نفاذ وتنفيذ القرارات الإدارية

نفاذ وتنفيذ القرارات الإدارية

مشاركة غير مقروءةبواسطة محمد عادل الأبيوكي » الأربعاء أكتوبر 15, 2008 3:29 pm

[align=center]نفاذ وتنفيذ القرارات الإدارية[/align] بقلم : محمد عادل الأبيوكي

[align=center]مقدمة[/align]تقوم الإدارة وهي بصدد تحقيق المصلحة العامة في سبيل المحافظة على أمن الأفراد وإشباع حاجاتهم ورعاية مصالحهم وتحقيق رفاهيتهم بعدة أعمال ، فتختلف أوجه الأعمال في سبيل ممارسة نشاطها ، بأعمال مادية وأخرى قانونية ، فالمادية هي مجرد وقائع تصدر عن الإدارة من غير أن يصاحبها قصد لترتيب آثار قانونية ، أما الإعمال القانونية فهي اتجاه إرادة الإدارة إلى أحداث أثر قانوني معين.
والأعمال القانونية التي تقوم بها الإدارة قد تكون في صورة قرارات إدارية أو في صورة عقود إدارية . والقرارات الإدارية هي التي تقوم بإصدارها الإدارة بإرادتها المنفردة بقصد إحداث وترتيب آثار قانونية معينة ، أما العقود الإدارية فهي التي تقترن مع إرادة الإدارة في انشائها إرادة أخرى لترتيب آثار قانونية معينة.

ويمكن أن نعرف القرار الإداري بأنه :
إفصاح الإدارة أو إحدى الهيئات الخاصة - التي لها امتيازات السلطة العامة - عن إرادتها المنفردة بقصد إحداث أثر قانوني معين وذلك بإنشاء مركز قانوني جديد أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني قائم .(1)
__________________
1- د.صالح إبراهيم المتيوتي ود.مروان محروس المدرس – القانون الإداري ( الكتاب الثاني)- القرار الاداري- العقد الاداري- الوظيفة العامة- الأموال العامة- الطبعة الأولى 2007- ص 16
فإذا ما صدر القرار الإداري .. فمتى يكون هذا القرار نافذاً ويدخل في حيز التنفيذ ؟! وكيف ينفذ هذا القرار ؟!
هذا ما سنجيب عليه تباعاً من خلال بحثنا هذا .. مفردين لكل منها مبحث مستقل .
المبحث الأول: نفاذ القرار الإداري.
المبحث الثاني: تنفيذ القرار الإداري.
راجين من المولى عز وجل أن ينال هذا البحث البسيط إعجابكم وتقديركم.













المبحث الأول
نفاذ القرار الإداري

لكي يمكن أن ينتج القرار الإداري أثره ويحقق الغرض الذي صدر من أجله، يجب أن يكون نافذاً في حق الأفراد المخاطبين به، وأن يكون سريانه قد بدأ من حيث الزمان ، كما يجب أن ينفذ بإتباع الطرق التي رسمها القانون لذلك. (1)
استقر القضاء الإداري وشايعه الفقه في ذلك أن القرار الإداري يصدر متمتعا بقرينة الصحة وعلى الطاعن أن يثبت عدم مشروعيته.

كما أن الأصل أن القرار الإداري يدخل حيز التنفيذ بمجرد إصداره من الجهة الإدارية، كما انه ينظر إلى أركان القرار الإداري من حيث الاختصاص والسبب والمحل والغاية من تاريخ صدوره، ولا تتأثر صحة القرار بعد ذلك إذا ما تم تعديل قواعد الاختصاص.

بيد أنه يتعين القول إنه لا يمكن الاحتجاج بالقرار في مواجهة الافراد إلا من تاريخ إيصاله إلى علمهم بإحدى وسائل العلم بالقرار وهي إما النشر

____________________
1- د. محمد فؤاد عبد الباسط – القرار الإداري- ص370 – الناشر : دار الكتب القانونية.

أو الإعلان أو التبليغ أو العلم اليقيني. وتختلف هذه الوسائل حسبما كان القرار فرديا أم تنظيميا.(1)


وسوف نقسم هذا المبحث إلى المطلبين التاليين:

المطلب الأول : نفاذ القرار وسريانه في حق الأفراد

المطلب الثاني : سريان القرار الإداري من حيث الزمان











¬___________________
1- د. محمد جمال مطلق الذنيبات – الوجيز في القانون الإداري- ص227- الطبعة الثانية.

