معنى الأحوال الشخصية

معنى الأحوال الشخصية

مشاركة غير مقروءةبواسطة بيان العلي » الجمعة فبراير 27, 2009 1:30 am

[align=center]إن عبارة الأحوال الشخصية من المصطلحات القانونية الجديدة التي ظهرت لدى فقهاء الغرب للدلالة على مجموعة الأوصاف التي يتميز بها كل فرد عن سواه، والتي ترتبط به ارتباطاً مصيرياً : فهي أوصاف ذاتية ، صدرت عن معطيات ، أوجبت حقوقاً والتزامات . فالاسم والأهلية والزواج أمور تظهر منها ذاتية صاحبها وخصوصياته ، وهي ألصق ما تكون ترجمة عن معتقداته وتصوراته في الكون والحياة .

وقد استخدم فقهاء الغرب هذه العبارة ، لتمييز تلك الأحوال عن سائر نشاطات المرء الحياتية ، وخاصة في أمواله وتعاقداته .
جاء في الموسوعة العربية الميسرة تحت لفظ أحوال شخصية ما نصه:
(مجموعة ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية التي رتب القانون عليها أثراً قانونياً في حياته الاجتماعية مثل كونه ذكراً أو أنثى وكونه زوجاً أو أرمل أو مطلقاً أو أباً أو ابناً شرعياً أو كونه تام الأهلية أو ناقصها لصغر سن أو عته أو جنون أو كونه مطلق الأهلية أو مقيدها لسبب من أسبابها القانونية.

الأحوال العينية والأحوال الشخصية

وقد ظهرت هذه العبارة ، مع اشتداد حركة التجارة وتنقل الأشخاص في بلدان أوروبا المختلفة في العصور الوسطى ، إذ كان لكل مدينة أو مقاطعة حكمها الذاتي وقوانينها الخاصة بها التي قد تختلف بكثير أو قليل عن أنظمة المدينة الأخرى. فكان لا بد للمشتغلين في الدراسات الحقوقية والفقهية من فصل بين حالات المرء المختلفة. فجعلوا للحالة الشخصية - كما هي معرفة أعلاه - قوة تنتقل مع المرء حيثما ذهب، وترافقه كظله الذي لا ينقطع. وأطلقوا على ما يتعلق بالعقارات مثلاً الأحوال العينية Identity وأعطوها قوة تشدها إلى مكانها فتسري عليها دوماً أحكام ذلك المكان .
نابليون جاء بهما معاً
وعند استقرار تلك الدراسات وانتشارها ، أدخل علماء القانون وواضعوه تلك الحالات جميعها في قانون واحد بغيتة إظهار العمومية والشمول فيه، وإلزاماً لكافة فئات الأمة به . ولعل أول قانون - في بلاد الغرب - كانت فيه هذه الوحدة، هو ما يعرف بقانون نابليون.
بيد أن الفرنسيين، في معرض دراستهم للقانون المدني ، درجوا على تقسيم مواضيعه إلى عدة أقسام ، في مقدمتها موضوع الأشخاص الذي يعالج أحوال الأشخاص ومقامهم وأهليتهم . وإن دلت هذه الدراسة التقسيمية الموضوعية فإنها تدل على رسوم مسألة الأحوال الشخصية في المفاهيم الحقوقية.
هذا في الغرب.

الإسلام قبل نابليون، أوجد الفقه المتكامل

أما في الشرق، حيث بدأت الدراسات القانونية فيه ، حين سطع الإسلام بنوره على آفاق الدنيا ، فقد بدأ الفقه بداية متكاملة لوحدة مصدره . ولشموله كافة موضوعات الحياة في حلقات متصلة. وهكذا تدرج الفقه من مبحث العبادات، إلى مبحث المعاملات ، إلى مبحث الدولة والأحكام ، وانتقل من الصلاة إلى البيع إلى الزواج إلى العقوبات .. وفي ذلك التبويب مغزى، وهو أن جميع الأمور تنظمها شرعة واحدة فلا انفصال بين عبادة ومعاملة ولا بين وزارة وأسرة أو بين راع ورعية، فكل هذه الإعتبارات تخضع لتصور واحد ومنهج واحد.
رافقت وحدة الفقه هذه ، وحدة في القضاء ، فكان القضاء ، في مختلف مراحل الدولة الإسلامية ، قضاء واحداً ، فلا تفرقه بين قضاء شرعي وآخر مدني. فما يطلق عليه (الأحوال الشخصية) (والأحوال المدنية) هو في عرف الفقه (أحوال إسلامية) مصدرها واحد ومشرعها واحد.
التسامح الإسلامي

غير أن إشكالا قد وُجدَ بالنسبة لمن لا يخضع لهذا التصور. فالإسلام لم يجز إكراه غير المسلمين على اعتناقه، الأمر الذي أوجد عدة فئات في الأمة الواحدة. ممن لا يدينون بدين الغالبية العظمى إلا أن هذا الإشكال قد واجهه التصور الإسلامي بقوة وعناد. فقد أقرهم على ما هم عليه، ومنحهم حريات واسعة في مختلف قضاياهم ، الأمر الذي حافظ على وجودهم واستقلالهم الذاتيين في رحاب الأمة بأسرها.

