختياره من اللجنة المشكلة لاقامة معهد ديني وتم اختيار القطعة 30 , القطعة 31 بحوض داير الناحية وترتب على ذلك اغتصاب ملكهما , وانهما تظلما من هذا القرار للجهة الإدارية دون جدوي .
وينعي المطعون ضدهما على هذا القرار مخالفته للقانون لان ذلك يعتبر اعتداء على الملكية وان سلطة المحافظ فى الاستيلاء على العقارات تتطلب وجود حالة طارئة ومستعجلة وان يكون الاستيلاء مقابل تعويض عادل , وان من شان تنفيذ هذا القرار ترتيب نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى الاعتداء على حق ملكيتهما للمساحة محل النزاع وحيازتها لها .
تدوول نظر العاجل من الدعوي بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات و بجلسة 18 / 5 / 1995 قضت المحكمة بقبول الدعوي شكلاً وفى الشق العاجل بوقف القرار المطعون فيه على النحو الميبن بالاسباب وما يترتب على ذلك من اثار ....... واحالة الشق الموضوعي إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره واعداد تقرير بالراي القانوني فيه .
اعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فى ختامه الحكم بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الاعتداء على ملكيتهاما وحيازتهما للقطعة رقم 31 وما يترتب على ذلك من اثار , والزام جهة الادارة بالتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة مع الزام جهة الادارة المصروفات
تدوول نظر الدعوي بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر , و بجلسة 17 / 8 / 1996 اصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالغاء القرار المطعون فيه على النحو المبين بالاسباب , وما يترتب على ذلك من اثار , وبرفض ماعدا ذلك من طلبات والزمت المدعيين والمدعي عليه الاول بصفته المصروفات مناصفه .
وقد اقامت المحكمة قضاءها تاسيسا على ان الثابت من الأوراق ان القطعة رقم 30 حوض داير الناحية منشاة البدوي مركز طلخا منافع عامة وفقا لافادة السجل العبني بالمنصورة المؤرخة 8 / 6 / 1993 , وان القطعة رقم 31 بذات الحوض مملوكة لافراد وليس بها منافع عامة وفقا لافادة السجل العبيني بالمنصورة المؤرخة 8 / 6 / 1993 ومن ثم فان القرار المطعون فيه , وقد تضمن تخصيص جزء من القطعة رقم 30 المشار اليها بدون مقابل لاقامة معهد لاقامة معهد ديني باعتبار انها مملوكة للدولة يكون قد تم وفق صحيح حكم القانون , ان التخصيص الذي ورد على القطعة رقم 31 قد تم مخالفا لصحيح حكم القانون باعتبار انها ليست مملوكة للدولة , وليس بها منافع عامة ولم يصدر قرار من الوزير المختص او المحافظ بالاستيلاء عليها فى المادة ( 15 ) من القانون رقم 10 لسنة 1990 , وبالتالي فان المحكمة تقضي بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من التخصيص الوارد على القطعة رقم 31 , واضافت المحكمة انه بالغاء القرار المطعون فيه فيما يتعلق رقم 31 والذي قصد به تحقيق وجه المصلحة العامة وبالتالي تقضي المحكمة برفض طلب التعويض باعتبار ان الغاء القرار بالنسبة للقطعة رقم 31 هو خير تعويض للمدعيين .
واذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدي الطاعنين بصفتهما فقد اقاما الطعن الماثل تاسيسا على ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتاويله لان الثابت من المستندات المقدمة من الجهة الإدارية امام محكمة اول درجة انه قد تمت معاينة قطعة الارض موضوع القرار المطعون فيه من مديرية الزراعة وتبين ان هذه المساحة غير محيزة وتقع داخل الكتلة السكنية وهي ملك الوحدة المحلية وانها معلاه بسجل ( 8 ) املاك خاصة بالوحدة المحلية , هذا فضلا عن ان المدعيين لم يقدما اي مستندات تفيد ملكيتهما لقطعة الارض رقم 31 رغم ان هذه القطعة ملك للدولة , كما اخطا الحكم الطعنين عندما ذهب إلى ان الادارة لم تتخذ الاجراءات المنصوص عليها بالمادة ( 15 ) من القانون رقم 10 لسنة 1990 لان هذا القانون لا ينطبق على واقعة النزاع , وانما تخضع لاحكام قانون نظام الادارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 .
ومن حيث أن المادة ( 28 ) من قانون الادارة المحلية رقم 34 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 تنص على ان " يجوز للمحافظ بعد موافقة مجلس الشعب المحلي للمحافظة وفى حدود القواعد العامة التى يضعها مجلس الوزراء ان يقرر قواعد التصرف فى الارض المعدة للبناء الملوكة للدولة ووحدات الادارة المحلية فى المحافظة وقواعد التصرف فى الارض المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الادارة المحلية فى المحافظة وقواعد التصرف القابلة للاستزراع داخل الزمام والاراضي المقامة والممتدة لمسافة كيلو مترين التى تتولى المحافظة استطلاحها بعد اخذ راي وزارة استطلاح الاراضي , على ان تعطي الاولوية فى هذا التصرف لابناء المحافظة المقيميم فيها والعاملين فى دائرتها ويجوز ان تنظيم هذه الوقاعد الحالات التى يتم فيها التصرف فى هذه الاراضي دون مقابل لاغراض التعمير والاسكان واستصلاح وتهيئتها للزراعة ....." .
ومن حيث أنه مفاد تقدم من نصوص ان المشرع اعطي للمحافظ – بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة – فى حدود القواعد التى يضعها مجلس الوزراء ان يقدر قواعد التصرف فى الاراضي المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الادارة المحلية والاراضي القابلة للاستزراع على ان تعطي الاولوية لابناء المحافظة المقيمين فيها والعاملين بها ويجوز ان تنظم هذه القواعد حالات التصرف فى هذه الاراضي دون مقابل لاغراض التعمير والاسكان واستصلاح الاراضي وتهيئتها للزراعة , وغني عن البيان انه يجب ان تكون هذه الاراضي من المملوكة ملكية خاصة للدولة او وحدات الادارة المحلية .
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وبتطبيقه على وقائع المنازعة وكان الثابت من الأوراق ان محافظ الدقهلية قد اصدر القرار رقم 778 بتاريخ 17 / 6 / 1992 متضمنا فى مادته الاولى النص على ان تخصص بدون مقابل مساحة 5س , 7ط بالقطعة رقم 30 , 31 بحوض الزرقة داير الناحية 9 قسم ثان بناحية منشاة البدوي مركز طلخا لاقامة معهد ابتدائي ازهري , وانه استند فى اصداره للقرار المطعون فيه إلى القانون رقم 43 لسنة 1979 بشان نظام الادارة المحلية وتعديلاته , وعلى موافقة المجالس الشعبية المحلية المختصة وموافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة فى 25 / 7 / 1990 .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق ان القطعة رقم ( 31 ) بحوض الزرقة داير الناحية 9 قسم ثان ناحية منشاة البدوي مركز طلخا والصادر بشان جزء منها قرار التخصيص المطعون فيه انها مملوكة لافراد وليس بها منافع عامة او املاك دولة خاصة او عامة وذلك وفقا لاقادة مصلحة الشهر العقاري – مكتب سجل عبني المنصورة المؤرخة 8 / 6 / 1993 ( حافظة المستندات المقدمة من المطعون ضدهما امام محكمة اول درجة بجلسة 7 / 12 / 1994 ) .
ومن حيث أنه لما كانت سلطة المحافظ فى اصدار قرارت التخصيص وفقا لنص المادة ( 28 ) سالفة الذكر تقتصر على التصرف فى الاراضي المملوكة للدولة ووحدات الادارة المحلية فقط , ولما كان الثابت مما تقدم ان القطعة رقم 31 محل النزاع ليست مملوكة للدولة او الوحدة المحلية بمركز طلخا وليس بها منافع عمومية , وانما ملك للاهالي ؟, ومن ثم واذ صدر قرار محافظ الدقهلية المطعون فيه متضمنا تخصيص جزء من القطعة رقم 31 لاقامة معهد ديني عليها فانه يكون قد صدر بالمخالفة لاحكام القانون مما يتعين معه الحكم بالغائه فيما تضمنه من تخصيص جزء من القطعة رقم 31 محل النزاع لاقامة معهد ديني عليها .
ومن حيث أنه لا ينال مما تقدم ما تدعيه جهة الادارة من ان الارض محل النزاع ملك للدولة ومعلاه بالسجل ( 8 ) املاك الخاص بالوحدة المحلية بمركز طلخا , فان ذلك كردود عليه بالثابت من افادة مصلحة الشهر العقاري والتوثيق – مكتب السجل العيني بالمنصورة – سالفة البيان – من ان الدولة لا تملك اي مساحة فى القطعة رقم 31 وانها املاك اهالى وليست بها اي منافع عامة , ومن ناحية اخري فان الجهة الإدارية الطاعنه لم تقدم اي مستندات تثبت ملكية الدولة للارض النزاع او تدحض حق ما جاء بافادة مكتب السجل العينى سالفة الزكر ، فضلا عن انها لم تقدم اية مستنداد تثبت ان الارض محل النزاع مسجلة بسجلات املاك الدولة
واذ انهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فانه يكون قد اصاب الحق لا مطعن عليه ويكون الطعن عليه قد جاء دون سند صحيح من الواقع والقانون جديرا بالرفض
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة (184 ) مرافعات

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :بقبول الطعن شكلا ,ورفضه موضوعا والزمت الجهة الإدارية المصروفات




------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجسى،لدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمد معروف محمد و محمد عبد الغنى حسن وعبد القادر هاشم النشار ود. منيب محمد ربيع المستشارين

* الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 22/5/1989 أودع الأستاذ / محمد طاهر عبد الحميد المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد أمامها برقم 2514 لسنه 35 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة العقود الإدارية.
بجلسة 16/5/1989 فى الدعوى رقم 3933 لسنه 40 ق والقاضى برفضى الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب التى أوردها بتقرير طعنه - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه مع القضاء أصليا : بوقف الدعوى، حتى تفصل المحكمة الدستورية العليا فى طلب التنازع رقم 3 لسنه 11 ق تنازع، واحتياطيا : بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما الثالث والرابع المصروفات.
وفى يوم الاربعاء الموافق 18/4/1990، أودع الأستاذ الدكتور محمد مرغنى خيرى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا - تقرير طعن - قيد بجدولها برقم 1819 لسنة 36 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 18/2/1990 فى الدعوى رقم 7078 لسنه 34 ق، والقاضى بقبول الدعوى شكلا، وبرفض الشق العاجل من الدعوى، وإلزام المدعى مصروفاته، والأمر بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها فى موضوعها.
وطلب الطاعن - للأسباب التى أوردها فى تقرير طعنه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم اعلان الطعنين الى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وقد أودع الأستاذ المستشار حمد القاسم مفوض الدولة - تقرير هيئة مفوضى الدولة فى الطعنين انتهى فيه الى طلب الحكم بقبول الطعنين شكلا و:
أولا : بالنسبة للطعن رقم 2514 لسنه 32 ق عليا بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ثانيا : بالنسبة للطعن رقم 1819 لسنه 36 ق عليا بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذه القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، فقررت إحالته الى هذه المحكمة فنظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 6/12/1992 حجز الطعن للحكم ثم قررت مد أجل النطق بالحكم الى جلسة 17/1/1993 ثم الى جلسة 28/2/1993 ثم جلسة 14/3/1993 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 2/5/1993 لاستكمال المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة و المداولة .
من حيث ان الطعنين قد استوفيا إجراءات قبولهما الشكلية .
ومن حيث انه عن الموضوع فانه يخلص بالنسبة للطعن رقم 2514 لسنه 32 ق عليا فى أن المدعى كان قد أقام دعواه بموجب عريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 3/6/1986 قيدت أمامها برقم 3933 لسنه 40 ق . وطلب فى ختامها الحكم، بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ قرار حى غرب القاهرة بعرض استغلال "كازينو قصر النيل السياحى" فى المزاد العلنى وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وبوقف كافة أعمال الاعتداء الجارى التى يتعرض لها، وبعدم التعرض له فى حيازته القانونية "لكازينو قصر النيل" وكازينو كليوباترا السياحيين واستغلاله المشروع لهما وفقا لنصوص العقدين المبرمين بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والاعتراف بهذين العقدين مع تنفيذ الحكم بمسودته ودون حاجة إلى اعلان أو انذار وإلزام المدعى عليهم المصروفات .
وقال المدعى شرحا لدعواه انه بموجب الترخيص رقم 1 لسنة 1981 رخص له باستغلال "كازينو قصر النيل السياحى" لمدة خمس سنوات من 1/7/1981 الى 30/6/1986 نظير جعل شهرى مقداره خمسة وثلاثون ألف ومائه جنيه وبمقتضى عقد مماثل حصل على حق استغلال "كازينو كليوباتره السياحى" لمدة تبدأ من 25/5/1983 الى 24/5/1988وبمقابل جعل شهرى مقداره أربعة عشر ألف ومائه جنيه، وأضاف انه فى عام 1985 تعرض له بعض العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى بادعاء ملكية الهيئة للأرض ومن ثم أحقيتها هى دون الجهة المرخصة له فى إبرام العقد معه تطبيقا للفتوى الصادرة من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع رقم 929 بتاريخ 16/9/1972 وذلك وفقا لأحكام القانون رقم 100 لسنه 1964 والذى يقضى باختصاص الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى التصرف فى الأراضى الداخلة فى الزمام ولمسافة كيلو مترين.
واستطرد المدعى قوله، انه استنادا إلى ذلك ابرم معه عقدا آخر طرفه الثانى هو الهيئة العامة للإصلاح الزراعى باعتباره صاحب الحق فى التعاقد بتاريخ 19/11/1985 ولمدة عشر سنوات مقابل جعل تقدره اللجنة العليا المختصة بتثمين أراضى الإصلاح الزراعى ويتغير كل ثلاث سنوات وأجرى مثل ذات التعاقد بالنسبة لكازينو كليوباتره السياحى. ثم تقدم بهذين العقدين الى حى غرب القاهرة - المتعاقد السابق معه - بصور العقدين الجديدين للإلغاء تعاقده السابق وأجريت له إجراءات استلام جديدة للموثقين من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى يومى 3، 4/3/1986 .
وبتاريخ 19/2/1986 فوجئ بخطاب حى غرب القاهرة يخطره بعدم الاعتداد بأية عقود أبرمت عن طريق الحى. وأعقب ذلك مطالبة الحى له بسداد قيمة الإيجار وفقا للعقدين سالفا الاشارة إليهما مما ألجأه إلى عرض الأمر على القضاء المدنى المختص .
واستطرد المدعى قوله انه فوجى باعلان منشور بجريدة الأخبار عن قيام حى غرب القاهرة بالاعلان عن استغلال كازينو النيل السياحى بالمزاد لجلسة615/6/1986.
فبادر بإقامة دعوا ه ناعيا على القرار مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه إستنادا إلى أن الحى لم يخطره بانهاء العقد معه، كما ان الهيئة العامة للإصلاح الزراعى يجب أن تضمن له حيازة هادئة. قدم المدعى تأييدا لدعواه حافظة مستندات اشتملت على الترخيص رقم 1 لسنة 1981 لاستغلال كازينو قصر النيل السياحى والترخيص رقم 54 لسنه 1983 باستغلال كازينو كليوباتره السياحى، وصور محاضر تسليمه الكازينوهين من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى كما أودع صورة من الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الصادر فى الدعوى رقم 1517 لسنه 85 م . ك . ج والقاضى بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 19/11/1985 المبرم بين المدعى والهيئة العامة للإصلاح الزراعى وصورة من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1571 لسنه 1985 م .ك .ج بتاريخ 19/11/1985 بصحة ونفاذ العقد المبرم بين المدعى والهيئة العامة للإصلاح الزراعى بتاريخ 1/12/1985. وأودع مذكرة ضمنها أن حى غرب القاهرة استكمل إجراءات المزاد وارسى المزاد على شقيقه بمبلغ خمسة وثمانون ألف جنيه شهريا. وأضاف إلى طلباته السابقة طلبا جديدا بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مرسى المزاد.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع حافظة مستندات طويت على كتاب نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة بشأن أراضى طرح النهر والموجه الى محافظ القاهرة بتاريخ 13/4/1986 وصورة ضوئية من مذكرة المستشار القانونى للمحافظة وصورة من حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 2528 لسنة 39 ق بجلسة 14/5/1985 ومذكرة بدفاعها .
وبجلسة 6/1/1987 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت المدعى المصروفات . وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لاعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء .
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من ان البادى من الأوراق أنه قد صدر حكم من قاضى الأمور الوقتية بوقف قرار مرسى المزاد على السيد ................... وبذلك فقد استمرت حيازة المدعى للعين مما يفتقد معه الشق العاجل من الدعوى ونظرت المحكمة الشق الموضوعى من الدعوى. حيث أودع الحاضر عن المدعى صورة رسمية من دعوى التنازع رقم 3 لسنة 11 ق المقامة من المدعى أمام المحكمة الدستورية العليا ومستندات أخرى تعلقت بذات الموضوع. طلب الحاضر عن المدعى وقف الفصل فى الدعوى حتى تفصل المحكمة الدستورية فى طلب التنازع.
وبجلسة 16/5/1989، قضت محكمة القضاء الإدارى برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات، وشيدت قضاءها على سند من ان تصديها للفصل فى الدعوى، لا يمس اختصاص المحكمة الدستورية فى نظر دعوى التنازع المقامة أمامها.
كما انه بالنسبة لموضوع الدعوى فان أراضى طرح النهر الغير مزروعة والتى تستخدم لأغراض السياحة يكون التصرف فيها مناط بالوحدات المحلية، حيث يقتصر اختصاص الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على هذه الأراضى لو كانت مزروعة فقط، ومن ثم يكون المعول عليه هو الترخيص الصادر من محافظة القاهرة ومن ثم لا يعتد بالعقد المبرم بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والمدعى، واستنادا إلى قرار محافظ القاهرة رقم 33 لسنة 1983 بشأن تعديل القواعد التى أقرها المجلس الشعبى المحلى لمحافظة القاهرة بموجب قراراه رقم 102 لسنه 1983 فيما ينص عليه فى البند الثانى منه بأنه لا يجوز الترخيص بإقامة واستغلال أى كازينو إلا بعد طرحه فى المزاد العلنى طبا للمادة 107 من لائحة المناقصات والمزايدات، واستطردت المحكمة الى أنه يبنى على ما تقدم أن يضحى القرار المطعون عليه متفقا وصحيح حكم القانون دون ان ينال من ذلك اعتداد محافظة القاهرة بالعقد المبرم بين المدعى والهيئة العامة للإصلاح الزراعى باعتباره إجراء مؤقت حتى يستبين الأمر بتحديد الجهة المسئولة عن التعاقد مع المدعى .
وقد نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تأويله وتطبيقه إستنادا الى أن المادة (31) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 التى تقضى بأنه يتعين وقف الدعوى حتى تفصل المحكمة الدستورية فى الطعن المقام أمامها ذلك ان الدفع أمام المحكمة للفصل فى دعوى التنازع يعتبر فصلا فى مسألة أولية تؤثر فى الحكم وفى ولاية المحكمة بالقضاء فى الدعوى.
ان قضاء المحكمة قد انتهى إلى ان العقد المبرم بين المدعى - الطاعن - والهيئة العامة للإصلاح الزراعى عقد مدنى مما يدخل النظر فيما يثيره من نزاع فى اختصاص القضاء المدنى، وحيث أن النزاع المذكور مازال منظورا أمام القضاء المدنى فان الحكم يكون معيبا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظره وفق ما أوردته بحكمها المطعون فيه. ويكون فى ذات الوقت قد تهاترت أسبابه وتأييدا لطعنه أودع الطاعن حافظه مستندات اشتملت 1) صورة ضوئية من تقرير مفوض الدولة فى الطعن 2) صورة من محضر جلسة 9/12/1989 للمحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لفحص الطعون والمقضى فيها برفض الطعن. وانتهى الى طلب الحكم له بطلباته كما يخلص الموضوع بالنسبة للطعن 1819 لسنه 36 ق عليا - فى أنه قد اقام المدعى دعواه بتاريخ 20/8/1989 أمام محكمة القضاء الإدارى وقيدت أمامها برقم 7078 لسنة 43 ق وطلب فى ختامها الحكم أولا : وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 238 لسنة 1989 مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بموجب مسودة الحكم الأصلية وبدون إعلان ثانيا : وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، والقرار الضمنى الذى قضى بفسخ عقد إيجار المدعى للكازينو مع الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بتاريخ 19/11/1985 والذى ينتهى فى 18/11/1995 ثالثا : واحتياطيا إلزام وزارة الزراعة ورئيس الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بالتضامن فيما بينهما بان يدفعا للمدعى مبلغ وقدره عشرة ملايين جنيه عما لحقه من خساره وفاته من كسب نظير فسخ عقد إيجاره على الكازينو .
رابعا : الحكم على جهات الإدارة المدعى عليها بالمصروفات .
وأورد المدعى شرحا لدعوا ذات موضوع الدعوى رقم 3933 لسنه 40 ق المشار إليها سلفا وأضاف إليه انه أثر صدور الحكم فى الدعوى رقم 3933 لسنه 40 ق المشار إليها برفض الدعوى أصدر محافظ القاهرة قراراه رقم 238 لسنة 1989 المطعون فيه بأن يزال بالطريق الإدارى وضع يد السيد / ……………. (المدعى) على كازينو النيل السياحى. ونعى المدعى على هذا القرار العيب الجسيم ومخالفة القانون واغتصاب السلطة لصدوره من غير مختص ليس من رئيس حى غرب القاهرة والتى تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية محافظة القاهرة التى يرأسها مصدر القرار
كما أن القرار يعد تعديا على السلطة القضائية حيث أنه يعتبر إيقافا للأمر الوقتى رقم 23 لسنه 1986 باعتباره إجراء قضائى له حجيته. فضلا عن مساسه بأحكام قضائية حصل عليها المدعى فى مواجهة مصدر القرار .
وأضاف المدعى انه لا يقدح فيما تقدم صدور الحكم فى الدعوى رقم 3933 لسنه 40ق بالرفض اذ أن الحكم لم يصبح نهائيا بالطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2514 لسنه 35 ق (موضوع هذا الطعن) فضلا عن ان المالك الحقيقى للكازينو هو الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وليس محافظة القاهرة وفقا لأحكام القانون رقم 100 لسنه 1964 كما لا ينال من ذلك تسليم الكازينو وفقا للقرار الطعين إلى الراسى عليه المزاد فى 15/6/1989 وتمكينه من استلامه مرة أخرى من خلال الحكم له بطلباته .
وبجلسة 18/2/1990 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفض الشق العاجل من الدعوى وألزمت المدعى مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها فى موضوعها.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن، حى غرب القاهرة، وعلى خلاف الوضع الظاهر وما تقتضيه طبيعة الاستخلاف وتوزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية المختلفة واحترام حقوق الأفراد ومراكزهم القانونية التى تنتقل تبعا لانتقال المرفق، وأن معاملة المدعى معاملة غاصب وجحد العقد القائم بينه وبين إدارة أملاك الدولة الخاصة. مجافاة للوضع الظاهر وتعاقده مع جهة إدارية باعتبارها المالك الظاهر على التفصيل الوارد بالأوراق، فانه ما كان يجوز لحى غرب القاهرة معاملة المدعى معاملة غاصب، واهدار علاقته القانونية بها كمستأجر منها لعين النزاع ثم من أملاك الدولة الخاصة، دونما سند لها فى ذلك من إخلال من جانب المدعى بالتزاماته أو مبرر من المصلحة العامة الأولى بالرعاية .بينما كان عليها ان تلجأ الى طرح النزاع برمته على جهات الاختصاص لحسمه فيما بينها وغيرها من الجهات الا أن المدعى لم يقف من هذه الإجراءات موقفا سلبيا، بل سارع باللجوء الى الجهات القضائية المختلفة. وحصل على حكمين بصحة ونفاذ العقد المبرم بينه وبين أملاك الدولة الخاصة وفى مواجهة محافظ القاهرة - مصدر القرار المطعون فيه ورئيس حى غرب القاهرة. كما حصل على الأمر الوقتى رقم 23 لسنة 1986 بإيقاف كافة الاجراءات، التى اتخذها فى تأجير الكازينو لآخر وقد تأيد هذا الأمر استئنافيا بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1018 لسنه 1987 مستأنف مستعجل جنوب القاهرة بجلسة 16/6/1986، فى الوقت الذى لم يكن قد تسلم بعد من الإدارة العامة لأملاك الدولة مستندات وعقود الايجار التى سلمت إليها بتاريخ 25/1/1988. واستطردت المحكمة انه صدر الحكم بجلسة 16/5/1989 فى الدعوى رقم 3933 لسنه 40 ق التى أقامها المدعى ضد المطعون ضدهم طالب وقف تنفيذ قرار حى غرب القاهرة، وبطرح استغلال الكازينو فى المزاد العلنى وإلغاء هذا القرار ووقف كافة أعمال الاعتداء المادى التى يتعرض لها وبعدم التعرض له فى حيازته للكازينو، والاعتراف بالعقد المبرم بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فان صدور الحكم فى هذه الدعوى برفضها يغل يد المحكمة من التطرق لبحث مدى مشروعية القرار المطعون عليه رقم 238 لسنه 1989 الصادر من محافظ القاهرة بتاريخ 17/7/1989، وانتهت المحكمة الى إصدار حكمها المطعون فيه.
ومن حيث ان مبنى الطعن فى هذا الشق ان الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك ان صدور القرار المطعون فيه من المحافظ يمثل غصبا لسلطة رئيس حى غرب القاهرة باعتبار ان الحى هو احدى وحدات الإدارة المحلية، التى تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة .
ثانيا : ان الحكم المطعون فيه اكد عدم مشروعية القرار المطعون فيه، فى أسبابه وتناقض مع نفسه فى النتيجة .
ثالثا : مخالفة الحكم الطعين، للحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى قضايا مماثلة .
رابعا : ان الحكم أخطأ فى تكييف القرار المطعون فيه باعتبار أنه جاء تنفيذا للحكم الصادر فى الدعوى رقم 3933 لسنه 40 ق. وهو أمر غير صحيح . ذلك ان القرار يعتبر نسخا ضمنيا للعقد الصادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى المؤرخ فى 19/11/1985 قبل انتهاء مدته.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة يجرى على ان مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار الإدارى هو توافر ركنان أساسيان فى طلب وقف التنفيذ :
أولهما : ركن الجدية بأن يقوم الطلب بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها الحكم بالإلغاء .
ثانيها : ركن الاستعجال بان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
كما انه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه طبقا لأحكام الدستور والقانون فان رقابة القضاء الإدارى ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية هى رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون عليها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة فتلغيها أو توقف تنفيذها لو تبين لها صدورها مخالفة للقانون أو ان الجهة الإدارية تقاعست عن إصدار قرار يلزمها القانون بإصداره. أو انحرافها عن الغاية الوحيدة التى حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهى تحقيق الصالح العام إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة لجهة الإدارة .
ويلزم القاضى الإدارى فيما يقضى بوقف تنفيذه من قرارات ادارية بحسب الظاهر من الأوراق وفى الحدود التى يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو ظاهرا من عدم مشروعيته فضلا عن توافر نتائج يتعذر تداركها على الاستمرار فى التنفيذ ما لم يوقف أثر القرار غير المشروع على سبيل الاستعجال، وهذه الرقابة للمشروعية التى يقوم عليها قضاء محاكم مجلس الدولة لا تحل المحكمة بمقتضاها فيها محل الإدارة مصدرة القرار،فى أداء واجباتها ومباشرة نشاطها فى تسيير المرافق العامة. وإدارتها أو فى مباشرة السلطة الإدارية والتنفيذية لسلطاتها الممنوحة لها طبقا للدستور والقانون.
ومن حيث انه بناء على هذه المبادئ الأساسية الحاكمة لرقابة المشروعية على القرارات الإدارية بواسطة محاكم مجلس الدولة فان الوقائع التى استند إليها القرار المطعون فيه هى عدم مشروعية وضع يد وحيازة الطاعن لعين النزاع مع مخالفة ذلك للواقع لقيام حيازته بحسب المظاهر على سند من العقد المبرم بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
ومن حيث انه مع التسليم بان المحكمة لا تتصدى للفصل فى تحديد المالك للأرض أو العقار كما لا تتدخل فى دعاوى الملكية إثباتا أو نفيا، اذ يدخل ذلك أصلا فى اختصاص جهات قضائية أو ادارية أخرى من جهة كما انه لا يدخل بأى وجه فى ولاية وقف التنفيذ كل ما يقتضى التوغل فى الموضوع وقائعا أو بالنسبة للمسائل القانونية محل البحث وموضوع النزاع، وينبنى على ذلك ان تقف المحكمة رقابتها على ما يبدو من ظاهر الأوراق عند نظرها لطلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها . حتى لا تتجاوز حدود ولايتها واختصاصها بما يتعارض مع الطبيعة المستعجلة لهذه الطلبات .
ولما كانت السلطة التنفيذية بجميع فروعها الإدارية قد نظم أدائها لنشاطها وواجباتها الدستور والقوانين واللوائح التنفيذية لها، وفقا لقواعد الإدارة العامة المنظمة والتى تقوم أساسا على خضوع التصرف الذى يصدر عن جهة الإدارة للدراسة والبحث السابق، ووفقا لما لديها من بيانات ثابتة بالسجلات والأوراق، وبمراعاة البحث المتوالى من المستويات الأدنى الى الاعلى فى الاجهزة الإدارية بمراعاة السلطة الرقابية والتسلسل الرئاسى لاجهزة الإدارة العامة، وبمعاونة رأى الاجهزة القانونية والفنية المتخصصة التى نظمها المشرع لتبصير الإدارة بصحيح حكم القانون وباحتياجات المصلحة العامة فى أى موضوع مطروح عليها قبل التصرف والبت فيه، ومن ثم فانه بناء على طبيعة تنظيم الإدارة العامة والتزامها الأساسى باحترام سيادة القانون والصالح العام. فان الأصل هو حمل قرارات وتصرفات الإدارة على محمل الصحة والسلامة من الوجهة القانونية فضلا عن استهدافها الصالح العام. كما أن الاصل أيضا هو نفاذ القرارات الإدارية الصادرة بالارادة المنفردة مادامت فى إطار من الشرعية وسيادة القانون : ويتعين اذن على أصحاب الشأن فى طلب وقف التنفيذ للقرار الإدارى النافذ قانونا ان يثبتوا بصورة ظاهرة وكافية ومعقولة مخالفة هذا القرار لصحيح أحكام القانون أو خروجه على غايات الصالح العام. ذلك فى إطار وحدود ما يقتضيه قيام وقف التنفيذ للقرار الإدارى المطعون عليه بحسب الظاهر من الأوراق على سند جدى ومقبول قانونا وعقلا ودون حاجة من القاضى الإدارى إلى البحث والتحقيق والتدقيق فى المستندات أو التوغل فى موضوع النزاع الخاص بدعوى الإلغاء أو ماهية الجهة صاحبة الاختصاص على عين النزاع. فاذ لم يكن ذلك ظاهرا بصورة كافية ومعقولة لبيان العيب الذى يشوب القرار المطلوب وقف تنفيذه. وجب قانونا على القاضى الإدارى رفض وقف تنفيذ القرار والعكس صحيح.
ومن حيث ان الظاهر من الأوراق ان الطاعن ……………. قد رخص له بموجب الترخيص رقم 1 لسنة 1981 باستغلال كازينو قصر النيل السياحى لمدة خمس سنوات تبدأ من 1/7/1981 حتى 30/6/1986 وقبل انتهاء مدة الترخيص تعرضت له فى حيازته واستغلال القائم على هذا الترخيص الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفتها المالكة لأرض الكازينو ومستنده فى ذلك الى الفتوى الصادرة من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع. فبادر الطاعن باختيار حى غرب القاهرة باعتباره مصدر الترخيص إليه الا أنه لم يحرك ساكنا ومن ثم ألزم بإجراء تعاقد مع إدارة أملاك الدولة - بصفتها المالكة لأرض الكازينو - بالقيد المؤرخ 19/11/1980 ولمدة عشر سنوات، وأجرت الجهة المتعاقدة معه إجراء تسليم واقعى للكازينو إليه بصفته مستأجرا بتاريخ 3/3/1986 ومع ذلك فقد فوجئ بخطاب حى غرب القاهرة فى 19/2/1986 تخطره فيه بعدم اعتدادها بالعقد المبرم مع الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وأعقب، ذلك صدور القرار المطعون فيه بإزالة تعديه على الكازينو ثم القرار رقم 238 لسنه 1989 بالاعلان عن مزايدة لتأجير الكازينو المشار إليه .
ومن حيث أن الثابت من الوقائع السالف بيانها انه قد صدر القرار الصادر من حى غرب القاهرة بطرح استغلال كازينو قصر النيل السياحى للتأجير فى مزاد علنى يوم 15/6/1986، فى الوقت الذى كان الطاعن قائما فيه على استغلال الكازينو بموجب عقد الايجار المبرم بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعى - إدارة أملاك الدولة - ودون ان يثبت فى حقه أية مخالفات ثم تبع ذلك صدور قرار محافظ القاهرة رقم 238 لسنة 1989 بإزالة تعدى الطاعن على أرض الكازينو دون سند .
ومن حيث – الإدارة العامة بحكم أنها وفقا لأحكام الدستور والقانون ملتزمه باحترام سيادة القانون من جهة ووظيفتها الأساسية هى تسيير وإدارة دقة الخدمات والانتاج لمصالح الشعب وتوفير احتياجاته بعداله وعلى سبيل المساواة بين المستحقين. ولهذا فان الإدارة تتمتع تصرفاتها على أساس احترامها لسيادة القانون واستهدافها الصالح العام بقرينه الصحة ومطابقة القانون عند المنازعة أمام القضاء. وعلى من يدعى العكس إثبات ذلك وعليه ان يقيم الدليل عليه (المواد 64، 65، 73، 74، 153، 156، من الدستور).
ومن حيث انه قد جرى - قضاء هذه المحكمة على انه لا يسوغ ان يوصف وضع يد أحد الأفراد على أملاك الدولة بالتعدى بما يبيح لها إزالته بالطريق الإدارى تطبيقا لأحكام المادة (970) من القانون المدنى - الا لو كان هذا التعدى متوافرا فيه الغصب غير المشروع لمركز قانونى يتعلق بهذه الأملاك وبحيث لا يكون ثمة سند ظاهر له سوى الأمر الواقع الذى يدحضه واقع الحال وظاهره ويتناقض مع مشروعية الأوراق والمستندات الرسمية، فإذا كانت حيازة الفرد للمال العام لها سند ظاهر من تصرفات الإدارة أو غيرها تثبته الأوراق كما اذا كان مرخصا له باستعماله واستغلاله بموجب عقد رسمى مع جهة إدارية قررت ملكيتها للعين ودون ان يكون لواضع اليد الحائز شأن فيما ثار أو يثور بين الجهات الإدارية الاخرى حول أيهما هو المختص بالتصرف أو المالك الحقيقى لعين النزاع أو صاحب الحق فى إصدار قرارات استغلالها ما كان مركزه القانونى ووضعه اليد على العقار مركز الغاصب ووضع اليد غير المشروع الواجب الإزالة إداريا - حيث يلزم ان تتفق إجراءات الإدارة للشرعية فى التنفيذ ومن حق الأفراد فى ظل الشرعية وسيادة القانون وقرينة الصحة والمشروعية المقررة لصالح القرارات الإدارية بحكم افتراضى التزام الإدارة بالمشروعية فى إصدارها وطبيعة ما تقتضيه الإدارة العامة من دراسة لتصرفاتها والتزام عام بالقانون - من ان يثقوا ثقة مشروعة فى التصرفات التى تصدر عن أية جهة إدارية عامة مادامت هذه التصرفات ليست متعارضة بحسب الظاهر وعلى نحو يدركه المواطن العادى مع الدستور أو القانون او لم تقم على غش من جانبهم فللفرد الحق فى إطار الشرعية وسيادة القانون ووفقا لاصول الإدارة السليمة والمنظمة لاجهزة الدولة فى أن يثق فى القرار الصادر من الجهة الإدارية وان يتعامل معها على أساسه وان يتمسك بمركزه القانونى الذى قرره ولو كان التصرف من اختصاص جهة إدارية أخرى وأن يعدل أو يرتب أحواله وأوضاعه على ما أجرته الجهة الإدارية التنفيذية من تعاقد أو أصدرته له من تراخيص أو تصرفات ولو كانت محددة المدة وذلك دون ان يكون مركزه مركز غاضب غير مشروع يبيح للجهة المختصة قانونا الإزالة الإدارية فلا يجوز للإدارة بذاتها أن تباشر هذه السلطة الاستثنائية فى الإزالة بالطريق الإدارى قى هذه الحالة بل يتعين عليها اللجوء إلى القضاء .
ومن حيث انه وقد قام استغلال الطاعن للكازينو على سند مشروع من عقد ابرم مع احدى الجهات الإدارية العامة بإجراءات قانونية لم يدخر فيها الطاعن جهدا فى إحاطة الاطراف الإدارية المتنازعة بيانا بموقف كل منهما تجاه الآخر حول إصدار ترخيص باستغلال الكازينو فان إجراء أى من هذه السلطات قراراتها على العين محل النزاع بالخلاف لتعاقد أو ترخيص قائم فعلا صدر للمستأجر أو المرخص له من جهة إدارية أخرى لا يجب ان يحرم المستأجر أو المرخص له من حقوقه القانونية التى استمدها من تعاقده مع الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، ولا يجوز بقرارات إدارية تصدرها الجهة الإدارية منفردة وقبل اللجوء الى القضاء - وبطريق التنفيذ المباشر إن تنال من مركزه القانونى أو ان يعدل فيه أو يلغيه ما قد يطرأ بعد ذلك فى اختصاصها من تفسير بأداة قانونية جديدة أو من خلال تفسير الجهة الإدارية للنصوص التشريعية حماية للمركز القانونى والوضع الظاهر الذى تحتم احترامه لحين ما يفصل القضاء فى النزاع إعمالا للاستقرار الواجب للعلاقات مع جهات الإدارة العامة ولعدم زعزعة التبعية المشروعة للأفراد فى تصرفات الإدارة التنفيذية التى يتعاملون معها ولعدم المساس بإرادة الإدارة وحدها وبأثر رخصة لفرد بواسطة سلطة لم تكن مختصة وقتئذ بتصرفات سلطة أخرى.
ومن حيث انه بناء على ما سلف بيانه فأنه اذ ثبت عدم مشروعية القرار الطعين على النحو السابق بيانه لاخلاله بالثقة المشروعة التى من حق كل مواطن الاستناد إليها فى تعامله مع الإدارة التنفيذية العامة.
ومن حيث انه قد تبين من الأوراق ان قرار الاعلان عن تأجير الكازينو بالمزاد العلنى يكون قد قام على سند غير سديد من القانون.
ومن حيث ان الثابت بحسب الظاهر من الأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قد استندت الى فتوى صادرة من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة من أنها هى صاحبة الاختصاص الإدارى فى التصرف السابق على عين النزاع وفقا لتفسيرهما لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 المشار إليه (وهى التى انتهي فى الفتوى رقم 929 بتاريخ 19/9/1982) الى اختصاص الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالتصرف فى الأرض الداخلة فى الزمام ولمسافة كيلو مترين خارج الزمام، وأجرت التعاقد بناء على ذلك على عين النزاع مع الطاعن الذى لم يدخر جهدا فى إحاطة حى غرب القاهرة باعتباره مصدر الترخيص رقم 1 لسنه 1981 للطاعن باستعمال عين النزاع كازينو سياحى بذلك ومن ثم فان قرار محافظ القاهرة رقم 238 لسنه 1989 المتضمن إزالة استعمال الطاعن للكازينو باعتبار ان يده على عين النزاع مفتقدة السند القانونى المبرر لها - يكون قد قام وبحسب الظاهر على غير سند من القانون حريا والحال هذه بوقف تنفيذه .
وحيث أن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقا لأحكام المادة (184) من قانون المرافعات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا وفى موضوع الطعن رقم 2514 لسنه 35 ق بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وفى موضوع الطعن رقم 1819 لسنه 36 ق بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ قرار محافظ القاهرة رقم 238 لسنه 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات .




-------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعزيز بشاى سيدهم والدكتور حسين توفيق ومحمد عبد الرازق خليل. المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 20/12/1980 أودع السيد الأستاذ المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد في جدول المحكمة برقم 100 لسنة 27 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الأسكندرية بجلسة 30/10/1980 في الدعوى رقم 1200 لسنة 34 ق المقامة من عواطف محمد السيد العقاد ضد محافظ الأسكندرية ووزير الدولة للسياحة والذى قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وأمرت باحالتها إلى محكمة الأسكندرية الابتدائية للاختصاص وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإدارى (دائرة الأسكندرية) بنظر الطعوى وباعادتها إليها للفصل فيها وقد أعلن تقرير الطعن إلى ادارة قضايا الحكومة في 1/2/1981 وعقبت هيئة مفوضى الدولة على الطعن بتقرير بالرأى القانونى مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فهي والحكم باختصاص محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بنظر الدعوى وباعادتها إليها للحكم في موضوعها وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 1/11/1982 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظرها بجلسة 18/12/1982 ونظرت المحكمة الطعن في تلك الجلسة وتداولته بالجلسات وسمعت م رأت سماعه من ايضاحات ذوى الشأن وقررت ارجاء إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم فيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعية السيدة عواطف محمد السيد العقاد أقامت الدعوى رقم 1200 لسنة 34 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية في 26/8/1980 وطلبت في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 95 لسنة 1980 الصادر من محافظ الأسكندرية في 24/6/1980 تنفيذاً لقرار وزير السياحة رقم 163 الصادر في 14/6/1980 لحين الفصل في الموضوع. وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن والزام الحكومة بالمصروفات وقالت المدعية في شرح الدعوى أنها تستأجر من شركة المنتزه والمقطم مسكناً غير مفروش بحدائق قصر المنتزه وبجوار مطبخ الحراملك بأجرة سنوية خمسون جنيهاً من سنة 1967 وفى مارس سنة 1980 طلبت الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق (ايجدت) التى حلت محل شركة المنتزه والمقطم اخلاء العين المؤجرة بناء على أمر وزير السياحة وقد أصدر محافظ الأسكندرية القرار رقم 95 لسنة 1980 بطرد المدعية من مسكنها بالطريق الإدارى والقوة الجبرية وتسليم المسكن الذى تشغله لرئاسة الجمهورية وذلك بناء على قرار صادر من وزير السياحة وتنعى المدعية على القرار المطعون فيه مخالفة القانون لأن العلاقة التى تربطها بالشركة المؤجرة علاقة ايجارية بمقتضى عقد ايجار يخضع للامتداد القانونى للعقد ولا يجوز اخلاء العين المؤجرة فيها لغير الأسباب الواردة على سبيل الحصر في القانون رقم 49 لسنة 1977 كما أن المؤجرة طبقاً لحكم المادة 571 وفى ضمان عدم التعرض للمستأجر والعين المؤجرة شقة مجاورة لمطبخ الحراملك بقصر المنتزه.
وبجلسة 30/10/1980 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية حكمها المطعون فيه بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة الأسكندرية الابتدائية للاختصاص. وأقامت المحكمة هذا القضاء على أساس أن القرار المطعون فيه صدر في مسألة من مسائل القانون الخاص وبالتالى فإنه يخرج من عداد القرارات الإدارية التى تختص محكمة القضاء الإدارى بنظرها. وطلبات المدعية تنأى بطبيعتها عن الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة الأمر الذى يوجب الحكم بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى وباحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة الأسكندرية الابتدائية المختصة بنظرها.
ويقوم الطعن على أساس أن قرار محافظ الأسكندرية رقم 95 لسنة 1980 الصادر تنفيذاً لقرار وزير السياحة رقم 163 في 14/6/1980 بطرد المدعية من مسكنها بحدائق قصر المنتزه بالطريق الإدارى لم يصدر في مسألة من مسائل القانون الخاص. إذ صدر ذلك القرار تنفيذاً لقرار وزير السياحة - وقد صدر القرار المطعون فيه من سلطة لها شأناً خاصاً يتعلق بإدارة شخص معنوى خاص. وقد صدر القرار المطعون فيه من سلطة عامة بهذا الوصف وليس من سلطة إدارية بوصفها مؤجراً للعين التى تشغلها المدعية غرض عام لذلك يكون القرار المطعون فيه قراراً إدارياً وتختص محكمة القضاء الإدارى بالفصل في الطعن فيه طبقاً لقانون مجلس الدولة.
ومن حيث أنه تبين من الأوراق أن محافظ الأسكندرية أصدر في 24/6/1980 القرار رقم 95 لسنة 1980 بناء على قرار وزير السياحة والطيران المدنى رقم 163 لسنة 1980 بشأن إخلاء مبنى المطابخ بمنطقة المنتزه من شاغليه إدارياً وتسليم المبنى المذكور بعد اخلائه إلى رئاسة الجمهورية. ويقضى قرار المحافظ بأن يقوم حى شرق بالاشتراك مع شرطة المرافق ومديرية الأمن بتنفيذ الإخلاء الإدارى لمبنى المطابخ بمنطقة المنتزه من شاغليه السادة رمضان عبد الغفار ومحمود أبو العزم وعواطف العقاد (المدعية) وعواطف كرشاه - وتسليمه بعد إخلائه إلى رئاسة الجمهورية وعلى رئيس حى شرق الأسكندرية وقائد شرطة المرافق تنفيذ القرار بالاشتراك مع مديرية الأمن وتسليم المبنى بعد اخلائه إلى رئاسة الجمهورية. ويتضح من هذا القرار أن وزير السياحة والطيران المدنى قد استهدف من قراره رقم 163 لسنة 1980 تحويل مبنى مطابخ الحراملك بالمنتزه إلى مرفق عام تديره رئاسة الجمهورية، وقد أصدر وزير السياحة والطيران المدنى هذا القرار - لا بوصفه أحد أطراف عقد الإيجار المبرم بين شركة المنتزه والمقطم وبين مرث المدعين بشأن تأجير الدور الأرضى الملحق بمبنى مطابخ الحرملك القديمة لغرض السكن - لأن الإدارة ليست طرفاً في هذه العلاقة الإيجارية - ولكن بوصفه سلطة ادارية عامة في شأن من شئون ادارة مرفق عام هو قصر المنتزه وما يتصل به من مبانى ملحقة ومجاورة ثم صدر قرار محافظ الأسكندرية رقم 195 لسنة 1980 تنفيذاً لقرار وزير السياحة والطيران المدنى. وعلى ذلك يكون طعن المدعية وارداً على قرار إدارى صادر من سلطة ادارية في شأن من شئون ادارة مال عام هو قصر المنتزه ووصفه بأكمه مع ملحقاته تحت إدارة رئاسة الجمهورية. وبهذه الصفة يكون القرار الادارى المطعون فيه قراراً بالمعنى الاصطلاحى للقرار الادارى في تطبيق قانون مجلس الدولة وفى فقه القانون الادارى ويكون طلب المدعية الحكم بوقف تنفيذه بصفة مستعجلة وفى الموضوع الحكم بالغائه مما يدخل في الاختصاص الولائى والنوعى لمحكمة القضاء الادارى طبقاً لقانون مجلس الدولة. ويضاف إلى ذلك أن القصور التى كانت ملكاً خاصاً للأسرة الملكية في مصر أصبحت بعد مصادرتها لمصلحة الشعب وأيلولة ملكيتها للدولة من الأموال العامة وهى بهذه الصفة لا ترد مخصصة بقوة القانون للمنفعة العامة للشعب ولا يجوز الانتفاع بها على أى وجه إلا بموجب ترخيص من السلطة الإدارية العامة صاحبة الولاية قانوناً في اصدار تراخيص الانتفاع بهذه القصور ويسرى ذلك على عقود الايجار التى صدرت لبعض الأفراد ومنهم المدعية للانتفاع بجزء من مبنى المطابخ الملحق بالحرملك الكائن بحدائق المنتزه والملحق بقصر المنتزه إذا التكييف القانونى لهذه الإجارة أنها تتضمن ترخيصاً بالانتفاع بجزء من أموال الدولة العامة وعلى ذلك تكون المنازعة حول أحقية الإدارة في انهاء الترخيص بانتفاع المدعية بجزء من ملحقات قصر المنتزه من الاختصاص الولائى لمحكمة القضاء الإدارى طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة وتكون محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية هى المحكمة المختصة بنظر هذه المنازعة. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة الأسكندرية الابتدائية فإنه يكون معيباً في القانون وفى غير محله، الأمر الذى يوجب الحكم بالغائه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وباختصاص دائرة القضاء الادارى بالاسكندرية بنظرها وباعادتها اليها للفصل في موضوعها مجدداً.
ومن حيث أنه لما تقدم فانه يتعين الحكم بقبول الطن شكلاً وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وباعادتها إلى دائرة القضاء الادارى بالأسكندرية للفصل فيها، ولا مصروفات عن الطعن المقام من رئيس هيئة مفوضى الدولة.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى وباعادتها إلى دائرة القضاء الإدارى بالأسكندرية للفصل في موضوعها.




---------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : رائد جعفر النفراوي، محمد عبد الرحمن سلامه، السيد محمد السيد السيد الطحان، احمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

* الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 24/3/1989 أودع الأستاذ محمود علي طه المحامي بصفته نائبا من ورثة فهمي كامل المسيري السابق تحديدهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير عن مقيد بجدولها برقم 1286 لسنة 75 ق . ع في حكم القضاء الإداري الصادر بجلسة 26 /1/ 1989 في الدعوى رقم 1863 لسنة 41 والذي قضي بإلغاء قرار الإدارة السلبي بالامتناع السلبي بالامتناع عن تسليم المدعي - مورث الطاعنين في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق ع المشار إليه قطعة الأرض المبيعه له والمبينة الحدود والمعالم بالأوراق، وما يترتب على ذلك من آثار وبرفض ماعدا ذلك من طلبات - وطلب الطاعنون في الطعن المذكور الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض طلب التعرض والحكم بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعنين مبلغ 250 ألف جنيه كتعويض عن الاضرار المادية والادبية من التأخير والتنفيذ مع إلزامها المصروفات .
وبذات التاريخ أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين في الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق ع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بالرقم المذكور ذات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى المشار إليها ضد فهمي كامل المسيري وباقي المطعون في الطعن المشار إليه وطالبت الحكم أولا بوقف تنفيذ الحكم المشار إليه بصفة عاجلة وثانيا باحالته الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ويرفض الدعوى وإلزام المطعون فيه ويرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات .
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا في الموضوع برفض الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق.ع في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق. بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة وإلزام- الجهة الإدارية المصروفات - ثم نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/5/1995 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق. ع إلى الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 5 /2 / 1996 قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا لنظرهما بجلسة 17/3/1996 وبجلسة 26 /1 / 1996 وبجلسة 26 /1/ 1997 قررت حجز الطعن للحكم فيه لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق .

* المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 26/1/1989 وأودع تقريري الطعنين الماثلين في 23/3/1989 والمستوفي كل من الطعنين الماثلين في 23/3/1989 والمستوفي كل من الطعنين أوضاعه الكلية ومن ثم يكون كل منهما مقبولا شكلا .
ومن حيث أن واقعات النزاع الماثل تتحصل في انه بتاريخ 15/6/1985 اقام مورث الطاعنين في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق . ع الدعوى رقم 1716 لسنة 85 م أمام محكمة دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المدعي عليهما بأنه يسلما للمدعي قطعة الأرض الموضحة الحدود والمعالم والموقع والرقم بالعريضة خالية مما يشغلها نفاذا لشروط المزاد المنوه عنه بالأوراق، ثانيا بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي مبلغ 12500 جنيه كتعويض عن التأخير في تنفيذ ما عليها من التزامات، وقال المدعي شرحا لدعواه أن الوحدة المحلية، لمركز ومدينة دمنهور أعلنت في سنة 1979 عن شروط بيع قطعة ارض مقسمة ( تقسيم مدرسة دمنهور ) وارفقت صورة من مشروع التقسيم لقطعة الأرض المذكور الي27 قطعة وذيل المشروع بتوقيع وخاتم شعار الجمهورية، وقد رسي المزاد علي المدعي بشراء القطعتين رقمي 13، 14 ن التقسيم المذكور واخطر بموافقة محافظة البحيرة باعتماد رسو المزاد فقام بسداد كافة التزاماته إلا أن الجهة المدعي عليها لم توف بالتزامها بتسليمه قطعتين الأرض المباعتين له وأودعت جهة الإدارة المدعي عليها قلم كتاب ذات المحكمة صحيفة دعوى فرعية بطلب إلزام المدعي عليهم الخصم المشار إليهم (المطعون ضدهم فى الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق.ع) متضامنين بأن يدفعوا للإدارة بأمر أن الحكم به نهائيا من تعويضات في الدعوى الاصلية على أساس انهم قاموا بتخطيط وتقسيم الأرض المذكورة إلى قطع للبيع بالمزاد وترسيه بيع القطع المشار إليها على المدعي رغم عدم جواز التصرف فيها باعتبارها من المنافع العامة للدولة ومملوكة لها ملكية عامه ولم تفقد صفتها العامة مما يبطل بيعها وهو ما يمثل إخلالا بواجبات وظائفهم ويرتب ضررا للدولة إذا حكم عليها بالتعويض في الدعوى الأصلية.
وبجلسة 23 /5/ 1987 حكمت محكمة دمنهور الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص حيث قيدت بالرقم المشار إليه، وبجلسة 26/ 12/1989 صدر الحكم المطعون فيه والذي قضي بإلغاء قرار الإدارة السلبي بالامتناع عن تسليم المدعي قطعة الأرض المبيعة له والمبنية الحدود والمعالم بالأوراق ورفض ما عدا ذلك من طلبات وشهدت المحكمة قضائها على أساس أن امتناع الإدارة من تسليم الأرض التي تعاقد عليها بالبيع للمدعي بشكل قرارا سلبيا بمعناه المتعارف عليه وان اعتماد المحافظ للتقسيم وبيع الأرض محل النزاع بناء علي توصية المجلس الشعبي المحلي بناء علي توصيه المجلس الشعبي المحلي ببناء مدرسة جديدة ينطوي علي فهم تجريد ارض المدرسة من صفة النفع العام الأمر الذى يكون معه امتناع الإدارة عن تسليم قطعة الأرض للمدعي استنادا إلى عدم جواز ذلك لعدم فقدها صفة المال العام مما يطل بيعها هو سبب غير صحيح قانونا، واستطردت المحكمة بالنسبة لطلب التعويض التي القول بأنه وان كانت مسئولية الإدارة الموجبة للتعويض قد تكاملت إلا أن ركن الضرر لا يتوافر بالنظر الي ارتفاع أسعار الأرض عن وقت الشراء ومن ثم رفضت المحكمة الحكم بالتعويض .
ونظرا لان هذا القضاء لم يلق قبولا لدي طرفي الخصوم فقد اقام ورثة المدعي الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق . ع علي سند من القول بان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك علي الوجه التالي :
انه وان كانت قيمة الأرض قد ارتفعت فان ذلك من حق المشتري ولا يمكن اعتبار ذلك تعويضا عن الاضرار التي نجمت عن التأخير والتسليم .
أن التعويض المسلم به قانونا في حالة عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه هو تعويض عن عدم التنفيذ وتعويض عن التأخير التنفيذ ويختص الأولي من قبول التعويض العيني اما الثاني فهو من لضرر الناجم ن التأخير في التنفيذ.
انه إذا كانت أسعار الأرض قد ارتفعت فان تكلفة البناء هي الأخرى قد ارتفعت مما يؤكد الضرر الذي لحق بمورث الطاعنين. ومن ثم اختتم الطاعنون تقرير طعنهم بطلب الحكم لهم بالطلبات السابق بيانها .
وأقامت جهة الإدارة المدعي عليها أصلا في الدعوى الاصلية الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق ع علي سند من القول أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك بالنظر إلى أن القرار محل المنازعة صدر غصبا للسلطة مما ينحدر به إلى درجة الانعدام فضلا عن صدوره علي غير مشروع للتعامل أو التصرفات حيث لم تصدر اداة قانونية مشروعه بانهاء التخصيص فضلا عن انه يمكن القول بانتهاء الغرض الذي خص المال العام من اجله لان المدرسة المقامة علي تلك الأرض كانت ولا زالت تؤدي رسالتها التعليمية ومن ثم لا يترتب علي الإجراءات المخالفة للقانون بطرح الأرض بعد تقسيمها للبيع في المزاد العلني اثر قانوني، ومن ثم طلبت جهة الإدارة الحكم لها بالطلبات السابق بيانها بتقرير الطعن.
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعنين الماثلين هو بيان ما اذا كانت قطعة الأرض المشار إليها قد زال عنها وصف المال العام من عدمه .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري أن قرار اعتماد تقسيم الأرض المتنازع عليها وبيعها، وهو القرار الذي صدر من المحافظ ينطوي علي نية تجريد الأرض من صفة العمومية وخلع هذه الصفة عنها وادخالها في ملكية الدولة الخاصة، وقد صدر هذا القرار لسنة 1979 ومن ثم فانه لا يجوز للإدارة أن تتحلل منه بحجة أن توصية صدرت من المجلس الشعبي بإلغاء البيع وجعل الأرض محتفظة بصفتها مال عام من الأموال المملوكة للدولة، لان القطعة المشار إليها تؤثر علي صحة القرار الصادر من المحافظ بعد استنادا الإجراءات الواجهة قانونا ومن ناحية أخرى فإن محافظة البحيرة اصدر القرار رقم 332 لسنة 1989 في شأن الأرض المتنازع عليها مقدمة تفسير تخصهم من ارض مخصصة العامة ( مدرسة ) إلى ارض ملك خاص للوحدة المحلية التي يمكنها اتخاذ إجراءات التصرف فها الأمر الذي يدل علي أن الأرض المتنازع عليها دخلت فعلا في الملكية الخاصة للوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور وبالتالي يكون تراخي جهة الإدارة في تسليم قطعة الأرض المشار إليها إلى المطعون ضدهم رغم أحقيتهم في الحصول عليها هو يشكل ركن الخطأ في جانب الإدارة .
ومن حيث أن ثمة ضررا لحق بمورث الطاعنين في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق . ع من جراء تراخي الجهة الإدارية في تسليم مورثهم قطعة الأرض المتنازع عليها يتمثل في حرمانه من الاستفادة من الأرض التي تم شرائها طوال الفترة التي ظلت فيها الأرض في حوزته الجهة الإدارية بعد بيعها لمورث الطاعنين وحتى إتمام تسليمها مما يجعل مسئولية الإدارة متوافرة ويكون طلب التعويض قائما عل أساس صحيح من القانون، ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن تسليم الأرض للمدعي هو خير تعويض عما لحقه من ضرر بالنظر إلى الارتفاع المستمر فى ثمن الأرض، ذلك أن ارتفاع ثمن الأرض نتيجة مرور الزمن في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة لا يجوز النظر إليه علي انه يمثل تعويضا عن حرمان صاحب الحق في تملك الأرض نتيجة عدم وفاء البائع بالتزامه بضرورة تسليم الشيء المبيع، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مجافيا للصواب فيما قضي به من رفض طلب التعويض، ويتعين الحكم بإلغائه في هذا الشق.

* فلهذه الأسباب :

حكمت المحكمة : بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع برفض الطعن رقم 1300 لسنة 35 ق.ع وبإلغاء الحكم المطعون فيه في الطعن رقم 1286 لسنة 35 ق . ع فيما قضي به من رفض طلب التعويض وإلزام الجهة الإدارية بتعويض الطاعنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .




-------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربينى نائب رئيس مجلس الدولة.وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيونى ود. محمد الجودت الملط ومحمود عبد المنعم موافى وثروت عبد الله أحمد. المستشارين.

* إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 3/3/1985 أودع الأستاذ ابراهيم طلعت المحامى نائبا عن الأستاذ عادل عيد المحامى صفته وكيلا عن السادة :-
1- ............. 2- ................. 3- ................ 4- ................
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد جدولها تحت رقم 1196 لسنة 31 القضائية كما أودع فى يوم السبت الموافق 9/3/1985 الأستاذ محمد خيرى المحامى نائبا عن الأستاذ محمد الفولى المحامى صفته وكيلا عن السيد / .................. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1254 لسنة 31 القضائية وكلاهما طعنان فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية بجلسة 23/1/1985 فى الدعوى رقم 11 لسنة 12 القضائية والقاضى بمجازاة الطاعن الأول بالإحالة إلى المعاش والطاعنين الثانى والثالث بالخصم من مرتب كل منهما بمقدار أجر شهرين والرابع بالغرامة بما يعادل الأجر الأساسى الذى كان يتقاضاه فى شهرين.
وقد طلب الطاعنون الحكم بقبول الطعنين شكلا وبصفة مؤقتة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل أجزائه والقضاء ببراءة الطاعنين مما نسب إليهم.
وبعد أن تم إعلان الطعنين إلى أصحاب الشأن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى فى كل من الطعنين رأت فى أحدهما للأسباب المبينة فيه وهو الطعن رقم 1196 لسنة 31 القضائية، الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه وبراءة الطاعنين مما نسب إليهم. ورأت فى التقرير الآخر للأسباب الواردة به وهو الطعن رقم 1254 لسنة 31 القضائية الحكم بعدم قبوله، وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12/6/1985 وبجلسة 10/7/1985 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظرهما بجلسة 19/10/1985 وبتلك الجلسة قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد وبعد أن استمعت المحكمة لما رأت لزوما للاستماع إليه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يستخلص من الأوراق – فى أنه بتاريخ 31/12/1983 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية تقرير اتهام قيد بجدولها تحت رقم 11 لسنة 12 القضائية ضد الطاعنين – وآخرين نسبت إليهم فيه أنه فى الفترة من 25/6/1979 إلى 26/3/1980.
1- ................ المستشار الفنى رئيس اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
2-................. نائب رئيس اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
3- ................ رئيس دائرة باللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
4- ............... نائب رئيس اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى سابقا وحاليا بالمعاش منذ 17/3/1980.
بصفتهم رئيس وأعضاء اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة انفردوا فى 23/2/1980 باعتماد ثمن الأرض المباعة لشركة إسكندرية للأغذية بسعر يقل كثيرا عن ثمنها الحقيقى رغم علمهم بذلك وخالفوا بذلك قرار اللجنة العليا لتنمية أراضى الدولة الصادر فى 14/8/1979.
وخلصت النيابة الإدارية إلى أنهم بذلك يكونوا قد ارتكبوا المخالفة المالية المنصوص عليها فى المواد 78/1، 2، 4 و 80/1 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 و 76/1، 5 و 77/1، 4 و 78/1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت محاكمتهم بالمواد المشار إليها وتطبيقا للمواد 82 و 84 و 91 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه و 80 و 82 و 88 من نظام العاملين المدنيين الدولة السابق التنويه عنه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 المعدلة بالقانون رقم 172 لسنة 1981 والمادة 15 – أولا، 19/1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 23/1/1985 حكمت المحكمة مجازاة الطاعن الأول بالإحالة إلى المعاش والطاعنين الثانى والثالث بالخصم من مرتب كل منهما بمقدار أجر شهرين والرابع بالغرامة بما يعادل الأجر الأساسى الذى كان يتقاضاه فى شهرين.
وأقامت قضاءها استنادا إلى أن المخالفة المنسوبة إليهم ثابتة فى حقهم ومن ثم يتعين مجازاتهم بالجزاء الذى يتناسب مع ضخامة هذه المخالفات على النحو المبين بالحكم.
ومن حيث أن مبنى الطعنين أن الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد فى الاستدلال ذلم أن الحكم قد استند إلى أن الطاعنين لم يلتزموا بقرار لجنة التثمين الذى تضمنه خطابها المؤرخ 14/8/1979، كما أقروا بيع الشركة للأرض الطريق المباشر بالسعر المحدد ليكون أساس للمزايدة، وهو قول بعيد عن الواقع مخالف للثابت بالأوراق ذلك أن السعر الوارد بكتاب اللجنة المؤرخ 23/2/1980 وإن كان بحسب الظاهر هو ذات السعر الوارد بكتابها المؤرخ 14/8/1979 إلا أنه فى الحقيقة أضيفت إليه الفوائد والمزايا المشار إليها بكتاب الشركة البائعة إلى رئيس اللجنة المؤرخ 13/2/1980، كما استند الحكم إلى أن قبول الشركة المشترية لرفع ثمن الأرض هو دليل على سوء تقدير لجنة التثمين لثمن تلك الأرض فى حين أن ثمن الأرض هو مسألة تتفاوت فيها الآراء ولا تحكمها قاعدة موضوعية. بالإضافة إلى أن فى ذلك افتئاتا على ما هو ثابت من وقائع بالأوراق من أن قبول الشركة المشترية لزيادة مقدارها ربع مليون جنيه مرده أن هذه وحدت نفسها مهددة بخسارة فادحة تتمثل فى ضياع كا ما أنفقته على الأرض وليس لأن هذا المبلغ يمثل زيادة حقيقية فى ثمن الأرض. كما أنه مع التسليم جدلا بوقوع خطأ من الطاعنين فهو لا يعدو أن يكون خطأ بسيطا لا ينطوى على سوء نية ومن ثم يكون الجزاء الذى أوقعته المحكمة على الطاعنين لا يتناسب مع الخطأ المقول بنسبته إليهم هذا بالإضافة إلى أن النيابة الإدارية قد حفظت التحقيق لعدم الأهمية ولم تجد ظروف جديدة تؤثم الطاعن الثانى وزملاءه الطاعنين الثلاثة الآخرين لذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف صحيح تطبيق القانون وبعد عن الحقيقة والواقع وما شابه القصور فى الأسباب والفساد فى الاستدلال ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه والقضاء براءة الطاعنين مما هو منسوب إليهم.
ومن حيث أنه بالاطلاع على قرار وزير استصلاح الأراضى رقم 63 لسنة 1965 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها يبين أنه قضى فى المادة 23 منه بانشاء لجنة تسمى "اللجنة العليا لتقدير أثمان أراضى الدولة" يتم تشكيلها وتحديد اختصاصاتها بقرار من وزير الإصلاح الزراعى واستصلاح الأراضى والتطبيق لذلك صدر قرار نائب رئيس الوزراء للزراعة والاصلاح الزراعى رقم 73 بتاريخ 29/5/1971 حيث قضى بأن تشكل اللجنة العليا المشار إليها من رئيس وأعضاء يتم تسميتهم وأعضاء آخرين يشتركون فى عضوية اللجنة بحكم وظائفهم كما قضى ذلك القرار أيضا بأن يكون لهذه اللجنة الاختصاص فى معاينة وتقدير قيمة الأراضى – ومفاد ما تقدم أن الاختصاص فى معاينة وتقدير الأراضى ينعقد بهذه اللجنة بالتشكيل المنصوص عليه فى قرار تشكيلها، أى من الرئيس والأعضاء الذين تم تسميتهم وهم الطاعنون الأربعة فى الحالة المعروضة – والأعضاء الذين يقضى قرار تشكيل هذه اللجنة باشتراكهم فى عضويتها بحكم وظائفهم وعلى هذا النحو يغدو مباشرة هذا الاختصاص بتشكيل مغاير أو بتشكيل قاصر على الشق المسمى من أعضائها دون الشق الذى يشترك فى عضويتها حكم الوظيفة أو العكس أمرا مخالفا للقانون ومن ثم منطويا على مخالفة من شأنها عقد مسئولية من يرتكبها.
ومن حيث أن البين من استظهار الأوراق والتحقيقات أن شركة شمال التحرير الزراعية بعثت إلى رئيس اللجنة العليا لتثمين الأراضى (الطاعن الأول) كتابها المقيد برقم 115 بتاريخ 6/6/1979 تطلب اتخاذ اللازم نحو تقدير أثمان بيع بعض الأراضى، المبينة بالكتاب، نظرا لأن الشركة تعتزم بيعها، وبكتاب مؤرخ فى 14/8/1979 أرسل الطاعن الأول بصفته المشار إليها رده إلى الشركة موضحا أن اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة قد قامت بمعاينة وتقدير المساحات المعروضة للبيع بالمزاد طبقا للكشوف المرفقة. وأن اللجنة وضعت السعر الأساسى للفدان الواحد قرين كا مساحة على الكشوف على أن يكون هذا السعر أساسا للبيع بالمزاد وأردف قائلا وفى حالة البيع بالممارسة أو تغيير نوع التصرف يعاد التقدير حسب الحالة المستجدة. واختتم الكتاب منوها أن هذه الأسعار للأرض دون المشتملات ومكررا وأساس للتزايد ويتضح من الكشوف المرفقة أن اللجنة إلى عاينت وقدرت الأراضى كانت مكونة من الطاعنين الأربعة، وهم رئيس وأعضاء اللجنة المسمون، والأعضاء الذين يشتركون فى عضوية اللجنة بحكم وظائفهم أى أن هذا التقدير صدر عن اللجنة منعقدة بتشكيلها الصحيح حسبما نص عليه قرار نائب رئيس الوزراء للزراعة والرى ووزير الزراعة والاصلاح الزراعى رقم 73 بتاريخ 29/5/1971 المشار إليه وأن الثمن الذى قدر للأرض أساس للتزايد هو 2000 جنيه للفدان بالنسبة لمساحة مقدارها 10سهم 14 قيراط 55 فدان و 1500 جنيه للفدان بالنسبة لمساحة مقدارها 22 سهم 14 قيراط 65 فدان. وبتاريخ 13/2/1980 أرسلت الشركة إلى الطاعن الأول بصفته رئيسا للجنة العليا لتثمين الأراضى كتابا جاء فيه أنه نظرا لأن كتاب اللجنة المؤرخ 14/8/1979 ورد فيه أنه فى حالة البيع بالممارسة أو تغير نوع التصرف يعاد التقدير حسب الحالة المستجدة ولما كانت الشركة قد تعاقدت على بيع الأرض إلى شركة الإسكندرية للأغذية (بالطريق المباشر) بالأسعار المحددة بمعرفة اللجنة (أى الأسعار التى كانت حددتها اللجنة أساس للتزايد) وكان ضمن عوامل ترجيح البيع للشركة المشترية طبيعة نشاط هذه الشركة الأخيرة حسبما نص عليه كل من عقد تأسيسها ونظامها الأساسى المنشوران فى عدد الوقائع المصرية رقم 70 لسنة 1979 والذى يتمثل فى إنتاج البدارى وتسمينها وإنتاج البيض وعلف الدواجن وإنشاء غرف التبريد لحفظ المنتجات وتوزيعها فى الداخل والخارج وكل ذلك يساعد على الثروة الخضراء فى المنطقة كما أن الشركة البائعة ستستفيد باستغلالها لبعض أوجه هذا النشاط هذا بالإضافة إلى أن الشركة المشترية ستسدد 55% من القيمة مقدما والباقى مقسط على سنتين وهو ما يتيح للشركة البائعة تنمية موارد الاستثمار، كما أن الشركة البائعة سيكون لها الحق فى شراء أسهم باقى مستحقا وهو يمثل نوعا من الضمان لكل هذه الأسباب فإن شركة شمال التحرير تطلب الإفادة عما قد يتراءى نحو مناسبة هذه الأسعار أو ما قد يستوجب من تعديلات وأن الشركة المشترية قامت بسداد مبلغ 103750 جنيها وجادة بتنفيذ اشتراطات التعاقد وتشغيل المساحة فى الأغراض المحددة لها.
وبتاريخ 23/2/1980 بعث الطاعن الأول بصفته رئيسا للجنة العليا إلى شركة شمال التحرير الزراعية كتابا جاء فيه أن السعر المقدر لهاتين القطعتين بمعرفة اللجنة العليا وهو 2000 جنيه للفدان للقطعة الأولى ومساحتها 10سهم 14 قيراط 55 فدان و 1500 جنيه للفدان للقطعة الثانية 22 سهم 14 قيراط 65 فدان مناسب للبيع به لشركة الإسكندرية وقد تم توقيع هذا الكتاب من الطاعنين الأربعة – أى أن هذا الكتاب من الطاعنين الأربعة –اى أن هذا الكتاب فيما انطوى عليه من تقدير لثمن البيع بغير طريق المزاد لم يعتمد إلا من جان من يمثلون الشق المسمى من تشكيل اللجنة العليا لتثمين الأراضى دون الأعضاء الذين يمثلون الشق الذى يشترك فى عضويتها بحكم الوظيفة والذى به يتحقق تشكيل هذه اللجنة ووجودها قانونا بما يسمح لها بممارسة هذا الاختصاص على النحو الصحيح قانونا وذلك على خلاف ما تم عليه الأمر عند معاينة وتقدير الثمن فى المرة الأولى، إذ فى تلك المرة اعتمد تقدير الثمن من اللجنة المشكلة على النحو الصحيح – حسبما سبق البيان – إذ شارك فيه الأعضاء المسمون والذين يشتركون فى تشكيلها بحكم وظائفهم. وعلى هذا النحو فإن الطاعنين الأربعة عندما أتوا ما ضمنوه الكتاب المؤرخ فى 23/2/1980 لم يراعوا فى ذلك ما كان يتعين اتباعه قانونا من وجوب عرض الأرض على اللجنة العليا لتثمين الأراضى منعقدة بتشكيلها المقرر قانونا بما ينطوى عليه هذا المسلك من جانبهم من مخالفة للقانون لعدم إشراكهم باقى أعضاء اللجنة ومن مخالفة لقرار اللجنة الذى سبق إبلاغه للشركة البائعة بكتا رئيسها المؤرخ فى 14/8/1979 والذى يقضى بأن يكون السعر المحدد فيه هو أساس للتزايد وأن فى حالة التغيير يعاد العرض على اللجنة نظرا لأن الأمر فى هذه الحالة يتطلب إعادة التقدير وذلك بعدم عرضهم الأمر عليها بما ينطوى عليه من إخلالهم بالالتزام بالعرض حسبما قررته اللجنة الأمر الذى تكون معه المخالفة المنسوبة إليهم ثابتة فى حقهم وبالإضافة إلى ما تقدم فإنه مما يؤكد ثبوت المخالفة فى حق الطاعنين أنه عندما طلب من الطاعن الأول بصفته رئيسا للجنة بموجب مذكرة شركة مال التحرير المحررة فى 16/11/1980 النظر فى اعتماد الشعر الجديد الذى وافقت على الشراء به الشركة المشترية وهو يزيد عن السعر الذى وافق عليه الطاعنون بكتابهم المؤرخ 23/2/1980 بمقدار 4/1مليون جنيه – إذ أنه بعد إثارة الموضوع وبدء النيابة الإدارية التحقيق فى المخالفات التى اكتنفته عرض الموضوع بركته على الوزير المختص فقرر أنه يمكن الاستمرار فى البيع إذا وافقت الشركة المشترية على دفع 4/1 مليون جنيه فرق السعر المقدر – اجتمعت اللجنة بتشكيلها الكامل أى من الطاعنين والأعضاء المشتركين فيها بحكم وظائفهم، أى حسبما حدث حين اجتمعت أول مرة وقدرت للأرض سعرا كأساس للتزايد، وذلك حسبما يبين بمحضر اجتماعها بتاريخ 25/11/1980 والذى جاء به أيضا ويتبين من ذلك (أى من السعر الجديد الذى يشمل الزيادة البالغ مقدارها ¼ مليون جنيه) أن متوسط سعر الفدان الواحد من المساحة المباعة هو 3590 جنيها. ومن مقارنة الأسعار التى بيعت بها بعض المساحات المجاورة لهذه الأرض نتيجة رسو المزاد فإن اللجنة ترى أن السعر السابق تقديره بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة بتاريخ 15/8/1979 والمعاد تقديره فى 23/2/198000 مناسب. ثم أردفت قائلة " وحيث أن الثمن الجديد الذى تم التعاقد بموجبه والموافق عليه من مجلس إدارة الشركة لا يقل عن هذا السعر السابق تقديره فإن اللجنة تعتبره مناسبا ....." وهذا المحضر يكشف على أن الطاعنين حاولوا من خلال هذا الاجتماع تغطية المخالفة الثابت ارتكابهم لها من واقع كتابهم المؤرخ فى 23/2/1980 بعد ما تكشف أمرهم وباشرت النيابة الإدارية التحقيقات، إذ لو كان الأمر لا يحتاج إلى العرض على اللجنة بتشكيلها الكامل كما حدث من جانب الطاعنين بتاريخ 23/2/1980 لاستمر الطاعنون على هذا النهج بالنسبة إليهم والثابت فى حقهم ارتكابها – حسبما سبق البيان – وهى انفرادهم بالرأى فى اعتماد ثمن الأراضى المباعة لشركة الإسكندرية للأغذية ومخالفة قرار اللجنة العليا بتاريخ 14/8/1979 بعدم التزامهم بما تضمنه. بل وسجلت عليهم أيضا علمهم بأن أسعار المزاد للمساحات المجاورة أسفرت عن أن سعر الفدان يصل إلى ضعف ما قدروه تقريبا بالنسبة لبعض أفدنة هذه الأراضى ولأكثر من النصف بالنسبة للبعض الآخر منها.
ومن حيث أنه نمى إلى علم الطاعنين بأن الثمن الذى اعتمدوه للأرض يقل كثيرا عن ثمنها الحقيقى فإنه إلى جانب ما سجلوه على أنفسهم فى محضر اجتماع 25/11/1980 – حسبما سلف البيان فإن أحدا منهم لم يجحد هذا العلم أو نفاه سواء أمام المحكمة التأديبية العليا أو هذه المحكمة هذا بالإضافة إلى أن علمهم بذلك قائم بحسبانهم من أهل الخبرة فى هذا المجال والتى بحكمها عينوا فى هذه اللجنة المنوط بها تقدير ثمن الأراضى، تلك الخبرة التى من شأنها تقدير الثمن على نحو لا سنطوى على تفاوت يصل إلى حد العنف بينه وبين ما يكشف عنه الواقع العملى فى ضوء متابعتهم لما تصل إليه الأسعار فى مزادات الأراضى المماثلة وما اكتسبوه من حنكة عملية فى هذا المجال من خلال ممارستهم لهذا العمل فترة طويلة من الزمن. ولعل ذلك كله كان السبب فى إبرازهم على نحو قاطع وضريح فى بداية ونهاية كتاب اللجنة الأول المؤرخ فى 14/8/1979 أن هذا التقدير هو أساس للتزايد وفى حالة التصرف على نحو مغاير يعاد التقدير ومن جماع ما تقدم يضحى ثابتا أن الطاعنين كانوا على علم بأن الثمن الذى قدروه لبدء المزاد ليس هو الثمن الحقيقى وإنما يقل عنه وإلا لما كان هناك داع لطلب إعادة العرض لإعادة التقدير.
ومن حيث أنه لا ينال مما تقدم ما انبنى عليه الطعنان الماثلان من أن المزايا والفوائد المشار إليها كتاب رئيس مجلس شمال التحرير المؤرخ فى 13/2/19680 تجعل السعر الذى اعتمده الطاعنون مقتضى الكتاب المؤرخ فى 23/2/19800 ليس هو السعر المحدد من قبل اللجنة العليا لتثمين الأراضى أساس للتزايد، ذلك أن المزايا والفوائد المقول بها لا تعدو أن تكون سردا للأغراض التى تدخل فى النشاط الذى ستمارسه الشركة المشترية حسبما هو منصوص عليه فى كل من عقد تأسيسها ونظامها الأساسى وما قد يترتب عليه من آثار وليس من شأن ذلك أن يؤثر فى تقدير ثمن الأرض بما يتفق وثمنها الحقيقى. كما أنه ولئن كان تقدير ثمن الأرض هى مسألة تتفاوت فيها الآراء، إلا أن هذا التفاوت إذ بلغ من الضخامة مبلغا يؤدى بالثمن المقدر إلى الانحدار إلى نصف الثمن الحقيقى – لاسيما إذا كان معلوما لدى من تولى التقدير – فإن الأمر يغدو مثار تقدير هذا الثمن لهم من الخبرة والمراس فى هذا المجال – كما هو شأن الطاعنين على النحو المبين تفصيلا فيما سبق – ما يعصمهم من الوقوع فى مثل هذا الخطأ الظاهر، وأيا ما كان الأمر فإن هذه الأسباب التى أوردها فى تقريرى الطعن مبينة الصلة بما نسب إلى الطاعنين من مخالفات ثبت اقترافهم لها على النحو المتقدم بيانه تفصيلا عندما انفردوا بتقدير ثمن الأرض دون اشتراك باقى أعضاء اللجنة وخروجهم على ما سبق أن قررته هذه اللجنة من العرض عليها بعد التزامهم بعرض الأمر عليها.
ومن حيث أنه بالنسبة لما جاء فى الطعن رقم 1252 لسنة 310 قضائية المقدم من الطاعن الثانى، السيد / ................ من أن النيابة الإدارية قد نفت فى مذكرتها الاتهام عن الطاعنين الأربعة وحفظت التحقيق لعدم الأهمية ومن ثم فإذا كانت النيابة الإدارية قدمتهم بعد ذلك لمحاكمة دون أن تستجد ظروف جديدة تؤثم الطاعنين، فإن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن الثانى، السيد / ................. لا يكون قد شابه قصور يجعله جديرا بالإلغاء. فإن هذا الوجه من الطعن ينطوى على مغالطة ومخالفة للواقع وفهم قاصر للقانون والوقائع فالثابت من مذكرة النيابة الإدارية الإسكندرية / القسم الأول المؤرخة فى 9/12/1982 فى القضية رقم 213 لسنة 1980 أن رئيس النيابة المحقق راى صرف النظر عما نسب للطاعنين الأربعة، إلا أنه بعرض الأمر على نائب مدير النيابة الإدارية بالإسكندرية بتاريخ 9/1/1983 استبان مدى قصور الذى شاب التحقيق فأشر سيادته بتاريخ 2/2/1983 بما يفيد استكمال التحقيق وذلك بالاطلاع على محاضر اللجنة العليا ومعرفة جميع جوانب الموضوع وأعضاء اللجنة العليا واستجلاء ما إذا كان أعضاء اللجنة العليا الموقعين على الكتاب المؤرخ 23/2/1980 هم بذاتهم أعضاء اللجنة التى قامت بتقدير السعر الأساسى للأرض محل التحقيق المبلغ للشركة بالكتاب المؤرخ فى 14/8/1979 واختتم التأشيرة بالآتى "استيفاء التحقيق فى ضوء ما يستجد وإعادة تحديد المسئولية حسبما يظهر" وبناء على ذلك عاودت النسابة الإدارية التحقيق اعتبارا من 30/3/1983 مع الطاعنين الأربعة حيث انتهى المحقق فى 13/10/1983 إلى اتهام الطاعنين بما نسب إليهم فى تقرير الاتهام ووافق بتاريخ 25/12/1983 الوكيل العام الأول للنيابة الإدارية على تقديمهم وآخرين إلى المحكمة التأديبية لمحاكمتهم طبقا لتقرير الاتهام وبالابتناء على ما تقدم فإنه لا محل لما ذهب إليه هذا الوجه من الطعن لأنه لا أصل له من الحقيقة ولا فى الأوراق ومن ثم فهو لا يقوم.
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم جميعه يكون قد ثبت فى حق الطاعنين الأربعة ارتكابهم للمخالفات المنسوبة إليهم الأمر الذى يستتبع عقد مسئوليتهم عنها ومجازاتهم ما اقترفوه من ذنب جزاء يناسب وجسامة هذه المخالفات وترتيبا على ذلك يكون الحكم المطعون فيه عندما قضى بإدانتهم وتوقيع الجزاءات الواردة به عليهم قد قام على أسبب صحيحة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة فى الأوراق على نحو تنتجها واقعا وقانونا ومن ثم يكون الطعن عليه غير قائم على أساس صحيح من القانون مما يتعين الحكم برفضه.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضهما موضوعا.




-------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعيد أحمد محمد حسين برغش وسامى أحمد محمد ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)