المطلب الأول
نفاذ القرار وسريانه في حق الأفراد

إن القرارات الإدارية تنفذ في حق الإدارة بمجرد صدورها ، إلا إنها لا تسري في مواجهة الأفراد إلا إذا علموا بها ، والعلم بالقرار الإداري يتم وفقا لإحدى الطرق المقررة قانوناً للعلم بها وهي 1- النشر ، 2- الإعلان والطريقة الثالثة وهي العلم اليقيني ، ونعرج على بيان كل منها كالآتي :

الفرع الأول : الإصدار

يعتبر التصديق على القرار الإداري من الجهة المختصة بمثابة إصدار له ويترتب على ذلك بصفة أساسية أن القرار يعتبر موجوداً ونافذاً في حق الإدارة من تاريخ إصداره، ما لم يكن معلقاً على شرط واقف كوجود الاعتماد اللازم للتنفيذ مثلاً. وإلى تاريخ الإصدار يرجع في شأن تقدير صحة ومشروعية القرار في مختلف عناصره.
فوجود القرار وصحته لا يتأثران إذن بشهره، وعدم الشهر لا يكوِّن بالتالي عيباً من العيوب التي يمكن إلغاء القرار الإداري بسببها وإنها ينحصر أثره فقط في عدم نفاذه في حق المخاطبين به . وقد جرى القضاء الإداري الفرنسي على هذا المبدأ ورتب عليه النتائج الآتية :

1- أن الإدارة يمكنها أن تقوم بإجراءات تنفيذ القرارات غير المشهرة، ولكن هذا التنفيذ لا يحتج به على الأفراد إلا من تاريخ علمهم بها .

2- أن كون القرار قائماً من وقت صدوره لا من وقت شهره يستتبع حق ذوي الشأن في مطالبة الإدارة بما يرتبه لهم هذا القرار من حقوق حتى ولو لم يكن القرار قد شهر بعد مادام قد تحقق علمهم به.(1)

الفرع الثاني : طرق ووسائل العلم بالقرار(الشهر) :

1- النشر

ويقوم على أساس أن الإدارة تنفذ الشكليات المقررة لكي يعلم الأفراد بالقرار، والمعروف أنه إذا نص القانون على طريقة معينة للنشر فيجب على الإدارة إتباع تلك الطريقة كما لو نص القانون على لصق القرار في أمكنة معينة في المدينة أو القرية أو قراءته في الأماكن العامة أو نشره في جريدة رسمية أو صحيفة يومية (2) ولا يعتبر الأفراد قد علموا بالقرار إلا إذا تم نشره بالطريقة المقررة دون أن يكون للإدارة الحق في استبدالها بطريق أخرى.
___________________
1- د. محمد فؤاد عبد الباسط –المرجع السابق ص371 – 375
2- قرار محكمة العدل العليا (الأردن) رقم 160 لسنة 1985، مجلة النقابة، ص849، لسنة 1987، والقرار رقم 160 لسنة84 مجلة النقابة ص249لسنة 1987.قرار رقم 85 لسنة 1988 ، مجلة النقابة ص536 سنة 1990.
وإذا لم يحدد القانون طريقة معينة للنشر، فيجب أن يكون النشر في جريدة أو نشرة بوسيلة معدة للإعلان من شخص أو جهة تختص بذلك. (1)

2- الإعلان

وهو تبليغ الأفراد بالقرار عن طريق الإدارة وذلك بالوسائل التي تراها، والقاعدة هنا أن الإدارة ليست ملتزمة بإتباع وسيلة معينة لكي تبلغ الفرد أو الأفراد فقد يكون ذلك عن طريق محضر أو عن طريق أي موظف إداري آخر أو بإرسال القرار بالبريد إلى الفرد .... إلخ ، والمطلوب بهذه الطريق هو أن تنتقل الإدارة القرار إلى علم الأفراد بوسيلة مؤكدة.(2)










____________________
1- حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 14/1/1948، السنة الثانية ص243.
2- د. خالد سمارة الزعبي –القرار الإداري بين النظرية والتطبيق- ص 201- الطبعة الأولى.