لغير المسلمين: الشريعة قانون

ولما لم يكن لغير المسلمين تشريع في كتبهم المقدسة ، إلا في بعض المسائل الطفيفة كان من الطبيعي أن يحتكموا إلى شريعة الأمة . وهكذا أخذت الشريعة الإسلامية التي تعتبر بالنسبة للمسلمين دينا ً، تتصف بقانون الدولة لغير المسلمين في غير مسائل الزواج وتوابعه. تلك المسائل التي راحت تستقر، عبر الزمن. على أنها سر من أسرار الكنيسة ، يتعين على المسيحيين التقيد بها والتزامها.
يقول الأستاذ صبحي المحمصاني : من الثابت أن الإسلام، وإن كان ديناً وشريعة موجهين إلى جميع الناس والعالمين ، إلا انه أقر حرية العقيدة بأوسع معانيها، ومن آثار ذلك أن الإسلام سمح لأهل الكتاب ، لا سيما المسيحيين واليهود، ببناء كنائسهم ومعابدهم، وإقامة شرائعهم الدينية ، وعاقب الاعتداء عليهم ، فلذا أجازت الشريعة للكتابية التي تتزوج مسلماً أن تبقى على عقيدتها وأن تذهب إلى كنيستها، من دون أن يكون لزوجها حق في منعها عن ذلك .
(ثم أن الإسلام أقر المساواة بين المسلمين وأهل الكتاب، من حيث الحقوق والواجبات بوجه عام ، ومن حيث تطبيق القانون واختصاص القضاء . فالإسلام لم يتعرف إلى الجنسيات ولا إلى عدم المساواة القانونية بسبب الدين . ولكنه فرق بين دار الحرب ودار الإسلام.
فدار الحرب دار الاعتداء ، والمحارب أجنبي بطبعه . أما دار الإسلام، فدار السلام. ومن أقام فيها، سواء كان مسلماً أم غير مسلم، هو مسالم ومواطن. يتمتع بجميع حقوق المواطن ويخضع لجميع واجباته ، بشرط أن تتأيد صفة المسالمة بعقد الذمة. وهو عقد فردي أو جماعي يعقد بين الدولة الإسلامية وبين أتباع الملل المعترف بها ، لا سيما المسيحية واليهودية . ومآله تمتع هؤلاء بحماية أنفسهم وأموالهم وحرياتهم لقاء جزية يدفعونها إلى الدولة. وكانت هذه الجزية ثمناً للحماية . وثمناً للإعفاء من واجب الخدمة العسكرية.

(وقد كان الخلفاء والولاة أحياناً يعلنون عهد الذمة بصورة عامة لأهل مدينة معينة أو مصر بكامله . ومن أشهر هذه العهود عهد عمر بن الخطاب ، وعهد واليه أبي عبيدة إلى نصارى الشام . وكذلك اشتهرت من العهود التاريخية العامة عهود أخرى، وشاعت حتى أصبحت صيغتها جميعاً متشابهة).
مجلة الأحكام العدلية 1879

