التمييز بين العسكريين والمدنيين في النزاعات المسلحة

التمييز بين العسكريين والمدنيين في النزاعات المسلحة

مشاركة غير مقروءةبواسطة BAHRAIN LAW » الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 5:43 am

للدكتور سلوان رشيد

التمييز بين العسكريين والمدنيين

للتمييز بين العسكريين والمدنيين أثر مهم في تحديد العمليات الحربية فالعسكريون وحدهم هم الذين يكونون موضوع الصراع العسكري المسلح . أما المدنيون فهم الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية الإنسانية فلا توجه إليهم الأعمال العسكرية بأي شكل من الأشكال . ومن الواضح أن الدول المتحاربة غالباً ما تحدد رقعة معينة تكون مسرحاً للعمليات العسكرية . وقد يوجد في هذه الرقعة العديد من السكان المدنيين وخاصة أولئك الذين يسكنون على قرب من حدود الدولة . فعندما يدخل الجيش أرضاً يوجد فيها مدنيون تدق الحالة بالنسبة إلى الطرف الآخر في أن يميز بين العسكريين و المدنيين ويصبح ضربهم في هذه الحالة يشكل خطورة على المدنيين وان تركهم قد يستخدم هؤلاء المدنيون لأغراض التمويه ومن ثم يشكل المدنيون خطورة على الطرف الآخر ولهذا كان لا بد من التمييز بين المدنيين والعسكريين وهذه المشكلة ظهرت حديثاً فقد كانت الحرب سابقاً تشمل العسكريين والمدنيين بدون استثناء فلم يكن هناك داع للتمييز بين العسكري والمدني مادام الجميع هدف العمليات العسكرية وقد ظهرت هذه المشكلة عندما ارتفعت الأصوات تطالب بعدم ضرب المدنيين أو جعلهم هدفاً للعمليات العسكرية . وقد ظهرت بعض الأعراف تحرم ضرب المدنيين إلا إذا كان يخشى منهم التأثير في العمليات الحربية أو يشكلون خطورة على الطرف الآخر غير أن الدول غالباً ما تنتهك هذه القاعدة وكانت الحرب تشمل العسكريين والمدنيين وخاصة في الحرب البحرية فقد كانت الدول تتقصد الحجز على السفن الخاصة لتستفيد منها ومن حمولتها ، وتقبض على ملاحيها وتحتجزهم على الرغم من إنها لم تشترك في القتال وبالنظر لعدم احترام الدول المتحاربة قواعد العرف الدولي المتعلقة بعدم ضرب المدنيين فقد ظهرت العديد من الوثائق والاتفاقيات الدولية توجب عدم ضرب المدنيين الذين ليس لهم أي دور أساس في العمليات الحربية . ومن ذلك تصريح (بيتر سبورغ) عام 1886م . كما حاولت اتفاقيات لاهاي المتعلقة بالحرب البرية عام 1907م أن تحدد العمليات الحربية بالعسكريين فقط ، ولم تجز ضرب المدنيين والمناطق التي يسكنونها ، كذلك نصت المادة (232) من الملحق الأول في الفصل الأول من القسم الثامن من معاهدة فرساي للسلام عام 1919م ، والمعاهدة بين ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية عام 1921م وكذلك في العديد من الإعلانات الدولية في تلك المرحلة . ونتيجة لعدم احترام الدول هذه الإعلانات والقرارات والمعاهدات الخاصة بعدم ضرب المدنيين فقد أخذت عصبة الأمم عام 1938م بالمبادئ التي أعلنتها بريطانيا وهي :
1. إن ضرب المدنيين يعد خرقاً لأحكام القانون الدولي .
2. يجب أن توجه الأعمال الحربية ضد الأهداف العسكرية الواضحة أما إذا كان يشك فيها فلا توجه ضدها الأعمال العسكرية .
3. يجب تجنب الأضرار بالمدنيين الذين يسكنون قرب الأهداف العسكرية ، وكانت الحرب العالمية الثانية خير دليل على عدم احترام الدول هذه المواثيق الدولية فكان المدنيون هدفاً للأعمال الحربية وارتكبت المجازر بحقهم ، على أساس أن ضرب المدنيين يلحق خسائر فادحة في الطرف الآخر ، ويؤثر على معنويات جنوده في جبهات القتال . ونتيجة للدمار الذي لحق بالمدنيين في الحرب العالمية الثانية طلبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الامتناع عن ضرب المدنيين ، وتجنب القصف العشوائي . ووضعت اللجنة مشروع اتفاق لتحديد المسؤولية عند استهداف المدنيين في وقت الحرب وقد عرض المشروع على المؤتمر التاسع عشر للجنة في (نيودلهي) عام 1957م للمصادقة عليه ، غير أن الدول لم تتوصل إلى صيغة نهائية للمشروع وأعيد طرحه في المؤتمر العشرين الذي عقد في فيينا عام 1965م واقتصر الأمر باتخاذ قرار بتحريم استخدام الوسائل للأضرار بالمدنيين وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا المبدأ عام 1968م . وعلى الرغم من عدم احترام الدول لهذه الاتفاقيات أثناء المنازعات المسلحة فان هناك مشكلة تتذرع بها الدول لضرب المدنيين هي صعوبة التمييز بين المدنيين والعسكريين وغالباً ما تستخدم هذه الذريعة لضرب المدنيين بحجة عدم القدرة على تحديد المواقع التي يوجد فيها المدنيون . وعلى الرغم من اشتراط العديد من الاتفاقيات الدولية وضع علامات مميزة على المواقع التي يوجد فيها المدنيون من أجل تجنب ضربهم ، إلا أن هذه العلامات يصعب تعرفها بسبب طبيعة الحروب الحديثة التي تستخدم فيها أسلحة تُطلق من مواقع بعيدة عن الأهداف . يضاف إلى ذلك إن هذه المشكلة تبرز عند التحام القوات المتحاربة بعضها مع بعض حيث تدق الصعوبة في تمييز العسكري عن المدني خاصة وان طبيعة الحرب لا تسمح بالاقتراب من الطرف الآخر وتعرف هويته لخطورة ذلك . ولم تضع الدول طرقاً وأساليب التمييز المدني عن العسكري . غير أن اتفاقية جنيف بشأن نظام أسرى الحرب اعتمدت على أسس معينة للتمييز بين المدنيين والعسكريين .