المطلب الثاني
سريان القرار الإداري من حيث الزمان
الأصل أن القرار الإداري يسري في حق الإدارة التي أصدرته من تاريخ إصداره وفي حق المخاطبين به من تاريخ شهره بنشره أو إعلانه، فهو من حيث المبدأ لا يسري بأثر رجعي على الماضي. وفيما يتعلق بإرجاء تنفيذه إلى أجل مستقبل ،فلا قيد على ذلك بالنسبة للقرارات اللائحية، وإنما قيد المصلحة العامة يحدد نطاق هذه الإمكانية بالنسبة للقرارات الفردية.

الفرع الأول
مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية

يقصد بعدم رجعية القرار الإداري سريانه بأثر رجعي مباشر من تاريخ نفاذه وعدم انسحابه على ما تم من مراكز قانونية قبل ذلك.

فقد سبق وإن رأينا أن القرار يعتبر موجوداً وقائماً بالنسبة للإدارة من تاريخ إصداره ويمكنها بالتالي أن تمضي في اتخاذ إجراءات تنفيذه فوراً حتى قبل شهره ودون أن يعتبر ذلك تنفيذاًَ للقرار بأثر رجعي. ذلك أن عدم الشهر ، أو عدم العلم اليقيني في الحالات التي يعتد فيها بهذا العلم، ينتج أثره فقط بالنسبة للمخاطبين به فلا يجوز تطبيق القرار في مواجهتهم قبل شهره وإلا اعتبر ذلك تنفيذاً له بأثر رجعي.(1)

___________________
1- د. محمد فؤاد عبدا لباسط – المرجع السابق ص 400-401

ويقوم مبدأ عدم الرجعية القرارات الإدارية على اعتبارات عديدة تتمثل بما يلي :

1. عدم المساس بالحقوق المكتسبة: حيث أن الأفراد إذا ما اكتسبوا حقوقا في ظل نظام قانوني معين، فإنه يمتنع المساس بهذه الحقوق إذا ما تم تغيير أو تعديل الأوضاع القانونية التي تم في ظلها ترتيب هذه الحقوق واكتسابها قانونا ، فإذا ما رتب القرار مركزاً قانونياً ذاتياً لشخص فإنه لا يجوز المساس بهذا المركز القانوني إلا بالوسيلة المشروعة التي يحددها القانون ذو الأثر الرجعي. (1)

2. ضمان استقرار المعاملات: على اعتبار أن التنظيم يكون عادة للمستقبل مع عدم التعرض للآثار التي ترتبت في ظل الماضي سليمة، ولهذا فإنه ينص على سريان القوانين بالنسبة للمستقبل، وإذا لم ينص الدستور على جواز الرجعية للقانون لاستحال سريانه بأثر رجعي. أي أن الرجعية هي رخصة خولت للمشرع وحده فلا يمكن أن تمارسها الإدارة.(2)

3.أن قاعدة عدم الرجعية تقوم على فكرة حماية الأفراد وتحقيق ضمان لهم ضد أعداء مصدر القرار على اختصاص سلفه، وعليه فإنه لكي تكون هناك رجعية يجب أن يتوافر شرطان :
___________________
1- الدكتور سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية .( دراسة مقارنة) –الطبعة الرابعة 1976- ص509
2- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 204


أ- أن يكون ثمة مركز قانوني ذاتي ( شخصي) قد تكاملت عناصره في ظل نظام قانوني معين، وبالتالي فإنه لا يجوز المساس بهذا المركز إذا تم تغيير الأوضاع القانونية بعد ذلك، فهذه المراكز الفردية وحدها التي تتمتع بثبات نسبي يحول دون المساس بها بقرار رجعي، وعليه فلا بد أن يكون الفرد قد استفاد من المركز القانوني العام إذا وجد بصدور قرار فردي بتطبيق أحكام المركز العام عليه، كقرار تعيين أو ترفيع أو منح زيادة أما مجرد البدء والشروع باتخاذ إجراءات معينة لغاية إصدار القرار الذي لم يصدر غير كاف لتولد المركز القانوني الذاتي (1)

ب- أن يكون من شأن الرجعية المساس بتلك المراكز الشخصية التي تكاملت عناصرها قبل صيرورة القرار نافذاً، والعبرة هنا بتاريخ صدور القرار.(2)





___________________
1- د. ماجد الحلو، القانون الإداري، ص496- الطبعة الثانية- الناشر: منشأة المعارف – الاسكندرية- 1999م.
2- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 205