وكانت قاعدة المساواة تستتبع وحدة القانون والقضاء مبدئياً، مع تخيير أهل الذمة بالاحتفاظ بمحاكمهم وقوانينهم الدينية . وهذا التخيير من فروع حرية العقيدة. لا سيما في مسائل العائلة وسائر الأحوال الشخصية، إذ أن الكنيسة تتعاطى مراسيم الزواج وما شاكلها وتعتبرها تابعة لأمور العقيدة) . حتى إذا ما قامت الدولة العثمانية ورغبت في القرن التاسع عشر في جمع لمواد الفقه الإسلامية في تنظيم واحد وجدت الحقيقة السالفة الذكر وهي أن غير المسلمين يخضعون كالمسلمين في المعاملات والعقود لأحكام الشريعة الإسلامية وإن ما يختلفون فيه هو في أمور زواجهم وعباداته... فالمسلمون يطبقون الشرعية الإسلامية في هذين الأمرين وغيرهم يطبق شرائعهم الخاصة. فقررت بناء على ما تقدم إعلان أحكام المعاملات كأنظمة يساس بها مختلف رعايا الدولة فكانت مجلة الأحكام العدلية في سنة 1879 وقننت هذه المجلة الفقه الإسلامي المتعلق بالمعاملات بمواد مرقمة تشبهاً بالقوانين الأوروبية فكان في هذا العمل فصل للأحوال الشخصية عن سواهاوكان الأول من نوعه في الدولة الإسلامية.
يقول الدكتور صبحي المحمصاني (لم تدون الدولة العثمانية في مجلة الأحكام العدلية مسائل الأحوال الشخصية... ويعود السبب في ذلك إلى الخلاف الكبير الواقع في بعض هذه المسائل وإلى اعتبار هذه المسائل مرتبطة بحرية العقيدة وبالقانون الديني وإلى تعدد الملل والطوائف في المملكة العثمانية وإلى سياسة التسامح التي دفعت الدولة إلى أن تترك لغير المسلمين حريتهم في أمورهم المذهبية).
أحكام العائلة 1917

ويقول (... إن مسائل الأحوال الشخصية بقيت من دون تدوين حتى 1917م إذ أصدرت الدولة قانوناً لأحكام الزواج والفرقة للمسلمين والمسيحيين والموسويين كل بحس شرائعهم وتقاليدهم وأسمته قانون حقوق العائلة وذكرت في أسبابه الموجبة ضرورة إلغاء المحاكم الروحية التي لا تخضع لرقابة الدولة وضرورة تدوين أحكام العائلة على أسس ثابتة وفاقاً لتقاليد الطوائف المختلفة.
ويتضح من الأسباب الموجبة هذه أن الدولة العثمانية في أخريات أيامها سادتها قناعة بوجوب إخضاع كافة ا لمحاكم في الدولة إلى سلطاتها حتى المحاكم الروحية التي كانت حتىصدور 0 هذا القانون ذات استقلال كامل . والمحاكم الروحية المقصودة هنا محاكم غير المسلمين . أما محاكم المسلمين الشرعية فهي محاكم نظامية تابعة للدولة ولها إشراف كامل عليها.
التمزق

وبعد تمزق الأمبراطورية العثمانية وانسلاخ البلاد العربية عنها وانقلابها إلى دولة تركية علمانية تطورت قضية الأحوال الشخصية كما يلي:
تركيا وانقلاب أتاتورك

"إن الحياة في تقدم، والحاجات في تغير سريع لذا فقد أصبحت ضرورة حصر الأديان في النطاق الضميري أحد مبادئ المدنية العصرية، وإحدى المميزات بين المدنيتين القديمة والجديدة ففي جميع القوانين الغربية التي ذكرنا المبدأ هو الفصل الكامل والقطعي بين الدين والدولة فبفضل قوانيها المدنية تمكنت سويسرا وألمانيا وفرنسا من تأسيس وحدتها السياسة والقومية وتطوير اقتصادياته.
"وفي الدول الحاوية مواطنين تابعين لأديان مختلفة فإن واجب فصل الدين يفرض نفسه بقوة أكبر وإلا فلا يمكن إصدار قوانين قابلة التطبيق على المجموعة بكاملها ومن جهة أخرى، فإن إيجاد قوانين لكل أقلية طائفية على حدة يفصم عرى الوحدة الوطنية والاجتماعية"
.
ا لعرب حافظوا على الأحوال الشخصية الإسلامية