العسكريون المتمتعون بالحماية الإنسانية

من الواضح أن الغاية من الحرب هي تحقيق مصالح معينة للأطراف المتنازعة . وفي جميع الأحوال لا ينبغي أن يكون الهدف من الحرب هو الانتقام والتدمير ، وطبقاً لذلك فانه يجب أن تحدد العمليات الحربية بالغاية التي أدت إلى قيامها دون أن تتجاوز ذلك ، وخاصة إن هناك العديد من أصناف العسكريين على الرغم من صفتهم هذه ، إلا انهم غير فعالين أو مؤثرين في مجرى العمليات العسكرية ، أما بسبب طبيعة أعمالهم غير القتالية واما لأن العمليات العسكرية أدت إلى أن يعدوا غير فعالين أو مؤثرين .

أولاً: حماية الجرحى والمرضى :
نظمت حالة عدم التعرض للجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949م بشأن المرضى والجرحى من أفراد القوات المسلحة في الميدان وحددت شروط تمتعهم بالحماية الإنسانية ونطاق هذه الحماية ، وأصناف العسكريين الذين يتمتعون بالحماية :

شروط الحماية :
من أجل أن يتمتع الجرحى والمرضى بالحماية الإنسانية فقد اشترط توافر الشروط الآتية في العسكري :
الشرط الأول ــ قيام حالة اشتباك عسكري مسلح دولي .
يقصد بالاشتباك العسكري المسلح قيام حالة النزاع العسكري بين الطرفين بصورة فعلية وينبغي أن تكون لهذه الاشتباكات صفة دولية أما إذا لم يكون هناك اشتباك عسكري مسلح دولي ، فان العسكري لا يستفيد من الحماية الإنسانية طبقاً للاتفاقيات المذكورة وان كانت حالة الحرب معلنة . وبناء على ذلك لا يستفيد العسكري من الحماية الإنسانية قبل نشوب القتال المسلح ، أو أثناء الهدنة أو توقف القتال لأي سبب من الأسباب . ويشترط في الاشتباك العسكري المسلح أن يكون دولياً أي بين دولتين أما إذا كان الاشتباك بين فصائل مقاتلة في حرب أهلية فان العسكري من الجرحى والمرضى لا يستفيد من الحماية طبقاً للاتفاقية ، ذلك إن الاتفاقية لا تطبق إلا بين الدول .

الشرط الثاني ــ أن يكون النزاع بين دولتين موقعتين على اتفاقية جنيف بشأن حماية الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان سواء كانتا موقعتين كلتاهما أو إحداهما على الاتفاقية أو لم تكونا كذلك .


الشرط الثالث ــ أن يكون الاشتباك العسكري في أراضي إحدى الدول المتحاربة فإذا حصل النزاع في أراضي دولة أخرى غير متحاربة فلا يتمتع الجرحى والمرضى بالحماية الإنسانية . ونعتقد إن الغرض من هذا الشرط هو عدم توسيع ساحة القتال لتشمل دول أخرى غير متحاربة . وان الدولة الثالثة التي يقع على أراضيها قد لا تكون مهيأة لتقديم الحماية الإنسانية للجرحى والمرضى في حرب أو اشتباك مسلح لا علاقة لها به .

الشرط الرابع ــ أن يُبعد الجرحى والمرضى من ساحة العمليات العسكرية بسبب الجرح أو المرض .

ثانياً : المقصود بالجرحى والمرضى :
يقصد بالجرحى والمرضى الذين يتمتعون بالحماية الإنسانية ما يأتي :
1. الجرحى : وهم الأشخاص الذين أصيبوا بجروح من جراء العمليات العسكرية بغض النظر عما إذا كانت هذه الجروح خطيرة أو غير ذلك بشرط عدم مشاركتهم بالقتال .
2. المرضى : وهم الأشخاص الذين أُصيبوا بأمراض تمنعهم من مواصلة القتال وبغض النظر عما إذا كان المرض خطيراً أو لا . ويشترط أن يسلم الجرحى والمرضى أسلحتهم ، أما إذا احتفظوا بأسلحتهم فلا يتمتعون بالحماية الإنسانية .

ثالثاً : أصناف العسكريين المتمتعين بالحماية الإنسانية :
حددت اتفاقية جنيف بشأن حماية الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان أصناف العسكريين الذين يتمتعون بالحماية الإنسانية في ساحة العمليات الحربية . وهذه الأصناف هي :
1.العسكريون :
ويشمل العسكريون الأصناف الآتية :
أ ــ أفراد القوات المسلحة الحكومية المكلفين بالخدمة العسكرية الإلزامية التي تفرض على كل مواطن في الدولة مدة محددة بالقانون .
ب ــ العسكريين المتطوعين :
العسكريون المتطوعون هم العسكريون الذين تكون مهنتهم الأساسية العمل في القوات المسلحة ، تطوعوا للعمل فيها بحسب رغبتهم وتشكل بعض الدول قواتها المسلحة من المتطوعين فقط . بينما تشكل دول أخرى قواتها المسلحة من المتطوعين والمكلفين بأداء الخدمة العسكرية ويُعامل المتطوعون والمكلفون بالخدمة العسكرية بمنزلة واحدة في تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني .




2.العسكريون في دولة غير معترف بها :
ويشمل هؤلاء أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعملون في دولة تحت ولاء حكومة لا تعترف بها الدولة المتحاربة الأخرى . ويشكل هؤلاء من صنفي العسكريين المكلفين بالخدمة الإلزامية والمتطوعين في القوات المسلحة . ومن أمثلة هؤلاء القوات المسلحة الفلسطينية بالنسبة إلى (إسرائيل) فعلى الرغم من عدم اعتراف (إسرائيل) بالدولة الفلسطينية ، فان هذه القوات تتمتع بالحماية الدولية .

3.الأشخاص الذين ليس لهم دور إيجابي في العمليات الحربية :
وتشمل هذه الفئة جميع الأشخاص الذين يقتصر دورهم في العمليات الحربية على الأعمال الإنسانية والخدمة كالأشخاص المكلفين بجمع جثث الموتى والقتلى وجمع المرضى وتصنيفهم وإسعافهم والأشخاص المكلفين بتقديم الخدمات الإدارية وطبقاً لذلك ، فان ما يشترط في هؤلاء لكي يتمتعوا بالحماية الإنسانية أن تتوافر فيهم الشروط الآتية :
أ ــ أن يرافقوا القوات المسلحة في أداء خدماتهم .
ب ــ أن تتحدد أعمالهم في الأعمال الإنسانية والخدمية .
جـ ــ ألا يمارسوا أعمالاً عسكرية .