* الإجـــــراءات

فى يوم الاثنين الموافق 19/6/1995 أودع الأستاذ محمود مغازى المحض نيابة عن الأستاذ الحسن إبراهيم عبد الفتاح المحامى - بصفته وكيلاً عن الطاعنين - قلم كتاب المحكمة تقرير طعنين قيد برقم 3696 لسنة 41ق، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا بجلسة 2/5/1995 فى الدعوى رقم 3457 لسنة 1ق، المقامة من المطعون ضدها الأولى ضد الطاعنين والمطعون ضده الثانى - بطلب الحكم بعدم الاعتداء بقرارى محافظ كفر الشيخ رقمى 345، 346 لسنة 1991 بفسخ عقد بيع وإزالة وضع يدها على الأرض المبيعة - والقاضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، وقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما على النحو المبين بالأسباب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه، ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وفى يوم الخميس الموافق 29/6/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة - نيابة عن ذات الطاعنين بالطعن الأول - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3839 لسنة 41ق، فى ذات الحكم المطعون فيه بالطعن الأول وبذات الطلبات.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعنين، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/5/1998، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قررت الدائرة ضم الطعن رقم 3839 لسنة 41 ق إلى الطعن رقم 3696 لسنة 41ق ليصدر فيهما حكم واحد، وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة طويت على صورة من حكم قضائى بفسخ عقد بيع الأرض موضوع القرارين الطعينين، وقدم المطعون ضده الثانى حافظة طويت على ستة مستندات، ومذكرة طلب فى ختامها رفض الطعنين، كما قدمت المطعون ضدها الأولى مذكرة طلبت فى ختامها رفض الطعنين، وقررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى/ موضوع" لنظرهما بجلسة 24/1/1999م.
وتم نظر الطعنين بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات، إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمـــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا كافة أوضاعهما الشكلية، فمن ثم يتعين قبولهما شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع، فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن المطعون ضدها الأولى كانت قد أقامت الدعوى رقم 381 لسنة 1991 مستعجل دسوق ضد الطاعنين والمطعون ضده الثانى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة دسوق الجزئية، بطلب الحكم بعدم الاعتداد بقرارى محافظ كفر الشيخ رقمى 345، 346 لسنة 1991.
وذكرت المطعون ضدها الأولى - شرحاً لدعواها - أن الجهة الإدارية كانت قد أعلنت عن بيع قطعة أرض بالمزاد العلنى مساحتها 1694.12 متراً مربعاً بمدينة دسوق، وأن الممارسة قد رست على المطعون ضده الثانى، والذى تعاقد مع الجهة الإدارية بصفة شخصية حال أن الحقيقة أنه كان من بين الشركاء فى شركة تضامن وأنه كان المدير المسئول، وأن ثمن هذه الأرض قد أدرج فى رأسمال الشركة. وقد قامت الشركة بتجهيز الأرض كمصنع مكرونة تنفيذاً لشروط البيع ، تقدمت بعدة طلبات لصرف حصة دقيق لتشغيل المصنع، إلا أن الجهة الإدارية لم تجبه لطلبه، فتقدم بطلب تغيير النشاط إلا أن المحافظ رفض طلبه. ولخلاف دب بين الشركاء، فقد قامت - بصفتها شريكة - بإقامة دعوى حراسة، حيث قضى بغرض الحراسة على أصول شركة التضامن وتعيين حارس عليها، وقام الشركاء - رغبة فى إنهاء النزاع - بإبرام عقد صلح بينهم بتاريخ 5/8/1987، وعقد قسمة لأرض مصنع المكرونة، حيث خصها 323.90 متراً، إلا أنها فوجئت بصدور قرارى المحافظ المطعون فيها والمتضمن أولهما فسخ عقد البيع المبرم بين الجهة الإدارية والمطعون ضده الثانى، وبإزالة تعدى المطعون ضده الثانى على أرض مصنع المكرونة، وأن هذين القرارين قد صدرا بالمخالفة للقانون بغيا على حقوقها.
وبجلسة 16/1/1992 قضت محكمة دسوق الجزئية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بطنطا.
وبجلسة 2/5/1995 قضت محكمة القضاء الإدارى بطنطا برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، وقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه بفرض أن المطعون ضده الثانى - مشترى الأرض موضوع القرارين الطعينين - قد خالف شروط البيع بعدم استعمال الأرض فى إقامة مصنع المكرونة، فإن عقد البيع لم يتضمن شرطاً باعتبار البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم، فإن الفسخ لا يقع فى هذه الحالة و لا يقع إلا إذا صدر به حكم قضائى، وبما لا يجوز معه أن يتم الفسخ بإرادة الجهة الإدارية المنفردة، وبما لا يجوز معه - تبعاً لذلك - اعتبار وضع يد المشترى من قبيل التعدى على أملاك الدولة.
ونعى تقريرا الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس أن الحكم قد كيف عقد البيع الصادر للمطعون ضده الثانى على أنه عقد مدنى لا يجوز فسخه إلا بحكم قضائى، حال أن عقد البيع الصادر للمطعون ضده الثانى هو عقد إدارى - لتضمنه شرطاً استثنائياً بالفسخ فى حالة عدم استعمال الأرض المبيعة كمصنع للمكرونة - يجوز للجهة الإدارية فسخه بإرادتها المنفردة حالة إخلال المتعاقد معها بشروطه، وأن الثابت أن المتعاقد مع الإدارة قد أخل بشروط البيع بعدم استعمال الأرض فى إقامة مصنع المكرونة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثانى كان قد اشترى مساحة الأرض موضوع القرارين الطعينين، وأن هذا البيع قد تم استناداً لأحكام القرار الجمهورى رقم 549 لسنة 1976 بالترخيص للمحافظين فى بيع أملاك الدولة الخاصة بالممارسة لبعض الجهات، والذى أوجبت المادة الثانية منه أن ينص فى عقود البيع على ضرورة التزام المشترى باستخدام الأرض المباعة فى الغرض المشتراة من أجله، وفى حالة المخالفة يكون من حق الجهة البائعة فسخ العقد مع التعويض أن كان له مقتضى، وأن المطعون ضده قد أقر بأنه يشترى هذه المساحة لإقامة مصنع مكرونة عليها طبقاً للقرار الجمهورى رقم 549 لسنة 1976.
ومن حيث إن مفاد نص المادة الثانية من القرار الجمهورى رقم 549 لسنة 1976 الذى تم البيع للمطعون ضده واستناداً إليه وأقر نصاً بالالتزام به، قد ناط بالجهة الإدارية وحدها حق فسخ العقد بإرادتها المنفردة حال مخالفة المتعاقد معها لشروط العقد، وأن نص المادة الثانية سالف الذكر لم يقيد الجهة الإدارية فى استعمالها لحقها فى الفسخ بأى قيد أو شرط.
ومن حيث إن الثابت أن الجهة الإدارة قد باعت الأرض موضوع النزاع إلى المطعون ضده الثانى بشرط استخدامها فى إقامة مصنع مكرونة، وأنه قد تسلم هذه الأرض بتاريخ 11/10/1978 وأنه لم ينشط لإقامة مصنع المكرونة بعد مرور ما يزيد على عشر سنوات، بل وأفصح عن ذلك صراحة بتقدمه بطلب تعديل النشاط إلى مصنع حلوى، وقام ببيع جزء من الأرض لمن قاموا بإقامة مصنع حلوى بالفعل، فمن ثم يكون المطعون ضده الثانى - المشترى - قد خالف شروط عقد البيع الصادر له من الجهة الإدارية، بما يمنحها الحق فى فسخ عقد البيع وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وبما لا تثريب معه عليها فى إصدار القرارين الطعينين بفسخ العقد وإزالة وضع يد المطعون ضده ومن خلفه على الأرض موضوع النزاع.
وإذ ذهب الحكم الطعين خلافاً لما تقدمن فإنه يكون قد جانب صحيح حكم القانون، بما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.




---------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى وحسن حسنين على وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.

* إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 24 من مايو سنة 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة -هيئة قضايا الدولة - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2076 لسنة 30ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 5/4/1984 فى الدعوى رقم 4013 لسنة 37ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الوحدة المحلية بشبين القناطر بالمصروفات، وطلب الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19/5/1986 وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 15/12/1986 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات" لنظره بجلسة 17/1/1987 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وحجزته للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتى وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص فى أن المطعون ضده كان قد أقام دعواه رقم 4013 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بعريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 1/6/1983 طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 17 لسنة 1983 الصادر من رئيس مركز ومدينة شبين القناطر فى 18/5/1983 بإزالة تعدى المدعى على القطعتين رقمى 78 و 80 بناحية نوى مركز شبين القناطر بإقامة مبانى بالطوب الأخضر ومحل بالطوب الأحمر عليها. وبجلسة 5/4/1984 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه: وأقامت قضاءها على أساس أن البادى من ظاهر الأوراق أن عين النزاع وقف خيرى خاضع لاشراف هيئة الأوقاف وأن المدعى يستأجر تلك العين من الهيئة وفقا للثابت من ظاهر كتاب المحافظة رقم 601 المؤرخ 24/1/1983 المرسل إلى المدعى ومن إيصالات سداد الايجار المقدمة منه، ومن ثم فإن يد المدعى على عين النزاع تكون قائمة على سبب مشروع ويتخلف فى القرار المطعون فيه الصادر بإزالة تعديه عليها ركن السبب وعليه يتوافر فى طلب وقف تنفيذه ركن الجدية بالإضافة إلى ركن الجدية بالإضافة إلى ركن الاستعجال لما يؤدى إلى تنفيذ القرار من حرمان المدعى من استقلال عين النزاع فيما أعدت له، الأمر الذى يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار.
ومن حيث ان الطعن يقوم على أن المطعون ضده عجز عن تقديم عقد ايجار الأرض الذى زعم أنه أبرمه مع مديرية أوقاف القليوبية كما عجز عن تقديم الدليل على زعمه بأن المديرية صرحت له بإقامة المبانى التى تمت إزالتها. وإذا كانت مديرية الأوقاف قد قامت بتحصيل بعض المبالغ من المدعى عن شغل الأرض، فذلك مقابل انتفاعه بالأرض دون أن ينشئ ذلك له حقا فى وضع يده عليها أو يؤول على وجود علاقة إيجارية. يضاف إلى ذلك أن الثابت من الكشوف الرسمية - المقدمة فى الطعن- والمستخرجة من سجلات مصلحة الضرائب العقارية "مأمورية شبين القناطر" أن قطعتى الأرض رقمى 78 و 80 محل النزاع بحوض داير الناحية /12 بزمام نوى تكليف جرن روك الأهالى والتى تعتبر من أملاك الحكومة المخصصة للمنفعة العامة بالفعل ولا يجوز قانونا تملكها بالتقادم أو التصرف فيها ومن ثم فإن أرض النزاع لا تتبع الأوقاف ولا يستقيم الادعاء بأن مديرية الأوقاف أجرتها للمدعى. وإذا صدر قرار من المجلس الشعبى المحلى لمحافظة القليوبية بالجلسة رقم 15 بتاريخ 27/4/1983 بالموافقة على قرار المجلس الشعبى المحلى لمركز شبين القناطر بالجلسة رقم 13 بتاريخ 11/4/1983 وقرار المجلس الشعبى المحلى طحانوب بتخصيص القطعتين رقمى 78 و 80 روك أهالى وضمهما للقطعة رقم 79 مكان المسجد الكبير بنوى لإعادة بناء المسجد وتوسيعه وإزالة التعدى الواقع على تلك القطعتين، فقد صدر قرار رئيس مركز ومدينة شبين القناطر رقم 17 لسنة 1983المطعون فيه بإزالة تعدى المدعى على قطعتى الأرض سالفتى الذكر.
ومن حيث أن الثابت من الكشوف الرسمية - المقدمة من الطاعنين - المستخرجة من سجلات مصلحة الضرائب العقارية بتاريخ 7/6/1984 أن قطعتى الأرض رقمى 78 و 80 بحوض داير الناحية /12 ناحية نوى مركز شبين القناطر - محل النزاع- مقيدة بالسجلات جرن روك الأهالى ومن ثن تعتبر من الأملاك العامة للدولة التى لا يجوز التصرف فيها أو وضع اليد عليها أو تملكها بالتقادم. وبذلك فغير صحيح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن عين وقف خيرى خاضع لإشراف هيئة الأوقاف وأن المدعى استأجر تلك العين من الهيئة وكان يؤدى لها الايجار عنها. كما لا يصح ادعاء المطعون ضده بأن ثمة علاقة إيجارية بينه وبين الأوقاف، ذلك أنه بافتراض أن مديرية الأوقاف قد أجرت له الأرض فعلا وحصلت منه الأجرة فإن هذا التصرف منها يعتبر معدوما لوروده على مال عام لا إشراف لها عليه، وقد أثبت ذلك لجنة بحث التعديات بالوحدة المحلية لمركز شبين القناطر بمحضرها المؤرخ 10/4/1983، وخاطبت فى شأنه مديرية الأوقاف بكتاب قسم الأملاك رقم 1739 بتاريخ 2/5/1983 مطالبا بدفع ثمن الأرض فى حالة المديرية لها لضمها للمسجد الكبير بناحية نوى وتوسيعه. وقد أجابت مديرية الأوقاف بكتابها المؤرخ 29/6/1983 بأنها فى حاجة إلى الأرض وطلبت تخصيصها للمسجد دون مقابل وإزالة التعديات الواقعة عليها من المطعون ضده. ولا يغير من هذه النتيجة القول بأن وضع يد المطعون ضده على الأرض منذ عام 1964 واقامته بناء عليها يفيد أن الأرض لم تكن تستعمل كجرن روك الأهالى وفقدت تخصيصا للمنفعة العامة بالفعل - ذلك أنه مع افتراض صحة هذا الزعم الا أن زوال تخصيص الأرض للنفع العام بالفعل لا يترتب عليه الا تحول المال العام إلى مال خاص مملوك للدولة ولكنه يتمتع بذات الحماية المقررة للمال العام فى خصوص عدم جواز وضع اليد عليه أو تملكه بالتقادم وإزالة التعدى عليه بالطريق الإدارى وفقا لحكم المادة 970 من القانون المدنى، 26 من قانون نظام الحكم المحلى الصادر رقم 17 لسنة 1983 - المطعون فيه - بناء على تفويض من محافظة القليوبية بالقرار رقم 410 لسنة 1980 بإزالة التعدى الواقع على قطعتى الأرض رقمى 78 و 80 المشار إليهما، فيكون هذا القرار صحيحا وموافقا لحكم القانون.
ومن حيث أنه وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ما تقدم فقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، يكون قد جانب الصواب حقيقا بالإلغاء، ويتعين القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لافتقاده ركن الجدية مع إلزام المطعون ضده بمصروفات هذا الطلب.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بمصروفات هذا الطلب.




--------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم. رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد وعادل محمود فرغلى وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الإثنين الموافق 2/6/1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2402 لسنة 32ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1918 لسنة 36ق بجلسة 3/48/1986 والقاضى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعنان - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً بشقيه العاجل والموضوعى وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن جلسة 20/3/1989 أمام دائرة فحص الطعون والتى نظرته بالجلسة المذكورة والجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 3/6/1991قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 27/7/1991وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 9/10/1994قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 27/11/1994 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان الوقائع تخلص - حسبما يبين من سائر أوراق الطعن - فى أنه بتاريخ 25/2/1982أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1918 لسنة 36ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلب فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر من رئيس حى حلوان والمعادى رقم 22 الصادر بتاريخ 19/10/1981 بإزالة التعدى الواقع على مساحة 100 متر مربع من نهر شارع الجمهورية بعزبة جبريل وكافة ما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحاً لدعواه أنه اشترى جزء من الأرض المتنازع عليها بالقطعة رقم 193 بحوض الأبعدية رقم 18 بزمام البساتين بعقد مشهر برقم 6947 فى 26/9/1957 من عزيز عبد النور سمعان المالك بموجب العقد المسجل بقلم رهون محكمة مصر المختلطة برقم 948 جيزة ورقم 1632 مصر فى 26/2/1946، وأنه يضع يده على الجزء الباقى من الأرض المتنازع عليها المملوك ........... التى صدر لصالحها حكم فى الدعوى رقم 2227 لسنة 1976 كلى جنوب القاهرة فى مواجهة محافظ القاهرة، وأكد المدعى أنه لم يصدر قرار بنزع ملكية العقار موضوع النزاع أو بتقسيم المنطقة التى تقع بها تلك الأرض، وأنه لذلك يطلب إلغاء قرار الإزالة المطعون فيه، وقدم المدعى لإثبات دعواه صورة عقد البيع المشهر برقم 6947 فى 26/9/1957 مأمورية السيدة زينب عن مساحة 112.5 متراً مربعاً والحكم الصادر فى الدعوى رقم 2227 لسنة 1976، وترخيص بناء صادر فى 4/11/1981 لـ............... بإقامة منشآت فى الأرض رقم 18 قطعة رقم 10 بالبساتين.
وقد طلبت الحكومة رفض الدعوى على أساس أن المبانى أقيمت فى الشارع الملحق بالمنفعة العامة بمقتضى القانون رقم 135 لسنة 1981 لوقوعه بتقسيم غير معتمد، وقدمت الحكومة لإثبات دفاعها صورة من القرار المطعون فيه وكتاب مؤرخ 26/1/1984 تضمن أن الشارع اعتمد بالقرار الوزارى رقم 1163.
وبجلسة 3/4/1986 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1981 فى شأن الأبنية والأعمال التى تمت بالمخالفة لأحكام قانون تقسيم الأراضى المعدة البناء والتى تلحق بالمنافع العامة دون مقابل الشوارع والميادين والمتنزهات التى تحددت على الطبيعة فى التقاسيم أو أجزاء التقاسيم التى تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء فى الفترة المحددة بالمادة الأولى، وقد حددت المادة الأولى تلك الفترة من 6يوليو سنة 1966 حتى 31 يوليو سنة 1981 تاريخ العمل بأحكام هذا القانون. وأنه بناء على حكم هذا النص فإن شارع الجمهورية بعزبة جبريل الذى آل إلى الدولة والمنفعة العامة فى تقسيم تلك العزبة المخالف تتحدد مساحته وأبعاده وفقاً لحالته التى كان عليها فى 31/7/1981 وبالتالى فإن أى بناء يتم عليه بعد هذا التاريخ يشكل اعتداء على أملاك الدولة يكون للمحافظ أو من يفوضه حق إزالته بيد أنه إذا كانت المبانى قد أقيمت قبل 31/7/1981 فإنها تكون مقامة فى الأملاك الخاصة للأفراد ولا يجوز لذلك إزالتها ولما كان الثابت أن المساحة التى أقام عليها المدعى المبانى التى صدر القرار المطعون فيه بإزالتها بتاريخ 19/108/1981 تدخل ضمن القطعة المملوكة لـ................... والتى صدر ترخيص بالبناء عليها فى 24/1/1981فإنه يكون قد أقام المبانى موضوع الإزالة قبل 31/7/1981 وإذ لم تقدم الإدارة ما يفيد إقامته المبانى بعد هذا التاريخ فإن الأرض التى أقيمت عليها المبانى تظل على ملك المدعى ولا تعد جزءاً من شارع الجمهورية بعزبة جبريل وبالتالى يكون القرار المطعون فيه الصادر بإزالتها غير قائم على سند يبرره ويتعين لذلك الحكم بإلغائه.
ومن حيث ان مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أنه طبقا لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1981 فإن المبانى والمنشآت المقامة على أراضى التقاسيم المخالفة خلال الفترة من 6/7/1966 وحتى 30/7/1981 تلحق شوارعها بالمنفعة العامة دون مقابل وبالتالى فإن شارع الجمهورية بعزبة جبريل ألحق بالمنافع العامة وتم اعتماد ذلك بالقرار الوزارى رقم 1163 باعتبار أن تقسيم تلك العزبة مخالف لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940وعلى ذلك فإن قيام المطعون ضده بالبناء فى نهر شارع الجمهورية يشكل اعتداء على أملاك الدولة يحق لجهة الإدارة إزالته إدارياً بالطريق المباشر وقد صدر القرار الطعين فى 19/10/1981 بناء على معاينة الجهة الإدارية لتقسيم المنطقة ومن ثم يكون قراراً صحيحاً متفقاً وحكم القانون، فضلاً عن أن استخلاص الحكم المطعون فيه لقيام المطعون ضده بالبناء قبل 31/7/1981 بناء على الترخيص بالبناء الصادر للسيدة/ ........................ فى 24/1/1981 استخلاص لا تنتجه أوراق الدعوى ذلك أن الأرض المتنازع عليها ليست جميعها ضمن القطعة المملوكة لـ...................... بل الثابت طبقا لإقرار المدعى وما ورد بحيثيات الحكم المطعون فيه أن جزءاً فقط من أرض النزاع يقع فى أرض السيدة المذكورة وضع يد المطعون ضده وقد خلت أوراق الطعن مما يقطع بدخول هذا الجزء من الأرض الصادر عنها ترخيص البناء، وصدور الترخيص للسيدة المذكورة ينفى وضع يد المطعون ضده على تلك القطعة مما يفيد بأن الأرض محل النزاع غير تلك الأرض الصادر عنها ترخيص البناء ومن ناحية أخرى فإن صدور الترخيص بالبناء فى تاريخ معين لا يعنى بالضرورة إقامة المبانى فى ذات التاريخ على وجه التحديد.
ومن حيث ان المادة الثانية من القانون رقم 29 لسن 1966 فى شأن الأبنية والأعمال التى تمت بالمخالفة لأحكام قوانين المبانى وتقسيم الأراضى المعدة للبناء وتنظيم وتوجيه أعمال البناء والهدم قد نصت على أنه يلحق بالمنافع العامة بدون مقابل الشوارع والطرق والميادين والمتنزهات المنشأة فى التقاسيم أو أجزاء التقاسيم التى تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء فى الفترة المبينة بالمادة الأولى ( وهى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1940 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1966 فى 7/7/ 1966) والتى ترى السلطة القائمة على أعمال التنظيم أنها تحددت على الطبيعة بإقامة مبان عليها بكيفية يتعذر معها تطبيق القانون المشار إليه ......" ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 135 لسنة 1981 فى شأن الأبنية والأعمال التى تمت بالمخالفة لأحكام قانون تقسيم الأراضى المعدة للبناء، وقد تضمن حكما مشابها لحكم المادة السابقة فنصت المادة الثالثة منه على أن "يلحق بالمنافع العامة دون مقابل الشوارع والطرق والميادين والمتنزهات التى تحددت على الطبيعة فى التقاسيم أو أجزاء التقاسيم التى تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء فى الفترة المبينة بالمادة الأولى "وهى الفترة من 6 من يوليو سنة 1966 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 135 لسنة 1981 فى 31/7/1981.
ومن حيث ان مفاد ما تقدم أنه لكى تلحق الشوارع المشار إليها بالمنافع العامة دون مقابل يتعين أن تكون قد تحددت على الطبيعة فى تقاسيم أو أجزاء تقاسيم تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 فى فترة زمنية تنتهى فى ى31/7/1981 فإذا لم تكن هذه الشوارع قد تحددت على الطبيعة فى تلك التقاسيم أو أجزائها حتى التاريخ الأخير بل تحددت بعد ذلك فإن الأرض التى تشغلها تلك الشوارع تظل فى الملكية الخاصة لأصحابها، ويتعين على جهة الإدارة أو صاحب المصلحة حسب الأحوال إقامة الدليل على أن الشوارع قد تحددت على الطبيعة فى فترة سابقة على 31/7/1981، وبعد أن تتحدد الشوارع على الطبيعة فى التاريخ المذكور تلحق بالمنافع العامة ويعتبر التعدى عليها بعد ذلك تعد على أملاك الدولة العامة تجرى إزالته، فإذا لم تكن قد تحددت على الطبيعة فى التاريخ المشار إليه فإن البناء عليها من مالكها لا يعد تعدياً على أملاك الدولة العامة ولا يجوز إزالتها إدارياً.
ومن حيث انه بإنزال ما تقدم على وقائع الطعن الماثل وإذ استندت جهة الإدارة فى دفاعها منذ مراحل الطعن الأولى على أن شارع الجمهورية بعزبة جبريل قد تحدد بالفعل على الطبيعة ثم اعتمد بالقرار الوزارى رقم 1163 دون أن تقدم صورة من هذا رقم تكليف المحكمة لها بتقديمه أكثر من مرة بمرحلة الطعن بل انها قدمت بجلسة 17/7/1994 حافظ مستندات طويت فى كتاب صادر من الإدارة العامة للتخطيط العمرانى بمديرية الإسكان والمرافق بمحافظة القاهرة مؤرخ 19/5/1994 مفاده أنه بالبحث فى السجلات الموجودة لدى الإدارة لم تستدل على القرار رقم 1163 الصادر فى 8/8/1955 باعتماد شارع الجمهورية عزبة جبريل البساتين، كذلك لم تكلف الإدارة نفسها عناء إثبات أن الشارع المذكور منفذ بالطبيعة طيلة مراحل التداعى أمام القضاء والتى استطالت للعديد من الجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وقد فى مكنه الإدارة أن تدلل على قيام الشارع المذكور بالطبيعة بمستخرج من الضرائب العقارية أو خريطة مساحية معتمدة لا يغنى عنها الرسم الكروكى المقدم منها وأن تثبت أنه قائم بالطبيعة فى فترة سابقة على 31/7/1981 وإذ تقاعست الإدارة عن إثبات ذلك فإن الأرض المقام عليها البناء تعد مملوكة للمطعون ضده وبالتالى فإن القرار المطعون فيه رقم 22 لسنة 1981 الصادر فى 19/10/1981 بإزالة المبانى التى أقامها المطعون ضده والتى تمت بمعاينتها فى 18/10/1981يكون قد صدر مخالفاً للقانون لأن الإدارة لم تثبت حتى تاريخ المعاينة فى 18/10/1981 أن هذه الأرض قد خرجت عن ملكية صاحبها (المطعون ضده) ومن ثم يغدو قرار الإزالة الطعين بإزالة المبانى إداريا قد صدر غير مستند إلى أسباب تبرره جديراً بالألغاء، وقد ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وأن استند إلى أسباب أخرى ومن ثم يكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث ان من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.