الاستثناءات على مبدأ عدم الرجعية

1- إباحة الرجعية بنص تشريعي:

حيث يجوز للمشرع أن يمنح الإدارة رخصة بنص في قانون يصدره بأن تصدر الإدارة قرارات بأثر رجعي(1)

وتفويض المشرع للإدارة قد يكون صريحاً ومباشراً كأن يتضمن النص القانوني تخويل الإدارة تضمين قرارات معينة أثراً رجعياً حتى تاريخ معين يحدده القانون. كإعادة الموظفين الذين فقدوا وظائفهم بسبب ظروف الحرب مع تعديل أوضاعهم منذ قيام الحرب، أو سحب نوع معين من القرارات ابتداء من تاريخ معين في الماضي (2)

كما قد يكون النص على الرجعية غير صريح وغير قابل بل تمليه طبيعة الاختصاص كما لو صدر قانون يخول الإدارة سلطة إعادة النظر في جميع القرارات من سلطة معينة ابتداء من تاريخ معين.




__________________
1- د. خالد سمارة الزعبي- المرجع السابق – ص 207
2- حمدي ياسين – القرار الإداري- ص656

2- إباحة الرجعية في تنفيذ الأحكام :

ذلك إذا كانت القاعدة هي عدم رجعية اللوائح والقرارات الإدارية الفردية إلا أذا كانت تنفيذا لقانون ينص على الرجعية.

فإن هذه القاعدة تتضمن استثناء في حالة صدور القرارات الإدارية تنفيذاً لأحكام صادرة من محاكم قضائية بإلغاء قرارات إدارية مخالفة للقانون.(1)

فالأحكام الصادرة بالإلغاء تتولد عنها بعض الآثار في الماضي ما يستبقه الحكم بالإلغاء من اعتبار القرارات الإدارية الملغاة من يوم صدورها بمعنى
أن الإلغاء القضائي للقرار الإداري يؤدي إلى إعدام القرار لا بالنسبة للمستقبل بل وبالنسبة للماضي أيضاً، بحيث يصبح القرار وكأنه لم يوجد إطلاقاً حيث أن تنفيذ القرار أثناء رفع الدعوى يظل مصيره معلقاً على الحكم في الدعوى، وأن الإدارة تقوم بالتنفيذ على مسؤولياتها الخاصة، لأن بإمكانها أن ترجئ تنفيذ القرار حتى صدور الحكم في الدعوى وهي قلما تفعل ذلك، لطول مدة التقاضي وإصدار الحكم. (2)

ويقوم هذا الاستثناء على أساس إنه لا يمكن إلحاق الضرر بحقوق المتقاضي من جراء بطء التقاضي مهما طال الوقت بين رفع الطعن وبين صدور الحكم فيه، بل يتوجب إعادة الوضع لما كان عليه كما لو لم يصدر القرار الإداري.
___________________
1- د. خالد سمارة الزعبي- المرجع السابق – ص 208
2- د. سليمان الطماوي – المرجع السابق- ص522

وبناء عليه ، فللإدارة أن تصدر قرارات ذات أثر رجعي لضرورة الرجعية لتنفيذ الحكم الصادر بالإلغاء وتقسم رجعية القرار التنفيذي الى رجعيتين، رجعية هادمة ورجعية بناءة.

والرجعية الهادمة غايتها إعدام كل أثر تولد عن القرار الملغي في الماضي لا عن القرار الملغي ذاته فحسب، بل عن كل قرار بطته بالقرار الملغي صلة، سواء تنفيذا لنظام أو لائحة حكم بإلغائها كقرارات التعيين ويكون القرار الملغي هو شرط بقاء القرار التبعي أو أن يكون القرار الملغي والتبعي جذا من عملية قانونية واحدة.(1)

أما القرارات الرجعية البناءة فتقوم على انه يتعين على الإدارة أن تتخذ قرارا ايجابيا لإعادة الوضع إلى ماكان عليه، فلا تكتفي بإلغاء قرار التخطي مثلا بل يجب ترفيع الموظف الذي تخطته الإدارة، أو كما لو رفضت الإدارة إعطاء أحد الأفراد ترخيصاً مستوي الشروط القانونية عند الطلب
¬
فإن إلغاء قرار الرفض يستتبع من الإدارة منح طالب الترخيص من تاريخ الطلب الأصلي، مع ترتيب ما يتولد عن ذلك من آثار حتى ولو تغيرت شروط الترخيص بعد رفع الدعوى فإن طالب الترخيص يجب أن لا يضار بذلك ويعامل في ظل الوضع القديم بتاريخ تقديم الطلب (2)