4.العسكريون المقاتلون الذين سلّموا أسلحتهم لأي سبب كان وأوقفوا القتال :
ويتمتع هؤلاء بالحماية الإنسانية وان شاركوا في القتال ماداموا قد أوقفوا أعمالهم الحربية وسلّموا أسلحتهم سواء تركوا للعودة إلى بلدهم أو عدّو من الأسرى.

5. الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة : وتشمل هذه الفئة ما يأتي :
أ ــ المدنيين من ملاحي الطائرات الحربية : وهم الأشخاص الذين ينتدبون من الخطوط الجوية المدنية للعمل في الطائرات الحربية .
ب ــ المراسلين الحربيين : وهؤلاء في الواقع يتبعون القوات المسلحة ويعملون لتغطية الأعمال الحربية . ولا يقصد بهم المراسلين الذين يعملون في الصحف المدنية ، بل الذين يعملون في الصحف العسكرية .
جـ ــ متعهدي التموين : ومتعهدو التموين هم الذين يكلفون بتوريد المواد الغذائية ويقدمون السلع والخدمات لأفراد القوات المسلحة سواء كانوا يتبعون القوات المسلحة أم لا . والمهم انهم لا يباشرون العمليات الحربية .
د ــ الفنانين : وهم الأشخاص الذين يتمتعون بمواهب فنية ، يرافقون القوات المسلحة للترفيه عنهم . دون أن يمارسوا أعمال القتال ، ولا يهم أن يكون هؤلاء من العسكريين أو المدنيين بشرط أن يحملوا تصريحات من القوات المسلحة التي يعملون فيها .



6. سكان الأراضي غير المحتلة :
يتمتع هؤلاء بالحماية الإنسانية إذا توافرت فيهم الشروط الآتية :
أ ــ أن يكونوا من سكان الدولة المتحاربة .
ب ــ أن تكون أراضيهم غير محتلة .
جـ ــ أن يحملوا السلاح من تلقاء أنفسهم .
د ــ أن يقترب العدو منهم .
هـ ــ أن يتحدد عملهم بمقاومة القوات الغازية . أي انهم يدافعون ضد احتلال أرضهم ولا يقاومون بأعمال عدائية أخرى .
و ــ ألا تسمح الفرصة لهم لتشكيل وحدات عسكرية نظامية .
ز ــ أن يحملوا السلاح جهراً ، وإذا قاموا بإخفائه ثم باغتوا العدو فانهم على بينة من أن هؤلاء من المقاتلين ، ويتخذ الحيطة والحذر منهم .
ح ــ أن يطبق هؤلاء قوانين الحرب وعاداتها ن من جهة بدأ القتال وادارته ووقفه وعدم استخدام الاسلحه المحرمة دولياً .