أما الدول العربية فقد حافظت على القيم الدينية في الأحوال كما جاءت معظم قوانيها الشخصية متفقة وتعاليم الإسلام في هذ1المجال فحافظت تلك القوانين، على الشريعة الأسرية الإسلامية، كما حافظت على حرية غير المسلمين في تزاوجهم وفق عاداتهم وطقوسهم.
ففي مصر ومنذ حكم محمد علي مصر - كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه الأحوال الشخصية ص 8 وما يليها، اقتصر القضاء في آخر الأمر على المذهب الحنفي ووقت ان كان القضاء يسير على أحكام الشرعية الإسلامية كان يقضي بهذا المذهب في كل الوقائع سواء أكان ذلك يتعلق بنظام الأسرة أم بنظام المدنية أم يتصل بمعاملات الناس بعضهم مع بعض.
"ولقد تواردت بعد ذلك القوانين الأوروبية على مصر وصار القضاء بها في المعاملات المالية وصارت هي مصدر الزواجر الاجتماعية وتنظيم الدولة في عامة شؤونها ومنذ ذلك الحين اقتصر العمل بمذهب أبي حنيفة على شؤون الأسرة سواء أكان في الزواج أم في توزيع الثروة بين آحادها أو ما يقارب ذلك".
"ولكن تطبيق المذهب الحنفي وحده في مصر قد صحبه أمران ضج بالشكوى منهما ذوو الفكر في مصر أحدهما شكلي وثانيهما موضوعي. فأما الشكلي فهو أن القضاة كانوا يعتمدون في أقضيتهم على قانون غير مسطور لم تدون مواده ولم تجمع فروعه تحت كليات جامعة وترك للقضاة أن يبحثوا عن أرجح الأقوال في المذهب".
"وأما العيب الموضوعي فهو أن العمل بمذهب أبي حنيفة قد كشف عن مسائل ليس في الأخذ بها ما يتفق مع روح العصر وفي غيره من المذاهب ما يوافق روح العصر أكثر منه..
"لهذين العيبين اتجه المصلحون... إلى العمل على تسطير قانون للأسرة يستنبط من المذاهب الأربعة المشهورة ويختار منها بحيث يؤخذ من كل مذهب ما يكون أصلح للناس وأقرب إلى روح العصر".
أما في سورية فقد أجمع المهتمون بإصلاح الأسرة - كما يقول الدكتور مصطفى السباعي في كتابه شرح قانون الأحوال الشخية السوري (ص 10 وما يليها) - والذي يتولون وظائف القضاء الشرعي ومحاكمه، على وجوب وضع منظم للأحوال الشخصية. يشمل شتى أبحاثها ويكون مأخوذاً من المذاهب الإسلامية من غير تقيد بمذهب معين.. إذ أن قانون حقوق العائلة (العثماني) لم يرفع أسباب الشكوى من عدم تقنين الأحوال الشخصية ومن التقيد بمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فيما عدا ما نص عليه القانون المذكور.. ذلك أن الرجوع إلى كتب الفقه واختيار الأرجح من الروايات لا يتيسر إلا لذوي الاختصاص.
وقد استجابت وزارة العدل السورية لهذه الحاجة الملحة فألفت سنة 1951 لجنة من كبار العلماء قامت بتحضير مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي صدر ونشر بتاريخ 27/9/1953م.
وفي العراق صدر سنة 1948م قانون باسم (لائحة قانون الأحوال الشخصية) وأحكامه مأخوذة من المذهب الحنفي وفيه أيضاً تدوين أحكام المذهب الجعفري لتعمل به المحاكم الشرعية الجعفرية.
في تونس صدر قانون مجلة الأحكام الشخصية سنة 1956 وهو مشابه للقانون السوري في أكثر موضوعاته ومباحثه.
أما الأردن والمغرب فقد اقتصروا على تدوين أحكام الزواج وانحلاله فصدر في الأول قانون لهذا الغرض سنة 1951م وفي الثاني سنة 1957م.

في لبنان: الطوائف محمية في اعتقادها وأحوالها

أما في لبنان فقد نص دستوره الصادر سنة 1926 في المادة التاسعة منه على ما يلي:
"حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام وهي تضمن أيضاً للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية".
[/align]
بيان العلي
اوائل الاعضاء
اوائل الاعضاء
 
مشاركات: 148
اشترك في: السبت أكتوبر 11, 2008 4:00 am
مكان: : رفاع العز :
الجنس: أنثى

رد: معنى الأحوال الشخصية

مشاركة غير مقروءةبواسطة حقوقي 2009 » الأربعاء مارس 04, 2009 2:33 pm

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووره على التوضيح الحلو
وايد استفدت منه بصراحه
يعطيج الف الف عافيه على الجهد
ننتظر توضيحات جديده منج
بصراحه من حقهم يخطونج مديرة القسم القانوني المتنوع لا اهتمامج في المنتدى
ومشكوره وماقصرتي
صورة العضو الشخصية
حقوقي 2009
عضو
عضو
 
مشاركات: 26
اشترك في: الجمعة فبراير 13, 2009 2:21 pm
مكان: الرفاع الحبيبه
الجنس: ذكر

رد: معنى الأحوال الشخصية

مشاركة غير مقروءةبواسطة شهد سالمين » الأربعاء مارس 18, 2009 3:55 pm

يعطيج العافية
ومشكورة على المعلومات
شهد سالمين
اوائل الاعضاء
اوائل الاعضاء
 
مشاركات: 204
اشترك في: السبت أكتوبر 11, 2008 12:45 am
مكان: bahrain
الجنس: أنثى


العودة إلى مسائل الاحوال الشخصية

 


  • { RELATED_TOPICS }
    ردود
    مشاهدات
    آخر مشاركة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 8 زائر/زوار

cron