___________________
1- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص209
2- الفقيه الفرنسي اوليفه دي بيرو – القانون الإداري ص242
3- جواز رجعية اللوائح الأصلح للمتهم :
وعلة الرجعية في هذه الحالة منع التناقض والظلم، وحتى لا يطبق على المتهم عقوبة في وقت يقترن فيه المشرع بعدم فائدتها أو بزيادتها عن الحد اللازم كما أن ليس من حق الجماعة أن توقع عقوبة ظهر أن توقيعها ليس من مصلحتها، إن أن العقوبة تقدر بقدرها اللازم لتحقيق هذه المصلحة.

4- إباحة الرجعية للقرارات الإدارية التي تتضمن بالضرورة أثراً رجعياً:
فهناك طائفة من القرارات الإدارية تتضمن آثاراً رجعية لظروف خاصة تحيط بها ومثال ذلك أن تكون الرجعية بسبب طبيعة الاختصاص كأن يقضي المشرع السلطة الإدارية إصدار قرارات إدارية خلال فترة معينة دون أن يلزمها بإصدارها مثل بداية الفترة المحددة فإن صدورها بتاريخ لاحق خلال الفترة لا يجعلها باطلة وتسري من بداية الفترة حتى نهايتها فتكون بالضرورة أثراً رجعياً كتحديد أجور عمال الحصاد في موسم الحصاد، فصدور القرار خلال الموسم لا يسري من يوم صدوره بل من أول موسم حتى نهايته، وهذا ما قرره مجلس الدولة الفرنسي.

وكذلك بالنسبة للقرارات المؤكدة أو المفسرة والتي لا تحدث بذاتها أثراً قانونياً فهي تأكيد للأحكام السابقة التي وردت بقرار سابق، لمجرد إظهار الإدارة فيا التمسك بالقرار الأول كما هو الحال في القرار المؤكد الذي ينطوي على رجعية ظاهرية أما القرار المفسر فهو يقتصر على إزالة الغموض والإبهام الذي يحوم حول القرار الأول، وهو ينطوي على رجعية ظاهرية لأنه يرجع بإشارة إلى القرار الأول.

وكذلك الرجعية في حالة سحب القرارات الإدارية حيث يجوز للإدارة سحب قراراتها سليمة كانت أم معيبة طالما إنها لم تولد حقا مكتسبا أو مركزا قانونياً خاصا.
والسحب القضائي كالإلغاء القضائي يستهدف إعدام القرار الإداري والآثار المترتبة عليه من تاريخ صدوره بحيث يعتبر كأنه لم يوجد إطلاقاً .(1)















___________________
1- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 210


الفرع الثاني
إرجاء آثار القرار الإداري لتاريخ لاحق

تختلف إمكانية إرجاء القرار الإداري إلى ما بعد تاريخ إصداره أو شهره بحسب طبيعة القرار ذاته وما إذا كان تنظيمياً أو فردياً:

** فالقرارات اللائحية: يجوز بصفة مطلقة تأخير إعمال أثرها إلى تاريخ لاحق. وذلك على أساس أن هذه القرارات لا تنشئ حقوقاً مكتسبة لأحد وإنما تنشئ حقوقاً تنظيمية عامة، فيمكن بالتالي للسلطة القائمة وقت التاريخ المقرر لإعمال أثرها أن تعدلها أو تلغيها كما تشاء وحسب ظروف الحال دون خشية الاحتجاج قبلها بحق مكتسب للغير.