رابعاً : نطاق الحماية الإنسانية :
نقصد بنطاق الحماية الإنسانية الحقوق الإنسانية التي تتمتع بها الأصناف التي سبقت الإشارة إليها في الفقرة السابقة . وقد حددت اتفاقية جنيف لتحسين حالة الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان لعام 1949م نطاق هذه الحماية بالشكل الآتي :
1. الاحترام اللازم للأشخاص العسكريين من الأصناف التي سبقت الإشارة إليها وقد أوجبت هذه الاتفاقية أن يكون الاحترام في جميع الأحوال ، وهذا يعني إن على الدولة الحاجزة أن تؤمن احترام هؤلاء بغض النظر عن الظروف التي تمر بها قواتها المسلحة والدولة الحاجزة ملزمة بضمان الاحترام بأن تلزم قواتها المسلحة باحترام هؤلاء فلا توجه كلمات نابية أو ما يخدش الشعور ولا يجوز تأنيبهم وإساءة معاملتهم .
2. حمايتهم الحماية اللازمة . فعلى الدولة الحاجزة أن تأمر قواتها المسلحة بعدم التعرض لهم . كما عليها أن تأمر قواتها بعدم تعرض الجمهور للاعتداء عليهم . ومن مستلزمات الحماية إخلاءهم من ساحة العمليات الحربية وابعادهم عن مسرح الحرب لئلا يتعرضوا لآثار الأعمال الحربية بين الطرفين . فلا يجوز وضعهم في منطقة عسكرية تكون هدفاً للهجمات الحربية . وان كانت هذه الهجمات من دولتهم وتكون الدولة الحاجزة مسؤولة عن حمايتهم ولا يجوز التذرع بأن دولتهم هي التي قامت بقتلهم والتزام الدولة الحاجزة بالحماية كما أوجبته الاتفاقية ينبغي أن يكون في جميع الأوقات فلا يجوز لها أن تتذرع بأن ظروفها الحربية أو الاقتصادية أو الفنية لا تسمح لها بذلك . ونرى انه إذا كانت ظروف الدولة الحربية أو الاقتصادية أو الفنية لا تسمح لها حقيقة بتقديم هذه الحماية ، فان عليها أن تستعين بالمنظمات الإنسانية الدولية والدول المحايدة لتقديم المساعدة لها .
3. أن يكونوا تحت سلطة الدولة الحاجزة أي أن يكونوا تحت حماية القوات المسلحة الرسمية فلا يجوز أن يكونوا تحت حماية أفراد القوات المتطوعة أو القوات المدنية المرافقة أو أية جهة مدنية أخرى . إن الهدف من وضعهم تحت حماية القوات المسلحة الرسمية هو لضمان عدم تعرضهم للاعتداء وضمان تطبيق أحكام الاتفاقية ، ذلك أن القوات المسلحة على علم ودراية بهذه الأحكام وقد يجهل غيرهم متطلبات الحماية التي يقررها القانون الدولي . فضلاً عن أن القوات المسلحة هي الجهة المسؤولة عن ذلك أمام الدولة الحاجزة .
4. المعاملة الإنسانية لهم : حيث تلتزم الدولة بعدم القيام بأي عمل ضدهم يمس كرامتهم وشخصيتهم ويجب معاملتهم المعاملة التي تليق بهم بصفتهم بشراً . وعليها أن تعامل العسكريين طبقاً لرتبهم العسكرية فلا يجوز وضع جميع العسكريين في معسكر اعتقال واحد . أو أن تسلط أصحاب الرتب الصغيرة على أصحاب الرتب الأعلى .
5. عدم التمييز بين العسكريين : ليس للدولة الحاجزة أن تميز في معاملتها بين العسكريين بسبب الجنس ، فتعامل الرجال معاملة سيئة بالنسبة إلى معاملة النساء أوالعكس . ويحرم عليها التمييز بينهم بسبب القومية. فقد تقوم الدولة الحاجزة بمعاملة سيئة لبعض القوميات بسبب وجود عداء قومي تاريخي وتلجأ بعض الدول إلى المعاملة السيئة للأشخاص الذين ينتمون إلى قومية الدولة الحاجزة ، على أساس أن هؤلاء لم يحاربوا إلى جانبها على الرغم من الصلة القومية بينهما ، ويحرم التمييز بين أصناف العسكريين بسبب الدين أو الطائفة ، فلا يجوز معاملة بعض العسكريين من دين معين أو طائفة معينة معاملة تختلف عن الآخرين . كذلك بالنسبة إلى الآراء السياسية واختلاف اللون فلا يجوز أن تختلف المعاملة بسبب ذلك .
ويجوز التمييز بين العسكريين بتوفير ظروف أفضل في الحالات الآتية :
أ ــ معاملة النساء بصورة تتناسب ووضعهن وتقدم لهن الخدمات الإنسانية .
ب ــ معاملة العسكريين بحسب مراتبهم فيجوز توفير الراحة للضباط بحسب رتبهم العسكرية .
6. عدم الاعتداء على حياتهم . فلا يجوز أبادتهم أو قتل بعضهم بأي شكل من الأشكال .
7. عدم استعمال العنف ضدهم . فلا يجوز ضربهم أو تعذيبهم أو منع الماء و الطعام عنهم .
8 . عدم أجراء التجارب الطبية أو العلمية أو أن يكونوا موضعاً لتجارب الأسلحة ومدى تأثيرها ولا يجوز أخذ الدم منهم بالقوة .
9. عدم تركهم بدون علاج أو رعاية طبية .
10. عدم خلق ظروف تعرضهم لمخاطر العدوى أو الأمراض أو تعرض جروحهم للتلوث .
11. أن تقدم الأولوية في العلاج على أسس قائمة على حاجة المرضى والجرحى .
12. إذا ما أرادت الدولة الحاجزة أن تترك المرضى والجرحى للطرف الآخر ، فان عليها أن توفر الخدمات الطبية اللازمة للعناية بهم .
13. البحث عن الجرحى والمرضى .
أوجبت اتفاقية جنيف بشأن تحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان لعام 1949م أن يتخذ أطراف النزاع ما يأتي :
أ ــ البحث عن الجرحى والمرضى من الأصناف التي سبقت الإشارة إليها ومن الواضح إن هذا البحث أن تقوم به كل دولة متنازعة بعد انتهاء الاشتباك ويكون هذا البحث في الأراضي التي تخضع لسيطرة الدولة ، وليس للدولة أن تقوم بالبحث عن الجرحى والمرضى في المناطق التي تخضع لاحتلال الدولة الأخرى .
ب ــ جمع الجرحى والمرضى في مناطق معينة بعيدة عن ساحة العمليات العسكرية. ويتم جمعهم بعد البحث عنهم وينقلون إلى مكانات الجمع بحسب طبيعة حالة المرضى والجرحى .
جـ ــ حمايتهم من السلب والنهب وسوء المعاملة ذلك أن حالة القتال تعرض أطراف النزاع إلى الموت . وان حالة الحنق والكراهية وغرور النصر قد تؤدي إلى الانتقام من هؤلاء ولهذا يجب حمايتهم من الانتقام منهم عن طريق سلبهم أو سوء المعاملة .
د ــ تبادل الجرحى بين أطراف النزاع فعندما تسمح الظروف يتفق أطراف النزاع على جمع وتبادل الجرحى المتروكين في ميدان القتال طبقاً لما يأتي :
أولاً ــ أن تعقد اتفاقية هدنة أو وقف العمليات الحربية .
ثانياً ــ أن يسمح بجمع الجرحى من ساحة العمليات الحربية .
ثالثاً ــ أن يختص الجمع بالجرحى دون المرضى .
رابعاً ــ أن يتحدد الجمع بالجرحى المتروكين ، دون الجرحى الذين نقلتهم الدولة الحاجزة إلى داخل الأراضي الواقعة تحت الاحتلال .
خامساً ــ أن يتم تبادل الجرحى بين الطرفين ، فيقدم كل طرف الجرحى إلى الطرف الآخر وإذا رفض أحد الأطراف ذلك جاز للطرف الآخر الامتناع عن إجراء التبادل.
سادساً ــ أن يتم نقلهم بالطريقة التي يُنقل بها العسكريون .
هـ ــ تبادل الجرحى والمرضى في منطقة محاصرة ففي هذه الحالة يجب اتخاذ ما يأتي :
أولاً ــ أن يتم الاتفاق بين الأطراف المتنازعة .
ثانياً ــ أن يكون الجرحى والمرضى في منطقة محاصرة أو مطوقة .
ثالثاً ــ السماح لأفراد الهيئات الطبية والدينية بالمرور إلى تلك المناطق لنقل الجرحى والمرضى لأغراض التبادل .
BAHRAIN LAW
مدير الموقع
مدير الموقع
 
مشاركات: 1418
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 17, 2008 5:36 pm
الجنس: ذكر

Re: التمييز بين العسكريين والمدنيين في النزاعات المسلحة

مشاركة غير مقروءةبواسطة BAHRAIN LAW » الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 5:43 am

العسكريون غير المتمتعين بالحماية الإنسانية

لما كانت العمليات الحربية لا توجه إلا ضد العسكريين الذين يحملون السلاح ، فان هذه العمليات مقيدة بالعوامل الإنسانية عند مواجهة العدو . وقد سبق أن بحثنا في الفقرة السابقة العسكريين الذين يتمتعون بالحماية الإنسانية والأصناف التي تتمتع بهذه الحماية وتحديد نطاقها ، غير أن هناك أصنافاً من العسكريين لا يتمتعون بالحماية الإنسانية وقد أجاز القانون الدولي أن تتخذ الدولة الحاجزة الإجراءات بحقهم وان تجردهم من الحماية الإنسانية . وأصناف العسكريين الذين لا يتمتعون بالحماية الإنسانية ما يأتي :