---------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة و عضوية السادة الأساتذة المستشارين / د. محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، د. حمدى محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطه.( نواب رئيس مجلس الدولة )

* الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 14/4/1996 – أودعت الأستاذة / زينب السيد الشال المحامية بالمحكمة الإدارية العليا، بصفتها وكيلة عن الطاعن بالتوكيل الرسمى العام رقم 1573 ك لسنة 1996 توثيق الجيزة النموذجي، سكرتارية المحكمة، تقرير طعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – بجلسة 25/2/1996 فى الدعوى رقم 828 لسنة 46 ق و الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً و فى الموضوع بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعى مبلغاً مقداره 52ر4026 دولاراً أمريكياً، مقوماً بالجنيه المصرى بسعر الصرف المعلن فى 31/3/1993 و مبلغ 730ر8792 جنيهاً مصرياً و الفوائد القانونية لهذين المبلغين بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 31/10/1991 و حتى تمام السداد و المصروفات ورفض ما عدا ذلك من طلبات. و تم إخطار المطعون ضده بالطعن. و الجلسة المحددة لنظره على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة، تقريراً مسبباً بالرأى القانونى – ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً و فى الموضوع برفضه و إلزام الطاعن المصروفات.
و بجلسة 2/7/1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 14/10/1997 حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم و فيها صدر الحكم و أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عدد النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.
و حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
و حيث إن عناصر المنازعة، تتخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 31/10/1991 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 828 لسنة 46 ق ضد الطاعن، طلب فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً و فى الموضوع بإلزام المدعى عليه برد مبلغ 52ر4026 دولاراً أمريكيا و مبلغ 730ر8792 جنيه مصرى للمدعى مقابل تكلفة تدريبه فى الخارج بالإضافة إلى التعويض عما أصاب المدعى من ضرر نتيجة تفويت المدعى عليه على الجهاز فرصة تدريب مهندس آخر لعدم إمكانية تكرار مثل هذه الفرصة لانتهاء اتفاقية المنحة التى تم فى إطارها تدريب المدعى عليه، واستند المدعى عليه بالجهاز الصادر بها القانون رقم 24/12/1989 ووفقاً لأحكام العاملين المعمول به بالجهاز الصادر بها قانون رقم 30 لسنة 1976، تم تعيين المدعى عليه بالجهاز بموجب عقد تدريب محدد المدة، للتدريب على وظيفة مهندس لمدة سنتين غير قابلة للتجديد، ووفقا للفقرة 4 من البند السابع من العقد، يلتزم المدعى عليه بكافة النفقات التى تكبدها الجهاز فى سبيل تدريبه فى حالة قيامه بإنهاء العقد أو الامتناع عن تنفيذه و ذلك بخلاف التعويضات التى يقدرها الجهاز – و نص على ذلك أيضاً البند الثانى عشر من العقد – فى حالة فسخه أو إلغائه.
وبتاريخ 31/3/1992 أنقطع المدعى عليه من التدريب بدون إذن بعد أن رفضت استقالة مقدمه منه في 28/3/1991 و اخطر برفض قبول الاستقالة فى 7/4/1991، و فى 10/4/1991 صدر القرار رقم 12/لسنة 91 لفسخ عقد التدريب المبرم مع المدعى عليه اعتبارا من 31/3/1991 تاريخ انقطاعه عن العمل.مع مطالبته برد كافة النفقات التي تكبدها الجهاز فى سبيل تدريبه.
بجلسة 25/2/1996 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه مؤسسة قضاءها على أن المدعى عليه أخل بالتزامه بقضاء فترة التدريب المتفق عليها فى عقد التدريب و المحدد فيه المدة بسنتين تبدأ من 24/12/1989 و تنتهى فى 24/12/1991، لتقدمه فى 28/3/1991 وقبل انتهاء مدة العقد باستقالته التي رفضت، فانقطع عن العمل بدون عذر مقبول اعتباراً من 31/3/1991، الأمر الذي أصدر معه الجهاز قراره بفسخ العقد ( التدريب ) اعتباراً من التاريخ الأخير و قبل انتهاء مدته و بذلك فإنه يترتب فى ذمة المدعى عليه التزام الأخير برد المبالغ التى تكلفها الجهاز فى سبيل تدريبه وفقاً للمستندات المقدمة و التى بلغت 520ر4026 دولاراً أمريكياً مقومة بالجنيه المصري بسعر مصرف المعلن فى تاريخ استحقاقها بالإضافة إلى 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية مقابل التأخير فى السداد عملاً بنص المادة 226 من القانون المدنى – أما عن التعويض فقد رفضت المحكمة الحكم به على أساس أن – خير تعويض للجهاز و طبقاً لنصوص العقد المشار إليه، هو استرداد كافة النفقات التى تكبدها فى سبيل تدريب المدعى عليه بالإضافة إلى فوائدها القانونية و الحكم بأية مبالغ أخرى سيكون بمثابة تعويضين عن ضرر واحد , و هو ما لا يجوز قانونا
و قد طعن المدعى عليه فى هذا الحكم بموجب هذا الطعن طالباً إلغاءه و برفض الدعوى مؤسساً طعنه على الأسباب الآتية :
أولا : مخالفة القانون : ذلك أن مطالبة الجهاز فى الدعوى إنصبت على الفترة التى سافر فيها الطاعن إلى الولايات المتحدة الأمريكية و هى من 6/1/1991 إلى 19/1/1991 بمقولة انه سافر لمهمة تدريبية – و هذا غير صحيح واقعاً و قانوناً – لأن الشركة الأمريكية هي التى تحملت نفقات الإقامة الكاملة وهى شركة لا يتصل نشاطها بما هو منوط بالجهاز المطعون ضده طبقاً لقرار إنشائه – و أنه لم يتقرر على الطاعن أثناء وجوده في الولايات المتحدة، أو بالنسبة لزملائه المسافرين معه أية برامج للتدريب – علمياً أو نظرياً مما ينفى صفة التدريب عن تلك الفترة – فقد انقضت تلك الفترة دون منحهم و منهم الطاعن أية شهادة أو بيان يفيد الاجتياز أو عدم اجتياز أية برامج تدريبية . و أن هذه الفترة من 6/1/1991 حتى 19/1/1991 قصد بها الترويح و الترفيه و السياحة و الدعاية للشركة الأمريكية . و ليس فى عقد التدريب المؤرخ 24/12/1989 ما يفيد الاتفاق على استرداد النفقات التى يتكبدها الجهاز من أجل الترفيه و السياحة . و بذلك فإن مطالبة الجهاز بالنفقات فى هذه الرحلة السياحية ليس له أساس فى العقد . و لا يكون الطاعن ملزماً بردها على أساس العقد و يقتصر حقه على استرداد المكافأة الشاملة التي تمنح للمتدرب شهرياً طبقاً للعقد و مقدارها 65 جنيه شهرياً و هو ما لم يطالب به الجهاز و انصبت المطالبة على الفترة التى سافر فيها إلى الولايات المتحدة .
ثانيا: الخطأ فى تطبيق القانون و تأويله : ذلك أن الإدعاء بأن هذه الفترة كانت لمهمة تدريبية هو ادعاء لا يسانده دليل من الواقع أو الأوراق و بالتالى فإن الطاعن طبقاً لعقد التدريب المحدد المدة غير ملتزم برد أية نفقات عليه سوى النفقات التى أنفقت فى سبيل تدريبه.
ثالثا : أن الحكم قام على أن الطاعن أخل بالتزامه المنصوص عليه فى عقد التدريب الذى مدته سنتان من 24/12/1989 حتى 24/12/1991 و ذلك بانقطاعه عن العمل اعتباراً من 31/3/1991 ذلك أن الفترة من 6/1/1991 حتى 19/1/1991 ليست من فترات التدريب، و إسباغ الجهاز عليها وصف مهمة تدريبية على غير أساس سليم حتى و لو كان قرار السفر رقم 237 لسنة 1990 الصادر فى 27/12/1990 من وزير البترول – من أن السفر للتدريب لأن العبرة بحقيقة الواقع و ليس بأى وصف لا يصادف حقيقة هذا الواقع و بالتالى لا يتوافر مناط الالتزام برد النفقات.
وبتاريخ 31 / 5/1997 أودع الطاعن مذكرة بدفاعه – أمام دائرة الفحص – طلب للأسباب الواردة بها الحكم بطلباته الواردة فى تقرير طعنه استناد إلى انه لم يتوافر فى الطاعن شروط التدريب بالخارج طبقا للائحة التدريب بقطاع البترول بالهيئة العامة المصرية للبترول و التي تطبق على جميع الشركات التابعة لقطاع البترول … و منها جهاز تخطيط الطاقة و شركة القاهرة لتكرير البترول –كما أنه وفقاً للمادة – 30/هـ من ذات اللائحة التى أوجبت العودة فور انتهاء التدريب، و العمل فى القطاع مدة أقصاها خمس سنوات من تاريخ عودته . و إلا التزام برد تكاليف الإيفاد بالكامل …. و أن – اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية لشركات قطاع البترول قررت بجلسة 16/10/1996 أسلوب تطبيق المادة 30 / هـ من اللائحة على أساس الاعتداد بمدد الخدمة التي تقضى في أى وحدة من وحدات القطاع عند حساب مدة الخمس سنوات المنصوص عليها بلائحة التدريب بحيث تعتبر مدة الخدمة التي تقضي بالقطاع وفاء لهذا الالتزام سواء تمت في ذات الشركة التي تدرب العامل على نفقتها أو تقدمه لإعادة تعيينه في إحدى شركات القطاع العام بعد انتهاء مدة خدمته في شركته الأصلية – كما أوصت اللجنة بالنسبة للبعثات الخارجية للتدريب لمدة أقل من شهر بأن يلتزم المبعوث بالعمل بالقطاع لمدة ستة أشهر عن كل أسبوع تدريب بالخارج و إلا التزم برد تكاليف الإيفاد – و كذلك موافقة اللجنة في 19/2/1997 بإمكانية استكمال مدة عقد التدريب فيما بين شركات قطاع البترول و أن الطاعن التحق بشركة القاهرة لتكرير البترول بعد انتهاء خدمته من شركة جهاز تخطيط الطاقة و هما شركتان من شركات قطاع البترول – كما قدم مذكرة أخرى بجلسة 20/1/1998 اشار فيها إلى أن الطاعن بدأ تدريبه اعتباراً من 24 / 12/ 1989 و ظل مستمراً في أعمال التدريب حتى 30 /3/1991 و لم يبق من العقد سوى تسعة أشهر تقريبا مما كان يجب معه أن تقتصر المطالبة على ما يتناسب مع تنفيذ الطاعن للعقد و لمدة تبلغ خمسة عشر شهراً و أن إخلاله بعدم تنفيذ العقد عن مدة تسعة أشهر لا يبرر المطالبة بكل النفقات التي أنفقت على الطاعن اعتبارا من 24/12/ 1989 كما طلب الجهاز، حيث لم يراع المدة التي نفذها الطاعن من العقد الأمر الذي تفقد معه الدعوى أساسها الصحيح و انتهت إلى طلب الحكم له بطلباته الواردة في تقرير الطعن .
وبتاريخ 2/6/1997 أودع الجهاز المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الطعن أمام دائرة فحص الطعون – و مذكرة أخرى بجلسة 25/11/1997 من هيئة قضايا الدولة نيابة عن المطعون ضده ردت فيها على أسباب هذا الطعن، وطلب للأسباب الواردة بها رفض الطعن و إلزام الطاعن بالمصروفات و أتعاب المحاماة
وحيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن بشأن نفقات الفترة من 6/1/1991 حتى 19 / 1 / 1991 التي سافر فيها الطاعن إلى الولايات المتحدة فالثابت من صورة عقد التدريب المبرم بين الجهاز و الطاعن المؤرخ 24/12/1989 والذي موضوعه قيام الطرف الأول الجهاز بتدريب الطرف الثاني الطاعن على أعمال وظيفة مهندس لمدة سنتين غير قابلة للتجديد تبدأ اعتبارا من تاريخ بدء التدريب فان مدة العقد تنتهي علي اقل تقدير في 24/12/1991 وإذ كان الثابت من الأوراق انه صدر للطاعن خلال مدة تدريب العقد انه سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتدريب خلال الفترة من 6/1/1991 حتى 19/1/1991 من خلال التزام الشركة بتدريب الطاعن وذلك واضح صراحة من القرار الوزاري رقم 237 / 1990 الذي بموجبه تم الترخيص له و آخرين بالسفر إلى أمريكا للتدريب فان هذا التدريب الذي تم في الخارج هو جزء من تدريب العقد المبرم بين الطاعن والجهاز لا ينفصل عنه بحيث يلتزم الطاعن برد النفقات المترتبة علي التدرب في الخارج حتى ثبت إخلاله بالعقد المبرم معه ولا محل للقول بان هذه المدة قصد بها الترويح والترفيه والسياحة فهذا قول لم يتم عليه دليل من الأوراق ويتنافى مع نصوص العقد ومن ثم فان ما أثاره الطاعن من استبعاد نفقات رحلة التدريب إلى أمريكا في الفترة من 6/1/1991 حتى 19/1 / 1991 حتى 19/1/1991 علي غير أساس سليم ويكون هذا السبب من أسباب الطعن في غير محله .
وحيث إنه عن السبب الثاني من أسباب الطعن علي أساس أن الفترة من 6/1/1991 حتى 19/1/ 1991 لم تكن مهمة تدريبية فان هذا السبب يرتبط بالسبب الأول وهو سبب لا يساعده دليل من الأوراق، بل إن الثابت أن هذه المدة تدخل ضمن مدة تدريب العقد، وجزء لا يتجزأ منه وأنها وفقا لصريح قرار السفر كانت التدريب في الخارج في الولايات المتحدة الأمريكية كجزء من عملية التدريب من خلال الالتزام الوارد في العقد وما أثاره الطاعن كان قولا مرسلا لا دليل عليه ويتناقض مع صريح نصوص العقد وقرار سفره للخارج الذي قضي صراحة أن السفر للتدريب ومن ثم تخضع هذه المدة للتنظيم الوارد في العقد بالنسبة لالتزامات الطرفين ومنها رد النفقات متي تحقق سببه وبذلك يكون ما أثاره الطاعن علي غير سند سليم وفي غير محله متعينا رفضه .
وحيث إنه عما أثاره الطاعن في السبب الثالث من الطعن فليس سوي ترديد لما ورد في السببين الأول والثاني ومحاولة منه لنفي وصف المهمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بأنها للتدريب وهو ما رفضته المحكمة علي النحو السابق بيانه .
وحيث إنه مما أثاره الطاعن في مذكرته المؤرخة 31 /5 /1971 بشـأن ظروف التدريب في الخارج وفقا للائحة قطاع البترول بالهيئة المصرية العامة للبترول ثم قرارات اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية لشركات البترول لجلسة 16/10/ 1991 وتوصيتها بجلسة 19/2/ 1997 فان التدريب يحكمه العقد المبرم بين الطاعن والجهاز، والذي قد يشمل جزء منه في الخارج طالما انه كان خلال مدة العقد، هذا بالإضافة إلى أن جهاز تخطيط الطاقة أنشئ بالقرار الجمهوري رقم 112 لسنة 1983 يتمتع الجهاز وفقا لقرار إنشائه المشار إليه، بالشخصية الاعتبارية المستقلة ويتبع وزير البترول وليس الهيئة المصرية العامة للبترول ولا يعد أحد شركاتها فله موازنة مستقلة و أمواله تعتبر من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة م 34 من قرار إنشائه وان رئيس مجلس الإدارة يعرض نتائج أعمال الجهاز علي وزير البترول وهو الوزير المسئول فيما يتعلق بنشاط الجهاز م 10 وبذلك فان ما أثاره الطاعن من أن الجهاز شركة من شركات قطاع البترول غير صحيح، هذا بالإضافة إلى أن توصيات اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية بالهيئة المصرية العامة للبترول لا تسري علي الجهاز . ذلك إن الجهاز له لائحة خاصة به صدر بها قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 162 لسنة 1983 ونص في المادة الثانية من اللائحة علي أن تطبق علي الجهاز الأحكام المالية والإدارية المعمول بها في الهيئة المصرية العامة للبترول وذلك فيما لم يرد به نص خاص بهذه اللائحة وبما لا يتعارض مع أغراض الجهاز كما نصت المادة التاسعة علي أن يفوض رئيس مجلس الإدارة في الاختصاصات الواردة بالمواد 8، 34، 38، 39، 51 من اللائحة المالية للهيئة المصرية العامة للبترول ذلك فيما يتعلق بالشئون المالية لجهاز تخطيط الطاقة كما يفوض في الاختصاصات المخولة للجنة شئون العاملين واللجنة الاستشارية للشئون الإدارية للجهاز وبذلك فان استنتاج الطاعن إلي توصيات اللجنة الاستشارية بالهيئة العامة للبترول استناد في غير محله لوجود لائحة خاصة بالجهاز كما أنه ليس شركة من شركات قطاع البترول علي النحو الذي أثاره الطاعن ولذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن في غير محله .
وحيث إنه عما أثاره الطاعن بمذكرته المؤرخة 20/1/1989 من أنه لم يبق من العقد سوى تسعة أشهر بعد أن نفذ العقد من 24/12/1989 حتى 30/3 /1991 وكان يجب أن تقتصر المطالبة علي ما يتناسب مع ما تم تنفيذه من العقد , فمن المستقر عليه انه متي تحقق الإخلال بالالتزام الأساسي في التعهدات المرتبطة بالمرافق العامة لسبب يرجع إلى المتعاقد فان من شأن ذلك ألا تبرأ ذمته إلا بأداء كامل الالتزام البديل وهو كامل النفقات التي أنفقت علي تدريبه ومن ثم فان القول بوجوب اقتصار المطالبة علي ما يوازي المدة الباقية من العقد قول غير سليم إذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن أخل بالتزامه بقضاء مدة التدريب المتفق عليها في عقد التدريب المحدد المدة بسنتين، بدأت من 24/12/ 1989 وانه تقدم قبل انتهاء تلك المدة في 28/3/ 1991 باستقالته التي رفضت ثم انقطع عن العمل ( التدريب ) بدون عذر مقبول من 31/3/ 1991 الأمر الذي اضطر معه الجهاز إلى فسخ العقد اعتبارا من 31/3/1991 لانقطاعه من العمل وقبل انتهاء مدة العقد فان الطاعن يلتزم برد النفقات التي أنفقها الجهاز خلال فترة تدريبه بعد أن تم فسخ العقد وفقا لنص البنود الثالث والسابع والتاسع من العقد المبرم بين الجهاز والطاعن، وإذا ذهب الحكم المطعون فيه إلى ذلك فانه يكون قد طبق نصوص العقد تطبيقا سليما بما يتفق وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه في غير محله وعلي غير سند سليم من القانون الأمر الذي يتعين معه رفضه و إلزام الطاعن المصاريف