** أما القرارات الفردية: فيرى جانب من الفقه الفرنسي أنه لا يجوز كأصل عام إرجاء آثارها إلى تاريخ لاحق. ويرجع ذلك إلى أن هذه القرارات تنشئ حقوقاً مكتسبة ولا يمكن المساس بها إلا وفقاً للأوضاع التي يحددها القانون لانقضاء القرار الإداري. ومن شأن ذلك يقيد السلطة القائمة وقت التاريخ المحدد للتنفيذ اللاحق، فلا تستطيع تعديلها أو إلغائها وإلا بطل قرارها استناداً إلى فكرة الحق المكتسب. (1)

___________________
1- د. محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع سابق ص407

المبحث الثاني
تنفيذ ووقف تنفيذ القرار الإداري

المطلب الأول
تنفيذ القرار الإداري

يفترق تنفيذ القرار عن نفاذه في ذاته. فالنفاذ هو عملية قانونية تتم بالإصدار أو بالشهر، كما سبق بيانه، أما التنفيذ فهو عمل مادي لاحق لنفاذ القرار، قد يتم مباشرة وقد لا يتم إلا بعد فترة لسبب أو لآخر.
وإذا ما شاب إجراءات التنفيذ عيب ما، فإن ذلك لا يؤثر في صحة القرار ذاته.
والقرار الإداري هو بحسب الأصل قرار واجب التنفيذ وتتنوع وسائل تنفيذه بحسب الفروض المختلفة. على أنه في بعض الحالات يجيز القانون طلب وقف التنفيذ إذا توافرت شروط خاصة محددة.

أولاً: كيفية تنفيذ القرار الإداري:
تختلف وسائل تنفيذ القرار الإداري باختلاف الطرف الذي يقع عليه عبء التنفيذ وباختلاف طبيعة الأثر القانوني الذي رتبه:

1- فإذا كان عبء التنفيذ يقع على الإدارة، كلياً أو جزئياً، فإنه يجب عليها أن تبادر إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لتنفيذه. ومثال ذلك التزامها بدفع مقدرا معونة قررها القرار أو بوقف صرف مرتب موظف تبعاً لقرار فصله.

2- إذا كان محل القرار هو تقرير حق أو رخصة لفرد معين كالسماح له بشغل جزء من الطريق العام، فإن مظهر تنفيذ هذا القرار هو استعمال الفرد لحقه ، وتلتزم الإدارة فقط بعدم وضع العقبات أمام استعمال هذا الحق.(1)

3- فإذا كان محل القرار يتعلق بالتزام يقع على عاتق الفرد عبء تنفيذه ، فنكون بصدد الحالات الآتية:

أـ التنفيذ الاختياري

وهو التنفيذ الاختياري عن طريق الأفراد، وهذا هو الغالب في التنفيذ، وذلك بالتزام الأفراد بقرارات الإدارة بعد علمهم بها وتنفيذها اختياريا، مثل التزامهم بقرارات السير على الطرق العامة أو عدم التعرض لأشخاص، أو القيام بعمل معين يطلب منهم ، كإغلاق المحلات في يوم معين في الأسبوع.(2)


___________________
1- د.محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع السابق – ص413
2- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص218

ب- التنفيذ عن طريق الإدارة

1- الجزاءات الإدارية: ومن أمثلتها سحب بطاقة مهنية يلزم حيازتها لممارسة مهنة معينة لمخالفة صاحبها لواجبات المهنة أو سحب رخصة لمخالفة من مخالفات المرور ووقفها لمدة معينة قد تصل إلى عدة سنوات.
وحتى يمكن للإدارة أن توقع بنفسها مثل هذه الجزاءات على الأفراد يجب أن يرخص لها القانون في ذلك، كما يجب أن تكفل للأفراد ضمانات الدفاع حتى ولو لم يرد لها ذكر في هذا القانون. (1)

2- التنفيذ الجبري المباشر: وفيه تلجأ الإدارة في الحالات التي يجوز فيها ذلك إلى تنفيذ قراراتها على الآخرين مباشرة، ودون الالتجاء إلى القضاء.
وحق التنفيذ المباشر يعد ن أخطر امتيازات الإدارة حيث يعطيها الحق في أن تنفذ أوامرها على الأفراد بالقوة الجبرية إذا رفضوا تنفيذها اختيارا دون إذن سابق من القضاء.
ولا شك أن هذا الطريق هو استثنائي لا تلجأ غله الإدارة إلا في حالات محدده على سبيل الحصر؛ وإلا لو أطلق هذا الطريق للإدارة مثلما نريد دون الالتجاء للقضاء لكان في ذلك إهدار فعلي لحقوق الأفراد. (2)
___________________
1- د. محمد فؤاد عبدالباسط- المرجع السابق – ص 416
2- د . خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 218
والإدارة عند استعمال حق التنفيذ المباشر مقيدة بحالات معينه ، ولا تلجأ إليها إلا بشروط كالآتي:

1- يجب أن يجد مضمون العمل المراد تنفيذه مصدره في نص قانوني محدد . وذلك سواء تعلق الأمر بالتطبيق المباشر لنص القانون أو لقرار إداري صادر تطبيقاً وتنفيذاً لنص قانوني.