1ــ العسكريون المرتزقة :
يقصد بالمرتزقة الأشخاص من غير مواطني الدولة الذين يتخذون من الخدمة العسكرية مهنة يرتزقون منها ، ويعرضون خدماتهم لمن يدفع لهم ثمناً أكثر ، دون أن تكون لهم أو لدولتهم علاقة بالقتال المسلح ، وبغض النظر عما إذا كانت الدولة التي يحاربون إلى جنبها صاحبة الحق أم لا ، وان الدافع الأساس في القتال هو الحصول على ثمن فحسب وللدولة المتحاربة أن تعد الطرف الآخر من المرتزقة إذا توافرت فيهم الشروط الآتية :
أ ــ إذا جندوا للقتال في نزاع قائم فعلاً ، أما إذا جندوا في القوات المسلحة دون أن يكون هناك نزاع مسلح بين الطرفين ، فليس للطرف الآخر أن يعدهم من المرتزقة. ويشترط في هذه الحالة أن يجند في القوات المسلحة لغرض القتال . أما إذا كان تجنيده لغرض تقديم الخدمات الإنسانية دون المشاركة في العمليات الحربية ، فانه لا يعد من المرتزقة ولا يهم أن يكون تجنيده للقتال داخل الدولة المتحاربة التي جندته أم يجند وهو في الخارج .
ب ــ أن يمارس القتال فعلاً . فإذا تم تجنيده في وحدة قتالية إلا إن هذه الوحدة لم تشارك في القتال ، فلا يعد من المرتزقة . كذلك إذا اشتركت وحدته التي جند فيها في القتال إلا انه انسحب عن القتال أو رفض مواصلته ، فانه لا يعد من المرتزقة إذا جند في وحدة غير قتالية كالوحدات الخاصة بجمع المرضى والجرحى أو الوحدات الطبية أو كان مراسلاً صحفياً ، فانه لا يعد من المرتزقة ومن ثم يتمتع بالحماية الإنسانية .
جـ ــ أن يكون اشتراكه في القتال من أجل الحصول على مغنم شخصي . أي أن هدفه في القتال غير قائم على أساس فكري أو ديني أو قومي أو إنساني ، إنما هدفه الأساس من الاشتراك هو الحصول على مكاسب مادية . ويشترط في تحقيق ذلك ما يأتي :


أولاً ــ أن يكون هدفه الحصول على الربح المادي أو التعويض المادي .
ثانياً ــ أن يُدفع له هذا الربح المادي فعلاً فإذا لم يدفع له فانه لا يعد من المرتزقة وان كان هدفه الربح المادي .
ثالثاً ــ أن يتجاوز الربح المادي الذي يُدفع له بصورة كبيرة ما يُدفع لأقرانه من مواطني الدولة المتحاربة . أما إذا دفع له تعويض مساوٍ لهم أو أقل منهم فلا يعد من المرتزقة .
رابعاً ــ أن يدفع له الربح المادي من الدولة المتحاربة ذاتها ، أو من قبل دولة أخرى نيابة عن الدولة المتحاربة ، أما إذا دفع التعويض من قبل دولة غير متحاربة وبدون علمها، فان هذا الشخص لا يعد من المرتزقة .
د ــ أن يكون هذا الشخص أجنبياً ويعيش في الخارج ، أما إذا كان من رعايا الدولة المتحاربة أو أجنبياً ولكنه مقيم فيها فانه لا يعد من المرتزقة . فإذا كان مثل هذا الشخص من مواطني الدولة المتحاربة أو كان أجنبياً ولكنه مقيم فيها ، فانه لا يعد من المرتزقة ونرى أن السبب في عدم اعتداد الأجنبي المقيم من المرتزقة يرجع إلى احتمال إجباره على القتال أو تعاطفه مع مواطني الدولة المتحاربة .
هـ ــ أن يكون غير مرسل من قبل دولته في بعثة عسكرية إلى الدولة المتحاربة . فإذا كانت دولته قد أرسلته لتعلم أو تعليم الفنون العسكرية ، أو لأغراض الاستطلاع أو الزيارة أو التدريب إلى الدولة المحاربة واشترك الموفد في القتال فلا يعد من المرتزقة . ونرى أن هذه الحالة تطبق على الموفد من قبل دولة محايدة فلا يعد موفدها من المرتزقة لكونه عسكرياً يعمل في الدولة المتحاربة . ولا يشمل حالة الموفد من دولة متحاربة لأن أفراد قوات الدولة المتحاربة لا يعدون من المرتزقة وان لم تشترك دولتهم في القتال مادامت أعلنت انحيازها إلى أحد أطراف النزاع . ولا تعد الدولة المحايدة التي توفد بعثة عسكرية لأغراض غير قتالية إلى أطراف النزاع خروجاً على حيادها وعلى الرغم من ذلك فان أفراد هذه البعثة لا يعدون من المرتزقة . أما إذا عد الطرف الآخر إن إرسال هذه البعثة يبرر خروجها عن حيادها فإنها تصبح من الدول المتحاربة ، ومن ثم أفراد البعثة لا يعدون من المرتزقة أيضاً لكونهم من المتحاربين التابعين لدولة متحاربة . وإذا توافرت الشروط المذكورة في المشارك في القتال فانه يعد من المرتزقة ويحرمون من الحماية الإنسانية المقررة للمقاتل أو الأسير ، وجاز للدولة أن تتخذ الإجراءات القانونية بحقهم وليس لدولتهم حق الاعتراض على ذلك . ويعاقب القانون العراقي المرتزقة بعقوبة الإعدام .