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا – ألزمت الطاعن المصاريف.




---------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.

* إجراءات الطعن

في 22 من يوليه سنة 1981 أودع الأستاذ/ سامي أبو حسين المستشار بإدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظ القليوبية ووزير الري بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2356 لسنة 27 القضائية ، ضد عبد الشافي سيد المصري في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 2 من يونيه سنة 1981 في الدعوى رقم 1099 لسنة 35 القضائية المرفوعة منه ضدهما ، والقاضي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب للسباب الواردة بالتقرير إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن الطعن في 22 من أغسطس سنة 1982 . وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني فيه انتهت فيه إلى إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وعرض على دائرة فحص الطعون ، فقررت بجلسة 4 من مارس سنة 1985 أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وهذه المحكمة عينت لنظره جلسة 13 من إبريل سنة 1985 وفيها سمعت ما رأت لزوما له من إيضاحات على ما هو مبين بمحضرها ، وقررت إرجاء إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة ، تخلص – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1099 لسنة 35 القضائية ضد محافظ القليوبية ووزير الري بصفتيهما طالبا الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف قرار مجلس مدينة القناطر الخيرية الصادر برقم 125 في 31/12/1980 بإزالة ما نسب إليه من تعديه بالبناء على أرض الدولة على جسر النيل بجهة أبي الغيط ، ثم بإلغاء هذا القرار تأسيسا على أنه جاء مخالفا للقانون ، إذ أنه انصب على مبنى مقام من سنة 1950 أجرته هيئة الأوقاف ، عندما كانت الأرض تابعة لها إلى مورثه سيد محمد المصري في 1/4/1957 ، ورخص له بإدارته كمقهى من عام 1961 ، كما رخص له بإنشائه من الإدارة الهندسية بالمدينة منذ إنشائه ، ولم يقع منه تعد على جسر النيل أو مخالفة قانونية . وردت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى ، فدفعت بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة ، لعدم اختصام الجهة مصدرة القرار ، وطلبت رفضها موضوعا لوقوع التعدي فعلا من جانب المدعى على أرض الدولة ، وما قدمه المدعى من صور ترخيص بالإدارة أو رسم هندسي وإجازة من قبل وزارة الأوقاف لا يجديه لتعلقه بشخص غيره هو محمد فرح المصري ، وهو ترخيص شخصي ، وقد توفى هذا الشخص وبجلسة 2 من يونيه سنة 1981 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، لما أوردته في أسباب حكمها من أنه وقد اختصم المدعى محافظ القليوبية بصفته رئيسا للجهة مصدرة القرار طبقا لنص المادة 7 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون الإدارة المحلية ، فإنه يكون قد اختصم الجهة ذات الشأن ، مما يتعين معه رفض الدفع . وفي خصوص طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق ، ودون مساس بأصل طلب الإلغاء أن المدعى يستند في وضع يده على الأرض المدعى بتعديه عليها إلى العلاقة الايجارية القائمة بينه وبين الهيئة العامة للأوقاف ، التي أقرت بقيامها كما أن البادي من المستندات أن الأرض مربوطة باسمه فإنه من ثم يعتبر صاحب حق عليها بحيث لا يعتبر شغله لها من قبل التعدي بالمفهوم الذي يخول لجهة الإدارة حقا في التدخل بسلطتها الإدارية لإزالته ، طبقا للمادة 970 من القانون المدني . ولذلك يكون القرار مفتقدا ركن السبب لتخلف مناط تطبيق شروط أعمالها من قيام تعد أو غصب على ملك الدولة ، فيكون ركن الجدية متوافرا في طلب وقف تنفيذه وكذلك الاستعجال ، وفي هذا الحكم طعنت إدارة قضايا الحكومة بطعنها هذا طالبة إلغاءه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وإلا فبرفضها موضوعا.
ومن حيث أن حاصل أسباب هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه القصور وفساد الاستدلال ، إذ أنه أولا قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لما أورده من كفاية اختصام محافظ القليوبية بصفته الجهة الرياسية ذات الشأن للجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه ، في حين أن لهذه الجهة من يمثلها أمام القضاء وهو رئيس مجلس المدينة ، فيجب اختصامها لتلقي أوجه الطعن على قرارها والدفاع عنه ، أما اختصام غيرها فهو رفع للدعوى على غير ذي صفة ، كما أنه من جهة ما انتهى إليه في الشق العاجل من الدعوى أخطأ في قوله بقيام علاقة ايجارية بين المدعى وبين هيئة الأوقاف ، استنادا إلى كتاب منطقة القليوبية بهيئة الأوقاف في 2/6/1980 إلى رئيس مجلس مدينة القناطر المتضمن أن المرحوم سيد محمد المصري كان يستأجر مساحة 121 مترا مملوكة لها وهي في وضع يد المدعى باعتباره أحد الورثة ، لأن هذا الكتاب يفيد بعبارته اللغوية أن هذا المدعى يضع اليد على قطعة الأرض وليس هناك عقد إيجار بينه وبين الهيئة على نحو ما أورده الحكم ، كما أن عقد الإيجار كان خاصا بصاحبه ذاك ولم يقدم المدعى ما يفيد أنه أحد ورثته ، ثم أن الحكم أصابه الخطأ من ناحية أخرى حيث أن القرار محل الطعن ، على ما أوضحته في ردها قد انصب على إزالة التعدي المتمثل في حفر لصب الخرسانة فيها والبناء بجسر النيل ، وهذه الأرض ليست الأرض المستأجرة ، وبذلك ينتفي سند وضع يد المدعى عليها ، ويكون استخدام الجهة الإدارية سلطتها في إزالته بالقرار المطعون فيه الصادر استنادا إلى قرار التفويض رقم 613 لسنة 1979 الصادر من محافظ القليوبية وإعمالا لحكم المادة 26 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن الحكم المحلي صحيحا.
ومن حيث أنه لا معنى لما دفعت به الطاعنة من عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، إذ لا يقبل منها وقد مثلت فيها وأدلت بدفاعها نيابة عن رئيس مجلس مدينة القناطر الخيرية الذي تقع الأرض المعتدى عليها في دائرة هذه المدينة أن تعود فتدفع بعدم تمثيله في الدعوى ، إذ بهذا تحقق تمثيله وهي نائبة عنه قانونا ، ولا إخلال بحقها في الدفاع إذ استوفته كاملا ، على أن القرار المطعون فيه ، إنما صدر كما تقرر هي بذاتها في تقرير طعنها من المحافظ وهو المختص أصلا بإصدار مثل هذا القرار ، لما نصت عليه المادة 26 من قانون نظام الحكم المحلي الصادر به القانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 من أن للمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري ، وأن رئيس مجلس المدينة مصدر القرار المطعون إنما استند فيه إلى التفويض المقرر له بقرار المحافظ رقم 613 لسنة 1979 المشار إليه ، متى كان ذلك ، فإن اختصام المحافظ بصفته في الدعوى يكون صحيحا ، لأنه ذو الشأن فيها وهو الذي يمثل الإدارة قانونا ، وتكون إضافة رئيس مجلس المدينة نافلة . ولذلك لا يكون الحكم مخطئا في رفضه الدفع بعدم قبول الدعوى ، لما أورده كذلك من أسباب ، وتبعا لا يكون لإثارته من جديد في تقرير الطعن أساس ولا جدوى.
ومن حيث أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن ما اعتمد عليه الحكم المطعون فيه في إجابة المدعى إليه لا يعدو ما قاله من أن البادي من ظاهر الأوراق أن المدعى يستند في وضع يده إلى العلاقة الايجارية القائمة بينه وبين الهيئة العامة للأوقاف ، التي أقرت بقيامها وأنها مربوطة باسمه . وهذا بصرف النظر عما أثارته الطاعنة ي تقرير طعنها من منازعة في عدم سلامته لما تقول به من عدم امتداد عقد الإيجار إلى المدعى بعد وفاة المستأجر الأصلي ولا الترخيص الصادر له بفتح محل تجاري (مقهى) بناحية أبى الغيط بملك الأوقاف ، لأنها مع إثارتها ذلك احتياطيا لم تنازع في وضع يد المدعى على ذلك المحل ولا كونه أحد ورثة المستأجر له – هذا الذي اعتمد عليه الحكم لا يبرر النتيجة التي رتبها عليه ، وهي عدم مشروعية القرار المطعون فيه ، ذلك أن هذا القرار وعلى ما يبين من المذكرة المقدمة في 17/12/1980 بأبي الغيط بطلب استصداره ، لا يتعلق بأراضي مملوكة للأوقاف ولا بالمحل المشار إليه وإنما بما يجاوزه من الأراضي الواقعة على جسر النيل بناحية أبي الغيط ، والتي شرع المدعى في البناء عليها تعديا منه ، وهو ما تمثل مع ما جاء في المذكرة وفي نص القرار عن حفر 9 تسع حفر وصب خرسانة على جسر النيل للقيام بالبناء عليها ، وهي من أراضي الدولة ، ولذلك نص القرار على إزالة تعديه بالبناء عليها ، وهو ما يتحقق بإزالة تلك القاعدة الخرسانية وردم تلك الحفر . والقرار على هذا الوجه ، يكون بحسب الظاهر من الأوراق في محله – إذ الأرض التي تعلق بها ، هي من أملاك الدولة العامة ، حيث لا خلاف في أن منها نهر النيل وجسوره وفروعه (م87) من القانون المدني) ولا يد للمدعى عليها ، ولا يقبل منه الإدعاء بذلك ، ولا ترخيص له بالاستعمال الخاص لها أو البناء عليها ، بفرض جوازه ، فتعديه ظاهر ، ولا ينفيه ما أورده الحكم مما يتعلق بغير الأرض مثار المنازعة ، مما لا يصح تبعا الاعتماد عليه في ترتيب النتيجة التي انتهى إليها . وإذ تكون للأرض التي وقع تعدي المدعى عليها الحصانة ، التي أسبغها القانون على الموال العامة ، فإن للإدارة إزالته بالطريق الإداري ، وهو ما نصت عليه أيضا المادة 26 من قانون الإدارة المحلية الصادر به القانون رقم 43 لسنة 1979 السالف ذكرها والتي خولت المحافظ ذلك . ومن ثم فإن طلب المدعى وقف تنفيذ هذا القرار على غير أساس ، خليقا بالرفض . وقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قضى بإجابته إلى هذا الطلب.
ومن حيث أنه لما تقدم ، يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ، ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
BAHRAIN LAW
مدير الموقع
مدير الموقع
 
مشاركات: 1418
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 17, 2008 5:36 pm
الجنس: ذكر

العودة إلى احكام المحكمة الادارية العليا المصرية

 


  • { RELATED_TOPICS }
    ردود
    مشاهدات
    آخر مشاركة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 4 زائر/زوار