2- يجب أن يظهر الفرد المخالف رفضاً لتنفيذ حكم القانون أو القرار الإداري. ويكفي في ذلك سوء نيته الواضحة حتى يمكن استخلاص رفضه للتنفيذ.

3- يجب أن تتوافر إحدى الحالات التي حدد بها الفقه والقضاء نطاق تدخل الإدارة بالتنفيذ المباشر.

4- يجب أن تتقيد الإدارة في استعمال حق التنفيذ المباشر بالهدف المحدد للقرار المراد تنفيذه.

5- وأن يكون التنفيذ الجبري على مسئولية الإدارة.(1)


¬¬¬¬___________________
1- د. محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع السابق – ص419


ج – التنفيذ عن طريق القضاء:

وهذا هو الأصل في تنفيذ الإدارة لقراراتها في حال رفض الأفراد تنفيذ قرارات الإدارة اختيارياًَ حيث تلجأ الإدارة إلى القضاء لإجبار الأفراد على تنفيذها، ويكون هذا العمل بإقامة إحدى الدعويين:

1- الدعوى الجنائية: وذلك في الحالات التي ينص القانون فيها على عقوبة جنائية كجزاء لمخالفة القرار الإداري، ففي هذه الحالة تكون إقامة الدعوى الجنائية هي وسيلة لإجبار الأفراد على احترام القرارات الإدارية، وذلك لأن العقوبة الجنائية مقررة في قانون العقوبات.(1)

2-الدعوى المدنية: بمقتضى هذه الدعوى تلجأ الإدارة إلى القاضي المدني مثلها في ذلك مثل سائر الأفراد العاديين لتحصل منه على حكم بتنفيذ القرار الإداري. (2)




___________________
1- د. خالد سمارة الزعبي – المرجع السابق – ص 220
2- د. محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع السابق – ص 415

المطلب الثاني
وقف تنفيذ القرار الإداري

أن القرار الإداري هو قرار واجب التنفيذ متى استكمل شرائط نفاذه من الناحية القانونية، ومادام لم يسحب من قبل الإدارة أو يقضى بإلغائه بواسطة القضاء. فرفع دعوى الإلغاء في ذاته لا يتضمن إذن وقف تنفيذ القرار، وإنما قد تتوافر ظروف معينة تبرر الحكم بوقف التنفيذ بناء على طلب رافع دعوى الإلغاء إلى أن يفصل في الدعوى .

ولكي يمكن طلب وقف تنفيذ القرار – يجب فضلا عن شروط الشكلية لتقديم هذا الطلب والمتمثلة في لزوم اقترانه بدعوى إلغاء وتمضينه ذات صحيفتها-أن يتوافر لهذا الطلب شرطين موضوعيين أساسيين: الاستعجال والجدية. فإن تخلف هذان العنصران أو تخلف أحدهما رفض طلب وقف التنفيذ ولكن دون أن يؤثر ذلك على دعوى الإلغاء ذاتها التي تبقى مع ذلك سليمة قائمة.

وإذا صدر الحكم بوقف التنفيذ فإن ذلك معناه (( أن يعود الأمر إلى ما سبق عليه ويرد ما كان حتى يفصل في الدعوى المرفوعة بطلب إلغائه موضوعياً )).



** شرط الاستعجال : معناه أن تتوافر ضرورة معينة تدعو لوقف تنفيذ القرار (( لتفادي نتائج يتعذر تداركها لو لم يقض بوقف التنفيذ ))

** شرط الجدية : معناه أن يكون طلب الإلغاء ذاته ((قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية تحمل على ترجح إلغاء القرار)). (1)















___________________
1- د.محمد فؤاد عبدالباسط – المرجع السابق – ص226

الخاتمة
لا شك ان القرار الاداري وبحق من أهم الوسائل القانونية التي تلجأ إليها الادارة وهي بصدد تحقيق المصلحة العامة. وقد تكفل عدد كبير من فقهاء القانون بشرح وتأليف العديد من المؤلفات التي تعني بالقرار الإداري لما يتمتع به من أهمية و وجود في حياتنا اليومية. فلا يكاد يمر يوم إلا أن يصدر قرار من الإدارة سواء أكان قراراً تنظيمياً أو قراراً فردياً.