2ــ الجواسيس :
الجاسوس : الشخص الذي يعمل في خفية أو تحت ستار كاذب في جمع أو محاولة جمع معلومات في منطقة الأعمال العسكرية لإحدى الدول المتحاربة بقصد إرسال هذه المعلومات إلى دولته . وكان العرف الدولي قد أجاز للدول المتحاربة استخدام الوسائل المشروعة للحصول على معلومات من العدو في ساحة العمليات العسكرية . وقد نظم البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1949م أحكام الجاسوس طبقاً لما يأتي :
(1) الجاسوس المتخفي في أراضي الخصم :
يجوز للدولة التي تقبض على جاسوس أن تحرمه من الحماية الإنسانية إذا توافرت الشروط الآتية :
أ ــ أن يكون أحد أفراد القوات المسلحة لطرف النزاع . أما إذا كان تابعاً لدولة أخرى غير متنازعة فانه لا يعد جاسوساً طبقاً لأحكام البروتوكول الإضافي .
ب ــ أن يُلقى القبض عليه أثناء تلبسه بالتجسس . أما إذا قبض عليه بعد ذلك فانه لا يفقد الحماية الإنسانية وطبقاً لذلك ، فان التجسس طبقاً لأحكام البروتوكول يعد عملاً محرماً كقاعدة عامة . وإذا تم القبض على الجاسوس طبقاً لما ذكرناه فانه يخضع لأحكام القوانين الداخلية ويجوز للدولة أن تعاقبه بالعقوبة المقررة في قوانينها .

(2) الجاسوس غير المقيم في إقليم يحتله الخصم :
يتمتع الجاسوس الذي يرتدي الزي العسكري بالحماية الإنسانية إذا توافرت فيه الشروط الآتية :
أ ــ أن يكون الجاسوس أحد أفراد القوات المسلحة أما إذا كان مدنياً فلا يتمتع بالحماية الإنسانية .
ب ــ أن يكون هناك نزاع مسلح بين الطرفين . أما إذا قام بعمله أثناء وقت السلم فانه لا يتمتع بالحماية الإنسانية .
جـ ــ أن يقوم بجمع أو محاولة جمع المعلومات لصالح طرف في النزاع . أما إذا قام بجمع أو محاولة جمع المعلومات لصالح دولة غير طرف في النزاع فانه لا يتمتع بالحماية الإنسانية .
د ــ أن يكون عمل الجاسوس في إقليم يسيطر عليه الطرف الآخر . أما إذا قام بعمله في منطقة أخرى فلا يتمتع بالحماية الإنسانية طبقاً لهذه الحالة .
هـ ــ أن يمارس الجاسوس عمله وهو يرتدي زيه العسكري الرسمي . أما إذا كان قد تنكر بملابس عسكرية لدولة أخرى أو بملابس مدنية فانه لا يتمتع بالحماية الإنسانية وإذا ما توافرت الشروط المذكورة ، فان الجاسوس لا يعد قد ارتكب عملاً جاسوسياً، بل ارتكب عملاً عسكرياً يتمتع بالحماية الإنسانية المقررة لأفراد القوات المسلحة .

(3) الجاسوس المقيم في إقليم يحتله الخصم :
لا يعد مرتكباً لأعمال التجسس العسكري الذي يقوم بجمع المعلومات وان لم يرتدِ ملابس عسكرية طبقاً للشروط الآتية :
أ ــ أن يكون الجاسوس أحد أفراد القوات المسلحة لطرف في نزاع عسكري قائم فعلاً .
ب ــ أن تكون محل إقامة الجاسوس في الإقليم الذي يحتله الخصم . أما إذا كان غير مقيم فلا تسري عليه هذه الحالة .
جـ ــ أن يقوم بجمع المعلومات لصالح قواته المسلحة التي يتبعها .
د ــ أن تكون المعلومات التي يجمعها أو يحاول جمعها لها قيمة عسكرية . أما إذا تعلقت المعلومات بموضوعات سياسية أو اقتصادية فلا يستفيد من هذه الحالة .
هـ ــ أن يكون جمع المعلومات من داخل الإقليم المحتل . أما إذا تجاوز ذلك إلى إقليم الخصم فلا يستفيد من هذه الحالة .
و ــ عدم ارتكابه عملاً من أعمال الزيف أو التخفي . فإذا ما ارتدى الزي العسكري أو تخفى داخل معسكراته أو تظاهر بأنه من مؤيدي الخصم لغرض الحصول على المعلومات فانه لا يستفيد من الحماية الإنسانية وإذا توافرت الشروط المذكورة في الجاسوس المقيم فانه لا يعد مرتكباً لأعمال الجاسوسية ، وانما يعد عمله من الأعمال الاستطلاعية العسكرية التي يتمتع مرتكبها بالحماية الإنسانية المقررة لأفراد القوات المسلحة . وإذا ما اتهم شخص بارتكابه أعمال التجسس في الحالات المذكورة ، فأنه لا يفقد في جميع الأحوال الحماية الإنسانية المقررة لأسير الحرب . أما إذا قبض عليه وهو متلبس بجمع المعلومات فانه يُعامل معاملة الجاسوس ، وتعد جميع أعماله أعمالاً جاسوسية يعاقب بموجبها طبقاً لأحكام القوانين الداخلية .

(4) الجاسوس الذي لا يمارس الجاسوسية :
قد تقوم الدولة بتجنيد أحد أفرادها للتجسس على الطرف الآخر ويتمتع مثل هذا الجاسوس بالحماية الإنسانية إذا توفرت فيه الشروط الآتية :
أ ــ أن يكون أحد أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع .
ب ــ ألا يكون مقيماً في أرض يحتلها العدو ، وانما يُرسل لغرض جمع المعلومات .
جـ ــ عدم قيامه بأي عمل من الأعمال المكلف بها من قبل قوات دولته المسلحة .
د ــ أن يعود إلى قوات دولته المسلحة . وإذا ما تم القبض عليه عند عودته للإقليم المحتل مرة ثانية فانه لا يعد جاسوساً ويتمتع بالحماية الإنسانية التي يتمتع بها الأسير على الأقل . أما إذا تم القبض عليه قبل التحاقه بقواته المسلحة فانه يعد جاسوساً ويحرم من الحماية الإنسانية .

3ــ الوطنيون الملتحقون بقوات العدو :
من الواضح ، إن الوطني يخضع لأحكام دولته الوطنية . وتمنع جميع قوانين الدول الوطنيين من الالتحاق بقوات العدو وتعد ذلك جريمة موجبة للعقاب طبقاً لأحكام القوانين الداخلية وان مثل هؤلاء لا يتمتعون بالحماية الإنسانية المقررة في القانون الدولي . وقد أوجب قانون العقوبات العراقي فرض عقوبة الإعدام بحق العراقي الذي يلتحق بصفوف العدو إذا توافرت فيه الشروط الآتية :
أ ــ أن يكون الملتحق بالعدو مواطناً عراقياً .
ب ــ أن يلتحق فعلاً بصفوف العدو أو بالقوات المسلحة للعدو .
جـ ــ أن تكون الدولة التي التحق بها العراقي في حالة حرب مع العراق .
ويعاقب بالإعدام أيضاً العراقي الذي يرفع السلاح ضد العراق وهو في الخارج . أما إذا كانت الجهة التي التحق بها العراقي ليست في حالة حرب ، وانما جهة معادية للعراق ، فتكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد . وإذا التحق العراقي بصفوف العدو أو قواته المسلحة ولكنه انفصل عنها قبل قيامه بأي عمل عسكري ضد العراق فانه يعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت ، ويعاقب بالإعدام كل عراقي ساعد العدو على دخول العراق أو على تقدمه فيه ، أو عمل على تحريض العراقيين على الانضمام إلى العدو أو الاستسلام .


المدنيون المتمتعين بالحماية الإنسانية

إذا كان القانون الدولي قد وضع الحماية الإنسانية للعسكريين في الوقت الذي يحاربون فيه الطرف الآخر ويحاولون قهره وتدميره ، فانه من باب أولى توفير الحماية الإنسانية للأشخاص المدنيين الذين لا يحاربون الطرف الآخر ، ولهذا فان القانون الدولي وضع القواعد القانونية لحماية المدنيين من آثار العمليات العسكرية وفرض على الأطراف المتنازعة أن تضمن عدم التعرض لهم . ولما كانت الحروب الحديثة تعتمد على قدرات الدولة البشرية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية فضلاً عن قواتها المسلحة ، وان الربط بين هذه العوامل يعد ضرورة حتمية لقوة الدولة العسكرية الأمر الذي دفع الدول إلى أن تأخذ بنظر الاعتبار جميع إمكانات الدولة ووضعها في الحساب . وان ضرب أي من هذه العومل ، بلا شك يؤثر في قدرات الدولة العسكرية ولربما كان ضرب الأهداف المدنية أحد العوامل المؤثرة في تحقيق النصر على الطرف الآخر ، ويعد العنصر البشري للدولة قدرة كبيرة ترفد القوات المسلحة بالعامل البشري ، ولهذا فان شعب الدولة يعد امتداداً لقواتها المسلحة ورافدها الأساس وان الدول تحاول أن تضرب هذا الرافد لأضعاف القوات المسلحة والتأثير فيها نفسياً ولهذا فقد اتجهت الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية إلى ضرب مدينتي هيروشيما و نياكازاكي اليابانيتين . ويعلق الخبراء في جيش الولايات المتحدة ، بأنه لولا ضرب تلك المدينتين ، لكانت الحرب العالمية الثانية مستمرة حتى الوقت الحاضر . وطبقاً لهذا الاتجاه الذي يهدد الإنسانية بالفناء، فان المجتمع الدولي قد عمل على وضع القواعد لمنع ضرب المدنيين . ولا بد لنا أن نحدد من هو المدني ، وقد سبق لنا أن حددنا من هو العسكري ، وبذلك يمكن القول إن ما عدا الأشخاص الذين حددناهم من العسكريين ، فان البقية هم من المدنيين . ويمكن ان نضيف إلى ذلك انه يشترط في الشخص لكي يكون مدنياً ما يأتي :
1ــ أن لايكون له دور في العمليات الحربية الدائرة فعلاً بين دولته والطرف الآخر .
2ــ عدم استخدامه السلاح لمواجهة الطرف الآخر .
3ــ عدم ارتباطه بالقوات المسلحة العسكرية لدولته ، سواء كان من المنتسبين إليها أو من المتطوعين .
أما بالنسبة إلى قواعد الحماية الإنسانية المقررة للمدنيين ، فإننا سوف نميز بين نوعين من الحماية الإنسانية ، الأولى : الحماية الإنسانية العامة المقررة لجميع المدنيين بغض النظر عن اختلافهم وأصنافهم ، والثانية : الحماية الإنسانية الخاصة لبعض المدنيين تبعاً لاختلافهم وأصنافهم .

1ــ الحماية للمدنيين بصورة عامة :
يقصد بالحماية العامة للمدنيين ، الحماية التي يتمتع بها جميع المدنيين بغض النظرعن اختلافهم وظروفهم وحالتهم الصحية والنفسية والجسدية ، فهي حماية لكل مدني ، سواء أكان من السكان المدنيين لأراضي محتلة ، أم من المدنيين من غير الساكنين في أرض محتلة ويتمتع المدنيون بالحماية الآتية :

أ ــ الحماية من أخطار الحرب :
لا يجوز أن يكون المدنيون هدفاً للعمليات الحربية ، ولا يجوز تهديدهم بذلك ، ولا يجوز بث الرعب بينهم ، أو أن تتخذ أية وسيلة لإذلالهم فلا يجوز أن توجه إليهم وسائل الأعلام لتخويفهم وإرهابهم . فلا بد من حماية المدنيين من أخطار الحرب المباشرة . وهي الأخطار الناجمة عن العمليات الحربية . ومن أخطار الحرب غير المباشرة كقطع الماء والكهرباء والمؤن الغذائية وتلوث البيئة .

ب ــ الحماية من الضرب العشوائي :
يتمتع المدنيون بالحماية من الضرب العشوائي . ويقصد بالضرب العشوائي الذي لا يوجه ضد المدنيين ما يأتي :
أولاً ــ الضرب الذي لا يوجه ضد هدف عسكري : فإذا ما قام الطرف الآخر بضرب منطقة غير عسكرية فانه عمله هذا يعد عشوائياً ، سواء أكان يعلم بوجود مدنيين أم لا . ذلك أن العمليات الحربية لا توجه إلا إلى المناطق العسكرية . وإذا وجهت إلى منطقة غير عسكرية فان هذا التوجه يعد عشوائياً .

ثانياً ــ إذا استخدم الهجوم طريقة أو وسيلة لا توجه إلى هدف العسكري . ومن ذلك كأن يكون الهدف العسكري مخزناً للأسلحة النووية تحت الأرض أو محصناً تحصيناً لا يمكن أن تؤثر فيه أقوى وأمضى الأسلحة المعروفة ، فيلجأ الطرف الآخر إلى ضرب هذا المخزن أو الحصن العسكري بأسلحة تقليدية أو قنابل كيميائية أو سامة فان مثل هذه الأسلحة لا تؤثر في هذه المواقع ولا على أفراد القوات المسلحة ، وانما تؤثر في المدنيين الذين يسكنون إلى جانب هذه المواقع .