ولقد وضحنا في هذه الدراسة البسيطة في المبحث الأول ما يتمتع به القرار الاداري من نفاذ في حق الأفراد المخاطبين به،و ذلك بتاع الطرق القانونية المرسومة لذلك.
أما المبحث الثاني فقد افردناه من أجل بيان تنفيذ و وقف تنفيذ القرار الاداري و طرق تنفيذ هذا القرار.

آملين من المولى عز وجل أن يكون هذا البحث البسيط قد نال إعجابكم.



المراجع:

• د. صالح إبراهيم المتيوتي و د. مروان محروس المدرس القانون الإداري( الكتاب الثاني) ( القرار الإداري- العقد الإداري -الوظيفة العامة -الأموال العامة ) دراسة في ضوء القانون البحريني.
الطبعة الأولى 2007

• د. محمد فؤاد عبدالباسط : القرار الإداري ( التعريفات والمقومات ، النفاذ والانقضاء).

• د. خالد سمارة الزعبي : القرار الإداري بين النظرية والتطبيق دراسة مقارنة.

• د. محمد جمال مطلق الذنيبات : الوجيز في القانون الإداري ( ماهية القانون الإداري – التنظيم الإداري – النشاط الإداري – القرار الإداري – العقود الإدارية – الوظيفة العامة – الأموال العامة .

• د. سليمان الطماوي: النظرية العامة للقرارات الإدارية.( دراسة مقارنة) – الطبعة الرابعة 1976.
• د. ماجد الحلو: القانون الإداري- الطبعة الثانية- الناشر: منشأة المعارف- الاسكندرية- 1999.
• حمدي ياسين : القرار الإداري- الطبعة الأولى – الناشر:دار الكتب القانونية.



الفهرس

الموضوع الصفحة
مقدمة .................................................................................... 1
المبحث نفاذ القرار الإداري ......................................................... 3
المطلب الأول نفاذ القرار وسريانه في حق الأفراد .............................. 5
الفرع الأول : الإصدار ............................................................... 5
الفرع الثاني : طرق ووسائل العلم بالقرار(الشهر) .............................. 6
المطلب الثاني سريان القرار الإداري من حيث الزمان ......................... 8
الفرع الأول مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية ................................. 8
الاستثناءات على مبدأ عدم الرجعية ............................................... 11
الفرع الثاني إرجاء آثار القرار الإداري لتاريخ لاحق ......................... 16
المبحث الثاني تنفيذ ووقف تنفيذ القرار الإداري ............................... 17
المطلب الأول تنفيذ القرار الإداري ................................................ 17
المطلب الثاني وقف تنفيذ القرار الإداري ........................................ 22
الخاتمة ................................................................................. 24
المراجع ............................................................................... 25
الفهرس ................................................................................. 26
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
محمد عادل الأبيوكي
عضو
عضو
 
مشاركات: 53
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 15, 2008 2:35 pm
الجنس: ذكر

Re: نفاذ وتنفيذ القرارات الإدارية

مشاركة غير مقروءةبواسطة القانوني » الثلاثاء أكتوبر 21, 2008 12:35 am

تسلم على الموضوع
[align=center]صورة[/align]
القانوني
اوائل الاعضاء
اوائل الاعضاء
 
مشاركات: 56
اشترك في: الخميس أكتوبر 09, 2008 3:43 pm

رد: نفاذ وتنفيذ القرارات الإدارية

مشاركة غير مقروءةبواسطة كويتية و افتخر » الأربعاء ديسمبر 01, 2010 1:19 pm

يعطييييييك الف عافية و ماقصرت صج نفعتني وان شاء الله في ميزان حسناتك
و تسلم اخوي :/14/:
صورة

***?a new lawyer is here any wallcome***
كويتية و افتخر
عضو
عضو
 
مشاركات: 2
اشترك في: الأربعاء ديسمبر 01, 2010 1:02 pm
الجنس: أنثى


العودة إلى قسم القانون الاداري والمالية العامة

 


  • { RELATED_TOPICS }
    ردود
    مشاهدات
    آخر مشاركة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 14 زائر/زوار