ثالثاً ــ إذا استخدم الهجوم طريقة أو وسيلة لا يمكن حصر آثارها كأن يقوم أحد الأطراف المتحاربة باستخدام السموم لضرب أفراد القوات المسلحة عن طريق تسميم مياه الشرب الأمر الذي يؤدي إلى قتل العسكريين والمدنيين أو استخدام أسلحة كيميائية لضرب العسكريين والمدنيين في منطقة واحدة . أو استخدام القنابل النووية أو النيترونية أو الهيدروجينية لضرب مواقع عسكرية داخل مناطق مدنية الأمر الذي يؤدي إلى قتل المدنيين والعسكريين على حد سواء لأن مثل هذه الأسلحة أو الوسائل لا تميز بين العسكريين والمدنيين وان آثارها تكون شاملة .

رابعاً ــ الهجوم قصفاً بالقنابل على أهداف عسكرية متباعدة : فإذا قام أحد الأطراف بضرب أهداف عسكرية متباعدة على إنها تضم هدفاً عسكرياً واحداً وجد المدنيون بين هذه الأهداف العسكرية المتباعدة أو وجدت مناطق أو مدن أو قرى بين تلك الأهداف العسكرية فان ضرب هذه المواقع العسكرية واعتدادها هدفاً عسكرياً واحداً، فانه يؤدي بالتأكيد إلى ضرب المدنيين الموجودين بين هذه المواقع .

خامساً ــ الهجوم المباشر على المدنيين لتحقيق ميزة عسكرية : قد يلجأ أحد الأطراف لضرب بعض الأهداف المدنية التي يحقق ضربها ميزة عسكرية له ، فيؤدي ذلك إلى ضرب المدنيين داخل هذه الأهداف فيخلط بينها وبين إلحاق الأضرار بالمدنيين أي انه يخلط بين الخسائر في الممتلكات والأضرار التي تلحق بالمدنيين فان ذلك يعد ضرباً عشوائياً محرماً وان أدى ذلك إلى تحقيق ميزة عسكرية للطرف المهاجم . وفي جميع الحالات المذكورة يعد الضرب العشوائي محرماً عندما يمس هذا الضرب المدنيين أو يلحق الخسائر بهم ويتمتع بذلك المدنيون بالحماية الإنسانية من الضرب العشوائي إلا إذا قاموا بدور في العمليات الحربية ، فانهم بذلك يفقدون الحماية المقررة لهم .


العسكريون الذين تجوز مقاتلتهم

العسكريون الذين يجوز قتالهم ، هم الأشخاص الذين ينتمون إلى أصناف القوات المسلحة الرسمية للدولة من غير الأشخاص الذين سبقت الإشارة إليهم في المطالب الأربعة السابقة فهؤلاء وحدهم توجه ضدهم العمليات الحربية . وعلى الرغم من جواز محاربة هؤلاء وقتالهم فان قتالهم محكوم بقواعد إنسانية منها ما يأتي :
1ــ عدم استخدام الأسلحة الخانقة : يحرم استخدام الأسلحة الخانقة التي تؤدي إلى موت جماعي .
2ــ عدم استخدام السموم : لا يجوز استخدام السموم بجميع أنواعها سواء عن طريق وضعها في قذائف أو وضعها في المياه أو الغذاء .
3ــ عدم استخدام القنابل العنقودية ورصاص دمدم : لا يجوز استخدام القنابل العنقودية بسبب ما تسببه من حروق وآلام . كذلك لا يجوز استخدام رصاص دمدم .
4ــ عدم استخدام القنابل الهيدروجينية والذرية والنيترونية : ذلك أن مثل هذه الأسلحة تؤدي إلى موت جماعي ، وتؤدي إلى فناء مظاهر الحياة البشرية وقد استخدمت القنابل الذرية في الحرب العالمية الثانية على مدينتي هيروشيما و ناكازاكي اليابانيتين حيث قُدرت الضحايا بـ 105,000 قتيل و 125,000 مصاب وفقد آلاف الأبنية وتسببت بأضرار شعاعية . وقد أنشأت الأمم المتحدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 20 أيلول 1956م من أجل تخصيص الطاقة الذرية للأغراض السلمية . وضعت معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية قيوداً على كل دولة بعدم نقل أو قبول الأسلحة النووية وأجهزة التفجير النووي أو الأشراف على هذه الأسلحة أو تشجيع أو تحريض دولة على صنع أسلحة نووية .
5 ــ تحريم استخدام الأسلحة الكيمياوية : حرم بروتوكول جنيف لعام 1925م استعمال غازات خانقة أو غازات سامة أو غازات أخرى والمواد كافة من السوائل أو المواد أو الوسائل الشبيهة في الحرب . وعد أن تحريم ذلك جزء من القانون الدولي يتقيد به على السواء وتحريم الحرب بالمواد البكتريولوجية . وقد أنضم العراق إلى الاتفاقية المذكورة .
6ــ عدم استخدام الخدعة غير المشروعة : ليس للدول المتحاربة أن تستخدم وسائل خداع غير مشروعة ، ويجوز لها استخدام وسائل الخدعة المشروعة . ومن أنواع الخداع غير المشروع التي لا يجوز استخدامها :
أ ــ استغلال أوقات الهدنة للقيام بأعمال عسكرية ضد الطرف الآخر .
ب ــ استخدام إشارات الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر لتغطية الأعمال العسكرية.
جـ ــ التظاهر بالتسليم حتى إذا ما اقترب الطرف الآخر يُفاجأ بالهجوم .
د ــ السماح لأطراف الطرف الآخر بجمع الجرحى والمرضى ومن ثم مهاجمتهم وقتلهم .
أما الخدعة المشروعة ، فهي مثلاً القيام بمناورات في منطقة من أجل إيهام الطرف الآخر والهجوم عليه من جهة ثانية . أو تخفي الجنود وراء الأشجار أو طلي الأسلحة بالطين .
BAHRAIN LAW
مدير الموقع
مدير الموقع
 
مشاركات: 1418
اشترك في: الأربعاء سبتمبر 17, 2008 5:36 pm
الجنس: ذكر


العودة إلى القانون الدولي العام وحقوق الانسان

 


  • { RELATED_TOPICS }
    ردود
    مشاهدات
    آخر مشاركة

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار

cron